تشيلسي يخشى مفاجآت ليل... ويوفنتوس لتعويض خيبته المحلية على حساب فياريال

الفريق الإنجليزي يعتمد على سجله المميز في المباريات الإقصائية... و«السيدة العجوز» ينتظر تألق صفقاته الجديدة في دوري الأبطال اليوم

لاعبو تشيلسي خلال التدريب استعداداً لمواجهة ليل الفرنسي (رويترز)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب استعداداً لمواجهة ليل الفرنسي (رويترز)
TT

تشيلسي يخشى مفاجآت ليل... ويوفنتوس لتعويض خيبته المحلية على حساب فياريال

لاعبو تشيلسي خلال التدريب استعداداً لمواجهة ليل الفرنسي (رويترز)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب استعداداً لمواجهة ليل الفرنسي (رويترز)

يعول تشيلسي الإنجليزي حامل اللقب على صلابته وسجله المميز في المباريات الإقصائية عندما يستقبل ليل الفرنسي اليوم في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، فيما يبحث يوفنتوس عن تعويض خيبته المحلية في الدوري الإيطالي عندما يحل ضيفا على فياريال الإسباني.
وبرغم حلول تشيلسي وراء يوفنتوس بنقطتين في دور المجموعات، فإن فريق المدرب الألماني توماس توخيل فاز ثلاث مرات على أرضه دون أن تهتز شباكه، على زينيت الروسي (1 - صفر)، ومالمو السويدي (4 - صفر) ويوفنتوس (4 - صفر).
ونجح فريق غرب لندن بالفوز في مبارياته الخمس الأخيرة في مختلف المسابقات، شهدت تتويجه في مونديال الأندية في أبوظبي على حساب بالميراس البرازيلي.
في المقابل، انتظر ليل الجولة الأخيرة من دور المجموعات لضمان بطاقة التأهل للمرة الثانية بعد 2007 بفوزه على أرض فولفسبورغ الألماني 3 - 1 وصدارة مجموعته بفارق نقطة عن سالزبورغ النمساوي، في مجموعة ضعيفة نسبيا ضمت إشبيلية الإسباني.
وقال مدرب الفريق الفرنسي الشمالي جوسلان غورفينيك: «لن نلعب دور الزائر العادي في تشيلسي. فريقهم كبير، لكن نريد أن نفسد احتفالهم كما فعلنا منذ بداية مشوارنا في دوري الأبطال». ويعول غورفينيك هجوميا على الكندي الدولي جوناثان ديفيد (22 عاماً)، برغم عدم تسجيله في 6 مباريات منذ ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يتألق مع منتخب بلاده القريب من التأهل إلى مونديال قطر 2022 للمرة الأولى منذ 1986.
ويحتل تشيلسي المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي بفارق 13 نقطة خلف المتصدر مانشستر سيتي، فيما يقبع ليل في المركز الحادي عشر في الدوري الفرنسي.
برغم ذلك، يبقى توخيل اختصاصياً مع تشيلسي في مسابقات الكؤوس، إذ بلغ نهائي كأس إنجلترا الموسم الماضي ويستعد لمواجهة ليفربول في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية الأسبوع المقبل.
ويأمل توخيل في أن يستعيد مهاجمه البلجيكي الدولي روميلو لوكاكو شهيته التهديفية، كما يعول على الحارس المتألق السنغالي إدوار مندي بطل أفريقيا مع بلاده أخيراً. ويعرف ليل مندي (29 عاماً) جيدا، إذ احترف في فرنسا بين 2011 و2020 آخرها مع رين في منطقة بريتاني.
وكان توخيل استهل مهمته على رأس الجهاز الفني للفريق اللندني قبل 13 شهراً ونجح في مدى 5 أشهر أن يقوده إلى نهائي كأس إنجلترا (خسر أمام ليستر سيتي) ثم التتويج بدوري أبطال أوروبا. وعندما نجحت إدارة النادي في الحصول على خدمات الهداف البلجيكي روميلو لوكاكو من إنتر الإيطالي مقابل صفقة ضخمة بلغت 131 مليون دولار، رشح النقاد الفريق للمنافسة بقوة على اللقب المحلي.
