مدريد تدعم القاهرة لمقعد مجلس الأمن غداة زيارة الرئيس المصري إلى إسبانيا

رينزي يدعو لقمة أوروبية حول قضايا المتوسط

مدريد تدعم القاهرة لمقعد مجلس الأمن  غداة زيارة الرئيس المصري إلى إسبانيا
TT

مدريد تدعم القاهرة لمقعد مجلس الأمن غداة زيارة الرئيس المصري إلى إسبانيا

مدريد تدعم القاهرة لمقعد مجلس الأمن  غداة زيارة الرئيس المصري إلى إسبانيا

بينما يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم، في زيارة هي الأولى له إلى إسبانيا، أعلنت مدريد أنها تدعم المساعي المصرية للحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي في دورته القادمة عبر اتصالات بالدول الصديقة، في حين أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال اتصال هاتفي مع السيسي أمس دعوة بلاده لعقد قمة غير عادية للمجلس الأوروبي لبحث كافة قضايا المتوسط، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب في تلك المنطقة الحيوية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع لقاء ثلاثي جمع بين وزراء خارجية مصر والأردن والولايات المتحدة في نيويورك جرى خلاله التباحث حول أوضاع المنطقة في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة.
وتأتي زيارة السيسي إلى إسبانيا تلبية لدعوة ملكها فيليبي السادس في شهر فبراير (شباط) الماضي. وستشهد الزيارة، التي تبدأ رسميا غدا (الخميس)، مباحثات ثنائية بين العاهل الإسباني والرئيس المصري، إلى جانب توقيع عدة اتفاقات في مختلف المجالات خلال لقاء الرئيس مع رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، ولقاء عدد من رجال الأعمال ورؤساء أبرز الشركات.
وأشار السفير المصري لدى إسبانيا أحمد إسماعيل عبد المعطي، أمس، إلى أن مدريد تبدي اهتماما لافتا بزيارة الرئيس المصري، منوها بإقامة الملك فيلبي مأدبة عشاء مساء اليوم للسيسي دلالة على ذلك، رغم انشغال إسبانيا بالاستعدادات لعدد من الانتخابات خلال العام الحالي، أولها في نهاية مايو (أيار) المقبل. وقال إن إسبانيا تهتم بتوسيع تعاونها التجاري والاستثماري والصناعي مع مصر التي تتمتع بسوق واسعة، وبموقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لأن تكون بوابة للصادرات الإسبانية للمنطقتين العربية والأفريقية، كما سيزداد هذا الموقع أهمية بعد الانتهاء من مشروع تنمية محور قناة السويس.
وأضاف عبد المعطي، أن هذه المباحثات تستهدف تدعيم العلاقات الثنائية بين مصر وإسبانيا في مختلف المجالات، خاصة في ما يتعلق بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات وحجم السياحة الإسبانية في مصر، وتنشيط العلاقات الثقافية، إلى جانب استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وأبرزها مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة.
كما أوضح السفير في تصريحات أمس أن الحكومة الإسبانية قررت دعم مساعي مصر للحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي في دورته القادمة، وذلك باتصالاتها المستمرة مع الدول والدوائر المؤثرة القريبة منها في منطقة أميركا اللاتينية وآسيا والاتحاد الأوروبي.
وتابع: «الدعم الإسباني ينبع من تقدير مدريد للدور المصري في دعم الاستقرار في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب الدولي، إلى جانب العلاقات التاريخية والاستراتيجية والاقتصادية التي تربط بين البلدين».
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي، أمس، حرصه على تسوية الأوضاع في منطقة المتوسط، والجهود الدولية التي تقوم بها إيطاليا في إطار تأمين المتوسط، ولا سيما في ما يتعلق بضرورة تسوية الأزمة الليبية.
وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن رينزي نوّه خلال الاتصال بدعوة بلاده لعقد قمة غير عادية للمجلس الأوروبي لبحث كافة قضايا المتوسط، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب في تلك المنطقة الحيوية. وذكر رينزي أن المجتمع الدولي أضحى أكثر إدراكًا للخطر الذي تمثله الأزمة الليبية؛ ليس فقط على مصر وإيطاليا، وإنما على العالم أجمع.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن رئيس الوزراء الإيطالي استمع خلال الاتصال لتقييم الرئيس المصري للموقف، حيث أكد على أهمية استعادة الدول التي تعاني من ويلات الإرهاب لكامل هيبتها وسيطرتها على أراضيها لتتمكن من الحفاظ على مقدراتها وحماية شعوبها من أخطار التطرف والإرهاب.
ونوّه السيسي بأهمية عقد القمة الأوروبية المشار إليها، مؤكدًا أنه يتعين مواجهة الإرهاب بشكل شامل لا يعتمد فقط على المواجهات العسكرية والجوانب الأمنية، وإنما يمتد ليشمل الجوانب التنموية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن الأبعاد الثقافية والفكرية.
وأكد الرئيس المصري على أهمية تعزيز التعاون المشترك بين مصر وإيطاليا والاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوب منطقة المتوسط.
وفي ما يتعلق بتسوية الأزمة الليبية، أكد الرئيس على أهمية دعم مؤسسات الدولة الليبية المتمثلة في الحكومة والبرلمان المنتخب والجيش الوطني الليبي، الذي يتعين تعزيز قدراته العسكرية، فضلاً عن ضرورة وقف إمدادات المال والسلاح للجماعات الإرهابية والمتطرفة العاملة على الأراضي الليبية.
على صعيد ذي صلة بالتحديات التي تواجه المنطقة، شهدت أروقة الأمم المتحدة أمس لقاء ثلاثيا جمع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيريه الأردني ناصر جودة، والأميركي جون كيري، وذلك على هامش مشاركتهم في أعمال مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وقال السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، إن اللقاء بين وزراء الخارجية الثلاثة تناول التنسيق فيما بينهم حيال الموضوعات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها الأوضاع بصفة عامة في الشرق الأوسط في ظل ما تشهده من أحداث وتطورات مختلفة، بما في ذلك خطر الإرهاب واستشراء التنظيمات الإرهابية في المنطقة والجهود المبذولة في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي.
وذكر المتحدث أن شكري تشاور مع جودة وكيري حول مسار القضية الفلسطينية وسبل دفعها للإمام في إطار المرجعيات الدولية المتفق عليها ومبادرة السلام العربية، فضلا عن تناول تطورات الأوضاع في اليمن وسبل تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير في هذا الشأن بما يضمن استعادة الشرعية.
وأضاف المتحدث أن الوزراء الثلاثة تناولوا أيضا تطورات الأزمة السورية وسبل دفع الحل السياسي للأمام في إطار تنفيذ مقررات مؤتمر جنيف1، فضلا عن التطورات الحالية في العراق. كما بحثوا أيضا التطورات السياسية والأمنية الحالية في ليبيا ودعم جهود المبعوث الأممي برناردينو ليون في دفع التوصل إلى حل سياسي يضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية ودعم جهود مكافحة الإرهاب، إضافة التشاور حول سبل مكافحة ظاهرة الإرهاب باعتبارها ظاهرة عالمية تتطلب تضافر الجهود الدولية لمحاربتها واجتثاثها من جذورها.
وأوضح السفير عبد العاطي، أن شكري التقى كيري أول من أمس في نيويورك في لقاء ثنائي، تناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، فضلا عن انعقاد مؤتمر عام 2015 لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي في ضوء جدول أعمال المؤتمر والأهداف المبتغاة من انعقاده وسبل العمل على تنفيذها.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.