إيران والغرب يتبادلان التحذيرات من «فشل مفاوضات فيينا»

شولتز: فرص إحياء الاتفاق النووي تتضاءل ولحظة الحقيقة حانت

المستشار الألماني أولاف شولتز يلقي كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتز يلقي كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران والغرب يتبادلان التحذيرات من «فشل مفاوضات فيينا»

المستشار الألماني أولاف شولتز يلقي كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتز يلقي كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)

حذر المستشار الألماني أولاف شولتز إيران، من فشل مفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ودعا القيادة الإيرانية إلى تخفيف حدة موقفها، فيما قال وزير الخارجية الإيراني إن «الغرب سيكون مسؤولاً عن فشل» المحادثات في فيينا.
وقال شولتز، أمس، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، إن فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني «تتضاءل»، وإن «لحظة الحقيقة» حانت للمسؤولين الإيرانيين.
وصرح شولتز: «لدينا الآن فرصة للتوصل إلى اتفاق يسمح برفع العقوبات. لكن إذا لم ننجح بسرعة كبيرة، فإن المفاوضات قد تفشل. القيادة الإيرانية لديها الآن خيار: ولحظة الحقيقة الآن». وأضاف: «قطعنا شوطاً بعيداً في مفاوضات فيينا خلال آخر عشرة شهور. وكل العناصر اللازمة لإتمام المفاوضات مطروحة على الطاولة».
واعتبر شولتز أن «من غير المقبول أن تواصل إيران تخصيب اليورانيوم، وتعلق في الوقت نفسه مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وأضاف: «بالنسبة لنا لا يمكن قبول التسلح النووي لإيران، وذلك أيضاً لأن أمن إسرائيل غير قابل للتفاوض». ورأى أنه لهذا السبب جرت الإشارة بشكل متكرر إلى أنه سيتعين البت قريباً فيما إذا كانت العودة إلى الاتفاق النووي 2015 لا تزال مناسبة، «والآن لدينا الفرصة للتوصل إلى اتفاق يتيح إمكانية رفع العقوبات». وحذر: «إذا لم ننجح في هذا بشكل سريع جداً، فإن المفاوضات ستكون مهددة بالفشل»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في إحدى جلسات مؤتمر ميونيخ للأمن، إن المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن يمكن أن تنجح «في أسرع وقت ممكن»، إذا اتخذت الولايات المتحدة «القرارات السياسية الضرورية».
ونقلت «رويترز» عن عبد اللهيان قوله: «أود أن أؤكد هنا على استعدادنا لإنجاز اتفاق جيد في أسرع وقت ممكن إذا اتخذ الطرف الآخر القرار السياسي المطلوب»، مشيراً إلى أن «الغرب سيكون مسؤولاً عن فشل» المحادثات في فيينا. وقال: «لم نكن قط بهذا القرب من صفقة... على الجانب الغربي أن يعرض مبادراته، وأن يظهر المرونة... لم يظهروا أي مرونة حتى الآن».
وكرر عبد اللهيان الاتهامات إلى الأطراف الغربية، قائلاً: «نواجه أنا وزملائي لعبة مزدوجة في فيينا من الجانب الغربي بشأن النص والتوقيت». وزاد أن إيران «شاركت في الجولة الجديدة من المفاوضات بجدية وحسن نية، وطرحت مبادرات مختلفة للتوصل إلى اتفاق جيد، والضمانات اللازمة للالتزام بالالتزامات».
وحاول عبد اللهيان تبرير السياسة الإيرانية في المنطقة، التي تواجه انتقادات إقليمية ودولية واسعة، ومضى يقول إن تحقيق الأمن والهدوء في الشرق الأوسط أمر ممكن بمشاركة دول المنطقة «ودون تدخل خارجي».
وكان عبد اللهيان من أبرز منتقدي محادثات الاتفاق النووي، واعتبر الهدف منها قبل التوصل لاتفاق 2015، أن خطوطها العريضة «تهدف إلى تقويض الإنجازات الإقليمية»، في إشارة إلى أنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة.
وأعرب عبد اللهيان لتبادل سجناء مع الولايات المتحدة. وأضاف أمام إحدى لجان مؤتمر ميونيخ للأمن: «نعتقد أن تبادل السجناء قضية إنسانية... لا علاقة لها بالاتفاق النووي. يمكننا أن نفعل ذلك على الفور».
ورداً على سؤال عما إذا كانت طهران مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، أحجم الوزير عن استبعاد ذلك، وقال «نحتاج إلى رؤية خطوات ملموسة لحسن النية من جانب واشنطن مثل إلغاء تجميد الأصول الإيرانية في الخارج».
ومنذ أشهر، تخوض طهران وواشنطن، مفاوضات غير مباشرة، بمشاركة القوى الأخرى في الاتفاق النووي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين)، في مسعى لإحياء الاتفاق النووي.

