بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

اجتماع «علني» لمجلس الأمن الروسي للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)

قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطاولة، أمس، أمام جهود البحث عن تسوية سياسية للأزمة حول أوكرانيا، وبدا أن مستقبل أوكرانيا السياسي كبلد موحد بات معلقاً على قرار رئاسي روسي، بعدما دعم مجلس الأمن القومي الروسي في اجتماع غير مسبوق تم بث مناقشاته على الهواء مباشرة، اقتراحاً بإعلان الاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وشكل الاجتماع المفتوح مفاجأة كبيرة للروس والعالم؛ إذ لم يسبق للروس أن تابعوا تفاصيل ومداخلات كل الحاضرين في اجتماعات مجلس الأمن المحاطة عادة بسرية مطلقة. وقطعت قنوات التلفزة الحكومية الروسية بثها العادي لتنقل وقائع اللقاء، ليتم نقلها من خلالها عبر عشرات القنوات العالمية. وحضر الاجتماع الأعضاء الدائمون للمجلس، وهم رئيس الوزراء ورئيسا مجلسي: «الدوما» (النواب)، والاتحاد (الشيوخ)، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ومسؤولو الديوان الرئاسي، ورؤساء أجهزة المخابرات.
واستهل بوتين الاجتماع بمقدمة قال فيها إن روسيا سعت منذ البداية إلى حل سلمي للصراع في دونباس، وتواصل بذل كل جهد لتحقيق ذلك. وأشار إلى أنه «بعد الانقلاب الدموي غير الدستوري في أوكرانيا عام 2014، لم يقبل بعض سكانها، لا سيما في شبه جزيرة القرم ودونباس، نتائجه. بعد ذلك، تم إعلان انفصال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
وشدد الرئيس الروسي على أن «سلطات كييف نفذت مرتين خلال السنوات الماضية عمليات عقابية عسكرية في هذه الأراضي. ويبدو أننا نشهد حالياً للمرة الثالثة تفاقم الوضع». وأضاف أن أوكرانيا لا تنوي الامتثال لحزمة إجراءات مينسك لتسوية الأزمة. وقال بوتين: «لقد صرحوا بذلك علناً مرات عديدة. وعلى أعلى مستوى في الدولة، وعلى مستوى وزير الخارجية، وعلى مستوى سكرتير مجلس الأمن». وتابع بوتين بأن الصراع في دونباس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأمن العالمي، سواء في العالم بشكل عام، أو في القارة الأوروبية بشكل خاص.
ووفقاً للرئيس الروسي، فإن الغرب «استخدم سلطات كييف أداة لمواجهة موسكو، وهذا يشكل خطراً على روسيا، بما في ذلك بسبب احتمال دخول أوكرانيا إلى (الناتو)». وزاد أن «البند الخامس في ميثاق (الناتو)، ينص على أنه يجب على جميع دول الحلف أن تقاتل إلى جانب أحد أعضائها إذا تعرض لنوع من العدوان». ولفت إلى أن «إرادة سكان القرم وسكان سيفاستوبول، لم تلقَ قبولاً أو اعترافاً من أي طرف. أوكرانيا تصر على أن هذه أراضيها، ولدينا تهديد حقيقي بأنهم سيبدأون في محاولة استعادتها باستخدام القوة العسكرية، وكتلة شمال الأطلسي بأكملها ستكون مضطرة للمشاركة في هذه الأحداث». وأشار إلى أنه في عام 2008 تم التوقيع على مذكرة بوخارست، والتي تفتح الباب أمام (الناتو) لأوكرانيا وجورجيا.
وبعد ذلك، طلب بوتين من الأعضاء تحديد مواقفهم حيال مسألة الاعتراف باستقلال الإقليمين عن أوكرانيا.
وكادت مداخلات الحضور تكون متطابقة لجهة عرض الذرائع والأسباب التي توفر لروسيا أرضية لهذا الاعتراف. وأكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن حلف شمال الأطلسي «ليس مستعداً لتقديم ضمانات بعدم التوسع شرقاً». وزاد أنهم (الحلف) «يقفون حتى الموت -إذا جاز التعبير- دفاعاً عن عدم قبول أي إضعاف لسياسة الباب المفتوح». بدوره، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، إن كييف تستعد إما لاستفزاز وإما لحل عسكري للصراع في دونباس. ومع ذلك -حسب قوله- فإن قائمة التهديدات المحتملة لم تستنفد بهذا. وأشار إلى أن أوكرانيا «إذا رغبت في ذلك، فيمكنها استعادة وضعها النووي». وأوضح: «هناك معدات وتقنيات، وهناك متخصصون يمكنهم العمل ولديهم قدرات. في رأيي: الموضوع سيكون أكبر بكثير من تلك القدرات الموجودة في إيران وكوريا الشمالية، والتي يتم الحديث عنها من جميع المستويات، ويعملون على اتفاقيات لهذه الدول لتكون منزوعة السلاح النووي».
