القطاع العقاري في لبنان أكبر ضحايا الأزمة الاقتصادية

أسعار العقارات انخفضت 40 %... وتراجع القدرة الشرائية يحرم كثيرين من فرصة التملّك

TT

القطاع العقاري في لبنان أكبر ضحايا الأزمة الاقتصادية

يشعر مازن الموظف في بلدية بيروت بالعجز، ولم ينصفه هبوط أسعار العقارات في لبنان لشراء شقة صغيرة تجمعه وخطيبته تحت سقف واحد بعد 3 سنوات على الارتباط. يحكي الشاب الثلاثيني الذي لا يتخطى راتبه المليوني ليرة (نحو 100 دولار) لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان يعوّل على الحصول على قرض من مؤسسة الإسكان لشراء بيت صغير خارج العاصمة، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي حلّت بالبلاد والهبوط المدوي للعملة الوطنية، وتجميد القروض على أشكالها، أحبطت مخططه.
وعلى وقع الانهيار الاقتصادي، يشهد القطاع العقاري في لبنان حالة من الركود، وانخفضت أسعار الشقق إلى أقل من النصف في بعض المناطق، إلا أن هذا الهبوط الكبير لا يعني أن التملّك بات متاحا للبنانيين، لا سيما من يتقاضون رواتبهم بالعملة الوطنية ولا يملكون العملة الصعبة، في وقت يلامس سعر صرف الدولار الواحد في السوق الموازية 21 ألف ليرة لبنانية. ويطلب مطورو العقارات وأصحابها الدفع بالدولار النقدي، ويقول مازن، إن سعر شقة مساحتها 90 متراً في منطقة عرمون أو بشامون أو السعديات (جنوب العاصمة) هبط إلى نحو نصف السعر الذي كان رائجاً قبل الأزمة، لكنه يشير إلى أن الرقم مهما انخفض «سيبلغ مئات ملايين الليرات»، وبالتالي «الأسعار انخفضت بالنسبة لمن يتقاضون رواتبهم بالدولار، أما نحن الفقراء الجدد فنتقاضى رواتبنا بالعملة الوطنية... ضاعت فرصتنا بالتملّك وحتى خطوة الإيجار صعبة، وسأضطر إلى السكن مع أهلي أو الانفصال». وينتقد أستاذ استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العقارية في الجامعة اللبنانية الأميركية جهاد الحكيّم «السياسات التي قامت بدعم المطورين العقاريين والنافذين ومن لا يستحقون الدعم بمليارات الدولارات على مدى سنوات، إلى أن نضبت مصادر التمويل وتوقف الإسكان والقروض العقارية وصولاً إلى الانهيار المالي وانعدام القدرة الشرائية لدى اللبنانيين».
وباع اللبناني عبد الله البيت الشاسع في منطقة الطريق الجديدة الذي ورثه عن والده بربع ثمنه وانتقل إلى «بيت القرية» في قريته الشمالية، بعدما حجزت المصارف على «جنى العمر»، حسبما يحكي لـ«الشرق الأوسط»، ويقول «خلت جيوبي من السيولة فوجدت نفسي عاجزاً عن تأمين متطلبات الحياة لي ولزوجتي أو دفع تكاليف طبابتنا».
وبعد إجراءات المصارف بحقّ المودعين، يقول الرجل المتقاعد، إنه كان أمام خيارين «أحلاهما مر»، إما تحميل أولاده أعباء مالية إضافية تزيد أوزارهم التي فرضتها الأزمة الاقتصادية، أو بيع عقار.
- ازدهار تلاه ركود
في السنوات التي سبقت الأزمة الاقتصادية، شهدت سوق العقارات في لبنان ازدهاراً على اعتبار أن الاستثمار فيه هو «الملاذ الآمن»، وبحسب الرجل الذي أصبح في أواخر عقده السابع، عرض عليه بيع البيت عينه في العام 2016 بـ200 ألف دولار، ورفض حينها لأن قيمته المعنوية والاستثمارية كانت أكبر بكثير، أما الآن فقد باعه بـ75 ألفاً فقط، ويعتبر أن «تسييل أي استثمار جامد للعملة الصعبة هو الأهم في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة». وفي حين يقول بعض الخبراء، إن انخفاض أسعار العقارات يتراوح بين 30 و40 في المائة في لبنان، يصرّ الحكيّم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن أسعار الشقق والعقارات انخفضت بعضها إلى 70 في المائة بالدولار النقدي، ويتوقع أن «يواصل العقار انخفاضه في المستقبل وسيكون العرض على البيع أكثر»، علماً بأن تجار العقارات لم يخفضوا أسعار عقاراتهم الجديدة إلى هذه النسبة، ويتفاوت ذلك بين منطقة وأخرى.