وبالفعل بدأ تشيلسي «البريميرليغ» بقوة لكن فريقه سرعان ما بدأ يفقد إيقاعه وتزامن ذلك بعد المقابلة الشهيرة التي أجراها لوكاكو بالذات مع شبكة «سكاي» الإيطالية والتي عبر فيها عن عدم رضاه عن الطريقة التي يدير بها توخيل المباريات. وبعد أن أجبر لوكاكو على الاعتذار، فإن لغة جسده تشير إلى خلل في مكان ما وقد تأثر مستواه سلبا من هذه القضية، بدليل عدم تسجيله أي هدف في الدوري المحلي منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وربما يعاني تشيلسي شيئا ما في استمرارية العروض القوية في الدوري وآخرها الفوز بشق الأنفس على كريستال بالاس 1 - صفر السبت بهدف في الدقائق الأخيرة، لكن الفريق استعرض حتى الآن تماسكا في المواجهات الإقصائية، مستفيدا من تألق حارس مرماه مندي الذي حافظ على نظافة شباكه خلال أربع مباريات من الست في دور المجموعات.
وقال توخيل: «كان من المهم التحلي بالواقعية وعدم المبالغة في التوقعات، وإدراك أن المباريات أمام فرق وسط الجدول والفرق التالية لها يمكن أن تكون صعبة جدا». وأضاف «يجب أن نقر بمرورنا بفترة معقدة راهناً. لكن بمقدورنا الارتقاء إلى المستوى المطلوب في مباريات الأدوار الإقصائية. نثق في تقديم أداء جيد في المواجهات الحاسمة».
ويشعر تشيلسي بالاطمئنان في وجود لاعب الوسط الدفاعي الفرنسي نغولو كانتي، الذي ينتهي عقده مع الفريق بعد عام، حيث لعب دوراً رئيسياً في نجاحاته خلال الأعوام الأخيرة.
ويقول جو كول نجم تشيلسي السابق: «أعتقد أن نغولو كانتي من أهم لاعبي الوسط في تاريخ النادي. يمكنكم تصنيفه بمستوى فرنك لامبارد وكلود ماكيليلي».
وتابع الدولي الإنجليزي السابق: «على صعيد التأثير في أرض الملعب، لا أعتقد أن لاعباً غيره يفرض تأثيراً مماثلاً على خط الوسط في كرة القدم الدولية. عندما يكون غائباً، نعاني كثيراً... هو اللاعب الوحيد في المجموعة الذي يصعب استبداله».
ويواجه تشيلسي أسبوعا كبيرا، فإذا نجح في التغلب على ليل ثم على ليفربول في نهائي كأس الرابطة الأحد المقبل، فإن الأمور قد تنقلب إيجابا رأسا على عقب والعكس صحيح بطبيعة الحال. ولخص المغربي حكيم زياش مسجل هدف الفوز في مرمى كريستال بالاس وضع فريقه بالقول: «إنها فترة صعبة لكن هذا هو السبب الذي نمارس من أجله كرة القدم، من أجل كسب الكؤوس... هذا ما نحاول القيام به. لقد فزنا بلقبين حتى الآن هذا الموسم (كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية) ولدينا المزيد للمنافسة عليها».
وسبق أن التقى تشيلسي مع ليل في دور المجموعات ضمن نسخة 2019 - 2020، ففاز الفريق الإنجليزي ذهاباً وإياباً بنتيجة 2 - 1.
وفي المباراة الثانية ببرنامج اليوم، يأمل يوفنتوس وفياريال تعويض مشوارهما المخيب محليا، حيث يحتل الأول المركز الرابع في «سيري أ» وبلغ نصف نهائي الكأس، فيما يحتل فريق «الغواصات الصفراء» المركز السادس في الليغا الإسبانية.
وفيما لم يخسر فياريال في آخر أربع مباريات في مختلف المسابقات، تعادل فريق «السيدة العجوز» مرتين تواليا، ليبتعد بفارق تسع نقاط عن ميلان المتصدر في الدوري، ما رفع من وتيرة الانتقادات ضد مدربه ماسيمليانو أليغري.
