«ركود السنة الثانية»... لماذا نفقد الحماس بعد السنة الأولى في الجامعة أو العمل؟

طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
TT

«ركود السنة الثانية»... لماذا نفقد الحماس بعد السنة الأولى في الجامعة أو العمل؟

طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)

عندما بدأت هانا العمل في وكالة علاقات عامة كبرى في واشنطن العاصمة، اعتقدت أنها قد حصلت على الوظيفة التي تحلم بها. كانت تتطلع إلى تحديات وفرص المنصب الجديد، خصوصاً أن الوكالة لديها عملاء في مجال الجمال -وهو قطاع يثير اهتمامها بشكل خاص. شعرت بأنها محظوظة لأنها حصلت على العمل.
ولكن بعد عام أو عامين، فوجئت عندما وجدت نفسها تشعر بالاستياء. بعد الإثارة الأولية، وتحول العمل إلى ضغط عصيب. لقد أصابها الواقع بشدة: كانت الوظيفة مرهقة، وأقل بريقاً بكثير مما كانت تتصوره، ولم يكن لديها سيطرة على نوع المهام التي تقوم بها. كانت مرهقة للغاية، ولم يكن لديها ما يشير إلى أنها ستؤدي قريباً العمل الذي سيعيد إشعال شغفها، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
أدركت أنها أحسّت بمشاعر مماثلة من قبل. قبل بضع سنوات، عندما كانت طالبة جامعية في السنة الثانية، فقدت الشرارة والإثارة التي شعرت بها خلال عامها الأول. أصبحت دراستها أكثر صعوبة، وكان عليها التوفيق بينها وبين الوظيفة التي دفعت لها نفقات معيشتها. كان كل شيء في السنة الثانية أصعب من العام الأول، عندما كانت التجربة الجامعية جديدة.

في ذلك الوقت، مرت بما يُعرف باسم «ركود السنة الثانية»، وهي ظاهرة غالباً ما ترتبط بالجامعة، وتحدث عندما يدرك الطلاب أنهم بحاجة إلى الانقياد بعد الإثارة والاكتشافات في السنة الأولى. الآن بعد أن كانت هانا خارج الجامعة، وقد تلاشى اللمعان في السنة الأولى من وظيفتها، عاد الركود في السنة الثانية بكامل قوته.
في الواقع، لا تقتصر فترات «ركود السنة الثانية» على التعليم. على نطاق أوسع، يمكن أن يحدث ذلك في أي فترة تفقد فيها المشاريع أو الالتزامات الجديدة بريقها الأولي، وتتطور إلى عمل شاق روتيني. فكِّر في موسيقي أو فرقة لها بداية رائعة، وأدرك مدى صعوبة إنتاج فيلم ثانٍ ناجح؛ أو فريق كرة قدم صعد حديثاً وله موسم أول ممتاز لكنه تراجع في عامه الثاني في الدوري الأعلى.

* «ماراثون وليس عدْواً سريعاً»
عادةً ما يبدأ الناس عملية انتقال جديدة بأقصى دوافعهم، ولكن بعد ذلك لا يمكنهم مواكبة هذا المستوى من النشاط، كما يقول جان نيكولاس رايت، الأستاذ المساعد في السلوك التنظيمي في جامعة «ماكجيل» في مونتريال. ويوضح: «يخصص الناس الكثير من الوقت والاهتمام لأداء جيد جداً (في البداية) حقاً، والمشكلة في كثير من الأحيان لا تكون مستدامة... لذا، يفعلون ذلك لمدة عام واحد، لكنه سباق ماراثون، وليس عَدْواً سريعاً».
ويضيف أن هذه «التحولات الكلّية» -أحداث الحياة الكبيرة، مثل البدء بالجامعة أو بوظيفة جديدة- يمكن أن تكون صعبة للغاية وعلى المدى الطويل. في حين أن شخصاً ما قد يشعر بهذه الشرارة الأولية عندما يبدأ التحول الكبير في حياته، «بعد تغيير كبير، من الطبيعي جداً تجربة الركود. ستكون متعباً... لقد مررت بالكثير، وقمت بتغيير الكثير من الأشياء»، وفقاً لرايت.
يمكن أن يؤثر هذا النوع من التراجع في الأداء على الجميع، خصوصاً في مكان العمل. العمال الأصغر سناً، مثل هانا، معرضون لهذا بشكل خاص. قد يكون هذا جزئياً لأن أولئك الجدد في القوى العاملة لم يشعروا بخيبة الأمل أو السخط في الوظيفة، كما تقول سالي ميتليس، أستاذة السلوك التنظيمي والقيادة في «كلية سعيد للأعمال» بجامعة «أكسفورد».

