بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

اجتماع «علني» لمجلس الأمن الروسي للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)

قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطاولة، أمس، أمام جهود البحث عن تسوية سياسية للأزمة حول أوكرانيا، وبدا أن مستقبل أوكرانيا السياسي كبلد موحد بات معلقاً على قرار رئاسي روسي، بعدما دعم مجلس الأمن القومي الروسي في اجتماع غير مسبوق تم بث مناقشاته على الهواء مباشرة، اقتراحاً بإعلان الاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وشكل الاجتماع المفتوح مفاجأة كبيرة للروس والعالم؛ إذ لم يسبق للروس أن تابعوا تفاصيل ومداخلات كل الحاضرين في اجتماعات مجلس الأمن المحاطة عادة بسرية مطلقة. وقطعت قنوات التلفزة الحكومية الروسية بثها العادي لتنقل وقائع اللقاء، ليتم نقلها من خلالها عبر عشرات القنوات العالمية. وحضر الاجتماع الأعضاء الدائمون للمجلس، وهم رئيس الوزراء ورئيسا مجلسي: «الدوما» (النواب)، والاتحاد (الشيوخ)، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ومسؤولو الديوان الرئاسي، ورؤساء أجهزة المخابرات.
واستهل بوتين الاجتماع بمقدمة قال فيها إن روسيا سعت منذ البداية إلى حل سلمي للصراع في دونباس، وتواصل بذل كل جهد لتحقيق ذلك. وأشار إلى أنه «بعد الانقلاب الدموي غير الدستوري في أوكرانيا عام 2014، لم يقبل بعض سكانها، لا سيما في شبه جزيرة القرم ودونباس، نتائجه. بعد ذلك، تم إعلان انفصال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
وشدد الرئيس الروسي على أن «سلطات كييف نفذت مرتين خلال السنوات الماضية عمليات عقابية عسكرية في هذه الأراضي. ويبدو أننا نشهد حالياً للمرة الثالثة تفاقم الوضع». وأضاف أن أوكرانيا لا تنوي الامتثال لحزمة إجراءات مينسك لتسوية الأزمة. وقال بوتين: «لقد صرحوا بذلك علناً مرات عديدة. وعلى أعلى مستوى في الدولة، وعلى مستوى وزير الخارجية، وعلى مستوى سكرتير مجلس الأمن». وتابع بوتين بأن الصراع في دونباس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأمن العالمي، سواء في العالم بشكل عام، أو في القارة الأوروبية بشكل خاص.
ووفقاً للرئيس الروسي، فإن الغرب «استخدم سلطات كييف أداة لمواجهة موسكو، وهذا يشكل خطراً على روسيا، بما في ذلك بسبب احتمال دخول أوكرانيا إلى (الناتو)». وزاد أن «البند الخامس في ميثاق (الناتو)، ينص على أنه يجب على جميع دول الحلف أن تقاتل إلى جانب أحد أعضائها إذا تعرض لنوع من العدوان». ولفت إلى أن «إرادة سكان القرم وسكان سيفاستوبول، لم تلقَ قبولاً أو اعترافاً من أي طرف. أوكرانيا تصر على أن هذه أراضيها، ولدينا تهديد حقيقي بأنهم سيبدأون في محاولة استعادتها باستخدام القوة العسكرية، وكتلة شمال الأطلسي بأكملها ستكون مضطرة للمشاركة في هذه الأحداث». وأشار إلى أنه في عام 2008 تم التوقيع على مذكرة بوخارست، والتي تفتح الباب أمام (الناتو) لأوكرانيا وجورجيا.
وبعد ذلك، طلب بوتين من الأعضاء تحديد مواقفهم حيال مسألة الاعتراف باستقلال الإقليمين عن أوكرانيا.
وكادت مداخلات الحضور تكون متطابقة لجهة عرض الذرائع والأسباب التي توفر لروسيا أرضية لهذا الاعتراف. وأكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن حلف شمال الأطلسي «ليس مستعداً لتقديم ضمانات بعدم التوسع شرقاً». وزاد أنهم (الحلف) «يقفون حتى الموت -إذا جاز التعبير- دفاعاً عن عدم قبول أي إضعاف لسياسة الباب المفتوح». بدوره، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، إن كييف تستعد إما لاستفزاز وإما لحل عسكري للصراع في دونباس. ومع ذلك -حسب قوله- فإن قائمة التهديدات المحتملة لم تستنفد بهذا. وأشار إلى أن أوكرانيا «إذا رغبت في ذلك، فيمكنها استعادة وضعها النووي». وأوضح: «هناك معدات وتقنيات، وهناك متخصصون يمكنهم العمل ولديهم قدرات. في رأيي: الموضوع سيكون أكبر بكثير من تلك القدرات الموجودة في إيران وكوريا الشمالية، والتي يتم الحديث عنها من جميع المستويات، ويعملون على اتفاقيات لهذه الدول لتكون منزوعة السلاح النووي».
