مجلس الأمن يناقش اليوم تطبيق اتفاقات مينسك

واشنطن تحذر من وضع «خطير للغاية»... لكن لا تشبهه بأزمة الصواريخ الكوبية

أجرى بلينكن محادثات مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف مواصلة التنسيق في حالة غزت روسيا اوكرانيا (ا.ف.ب)
أجرى بلينكن محادثات مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف مواصلة التنسيق في حالة غزت روسيا اوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يناقش اليوم تطبيق اتفاقات مينسك

أجرى بلينكن محادثات مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف مواصلة التنسيق في حالة غزت روسيا اوكرانيا (ا.ف.ب)
أجرى بلينكن محادثات مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف مواصلة التنسيق في حالة غزت روسيا اوكرانيا (ا.ف.ب)

قادت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حملة دبلوماسية واسعة النطاق مع حلفائها عبر المحيط الأطلسي وغيرهم من شركاء الولايات المتحدة في العالم لمواجهة ما تسميه «حملة التضليل والمعلومات الخاطئة» التي تقوم بها روسيا بموازاة الإبقاء على الحشود العسكرية الضخمة على الحدود مع أوكرانيا، مؤكدة أنها «لم ترَ أي دليل» حتى الآن يتطابق مع ادعاءات المسؤولين الروس على سحب هذه القوات أو خفض التصعيد. وتجلّت هذه الحملة الأميركية في سلسلة اجتماعات شخصية وعبر الدوائر التلفزيونية المغلقة والاتصالات الهاتفية والانخراط مع وسائل الإعلام الدولية من قِبل كل من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ونائبته ويندي شيرمان والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، وغيرهم من المسؤولين الأميركيين الكبار في واشنطن ونيويورك؛ سعياً إلى إبعاد روسيا عن خطر الغزو والمواجهة مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً للتعامل مع الهواجس الأمنية التي عبر عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقابل المخاوف الأخرى لدى المسؤولين الأوكرانيين والأميركيين والأوروبيين وغيرهم عبر العالم.

التنسيق عبر الأطلسي
وأجرى الوزير بلينكن محادثات مع نظرائه البريطانية ليز تراس والفرنسي جان إيف لودريان والألمانية أنالينا بايربوك بهدف «مواصلة التنسيق لتنفيذ العواقب الهائلة والتكاليف الباهظة التي ستفرض إذا غزت روسيا أوكرانيا». وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، بأن الوزراء الأربعة «عبّروا عن دعمهم القوي لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها والتزامهم التنسيق القوي عبر المحيط الأطلسي لمواجهة التهديدات الروسية ضد أوكرانيا والأمن الأوروبي». وعندما سألته شبكة تلفزيون أوكرانية عن الغاية من التقارير الاستخبارية التي تحدد مواعيد للغزو الروسي، أجاب بأن المسؤولين الأميركيين «فعلوا كل ما في وسعنا لتقاسم أي معلومات» مع شركائنا الأوكرانيين، وكذلك مع الحلفاء والشركاء الآخرين «للتأكد من أن الجميع على علم بما يمكن أن يحصل»، مضيفاً «لم نر قراراً نهائياً» من الرئيس بوتين الذي «وضع القدرة على التصرف في غضون مهلة قصيرة جداً جداً». وكرر، أن العدوان «يمكن أن يحدث في أي وقت»، ولكن «نعمل لوقت إضافي من خلال الدبلوماسية في محاولة لمنع روسيا من تجديد عدوانها».
وكذلك، انتقد بلينكن بشكل منفصل إعلان مجلس الدوما الروسي، أنه يعتزم توجيه خطاب للرئيس فلاديمير بوتين من أجل الاعتراف بـ«استقلال» جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، موضحاً أن «موافقة الكرملين على هذا النداء بمثابة رفض شامل من الحكومة الروسية لالتزاماتها بموجب اتفاقات مينسك، التي تحدد عملية إعادة الدمج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الكامل لتلك الأجزاء من منطقة دونباس الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، بقيادة قوات ووكلاء سياسيين منذ عام 2014». وقال، إن قراراً كهذا «سيؤدي إلى تقويض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها»، فضلاً عن أنه «يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، مؤكداً أن ذلك «يتطلب استجابة سريعة وحازمة من الولايات المتحدة بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا».

ثمن «الخطأ الفادح»
وسئل عن «التفاؤل الحذر» الذي عبّر عنه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ بعد إعلان موسكو أنها مستعدة للحوار، فأشار إلى تصريحات وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا الذي شدد على أنه «يجب أن نركز أقل على ما تقوله روسيا ونركز أكثر على ما تفعله». وقال بلينكن «لم نشهد بعد أي انسحاب للقوات الروسية من محيط حدود أوكرانيا»، مضيفاً «نحن نراقب ذلك بعناية شديدة». وكرر أنه إذا شنت روسيا عدواناً متجدداً ضد أوكرانيا «ستكون هناك عواقب وخيمة» ليس فقط من الولايات المتحدة، بل أيضاً من جميع شركائها في أوروبا وحلف الناتو ومجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، مؤكداً أن الرئيس بوتين «يعرف» العواقب «إذا ارتكب الخطأ الفادح». ولفت إلى أنه «في الوقت نفسه، نحن نواصل العمل لدعم دفاعات أوكرانيا»، موضحاً أن بلاده قدمت على مدار العام الماضي أكثر من 600 مليون دولار، علماً بأنه أعلن أخيراً تقديم ضمان قرض سيادي بمليار دولار لدعم الاقتصاد الأوكراني.
واغتنم بلينكن اجتماعه مع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما في واشنطن العاصمة احتفالاً بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وألبانيا، ليس فقط للإشادة بـ«التعاون القوي» بين البلدين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفي مجلس الأمن، بل أيضاً لشكر راما «دعم ألبانيا الواضح لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضد العدوان الروسي».