في الاتجاه ذاته، قال نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري ميدفيديف، إن «كييف ليست مهتمة بسكان دونباس، والسلطات الأوكرانية الحالية تستخدم هذه المشكلة لتحقيق منافع سياسية». وزاد: «من الواضح تماماً -وفقاً لما أكدته مداخلات الزملاء- أن أوكرانيا ليست في حاجة لهذه الأراضي» وأوضح أن كييف «تركت سكان هذه المنطقة لمصيرهم منذ 2014».

إجماع على فشل الجهود الدبلوماسية
وفي قطع للطريق على السبل الدبلوماسية لتسوية الأزمة، أعرب نائب رئيس الإدارة الرئاسية ديمتري كوزاك الذي تولى ملف مناقشات تطبيق اتفاقات مينسك، عن ثقته في أن «السلطات الأوكرانية لن تمتثل للاتفاقيات؛ لا حالياً ولا في المستقبل». وبعد مداخلات مطولة من عدد آخر من الأعضاء، قال بوتين إنه «استمع إلى الآراء» وسوف يتخذ «القرار حول مسألة الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين الليلة».
وبات واضحاً خلال الاجتماع أن الرئيس الروسي قد اتخذ سلفاً قراراً بتوقيع الاعتراف الرسمي باستقلال الإقليمين الانفصاليين مباشرة بعد المناقشات، على الرغم من ظهور بعض الآراء خلال الاجتماع لجهة أنها حاولت تقديم بديل يتمثل في «منح الغرب فرصة لإطلاق آلية عملية وسريعة لتطبيق اتفاقات مينسك»، على أن تكون هذه الفرصة -وفقاً لرئيس المخابرات سيرغي ناريشكين- محدودة «يومين أو ثلاثة أيام». وعلل ناريشكين رأيه بأن هذا قد يمنح فرصة لإنجاح الوساطة الفرنسية لعقد قمة روسية أميركية، أو لقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي؛ لكن هذا الموقف قوبل بلهجة قوية من جانب بوتين الذي طلب منه إعلان موقفه «مع أو ضد الاعتراف» ما دفع المسؤول الأمني إلى إعلان موافقته على الاعتراف. ثم كرر عدد من المسؤولين الآخرين -وبينهم لافروف- أنه «لا فائدة من منح فرصة إضافية؛ لأن الموقف الغربي لن يتغير».
لكن اللافت أكثر خلال الاجتماع الذي وصفته قنوات التلفزة الروسية بأنه «فريد؛ لأننا للمرة الأولى نرى كيف يتم اتخاذ القرارات المصيرية»، كان درجة التخبط أو عدم التنسيق في نقل بعض المعلومات، أو عند الإعراب عن المواقف. وفي مقابل حديث بوتين عن أنه «تعمد عدم مناقشة الأمر بشكل فردي مع أي عضو في المجلس، لفتح باب النقاش بشكل جماعي حوله» برزت بعض الإشارات إلى وجود تنسيق مسبق، مثل حديث رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين عن أن القيادة الروسية «تحضر لهذه اللحظة منذ شهور، وقد درسنا كل الاحتمالات والتبعات، وأعددنا أنفسنا لمواجهة أسوأ الاحتمالات بما في ذلك طبيعة العقوبات الجديدة التي قد يفرضها الغرب علينا».
كما أن ناريشكين ارتكب خطأ لافتاً خلال حديثه، فعندما طلب بوتين بلهجة قوية منه تحديد موقفه، قال: «أوافق على انضمام دونيتسك ولوغانسك إلى قوام روسيا الاتحادية» فرد بوتين عليه بأن «الموضوع المطروح حالياً هو الاعتراف باستقلالها فقط».
وعكس هذا الموقف أن خطوة الاعتراف تمهد لخطوات لاحقة، بينها ضم المنطقتين إلى روسيا «بناء على طلب السكان فيهما» وهو أمر ظهر تلميح إليه في مداخلات الحاضرين. كما عكس التطور قناعة روسية بأن اتفاقات مينسك غدت جزءاً من الماضي، ولم يعد من الممكن تنفيذها، وهذا أمر نصت عليه كل مداخلات الحاضرين في الاجتماع.