مشاورات أوروبية ـ إيرانية
كانت تطورات المباحثات في فيينا «بيت القصيد» في مشاورات عبد اللهيان ونظرائه الأوروبيين الذين التقى أغلبهم لأول مرة منذ توليه منصبه في أغسطس (آب) الماضي.
وأبلغ عبد اللهيان، نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، أنه يمكن التوصل لاتفاق في حال الاهتمام بمطالب إيران المشروعة، مضيفاً أن «طهران تنظر إلى نوعية الاتفاق إلى جانب عامل الوقت».
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عبد اللهيان قوله إن طهران تتوقع من برلين «أن تعلب دوراً فعالاً في ضمان الحقوق المشروعة لإيران كطرف متضرر من الانسحاب الأحادي الأميركي وغير القانوني الأميركي من الاتفاق النووي».
وقال عبد اللهيان لنظيره الإيطالي، «مصممون على التوصل لاتفاق جيد في أقصر وقت ممكن، لكن سواء استغرق الأمر أياماً أو أسابيع معدودة، فإن ذلك يعتمد كلياً على سلوك وإدارة أميركا واهتمام أوروبا بمبادئ وأصول التفاوض».
وفي لقاء نظيره الهولندي فوبكه هويكسترا، أشار عبد اللهيان إلى «موقف إيران بشأن رفع جميع العقوبات غير الملائمة للاتفاق النووي، وضرورة حفظ الخطوط الحمراء للبلاد في مسار المفاوضات».

ترقب في فيينا
في فيينا، ووسط أجواء من الترقب، عقد الوفدان الإيراني والروسي مباحثات في إطار المفاوضات، وذلك بعد اجتماع بين كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، والمنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا، بينما غادر رؤساء وفود الترويكا الأوروبية فيينا، حسب تغريدة للسفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف.
وقال أوليانوف إن مناقشاته «المعمقة والمهنية» مع الوفد الإيراني، ركزت «على القضايا العالقة المتبقية التي يتعيق تسويتها قبل التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة الاتفاق النووي».
وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أول من أمس، إن صفقة أميركية - إيرانية أصبحت قريبة، لكن النجاح يعتمد على الإرادة السياسية للأطراف المعنية.
وأضاف المسؤول: «أتوقع اتفاقاً الأسبوع المقبل أو الأسبوعين المقبلين أو نحو ذلك. أعتقد أن لدينا على الطاولة الآن نصاً قريباً جداً جداً مما سيكون اتفاقاً نهائياً».
وأوردت «رويترز»، الخميس، تفاصيل اتفاق محتمل يجري التفاوض عليه في فيينا. وينص الاتفاق في مرحلته الأولى على إطلاق سجناء مزدوجي الجنسية لدى طهران، ووقفها التخصيب بنسب 20 و60 في المائة، مقابل إطلاق أصولها المجمدة لدى كوريا الجنوبية بقيمة 7 مليارات دولار، قبل أن تشرع الأطراف في الدخول إلى مراحل متقدمة من الاتفاق.
وقال موقع «نورنيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى جهاز أمني في البلاد، أمس، إن ما تُنوقل عن مصادر دبلوماسية أوروبية في فيينا بشأن انتهاء العمل على مسودة اتفاق أو إعلان الاتفاق النهائي خلال الأسبوع الماضي «مجرد تكهنات».
وقال الموقع الأمني الإيراني، «لا صحة للمزاعم التي أدلى بها دبلوماسيون غربيون في فيينا بشأن انتهاء العمل من مسودة اتفاق، لا تزال المحادثات مستمرة لحل القضايا العالقة»، متهماً الأطراف الغربية بأنها «تصدر سلوكاً متناقضاً بعيداً عن الشفافية بهدف التأثير على المفاوضين الإيرانيين لقبول وجهات نظرهم غير المنطقية».
وتطرق الموقع إلى «قضايا خلافية مهمة لم يتوصل إلى اتفاق حولها، والمحادثات جارية لتقريب وجهات نظر الطرفين»، لافتاً إلى أن القضايا المتبقية هي ضمن «قضايا تؤكد عليها طهران، وأن على الأطراف الغربية أن تتخذ القرار السياسي بشأنها»، لافتاً إلى أن المفاوضات متواصلة حتى يتم التوصل إلى الاتفاق حولها». وأضاف أن «تباطؤ اتخاذ القرار السياسي من الجانب الغربي، يترك مصير طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، في حالة من الغموض».
وأفاد الموقع بأن مفاوضات «صعبة» جرت يومي الخميس والجمعة في فيينا، ورأى أنها «تظهر وجهة النظر الإيرانية بأنه ما لم يتم الاتفاق على كل شيء لن يتم التوصل لاتفاق».
على نقيض ذلك، أشارت وكالة «إيسنا» الحكومية إلى «دق جرس استئناف تنفيذ المفاوضات». وأفادت بأن مفاوضات الأيام الأخيرة «ركزت على تبادل آخر المقترحات ووجهات نظر الأطراف المختلفة لتخطي الخلافات الباقية». وقالت إن «التقدم الذي أحرزته المفاوضات للوصول إلى اتفاق مقبول لدى الطرفين، وصل إلى 98 في المائة»، مشيرة إلى أن الوفود وصلت إلى الحد المطلوب من المفاوضات، وأن الاتفاق ينتظر القرار السياسي على جانبي الطاولة. وحسب «إيسنا»، فإن الوفود المفاوضة تدرس آخر مراحل الترتيبات التنفيذية لاتفاق يمكنه أن يعيد العمل باتفاق عام 2015.



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.