أميركا وكندا... وبلغاريا
وقال برايس، إن نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان تحادثت مع نظيرتها الكندية مارتا مورغان لمتابعة «الجهود المبذولة لحض روسيا على خفض التصعيد واختيار الدبلوماسية». وأكدتا أن «المزيد من التصعيد الروسي سيواجه بعواقب وخيمة ومنسقة وتكاليف باهظة على روسيا». وعبّرتا عن «دعم الولايات المتحدة وكندا القوي لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها والتزامها بالتنسيق القوي عبر المحيط الأطلسي».
وكذلك، استضاف مستشار وزارة الخارجية ديريك شوليت ووكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة خوسيه فرنانديز وفداً رفيعاً من بلغاريا ضم نائب رئيس الوزراء لشؤون الصناديق الأوروبية ووزيرَي المال أسين فاسيليف والطاقة ألكسندر نيكولوف لمناقشة جهود صوفيا للوفاء بالتزامات المناخ وتنويع مصادر الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز «الشراكة العميقة والمتنامية» بين البلدين «لمواجهة التحديات العالمية وتعزيز الأمن المشترك والفرص الاقتصادية».

مَيْل إلى «الجبهة الدبلوماسية»
وعندما سئلت عن الإشارات المتناقضة إلى أن القوات الروسية تتراجع بطريقة ما، قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد «لم نر أي دليل على ذلك حتى الآن»، موضحة أنه «لا يزال لدى روسيا مائة ألف جندي على الحدود الشرقية لأوكرانيا». وأضافت «لن نقفز إلى أي استنتاجات سابقة لأوانها حول ما ينوي الروس فعله»، لكن «أفعالهم تشير إلى أنهم لا يزالون عدوانيين ويصعدون نهجهم تجاه أوكرانيا». وزادت «لا نزال نميل بقوة إلى الجبهة الدبلوماسية»، مذكّرة بأن الرئيس جو بايدن تحادث مع الرئيس فلاديمير بوتين للمرة الثالثة السبت الماضي. كما أن الوزير بلينكن تواصل مرات عدة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فضلاً عن استمرار التواصل مع زملائنا الأوروبيين الذين يتواصلون بدورهم مع الروس أيضاً. وقالت «نحن نميل بقوة لإيجاد حل دبلوماسي». وقيل لها، إن «الخطاب الدبلوماسي من الولايات المتحدة يمكن أن يجعل الوضع أسوأ»، فأوضحت أن «الأمر الوحيد الذي يجعل هذا الوضع أسوأ هو القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا»، مذكرة بأن «هذا هو الخطر. يكمن الخطر في حدوث غزو روسي آخر لأوكرانيا، وفي غزو لدولة مستقلة، واعتداء على سيادة وسلامة حدود أوكرانيا». وأكدت، أنه «يجب على الروس أن يعلموا أننا نخطط للرد بشكل حاسم وسريع على أي إجراءات يتخذونها على الحدود الأوكرانية».

المخاوف في مجلس الأمن
ويرجّح أن تتجلى التوترات المتعلقة بأوكرانيا مجدداً خلال جلسة عامة اليوم (الخميس) دعت إليها الرئاسة الروسية لمجلس الأمن بهدف مناقشة تنفيذ اتفاقات مينسك، التي وقّعت عليها روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا برعاية من فرنسا وألمانيا، بعد إعلان موسكو ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى الأراضي الروسية عام 2014. ويعتزم مندوبو غالبية الدول التعبير عن مخاوفهم من استمرار الحشود الروسية على الحدود الأوكرانية خلافاً لادعاءات موسكو عن بدء سحب هذه القوات.

الوضع «خطير للغاية»
وسئلت عن مقارنة خطورة الوضع الراهن بأزمة الصواريخ الكوبية والحرب الباردة، فأجابت بأن «الوضع خطير للغاية»، لكن «المقارنات مع الحرب الباردة وأزمة الصواريخ الكوبية لا تنسجم» مع الوضع الحالي، الذي يشهد «هجوماً على القيم الأساسية لميثاق الأمم المتحدة»، مضيفة «نحن نرد بطريقة موحدة على ما يفعله الروس في أوكرانيا لأنه هجوم على القيم الأساسية للديمقراطية وسلامة أوكرانيا».
وسئلت عن تصريحات مستشار الأمن القومي جايك سوليفان الذي شكك بجديّة الجانب الروسي ونياته حالي المحادثات الخاصة بأوكرانيا، فقالت «لا نزال ندفع الروس لاتخاذ القرار الصحيح، وهو اختيار الدبلوماسية، اختيار الجلوس على طاولة المفاوضات معناً لمعالجة مخاوفهم الأمنية»؛ لأنه «لا يمكنهم معالجة تلك المخاوف في ساحة المعركة»، معتبرة أن قرار مجلس الدوما الروسي الذي يدعو إلى الاعتراف باستقلال الجمهوريات الانفصالية بأنه «علامة أخرى على المواجهة»، وعلى أن «الروس لا يتفاوضون بحسن نية». ونبَّهت إلى أن وجود القوات الروسية في بيلاروسيا «يعرّض سلامتها للخطر ويعرّض استقلالها للخطر»، مؤكدة أن المسؤولين البيلاروسيين «سيكونون مسؤولين إذا استخدمت روسيا حدودهم لغزو أوكرانيا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».