«ركود السنة الثانية»... لماذا نفقد الحماس بعد السنة الأولى في الجامعة أو العمل؟

طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
TT

«ركود السنة الثانية»... لماذا نفقد الحماس بعد السنة الأولى في الجامعة أو العمل؟

طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)
طلاب يتجولون داخل إحدى الجامعات في المملكة المتحدة (رويترز)

عندما بدأت هانا العمل في وكالة علاقات عامة كبرى في واشنطن العاصمة، اعتقدت أنها قد حصلت على الوظيفة التي تحلم بها. كانت تتطلع إلى تحديات وفرص المنصب الجديد، خصوصاً أن الوكالة لديها عملاء في مجال الجمال -وهو قطاع يثير اهتمامها بشكل خاص. شعرت بأنها محظوظة لأنها حصلت على العمل.
ولكن بعد عام أو عامين، فوجئت عندما وجدت نفسها تشعر بالاستياء. بعد الإثارة الأولية، وتحول العمل إلى ضغط عصيب. لقد أصابها الواقع بشدة: كانت الوظيفة مرهقة، وأقل بريقاً بكثير مما كانت تتصوره، ولم يكن لديها سيطرة على نوع المهام التي تقوم بها. كانت مرهقة للغاية، ولم يكن لديها ما يشير إلى أنها ستؤدي قريباً العمل الذي سيعيد إشعال شغفها، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
أدركت أنها أحسّت بمشاعر مماثلة من قبل. قبل بضع سنوات، عندما كانت طالبة جامعية في السنة الثانية، فقدت الشرارة والإثارة التي شعرت بها خلال عامها الأول. أصبحت دراستها أكثر صعوبة، وكان عليها التوفيق بينها وبين الوظيفة التي دفعت لها نفقات معيشتها. كان كل شيء في السنة الثانية أصعب من العام الأول، عندما كانت التجربة الجامعية جديدة.

في ذلك الوقت، مرت بما يُعرف باسم «ركود السنة الثانية»، وهي ظاهرة غالباً ما ترتبط بالجامعة، وتحدث عندما يدرك الطلاب أنهم بحاجة إلى الانقياد بعد الإثارة والاكتشافات في السنة الأولى. الآن بعد أن كانت هانا خارج الجامعة، وقد تلاشى اللمعان في السنة الأولى من وظيفتها، عاد الركود في السنة الثانية بكامل قوته.
في الواقع، لا تقتصر فترات «ركود السنة الثانية» على التعليم. على نطاق أوسع، يمكن أن يحدث ذلك في أي فترة تفقد فيها المشاريع أو الالتزامات الجديدة بريقها الأولي، وتتطور إلى عمل شاق روتيني. فكِّر في موسيقي أو فرقة لها بداية رائعة، وأدرك مدى صعوبة إنتاج فيلم ثانٍ ناجح؛ أو فريق كرة قدم صعد حديثاً وله موسم أول ممتاز لكنه تراجع في عامه الثاني في الدوري الأعلى.

* «ماراثون وليس عدْواً سريعاً»
عادةً ما يبدأ الناس عملية انتقال جديدة بأقصى دوافعهم، ولكن بعد ذلك لا يمكنهم مواكبة هذا المستوى من النشاط، كما يقول جان نيكولاس رايت، الأستاذ المساعد في السلوك التنظيمي في جامعة «ماكجيل» في مونتريال. ويوضح: «يخصص الناس الكثير من الوقت والاهتمام لأداء جيد جداً (في البداية) حقاً، والمشكلة في كثير من الأحيان لا تكون مستدامة... لذا، يفعلون ذلك لمدة عام واحد، لكنه سباق ماراثون، وليس عَدْواً سريعاً».
ويضيف أن هذه «التحولات الكلّية» -أحداث الحياة الكبيرة، مثل البدء بالجامعة أو بوظيفة جديدة- يمكن أن تكون صعبة للغاية وعلى المدى الطويل. في حين أن شخصاً ما قد يشعر بهذه الشرارة الأولية عندما يبدأ التحول الكبير في حياته، «بعد تغيير كبير، من الطبيعي جداً تجربة الركود. ستكون متعباً... لقد مررت بالكثير، وقمت بتغيير الكثير من الأشياء»، وفقاً لرايت.
يمكن أن يؤثر هذا النوع من التراجع في الأداء على الجميع، خصوصاً في مكان العمل. العمال الأصغر سناً، مثل هانا، معرضون لهذا بشكل خاص. قد يكون هذا جزئياً لأن أولئك الجدد في القوى العاملة لم يشعروا بخيبة الأمل أو السخط في الوظيفة، كما تقول سالي ميتليس، أستاذة السلوك التنظيمي والقيادة في «كلية سعيد للأعمال» بجامعة «أكسفورد».