في الاتجاه ذاته، قال نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري ميدفيديف، إن «كييف ليست مهتمة بسكان دونباس، والسلطات الأوكرانية الحالية تستخدم هذه المشكلة لتحقيق منافع سياسية». وزاد: «من الواضح تماماً -وفقاً لما أكدته مداخلات الزملاء- أن أوكرانيا ليست في حاجة لهذه الأراضي» وأوضح أن كييف «تركت سكان هذه المنطقة لمصيرهم منذ 2014».

إجماع على فشل الجهود الدبلوماسية
وفي قطع للطريق على السبل الدبلوماسية لتسوية الأزمة، أعرب نائب رئيس الإدارة الرئاسية ديمتري كوزاك الذي تولى ملف مناقشات تطبيق اتفاقات مينسك، عن ثقته في أن «السلطات الأوكرانية لن تمتثل للاتفاقيات؛ لا حالياً ولا في المستقبل». وبعد مداخلات مطولة من عدد آخر من الأعضاء، قال بوتين إنه «استمع إلى الآراء» وسوف يتخذ «القرار حول مسألة الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين الليلة».
وبات واضحاً خلال الاجتماع أن الرئيس الروسي قد اتخذ سلفاً قراراً بتوقيع الاعتراف الرسمي باستقلال الإقليمين الانفصاليين مباشرة بعد المناقشات، على الرغم من ظهور بعض الآراء خلال الاجتماع لجهة أنها حاولت تقديم بديل يتمثل في «منح الغرب فرصة لإطلاق آلية عملية وسريعة لتطبيق اتفاقات مينسك»، على أن تكون هذه الفرصة -وفقاً لرئيس المخابرات سيرغي ناريشكين- محدودة «يومين أو ثلاثة أيام». وعلل ناريشكين رأيه بأن هذا قد يمنح فرصة لإنجاح الوساطة الفرنسية لعقد قمة روسية أميركية، أو لقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي؛ لكن هذا الموقف قوبل بلهجة قوية من جانب بوتين الذي طلب منه إعلان موقفه «مع أو ضد الاعتراف» ما دفع المسؤول الأمني إلى إعلان موافقته على الاعتراف. ثم كرر عدد من المسؤولين الآخرين -وبينهم لافروف- أنه «لا فائدة من منح فرصة إضافية؛ لأن الموقف الغربي لن يتغير».
لكن اللافت أكثر خلال الاجتماع الذي وصفته قنوات التلفزة الروسية بأنه «فريد؛ لأننا للمرة الأولى نرى كيف يتم اتخاذ القرارات المصيرية»، كان درجة التخبط أو عدم التنسيق في نقل بعض المعلومات، أو عند الإعراب عن المواقف. وفي مقابل حديث بوتين عن أنه «تعمد عدم مناقشة الأمر بشكل فردي مع أي عضو في المجلس، لفتح باب النقاش بشكل جماعي حوله» برزت بعض الإشارات إلى وجود تنسيق مسبق، مثل حديث رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين عن أن القيادة الروسية «تحضر لهذه اللحظة منذ شهور، وقد درسنا كل الاحتمالات والتبعات، وأعددنا أنفسنا لمواجهة أسوأ الاحتمالات بما في ذلك طبيعة العقوبات الجديدة التي قد يفرضها الغرب علينا».
كما أن ناريشكين ارتكب خطأ لافتاً خلال حديثه، فعندما طلب بوتين بلهجة قوية منه تحديد موقفه، قال: «أوافق على انضمام دونيتسك ولوغانسك إلى قوام روسيا الاتحادية» فرد بوتين عليه بأن «الموضوع المطروح حالياً هو الاعتراف باستقلالها فقط».
وعكس هذا الموقف أن خطوة الاعتراف تمهد لخطوات لاحقة، بينها ضم المنطقتين إلى روسيا «بناء على طلب السكان فيهما» وهو أمر ظهر تلميح إليه في مداخلات الحاضرين. كما عكس التطور قناعة روسية بأن اتفاقات مينسك غدت جزءاً من الماضي، ولم يعد من الممكن تنفيذها، وهذا أمر نصت عليه كل مداخلات الحاضرين في الاجتماع.