* التقصير والصدمة
قد يكون الركود في السنة الثانية شعوراً طبيعياً يصعب تجنبه من كثير من الناس. لكنّ بعض الناس قد يهيِّئون أنفسهم ليشعروا بالسوء، إذا لم يوازنوا توقعاتهم منذ اليوم الأول لتغيير كبير في الحياة.
على سبيل المثال، قد يذهب شخص ما إلى الجامعة للتركيز ببساطة على قضاء وقت ممتع، دون الاعتراف بأنه سيكون هناك جزء أقل متعة من التجربة أيضاً -مثل العمل. نتيجة لذلك، قد يجد نفسه يتعرض لمشاعر سلبية بشدة في العام الثاني، عندما يحتاج إلى الاعتماد على هذا العمل للحصول على درجة جيدة. من دون الاعتراف بجميع جوانب واقعه المعيش منذ اليوم الأول، قد تكون الصدمة سيئة بشكل خاص. يمكن أن يحدث هذا بالمثل في مكان العمل.
مع ذلك، قد يكون امتلاك البصيرة لمعايرة التوقعات بشكل صحيح أمراً صعباً بالنسبة إلى بعض الأشخاص -خصوصاً الشباب، الذين لم يمروا بالكثير من التجارب والوظائف. في مكان العمل، قد لا يعرفون ما يمكن توقعه، لذلك قد يكون هناك عدم توافق بين ما يتصورونه والعمل الجاد الذي ينتظرهم.
تقول ميتليس: «تأتي بكل هذا الأمل... أنت مبتهج. لكنّ العمال المبتدئين غالباً ما يجدون أنفسهم مثقلين بالعمل الشاق ويعاملون بطريقة مزعجة، ما قد يكون صادماً».

* تعديل التوقعات
نظراً لأن الركود في السنة الثانية يمكن أن يؤثر على الأشخاص على جميع المستويات في مكان العمل، فمن المهم معرفة كيف يمكن للموظفين تجنب خيبة الأمل -أو على الأقل تجنب حدوثها بشدة.
إحدى الطرق هي تلبية التوقعات -فهم معظم الوظائف هو مزيج من المهام الأقل متعة، حتى لو كانت وظيفة أحلام «لامعة» ظاهرياً. يقول إيان ويليامسون، عميد كلية «بول ميراج للأعمال» في جامعة «كاليفورنيا»، إن بدء عمل جديد مع توقع أنه سيصاحبه تحول غير مريح في وقت لاحق قد يساعد العمال على التركيز على ما يريدون، وتجنب الشعور بأنهم عالقون في ركود.
وتضيف ميتليس: «إذا كنت تشعر بأنك في دوامة لولبية، فقم بمشاركة ذلك مع شخص ما -وبشكل مثالي، ليس فقط مع زملائك في المساء».
تقترح التحدث مع مدير أو شخص ما في المؤسسة -خصوصاً الشخص الذي أوصلك إلى العمل- وإخباره بما تعانيه. بالنسبة إلى العاملين الأصغر سناً، قد تبدو هذه المحادثة أشبه بمطالبة المدير بإعطاء الملاحظات وتلقيها، ومشاركة أكثر ما يستمتعون به مقابل الصعوبات التي يواجهونها في الوظيفة.
وتقترح ميتليس أيضاً التفكير في «صياغة الوظيفة» -وهي فكرة تعديل المهام إلى شيء يناسب العامل بشكل أفضل. وفي النهاية، قد لا يكون من الممكن تجنب الركود في السنة الثانية تماماً؛ بعد كل شيء، كل البشر -حتى الرؤساء التنفيذيين- من الطبيعي أن يكونوا متحمسين لوظيفة جديدة أو تغيير هائل آخر في الحياة.
لكن امتلاك فكرة عن كيفية المساعدة في تهدئة تلك المشاعر يُحدث فرقاً كبيراً. وقد لا يضر التفكير في ركود السنة الثانية على أنها فترة تعلم أيضاً.
 