* التقصير والصدمة
قد يكون الركود في السنة الثانية شعوراً طبيعياً يصعب تجنبه من كثير من الناس. لكنّ بعض الناس قد يهيِّئون أنفسهم ليشعروا بالسوء، إذا لم يوازنوا توقعاتهم منذ اليوم الأول لتغيير كبير في الحياة.
على سبيل المثال، قد يذهب شخص ما إلى الجامعة للتركيز ببساطة على قضاء وقت ممتع، دون الاعتراف بأنه سيكون هناك جزء أقل متعة من التجربة أيضاً -مثل العمل. نتيجة لذلك، قد يجد نفسه يتعرض لمشاعر سلبية بشدة في العام الثاني، عندما يحتاج إلى الاعتماد على هذا العمل للحصول على درجة جيدة. من دون الاعتراف بجميع جوانب واقعه المعيش منذ اليوم الأول، قد تكون الصدمة سيئة بشكل خاص. يمكن أن يحدث هذا بالمثل في مكان العمل.
مع ذلك، قد يكون امتلاك البصيرة لمعايرة التوقعات بشكل صحيح أمراً صعباً بالنسبة إلى بعض الأشخاص -خصوصاً الشباب، الذين لم يمروا بالكثير من التجارب والوظائف. في مكان العمل، قد لا يعرفون ما يمكن توقعه، لذلك قد يكون هناك عدم توافق بين ما يتصورونه والعمل الجاد الذي ينتظرهم.
تقول ميتليس: «تأتي بكل هذا الأمل... أنت مبتهج. لكنّ العمال المبتدئين غالباً ما يجدون أنفسهم مثقلين بالعمل الشاق ويعاملون بطريقة مزعجة، ما قد يكون صادماً».

* تعديل التوقعات
نظراً لأن الركود في السنة الثانية يمكن أن يؤثر على الأشخاص على جميع المستويات في مكان العمل، فمن المهم معرفة كيف يمكن للموظفين تجنب خيبة الأمل -أو على الأقل تجنب حدوثها بشدة.
إحدى الطرق هي تلبية التوقعات -فهم معظم الوظائف هو مزيج من المهام الأقل متعة، حتى لو كانت وظيفة أحلام «لامعة» ظاهرياً. يقول إيان ويليامسون، عميد كلية «بول ميراج للأعمال» في جامعة «كاليفورنيا»، إن بدء عمل جديد مع توقع أنه سيصاحبه تحول غير مريح في وقت لاحق قد يساعد العمال على التركيز على ما يريدون، وتجنب الشعور بأنهم عالقون في ركود.
وتضيف ميتليس: «إذا كنت تشعر بأنك في دوامة لولبية، فقم بمشاركة ذلك مع شخص ما -وبشكل مثالي، ليس فقط مع زملائك في المساء».
تقترح التحدث مع مدير أو شخص ما في المؤسسة -خصوصاً الشخص الذي أوصلك إلى العمل- وإخباره بما تعانيه. بالنسبة إلى العاملين الأصغر سناً، قد تبدو هذه المحادثة أشبه بمطالبة المدير بإعطاء الملاحظات وتلقيها، ومشاركة أكثر ما يستمتعون به مقابل الصعوبات التي يواجهونها في الوظيفة.
وتقترح ميتليس أيضاً التفكير في «صياغة الوظيفة» -وهي فكرة تعديل المهام إلى شيء يناسب العامل بشكل أفضل. وفي النهاية، قد لا يكون من الممكن تجنب الركود في السنة الثانية تماماً؛ بعد كل شيء، كل البشر -حتى الرؤساء التنفيذيين- من الطبيعي أن يكونوا متحمسين لوظيفة جديدة أو تغيير هائل آخر في الحياة.
لكن امتلاك فكرة عن كيفية المساعدة في تهدئة تلك المشاعر يُحدث فرقاً كبيراً. وقد لا يضر التفكير في ركود السنة الثانية على أنها فترة تعلم أيضاً.
 


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز) p-circle

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

طرد مُعلم بريطاني من مدرسة لعرضه مقاطع فيديو لترمب على الطلاب

اتُّهم مُدرّس في مدرسة بريطانية بتعريض الأطفال للخطر، وأُحيل إلى برنامج مكافحة الإرهاب الحكومي بعد عرضه مقاطع فيديو للرئيس الأميركي دونالد ترمب على طلابه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا عناصر من الشرطة النيجيرية... 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا تعلن الإفراج عن 24 تلميذة اختُطفن الأسبوع الماضي في شمال غرب البلاد

أعلن رئيس نيجيريا، الثلاثاء، أنه تم إنقاذ جميع تلميذات المدارس البالغ عددهن 24 تلميذة، واللواتي اختطفهن مهاجمون مسلحون من مدرسة الأسبوع الماضي بشمال غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
يوميات الشرق اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)

العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

يشكل العدُّ على الأصابع خطوة مهمة في تعلُّم الحساب؛ حيث أظهرت دراسة أن الأطفال الذين يستخدمون هذه الطريقة يجدون لاحقاً سهولة في الجمع الذهني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا مساكن مدرسة «سانت ماري» الكاثوليكية الابتدائية والثانوية تظهر فارغة بعد اختطاف أطفال وموظفين في نيجيريا (أ.ب)

لماذا يتكرر خطف تلاميذ المدارس في نيجيريا؟

شهدت نيجيريا ثاني عملية اختطاف جماعي بالمدارس هذا الأسبوع؛ حيث أكدت السلطات وقوع هجوم على مدرسة كاثوليكية في المنطقة الشمالية.


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.