دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة لـ : الوضع في لبنان سيئ للغاية… والسعودية والإمارات تستحقان الأمان

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
TT

دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الحرب في أوكرانيا إذا وقعت ستكون بمثابة «كارثة» على الشعوب الأوروبية. وعبر عن «تشاؤمه» من الوضع الحالي في سوريا، واصفاً العملية السياسية والدستورية بأنها صارت بمثابة «مزحة» على رغم «عقلانية» المقاربة التدرجية (خطوة فخطوة) التي يعتمدها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن سعياً إلى تطبيق القرار 2254. ورأى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «متعنت»، مضيفاً أنه إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري فهم «مخطئون». وشدد على أن الحل السياسي يمكن أن يقود إلى «الخطوة التالية»، أي إعادة إعمار سوريا.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي الذي اضطلع عام 2015 بدور رئيسي في التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي، مع إيران، أن الخطة كانت «تسوية جيدة» لأنها تتناول التهديد الأول، وهو النووي. لكنه حذر من أن «الوقت ينفد الآن» للعودة إلى هذه الصفقة، مقراً بـ«الحاجة» إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر، بما فيها المشكلات الأخرى مع إيران، ومنها الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي. وعبر عن خشيته من «العودة إلى المربع الأول» في النزاع اليمني، مشدداً على أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ظل الاعتداءات المتواصلة من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وهنا مقتطفات من الحوار مع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير:
> بصرف النظر عما سيحدث في أوكرانيا، يبدو أن الفجوة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها وبينهم الأوروبيون تتسع بدلاً من أن تنغلق. فرنسا لديها مصلحة كبيرة في هذه القضية بسبب صيغة نورماندي فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقات مينسك. ماذا يحصل؟
- حسناً، هذا مصدر قلق كبير لفرنسا وأوروبا لنا جميعاً. الوضع متوتر للغاية. هناك مستوى عالٍ من التهديد الذي تشكله روسيا على أوكرانيا وحولها. يحتمل أن تكون الأيام القادمة حرجة. ونحن بحاجة إلى تجنب أزمة ضخمة. نحن في منعطف حرج.
> على ما يبدو، فإن الدول الأوروبية قلقة من وضع المنتجات النفطية. هل تعتقد أن بإمكان العالم العربي أن يلعب دوراً في تهدئة تلك المخاوف؟
- ينشغل الأوروبيون بشكل رئيسي بالسلام. إذا وقعت الحرب فستكون كارثة (...) أعتقد أننا سنحاول التأكد من أن الشعوب الأوروبية ستحصل على الطاقة من مصادر مختلفة. ونحن نعمل على ذلك.
> هل تستطيع السعودية أن تلعب دوراً في أمن الطاقة في أوروبا؟
- يمكن للجميع أن يلعبوا دوراً (...) نأمل حقاً في أن نكون في وضع يسمح لنا بتجنب مثل هذا النقاش، لأن أصحاب المصلحة الرئيسيين في أوروبا الشرقية اتخذوا قراراً حكيماً بالجلوس والتحدث بدلاً من إطلاق النار على بعضهم البعض.

خيبة سوريا 2013
> من الوضع الذي نشهده اليوم، هل تعتقد أن روسيا تشجعت لأن الغرب كان نوعاً ما ضعيفاً في بلد مثل سوريا؟
- نحن بحاجة إلى التمسك بمبادئنا للدفاع عن الديمقراطية وحرية الاختيار وحقوق الإنسان (...) كل ما هو موجود في ميثاق الأمم المتحدة. هناك درجة جيدة من الوحدة في هذا الأمر. سوريا حالة مختلفة. كان هناك هذا الخيار المخيب للآمال للغاية عام 2013 بعدم الرد بعد الهجوم الكيماوي على ضواحي دمشق. أعتقد أنه لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى.
> أذكر سوريا لأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قرر زيارتها خلال هذه الأزمة بشأن أوكرانيا، وقرروا إجراء مناورات عسكرية ضخمة في البحر المتوسط، وأرسلوا بعض الطائرات الاستراتيجية إلى سوريا. هل هذه علامة على أن الوضع سيزداد سوءاً؟
- هذا ملف مختلف. لا نرى تقدماً كبيراً في سوريا، سواء على المسار السياسي أو المسار الكيماوي أو حتى على صعيد وصول المساعدات الإنسانية. سنواصل الدفع. نتوقع حقاً أن تقوم روسيا بالمزيد لممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري للتعاون لأنه في النهاية لا يمكننا الاستمرار في تقديم الإغاثة الإنسانية إلى الأبد. ما نحتاج إليه هو حل سياسي ودرجة معينة من تقاسم السلطة وتنفيذ القرار 2254، للتأكد من أنه يمكننا الانتقال إلى الخطوة التالية، أي إعادة إعمار سوريا، وإصلاح الأضرار التي نتجت عن 11 عاماً من الحرب.
> إذن، هل نحن في طريق مسدود؟
- أعتقد ذلك. نحن ندعم المبعوث الخاص للممثل الخاص للأمين العام غير بيدرسن (الذي) لديه نهج معقول: النهج التدريجي (خطوة فخطوة) إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري والاستسلام التام للطرف الآخر، فهم مخطئون. نحن بحاجة إلى صفقة سياسية وتقاسم السلطة، للتأكد من وجود درجة معقولة من المصالحة بين السوريين المعتدلين، حتى نتمكن من الانتقال إلى المرحلة التالية. لكننا لسنا هناك. صارت (اللجنة) الدستورية والعملية السياسية في جنيف مجرد مزحة.