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز) p-circle

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

طرد مُعلم بريطاني من مدرسة لعرضه مقاطع فيديو لترمب على الطلاب

اتُّهم مُدرّس في مدرسة بريطانية بتعريض الأطفال للخطر، وأُحيل إلى برنامج مكافحة الإرهاب الحكومي بعد عرضه مقاطع فيديو للرئيس الأميركي دونالد ترمب على طلابه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا عناصر من الشرطة النيجيرية... 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا تعلن الإفراج عن 24 تلميذة اختُطفن الأسبوع الماضي في شمال غرب البلاد

أعلن رئيس نيجيريا، الثلاثاء، أنه تم إنقاذ جميع تلميذات المدارس البالغ عددهن 24 تلميذة، واللواتي اختطفهن مهاجمون مسلحون من مدرسة الأسبوع الماضي بشمال غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
يوميات الشرق اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)

العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

يشكل العدُّ على الأصابع خطوة مهمة في تعلُّم الحساب؛ حيث أظهرت دراسة أن الأطفال الذين يستخدمون هذه الطريقة يجدون لاحقاً سهولة في الجمع الذهني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا مساكن مدرسة «سانت ماري» الكاثوليكية الابتدائية والثانوية تظهر فارغة بعد اختطاف أطفال وموظفين في نيجيريا (أ.ب)

لماذا يتكرر خطف تلاميذ المدارس في نيجيريا؟

شهدت نيجيريا ثاني عملية اختطاف جماعي بالمدارس هذا الأسبوع؛ حيث أكدت السلطات وقوع هجوم على مدرسة كاثوليكية في المنطقة الشمالية.


3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
TT

3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية واسعة النطاق عن أن الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين أو الشاي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسّن الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

وأوضح الباحثون من مستشفى «ماس جنرال بريغهام» بالتعاون مع جامعة «هارفارد»، أن نتائج الدراسة توفر دليلاً قوياً وطويل الأمد على العلاقة بين استهلاك القهوة المحتوية على الكافيين وتقليل خطر الخرف وتراجع الذاكرة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)».

ويُعدّ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر عملية طبيعية تدريجية، تتمثل في انخفاض بعض القدرات الذهنية، مثل سرعة معالجة المعلومات، والذاكرة قصيرة المدى، والقدرة على التركيز، بينما تبقى المهارات والخبرات المتراكمة أكثر استقراراً. وقد يتسارع هذا التراجع لدى بعض الأشخاص ليصل إلى اضطرابات أكثر خطورة، مثل الخرف، خصوصاً في حال وجود عوامل خطورة منها التقدم في السن، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة غير الصحي.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 131 ألف مشارك من الرجال والنساء، تمت متابعتهم لمدة تصل إلى 43 عاماً، مع إجراء تقييمات دورية للنظام الغذائي، والوظائف المعرفية، وتشخيصات الخرف. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا 2 - 3 أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18 في المائة مقارنةً بالذين لا يشربون القهوة إلا نادراً أو لا يشربونها أبداً. كما سجّل هؤلاء معدلات أقل من التراجع المعرفي الذاتي، وحققوا أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية العامة.

وبيّنت الدراسة أن تناول 1 - 2 كوب من الشاي يومياً ارتبط بفوائد معرفية مشابهة، في حين لم تُظهر القهوة منزوعة الكافيين التأثير الوقائي نفسه، مما يشير إلى أن الكافيين قد يكون العامل الرئيسي المسؤول عن هذه الفوائد. وعن السر في ذلك، يشير الفريق إلى أن القهوة والشاي يحتويان على مركبات نشطة حيوياً مثل البوليفينولات والكافيين، يُعتقد أنها تمتلك خصائص واقية للأعصاب، من خلال تقليل الالتهاب والضرر الخلوي، والمساعدة على الحفاظ على الوظائف الإدراكية.

وقال الباحثون إن القهوة تُعد من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، مما يجعلها خياراً واعداً بوصفها عاملاً غذائياً قد يُسهم في الوقاية من الخرف.

وأضافوا أن النتائج مشجِّعة، وتشير إلى أن القهوة أو الشاي المحتويين على الكافيين يمكن أن يكونا جزءاً من استراتيجية متكاملة للوقاية من التدهور المعرفي.

وخلص الفريق إلى أن الوقاية المبكرة من الخرف تكتسب أهمية خاصة، نظراً لمحدودية العلاجات الحالية التي غالباً ما تحقق فوائد متواضعة بعد ظهور الأعراض، لذلك يزداد اهتمام العلماء بدراسة تأثير أنماط الحياة، لا سيما التغذية، في الحد من خطر الإصابة بالمرض.


السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها ضمن برامجه لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهددة بالانقراض تجاوز 10 آلاف كائن فطري، في إنجاز يعكس حجم الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز في تنمية الحياة الفطرية، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الأحيائي في مختلف مناطق المملكة.

وشملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية، من بينها ظباء الريم والمها الوضيحي، إلى جانب ظباء الإدمي، والوعول الجبلية، وطيور الحبارى، والنعام، والقطا، وذلك ضمن جهود تستهدف دعم تعافي التجمعات الطبيعية لهذه الأنواع وتعزيز استمراريتها ضمن نطاقها البيئي والتاريخي.

شملت الإطلاقات ظباء الريم والمها الوضيحي إلى جانب ظباء الإدمي والوعول الجبلية وطيور الحبارى والنعام والقطا (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، أن عمليات الإطلاق تُعد من الأدوات المهمة في استعادة النظم البيئية والحد من اختلالها، إذ تسهم عودة الكائنات الفطرية إلى موائلها الطبيعية في حماية التنوع الأحيائي وتحسين جودة البيئة، بما ينعكس على سلامة الموائل واستمرارية مكوناتها النباتية والحيوانية، وتعزيز وظائفها البيئية على المدى الطويل. كما أشار إلى أهمية عديد من الأنواع الفطرية في السلاسل الغذائية، ودورها في تلقيح النباتات ونشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، بما يعزز استعادة العلاقات الطبيعية بين المفترسات والفرائس والنباتات، ويرفع قدرة النظم البيئية على التعافي والاستدامة ومكافحة التصحر.

وأضاف الدكتور قربان أن إطلاق الكائنات الفطرية في البرية يسهم في تكوين جماعات جديدة قادرة على التكاثر ذاتياً، وهو امتداد طبيعي لبرامج الإكثار في الأسر التي تسهم في رفع أعداد الأنواع المهددة بالانقراض»، مبيناً أن هذه الإطلاقات تدعم التنوع الوراثي داخل الجماعات البرية، بما يعزز قدرتها على مقاومة الأمراض والتكيف مع التغيرات البيئية.

وأكد أن برامج الإكثار ارتفعت مؤخراً من 7 إلى 21 برنامجاً، مع استهداف الوصول إلى 50 برنامج إكثار بحلول عام 2030، موضحاً أن هذه البرامج تستند إلى أسس علمية وبحثية تبدأ باختيار السلالات المناسبة في مراكز الأبحاث، مروراً بالرعاية البيطرية وبرامج التغذية، ووصولاً إلى تأهيل الكائنات للإطلاق ومتابعتها ميدانياً باستخدام أحدث تقنيات الرصد وتحليل البيانات لدعم صناعة القرار وإدارة المجموعات الفطرية، بما يعكس جهود المركز في تطوير أساليب الحماية وتعزيز كفاءة الإدارة البيئية واستدامتها.

مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وبيّن أن خطط الإطلاق لكل نوع تتم ضمن نطاق توزيعه الجغرافي الطبيعي والتاريخي داخل السعودية، بما يضمن ملاءمة المواقع للأنواع المستهدفة، ويدعم تكوين تجمعات فطرية قادرة على الاستمرار والتكاثر وفق أسس علمية تراعي القدرة الاستيعابية للموائل الطبيعية ومتطلبات سلامة النظام البيئي، مع مراعاة أهمية الممرات البيئية الآمنة التي تربط بين المناطق المحمية لتعزيز حركة الأنواع واستدامة تجمعاتها.

وأشار إلى أن مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً، من بينها المحميات الطبيعية والمحميات الملكية والمتنزهات الوطنية، إضافةً إلى مواقع ضمن مشاريع السعودية الكبرى، في إطار تكامل الجهود الوطنية لاستعادة النظم البيئية وتعزيز التوازن البيئي.

ويواصل المركز تنفيذ خططه الاستراتيجية لتنمية الحياة الفطرية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض ورفع كفاءة إدارة الموائل الطبيعية، من خلال التوسع في برامج الإكثار، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وبناء القدرات الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة التنوع الأحيائي، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي وتحفيز المجتمعات المحلية ودعم السياحة البيئية، بما يسهم في دعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» و«رؤية المملكة 2030»، وتحقيق «الاستراتيجية الوطنية للبيئة»، وصولاً إلى حياة فطرية وتنوع أحيائي ونظم بيئية مزدهرة ومستدامة.


تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).