حدود إقليمي لوغانسك ودونيتسك
لكن العنصر الثاني الذي لفت الأنظار بقوة، هو تجنب الحاضرين -باستثناء مسؤول في الديوان الرئاسي- الإشارة إلى موضوع الحدود التي ستعترف روسيا بها للإقليمين، علماً بأن المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها الانفصاليون في الإقليمين حالياً، أصغر من مساحة الحدود الإدارية للإقليمين، في إطار التوزيع الإداري الأوكراني؛ لكن المعضلة الأساسية التي ستواجه الكرملين تتمثل في أن «إعلان استقلال دونيتسك» نص على أن «الجمهورية تقع ضمن كل الحدود الإدارية في مقاطعة دونيتسك»، ما يعني أن الاعتراف الروسي بهذه الصيغة سوف يفتح الباب أمام طلب مساعدة عسكرية من روسيا، للتوغل و«إعادة السيطرة على كل حدود الجمهورية» التي تمتد حتى مدينة ماريوبول جنوباً، وهذا يفتح الباب أمام روسيا للسيطرة مباشرة للمرة الأولى على بحر أزوف كله، وتحويله إلى بحيرة روسية مغلقة أمام حركة السفن الحربية الغربية أو الأوكرانية.
وكان ملاحظاً أن جلسة مجلس الأمن القومي، جاءت بعد مرور أقل من نصف ساعة على ظهور رئيسي لوغانسك ودونيتسك على شاشات القنوات الحكومية الروسية؛ حيث قرأ الرجلان نداءً موجهاً إلى الرئيس بوتين للاعتراف باستقلال الإقليمين.
وقال دينيس بوشلين، في خطابه المتلفز: «باسم شعب جمهورية دونيتسك الشعبية، نطلب منكم الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية، كدولة مستقلة ديمقراطية قانونية واجتماعية». وهو الأمر الذي كرره حرفياً رئيس لوغانسك.
كما طلب الطرفان من بوتين إبرام اتفاقات للصداقة والتعاون مع كل من الجمهوريتين، بما في ذلك في مجال الدفاع والأمور العسكرية. وأكدا أهمية أن تعمل موسكو على حماية مواطني الجمهوريتين الذين يتطلعون إلى علاقات كاملة مع روسيا.
وسبق هذا الظهور على شاشات التلفزة الروسية تطورات ميدانية متلاحقة خلال ساعات النهار أمس، وتحدثت بيانات دونيتسك عن «تفاقم حاد» للوضع في منطقة ماريوبول، مضيفةً أن معركة جرت هناك بالقرب من الحدود مع روسيا.
وقال بوشلين في بيان: «لقد تصاعد الموقف في ماريوبول بشكل حاد. هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات القوات الشعبية في منطقة كومينترنوفو. وتجري هناك معركة بالقرب من الحدود مع روسيا». وشدد بوشلين على أنه «نتيجة لقصف بقذائف الهاون والمدفعية، قُتل جندي من قواتنا الشعبية وأصيب آخرون».
في الوقت ذاته، بدا أن التمهيد للاجتماع بهذه الطريقة تم من جانب موسكو أيضاً؛ إذ أعلن مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، أن القوات الروسية «قضت على عدد من المخربين من أوكرانيا، حاولوا التسلل لأراضي روسيا، وأسرت عسكرياً كان ضمن المجموعة». وأضاف: «أسفر القتال الذي خاضته قواتنا للحرس الحدودي بدعم من وزارة الدفاع الروسية، عن القضاء على المجموعتين التخريبيتين، وجرى أسر عسكري من القوات الأوكرانية، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة». وشدد على أن الأوضاع على الطرف الروسي من الحدود مستقرة بشكل عام، وتعمل كل الجهات المعنية بشكل مشترك على ضمان الأمن هناك.
وأعلن الجيش الروسي، في وقت سابق أمس، عن إحباط عملية انتهاك الحدود الروسية من قبل «مجموعة تخريبية جاءت من جهة أوكرانيا، وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 مسلحين على يد القوات الروسية». كما أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية بوقوع انفجارات عدة في منطقة مطار مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا، وسط تصاعد حاد للأعمال القتالية بين الجيش الحكومي والقوات المحلية.
ونفت كييف صحة كل هذه التقارير، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، إن القوات الأوكرانية لم تشارك في أي هجمات، لا على الأراضي الروسية ولا على إقليمي لوغانسك ودونيتسك.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