تشاؤم وصورة قاتمة
> يبدو أنك متشائم...
- نعم، وهل أنت متفائل؟
> حسناً، أسألك لأن الصورة قاتمة للغاية...
- نعم، الصورة ليست جيدة جداً، لأن كل شيء قد تم تدميره. هناك استعداد (مع) العديد من أصحاب المصلحة للانتقال إلى المرحلة التالية، لكن النظام متعنت تماماً (...) إنه أمر محبط (...) لماذا تبدأ أوروبا في التعامل بلا ضمان، إننا لن نضطر إلى القيام بذلك مرة أخرى. هذا سخيف.
> ذكرت دور إيران التي لا تساعد، بل ربما تلعب دوراً سيئاً في سوريا وفي أماكن أخرى، بما في ذلك لبنان واليمن، و(في) مهاجمة السعودية والإمارات أيضاً عبر الحوثيين.
- ما كان صحيحاً عام 2015 لا يزال صحيحاً الآن: لا أحد من الدول الخمس دائمة العضوية (في مجلس الأمن) وألمانيا يتوقع اتفاقاً نووياً يصلح المشكلات الأخرى لدينا مع إيران، بما في ذلك الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي، وما إلى ذلك. هذه قضايا منفصلة. الأولوية الآن هي التأكد من أن العودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة. هذه إلى حد بعيد الأولوية القصوى. وبمجرد أن ننجح في ذلك، أعتقد أن الجميع سيكونون مهتمين بمحاولة معالجة القضايا الأخرى. إذا سألتني، فلا أتوقع أن تتغير إيران كثيراً في سوريا على المدى القصير، وحتى إذا كان هناك استئناف للاتفاق النووي. بعد ذلك، يمكن أن نشارك إيران بطريقة أكثر إنتاجية في القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، سواء من سوريا إلى العراق واليمن ولبنان وغيرها من النقاط الساخنة.

النووي أولاً
> أنت شاركت شخصياً في بنية خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2015، الآن، لماذا العودة إليه...
- كانت خطة العمل بمثابة حل وسط جيد عام 2015. ولا تزال هناك تسوية جيدة لأنها تتناول التهديد الأول، وهو نووي. الآن، الوقت ينفد. يمكن أن نصل إلى نقطة قد تكون فيها القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة قد عفا عليها الزمن. لطالما جرى التعامل مع المشكلات الأخرى بشكل منفصل. أعتقد أن هذا كان الفارق الكبير بيننا وبين إدارة ترمب (التي) أرادت وضع كل الملفات في نفس الحقيبة. قلنا لهم مراراً وتكراراً إنها وصفة للفشل. نحن بحاجة إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر. يجب أن يكون الاستقرار الإقليمي ممكناً. ربما قضايا الصواريخ الباليستية أكثر صعوبة. حتى فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، هناك بعض القضايا التي ربما تكون أسهل من غيرها.

أمن الإمارات والسعودية
> رأينا أخيراً المزيد من هجمات الحوثيين في اتجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ما يبدو بصواريخ من صنع إيراني أو توفرها إيران بشكل كامل أو جزئي. بعد الصفقة، هل سنرى منطقة تغلي أكثر من أي وقت مضى؟
- يبدو أننا عدنا إلى المربع الأول بالقتال من كل الجوانب. هذا أمر سيئ (...) أفهم حقاً أن شعب الإمارات خائف، لأن القصف الذي وقع الشهر الماضي كان تهديداً كبيراً. الآن، نحتاج إلى توقف الجميع عن القتال والتفاوض مع مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ. إذا كان هناك اتفاق في فيينا حول البرنامج النووي، آمل في أن يتحسن المناخ في المنطقة بأسرها ويؤدي إلى إحراز تقدم في الملفات الأخرى.
> زار الرئيس ماكرون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أخيراً، ويبدو أن هذه المسألة كانت مطروحة على الطاولة. ما الذي تحاول فرنسا القيام به؟
- الإمارات العربية المتحدة شريك وثيق لفرنسا والسعودية كذلك؛ لذلك سنتأكد من أن هذين البلدين سيظلان آمنين لأنهما يستحقان ذلك (...) لذلك نستمر في البقاء معهما بطريقة عقلانية ودبلوماسية للغاية.

التانغو اللبناني
> ما رأيك في الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا مع السعودية والإمارات فيما يتعلق بوضع لبنان؟
- لقد عملنا كثيراً على تحسين الوضع السيئ للغاية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً في لبنان. ستواصل فرنسا دعمها للبنان حتى لو كان ذلك محبطاً للغاية. نعتقد أن السلطات اللبنانية نفسها يجب أن تفعل الكثير. إنهم بحاجة إلى ترتيب بيتهم الداخلي والنظام السياسي والاقتصادي والمالي. يحتاجون أيضاً إلى تحسين العلاقة مع جيرانهم، ولهذا السبب، حاول الرئيس ماكرون تشجيع نوع من التقارب بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
> الخطوة الأولى تأتي من الداخل اللبناني...
- كنا حاضرين للغاية، ونحن على استعداد لتقديم الكثير من الدعم... وسنواصل القيام بذلك. السؤال هو أنه في مرحلة ما، إذا لم يتغير شيء داخل لبنان نفسه، فهذا صعب للغاية. يمكنك ضخ الأموال مراراً وتكراراً، وإذا لم تذهب إلى الناس، وإذا لم يكن لديك أي إصلاح مالي أو شفافية أو تحسن أيضاً في إدارة الدولة، فلا يستحق الأمر بذل الجهد. أعتقد أننا سنستمر في الدفع، لكن رقصة التانغو تتطلب اثنين، وفي الوقت الحالي لدينا انطباع بأننا نرقص بمفردنا.

ليبيا: نريد انتخابات
> ما هي آفاق السلام وتحريك العملية السياسية في ليبيا؟
- منذ نهاية عام 2020 تمتعنا بوضع مختلف (مع نوع) من وقف النار المستدام بين أصحاب المصلحة الرئيسيين. نحن نسير الأمور في الاتجاه الصحيح. لا تزال هناك بعض القضايا، كما تعلمون، من الحوكمة إلى السجون داخل ليبيا. وهناك الجهات الأجنبية مثل الوكلاء الأتراك، والوكلاء الروس، وهذا أمر سيئ. ربما يكون هناك آخرون. نحن بحاجة إلى معالجة كل هذه القضايا دفعة واحدة. نحن الآن على الأرجح في منعطف حرج. هناك خريطة طريق سياسية. نحن بحاجة إلى رؤية الانتخابات (...) نحتاج إلى موعد جديد للانتخابات. ونحن بحاجة إلى الأمم المتحدة لترتيب شؤونها الداخلية أيضاً. كما تعلم، كانت هناك بعض الصعوبات مع بعثة الأمم المتحدة للدعم فيما يتعلق بالقيادة. نريد انتخابات في أقرب وقت ممكن؛ لأننا نخشى بشدة أنه إذا لم يحدث شيء الآن، يمكن أن تنهار المزيد من الأشياء ويمكن أن نعود إلى المربع الأول. ما يثير دهشتي هو أننا كنا نستعد للانتخابات، حين جرى تأجيلها. هناك عدد هائل من الليبيين الذين تسجلوا للتصويت. هذا يعني أن سكان ليبيا مهتمون جداً ببلدهم. إنهم يريدون اختيار قادتهم. أعتقد أنه كما في لبنان، يجب أن يكون القادة عند مستواهم.
> المرتزقة والقوى الأجنبية في ليبيا بمن في ذلك الروس؛ لذا فإن روسيا موجودة في سوريا وليبيا والآن في مالي مع فاغنر، حيث تنسحب فرنسا. ماذا يحدث؟
- هذا نموذج مختلف. إذا قررت دولة ما التعاون مع المرتزقة ومع الشركات الخاصة، فهذا هو خيارها، لكن هؤلاء ليسوا هناك لتعزيز السلام والاستقرار. يبدو أن الماليين لا يحبون ذلك (…) نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية لأنها شراكة مختلفة تماماً عن استضافة عملية للأمم المتحدة أو عملية تابعة للاتحاد الأوروبي، أو شراكة مع دولة. عندما تتصرف فرنسا في مالي، فإن ذلك مكلف للغاية بالنسبة إلى فرنسا. أما عندما تعمل فاغنر في مالي، فهذا سيكون مكلفاً للغاية بالنسبة إلى مالي!



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.