ويشير الحكيّم إلى أن «الكثير من أصحاب العقارات باتوا اليوم يخفضون أسعار شققهم بغية بيعها والحصول على الدولار لتأمين متطلباتهم اليومية والحياتية»، ويشرح أن «هناك خيارين أمام المواطن اللبناني، إما الموت أو بيع العقارات والأملاك، ولا يمكن إنكار أن العقارات أصبحت تباع بأسعار منخفضة مقابل الاستشفاء والطبابة».
على المقلب الآخر، استفادت قلّة قليلة من مدّخري الدولارات جراء هبوط سوق العقارات، فحقق اللبناني وسيم وزوجته حلمهما بتملك بيت صغير في العاصمة بسعر 45 ألف دولار. ويخبر وسيم المتزوج منذ 8 سنوات «الشرق الأوسط»، أن ارتفاع سعر العقار في العام 2014 لم يسمح له بالسكن في بيروت وأجبره على «النزوح» وشراء بيت في بلدة الدبية (تبعد نحو 20 كيلومتراً عن العاصمة لجهة الجنوب) مساحته 100 متر بسعر 120 ألف دولار وبقرض من المؤسسة العامة للإسكان، ويقول «حينها كانت فكرة التملّك في العاصمة خارج نطاق البحث؛ لأن سعر الشقة الصغيرة في منطقة شعبية في بيروت يتخطى الـ200 ألف دولار».
ويشرح الموظف في إحدى الشركات التي تدفع الجزء الأكبر من رواتب موظفيها بالعملة الصعبة، إنه كبعض اللبنانيين، قام بشراء بعض الشيكات المصرفية من المودعين العالقة أموالهم في المصارف فحقق أرباحاً سمحت له بتسديد قرض إسكان شقة الدبية بالكامل وبيعها بـ30 ألف دولار العام الماضي، وادخار مبلغ إضافي مكّنه من شراء مسكن في العاصمة».
وبحسب الحكيّم، فإن فئة صغيرة جداً من اللبنانيين والمتمولين يستطيعون اليوم شراء عقارات، موضحاً أن «هؤلاء يبحثون عن مواصفات محددة وبطريقة انتقائية، فمثلاً يتجهون إلى اقتناء منزل مطل على البحر أو في العاصمة بيروت أو بمساحة أكبر أو بيت صيفي». ويؤكد أن «السوق العقارية ستشهد عرضاً متزايداً لشقق بأقل من سعر الكلفة، خصوصاً أن الطلب متدن جداً، فمثلاً إذا كانت الشقة المعروضة للبيع بـ30 ألف دولار ستكون كلفة بنائها 50 ألف دولار».
- المودعون دفعوا ثمن التضليل
في بداية الأزمة، عمد بعض المودعين إلى تهريب مدخراتهم وأموالهم من المصارف عبر شيكات مصرفية استثمروا من خلالها في سوق العقارات، وترجم ذلك في العام 2020 بحدوث هجمة كبيرة في عملية البيع والشراء، وبحسب دراسة أجرتها لـ«الشركة الدولية للمعلومات»، سجّلت 82 ألف عملية بيع وشراء بقيمة 14.4 مليار دولار.
ويقول الحكيّم، وهو مستشار مالي ومن أول الأشخاص الذين توقعوا الانهيار العقاري والمالي في لبنان في العام 2016، «المودعون الذين استثمروا في العقار خسروا نحو ثلثي ودائعهم، وهم معرّضون لخسائر أكبر في المستقبل».
وفي حين شجع بعض الخبراء المتمولين في العامين 2019 و2020 على الاستثمار في قطاع العقارات، يؤكد الحكيّم أن تلك النصائح المغلوطة ضلّلت المواطنين وكبّدت المودعين خسائر جمّة، مشدداً على أن أي استثمار، مثل شراء سبائك ذهبية أو الاستثمار بالعملات الرقمية أو شراء أسهم أو عقارات خارج لبنان، هو أفضل، ويفسّر «بمقارنة بسيطة، من حسم أمواله العالقة في المصارف واشترى سبائك ذهبية مع بداية الانهيار المالي في العام 2019 حقق أرباحاً بأكثر من 30 في المائة وبالدولار النقدي، أما من قام بهذه الخطوة في أغسطس (آب) من العام 2018 يكون قد حقق أرباحاً بنسبة 70 في المائة، والأهم أن السبائك الذهبية يمكن تسييلها إلى الدولار متى شاء المستثمر، أما من أخذ بنصيحة بعض الخبراء واستثمر بالعقار فقد تكبّد خسائر، وباتت أمواله مأسورة بعقار يصعب بيعه».



وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض في شمال شرق سوريا أصدرها مركز جسور اليوم 21 يناير

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended