إشارات روسية متباينة بانتظار مفاوضات «ربع الساعة الأخير»

بوتين ركز خلال لقائه مع شولتس على المطالب الأمنية في أوروبا

التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
TT

إشارات روسية متباينة بانتظار مفاوضات «ربع الساعة الأخير»

التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)

وجّهت موسكو إشارات متباينة أمس، حول استعدادها لتخفيف حدة التوتر على الحدود مع أوكرانيا، والتوصل إلى تسوية تزيح شبح الحرب المحتملة في المنطقة. وحمل قرار سحب أجزاء من القوات الروسية التي تم حشدها للتدريب على مقربة من حدود أوكرانيا، بالتزامن مع وجود المستشار الألماني أولاف شولتس في الكرملين، بوادر إيجابية لدفع المفاوضات التي وصفها خبراء بأنها «مساعي ربع الساعة الأخير». لكن في المقابل، عكست توصية مجلس الدوما (النواب) للرئيس الروسي بالاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في أوكرانيا تلويحاً من جانب موسكو بخيارات التصعيد.
ومع حلول اليوم المحدد لبداية «الغزو» الروسي لأوكرانيا، وفقاً لتوقعات سابقة نشرتها صحف أميركية، أعلنت أن الحرب ستبدأ في 15 أو 16 فبراير (شباط)، سيطر نوع من التهكم على تصريحات نخب سياسية روسية، أكدت مجدداً عدم وجود نية لدى موسكو لمهاجمة البلد الجار. وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف إن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى «بسخرية» المعطيات الغربية حول موعد الهجوم المرتقب، فيما انتقد وزير الخارجية سيرغي لافروف «مشاركة صحف كبرى ومرموقة في حملة تشويه مقصودة». في الأثناء، برز تركيز بوتين خلال حواره أمس، مع المستشار الألماني الذي يقوم بأول زيارة لروسيا منذ توليه منصبه، على ملف الضمانات الأمنية التي تطلبها روسيا من الغرب.

- جولة أخرى من المحادثات لكن بدون نتائج
وكما كان متوقعاً، لم يعلن الطرفان الروسي والألماني عن تحقيق نتائج ملموسة في ختام جولة المحادثات. لكن الطرفين تعمدا توجيه رسائل إيجابية لجهة الاستعداد لمواصلة الحوار حول الملفات الخلافية. وإن كان بوتين تعمد إبقاء الأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات، في حال وصلت المفاوضات مع الغرب إلى طريق مسدود. وقال الرئيس الروسي رداً على سؤال الصحافيين الغربيين حول آفاق التحركات الروسية إن بلاده «ستتصرف وفقاً للخطة الموضوعة». وأوضح بوتين أنه «بالنسبة إلى الطريقة التي ستتصرف بها روسيا، فهي ستعمل وفقاً للخطة... من ماذا تتألف الخطة؟ من الوضع الحقيقي على الأرض. من يستطيع أن يجيب كيف سيتطور الوضع على الأرض؟ لا أحد حتى الآن. فالأمر لا يعتمد علينا فقط».
وأضاف الرئيس الروسي أن الكرملين يسعى للتفاوض مع الشركاء. في الوقت نفسه، أكد أن موسكو مستعدة لمناقشة رزمة القضايا فقط عندما يتم وضع كل الملفات ذات الأهمية القصوى بالنسبة إليها على طاولة البحث. وزاد بوتين: «نحن مستعدون لهذا العمل المشترك، ونحن مستعدون أيضاً لمتابعة مسار المفاوضات، ولكن يجب النظر في جميع القضايا كلها، كما ذكر سابقاً، من دون فصلها عن المقترحات الروسية الرئيسية، التي يعد تنفيذها أمراً ضرورياً. أولوية مطلقة بالنسبة إلينا». وأوضح أن بين هذه الموضوعات عدم توسع الناتو، وإزاحة البنية التحتية العسكرية للكتلة إلى مواقعها في عام 1997، وعدم نشر أنظمة الضربات القتالية بالقرب من الحدود الروسية. وأضاف الرئيس الروسي: «كل شيء، في رأيي، واضح ومفهوم. نحن مستعدون للحديث عن قضايا أخرى وردت في الردّ الذي تلقيناه، ولكن بالاقتران مع ما هو ذو قيمة قصوى وأهمية قصوى».
بدوره، قال المستشار الألماني إن الأمن الأوروبي لا يمكن أن يكون ضد روسيا، ولكن يمكن بناؤه فقط معها. وقال شولتس، خلال المؤتمر الصحافي المشترك: «بالنسبة إلينا نحن الألمان وجميع الأوروبيين، من الواضح تماماً أنه لا يمكن بناء الأمن المستدام ضد روسيا، ولكن مع روسيا فقط. ونحن متحدون هنا، سواء في الناتو أو في الاتحاد الأوروبي».

- بوتين ينوّه بأهمية الغاز الروسي لأوروبا
من جهته، قال مصدر في الحكومة الألمانية للصحافيين إن شولتس يسعى لـ«فهم أفضل للأهداف ومبعث القلق الروسي»، لكنه لا يتوقع تحقيق أي نتائج محددة خلال اللقاء. وأضاف المصدر: «من المهم بالنسبة إلينا أن تكون هناك خطوات محددة لوقف التصعيد»، مشيراً إلى أن برلين تثمن عالياً إجراء المفاوضات مع موسكو على مختلف المستويات، وأن «الحوار المباشر سيكون مهماً». وكان لافتاً أن بوتين استهل اللقاء بتأكيد استعداده للحوار حول «رزمة الملفات المطروحة»، لكنه توقف بشكل خاص عند ملف إمدادات الطاقة وقال إن «قطاع الطاقة يعد أحد الاتجاهات ذات الأولوية للتعاون بين روسيا وألمانيا». وشدّد بوتين على أن روسيا تعتبر مورّداً موثوقاً لموارد الطاقة إلى أوروبا، ولا يوجد أي خلل أو توقف في هذا المجال، والعمل هناك يتم وفقاً لمبادئ السوق. وأشار إلى الديناميكيات الإيجابية للتجارة بين الدولتين.
وأضاف الرئيس الروسي: «عملنا في الفترة الأخيرة عن كثب في تنويع علاقاتنا، وهي تتطور فعلاً في اتجاهات مختلفة، ولكن بشكل تقليدي أصبحت الطاقة أحد المجالات ذات الأولوية». وشكّلت المحادثات مع شولتس التي استمرت لساعات في الكرملين، بالإضافة إلى جولة محادثات متزامنة أجراها لافروف مع نظيره البولندي زبيغنيو راو، الذي ترأس بلاده حالياً منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إشارتين مهمتين إلى عزم روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي مواصلة الحوار برغم تفاقم التوتر والملفات الخلافية. وقال لافروف، مستهلاً اللقاء، إنه يأمل في إيجاد نقاط تلاقٍ وأرضية مشتركة لحلّ المشكلات القائمة في المنظمة. وأضاف أنه «في السنوات الماضية، تراكمت كمية كبيرة من المشكلات التي قوّضت الأسس الرئيسية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والأهداف التي وضعها رؤساء الدول المؤسسة لهذه المنظمة، خاصة لتكون منظمة للتعاون والحوار والتسوية والحلول الوسط».
مضيفاً أن «هناك بذرة عقلانية في الأفكار التي قمتم بتقديمها عند تولي هذا المنصب، وفي الاعتبارات التي قدّمتها روسيا مع بعض شركائها إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في السنوات الأخيرة، وآمل أن نتمكن اليوم من العثور على نقاط التقاء لمساعدة الزملاء البولنديين في تحقيق نتائج إيجابية في منصب رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا». وقال لافروف إن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الآن هو الفهم المشترك للبنية الأمنية.
وفي مؤتمر صحافي، عقب المباحثات، شدّد الوزير الروسي على أن بلاده «تنطلق من حقيقة أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يتمثل في تحقيق فهم مشترك للمبدأ الأساسي للهيكل الأمني الأوروبي كله بعدم قابلية هذا الأمن للتجزئة، وهو مبدأ الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة». ولفت لافروف إلى أن هذا المبدأ يتطلب «تجنب أي أعمال من شأنها تعزيز أمن أي طرف على حساب أمن أي دولة أخرى».