حدود إقليمي لوغانسك ودونيتسك
لكن العنصر الثاني الذي لفت الأنظار بقوة، هو تجنب الحاضرين -باستثناء مسؤول في الديوان الرئاسي- الإشارة إلى موضوع الحدود التي ستعترف روسيا بها للإقليمين، علماً بأن المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها الانفصاليون في الإقليمين حالياً، أصغر من مساحة الحدود الإدارية للإقليمين، في إطار التوزيع الإداري الأوكراني؛ لكن المعضلة الأساسية التي ستواجه الكرملين تتمثل في أن «إعلان استقلال دونيتسك» نص على أن «الجمهورية تقع ضمن كل الحدود الإدارية في مقاطعة دونيتسك»، ما يعني أن الاعتراف الروسي بهذه الصيغة سوف يفتح الباب أمام طلب مساعدة عسكرية من روسيا، للتوغل و«إعادة السيطرة على كل حدود الجمهورية» التي تمتد حتى مدينة ماريوبول جنوباً، وهذا يفتح الباب أمام روسيا للسيطرة مباشرة للمرة الأولى على بحر أزوف كله، وتحويله إلى بحيرة روسية مغلقة أمام حركة السفن الحربية الغربية أو الأوكرانية.
وكان ملاحظاً أن جلسة مجلس الأمن القومي، جاءت بعد مرور أقل من نصف ساعة على ظهور رئيسي لوغانسك ودونيتسك على شاشات القنوات الحكومية الروسية؛ حيث قرأ الرجلان نداءً موجهاً إلى الرئيس بوتين للاعتراف باستقلال الإقليمين.
وقال دينيس بوشلين، في خطابه المتلفز: «باسم شعب جمهورية دونيتسك الشعبية، نطلب منكم الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية، كدولة مستقلة ديمقراطية قانونية واجتماعية». وهو الأمر الذي كرره حرفياً رئيس لوغانسك.
كما طلب الطرفان من بوتين إبرام اتفاقات للصداقة والتعاون مع كل من الجمهوريتين، بما في ذلك في مجال الدفاع والأمور العسكرية. وأكدا أهمية أن تعمل موسكو على حماية مواطني الجمهوريتين الذين يتطلعون إلى علاقات كاملة مع روسيا.
وسبق هذا الظهور على شاشات التلفزة الروسية تطورات ميدانية متلاحقة خلال ساعات النهار أمس، وتحدثت بيانات دونيتسك عن «تفاقم حاد» للوضع في منطقة ماريوبول، مضيفةً أن معركة جرت هناك بالقرب من الحدود مع روسيا.
وقال بوشلين في بيان: «لقد تصاعد الموقف في ماريوبول بشكل حاد. هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات القوات الشعبية في منطقة كومينترنوفو. وتجري هناك معركة بالقرب من الحدود مع روسيا». وشدد بوشلين على أنه «نتيجة لقصف بقذائف الهاون والمدفعية، قُتل جندي من قواتنا الشعبية وأصيب آخرون».
في الوقت ذاته، بدا أن التمهيد للاجتماع بهذه الطريقة تم من جانب موسكو أيضاً؛ إذ أعلن مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، أن القوات الروسية «قضت على عدد من المخربين من أوكرانيا، حاولوا التسلل لأراضي روسيا، وأسرت عسكرياً كان ضمن المجموعة». وأضاف: «أسفر القتال الذي خاضته قواتنا للحرس الحدودي بدعم من وزارة الدفاع الروسية، عن القضاء على المجموعتين التخريبيتين، وجرى أسر عسكري من القوات الأوكرانية، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة». وشدد على أن الأوضاع على الطرف الروسي من الحدود مستقرة بشكل عام، وتعمل كل الجهات المعنية بشكل مشترك على ضمان الأمن هناك.
وأعلن الجيش الروسي، في وقت سابق أمس، عن إحباط عملية انتهاك الحدود الروسية من قبل «مجموعة تخريبية جاءت من جهة أوكرانيا، وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 مسلحين على يد القوات الروسية». كما أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية بوقوع انفجارات عدة في منطقة مطار مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا، وسط تصاعد حاد للأعمال القتالية بين الجيش الحكومي والقوات المحلية.
ونفت كييف صحة كل هذه التقارير، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، إن القوات الأوكرانية لم تشارك في أي هجمات، لا على الأراضي الروسية ولا على إقليمي لوغانسك ودونيتسك.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.