وبعد سيطرة كاسحة على الدوري الإيطالي امتدت تسع سنوات، تنازل يوفنتوس عن اللقب الموسم الماضي لإنتر.
وحاول يوفنتوس تنشيط هجومه باستقدام الصربي دوشان فلاهوفيتش (22 عاماً) بصفقة ضخمة من فيورنتينا بلغت 70 مليون يورو، وتعاقد مع لاعب الوسط الدفاعي السويسري الدولي دنيس زكريا من بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني. وشارك فلاهوفيتش مباشرة بعد انتقاله في خط المقدمة إلى جانب المهاجمين الإسباني ألفارو موراتا والأرجنتيني باولو ديبالا، وضرب بقوة إذ احتاج إلى 12 دقيقة فقط لافتتاح رصيده في صفوف فريقه الجديد بتسجيله في مرمى فيرونا. لكنه عانى كثيرا في المباريات الثلاث التالية، وفشل في ترك بصمة ضد أتالانتا واحتاج فريقه إلى هدف في الوقت القاتل من الظهير البرازيلي دانيلو لانتزاع التعادل 2 - 2. كما خضع لرقابة لصيقة في مباراة الديربي ضد تورينو ولم يقدم الشيء الكثير، ما أجبر أليغري على استبداله قبل ربع ساعة من نهاية المباراة.
وقال أليغري: «اعتاد أن يلعب مباراة واحدة في الأسبوع في فيورنتينا، أما الآن فإنه يلعب مباراة كل ثلاثة أيام. إنه جزء من عملية التطوير. يتعين عليه أن يتأقلم مع ضغط المباريات، وأن يقوم بذلك من خلال الاعتماد على فنياته وليس على بنيته الجسدية».
وكان يوفنتوس استهل الموسم بطريقة سيئة جدا، لا سيما في ظل عودة هدافه البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ بالارتقاء في سلم الترتيب في الدوري المحلي. وتوسم أنصار النادي خيرا بالتعاقد مع فلاهوفيتش، معتبرين أنه يستطيع أن يكون إضافة لفريق سجل 38 هدفا في 26 مباراة وعانى لتسجيل الأهداف حتى قبل إصابة مهاجمه فيديريكو كييزا في الرباط الصليبي لركبته وابتعاده لفترة طويلة عن الملاعب.
وهذا الظهور الثالث لفياريال في هذا الدور من المسابقة التي أحبطه آرسنال الإنجليزي فيها سابقاً، فيما يخوض يوفنتوس الدور الإقصائي لمرة ثامنة توالياً والـ18 في تاريخه.
واستهل ذهاب ثمن النهائي الأسبوع الماضي، فكانت أبرز نتائجه تغلب باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه ريال مدريد الإسباني، حامل الرقم القياسي في عدد مرات إحراز اللقب (13)، بهدف في الرمق الأخير حمل توقيع بطل العالم كيليان مبابي، كما عاد ليفربول الإنجليزي، حامل لقب 2019 بفوز ثمين من أرض إنتر الإيطالي بثنائية البرازيلي روبرتو فيرمينو والمصري محمد صلاح. واقتنص بايرن ميونيخ بطل ألمانيا تعادلاً قاتلاً في أرض سالزبورغ النمساوي (1 - 1)، فيما عاد مانشستر سيتي بطل إنجلترا ومتصدر بطولتها بفوز ساحق من أرض سبورتينغ البرتغالي 5 - صفر.
ويختتم ذهاب دور الـ16 غدا بمواجهتي أتلتيكو مدريد الإسباني مع مانشستر يونايتد الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي مع أياكس أمستردام الهولندي.
يذكر أن قاعدة أفضلية الأهداف المسجلة خارج القواعد قد ألغيت في نسخة 2021 - 2022 وهذا يعني أن التعادل بمجموع المباراتين، بصرف النظر عن الأهداف المسجلة خارج القواعد، يليه تمديد لشوطين من 15 دقيقة ثم ركلات الترجيح بحال استمرار التعادل.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.