- موسكو تتهم وارسو بأنها تشكل «رأس الحربة» في تحركات الناتو
وبرغم اللغة الدبلوماسية للافروف، بدا أن الشق الثاني من المحادثات مع راو، المتعلق بالملفات الثنائية، كان أكثر تعقيداً من الحديث عن الأزمة الأوكرانية؛ خصوصاً أن موسكو تتهم وارسو بأنها تشكل «رأس الحربة» في تحركات الناتو المعادية لروسيا. واستبقت وزارة الخارجية الروسية زيارة راو بإصدار بيان تضمن إشارة إلى أن «إقامة علاقات بناءة مع بولندا أمر مستحيل في ظل ظروف تصعيد وارسو للعداء ضد روسيا».
من جانبها، شددت الخارجية البولندية على أن راو يزور موسكو في المقام الأول بصفته رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ومع التوقعات الحذرة من الحوارات الجارية، سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس، عبر إعلان سحب جزء من القوات الروسية التي أجرت تدريبات أخيراً على مقربة من الحدود الأوكرانية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات مع اكتمال أنشطة التدريب القتالي «ستعود كما هو الأمر دائماً إلى نقاط التمركز الدائم». وبثّت الوزارة مقاطع فيديو تظهر تحميل جنود ومعدات على عربات القطارات والسيارات للتحرك باتجاه ثكناتها. وأثارت الخطوة ارتياحاً غربياً برغم عدم إعلان موسكو عن حجم القوات التي تم سحبها. وقال ميخائيل بودولاك مستشار رئيس مكتب رئيس أوكرانيا إن كييف تنظر بشكل إيجابي إلى المعلومات عن بدء عودة القوات المدرعة الروسية إلى مواقع تمركزها الأساسية. واعتبرت كييف عودة القوات الروسية إلى مواقعها «انسحاباً» من حدودها. وقال بودولاك: «مما لا شك فيه أن الأنباء عن بدء انسحاب الوحدات الروسية من حدود أوكرانيا، تعتبر إشارة صحيحة».
بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني ديميتري كوليبا، إن كييف ستصدق بتهدئة الموقف عندما ترى انسحاباً كاملاً للقوات الروسية.
لكن هذه الإشارة الإيجابية، ترافقت مع إشارات أخرى بدت غامضة، إذ قال لافروف خلال لقائه نظيره البولندي إن موسكو «ستواصل القيام بأعمال ترى أنها موجهة لضمان أمنها»، في حين أعلن قسطنطين جافريلوف، رئيس الوفد الروسي في المحادثات في فيينا حول الأمن العسكري والسيطرة على التسلح، أن روسيا لن تشارك في مشاورات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي دعت إليها أوكرانيا. ومع تأكيده مجدداً على عدم نية موسكو إطلاق عمل عسكري ضد البلد الجار، أكد الدبلوماسي الروسي أن موسكو ليست معنية بحضور اجتماع دعت إليه كييف لفحص الأنشطة العسكرية الروسية. وأوضح: «أرسلنا رداً إلى الوفد الأوكراني والرئاسة البولندية بأننا لن نشارك في المشاورات بناء على طلبهم. روسيا لا تقوم بأي أنشطة عسكرية غير عادية».

- الدوما يصوّت للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك
في الأثناء، حمل تصويت مجلس الدوما الروسي لصالح مشروع مقترح للرئاسة للاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك، إشارة تحذيرية جديدة من السيناريوهات التي قد تقدم عليها موسكو في حال فشلت المفاوضات مع الغرب. وصوّتت غالبية مطلقة من النواب على القرار الذي قدمه الحزب الشيوعي ونصّ على تقديم توصية لبوتين لإعلان اعتراف باستقلال «الجمهوريتين»، وبرر أهمية الخطوة بأنها «تضع أسساً لضمان الأمن وحماية سكان الجمهوريتين ضد التهديدات الخارجية، وكذلك تعزيز السلام الدولي والاستقرار الإقليمي، وفق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسيضع بداية للاعتراف الدولي لكلا البلدين».
ورغم أن الخطوة لا قوة قانونية لها، لأن قرار الاعتراف يصدر عن الخارجية الروسية بإيعاز من الرئيس، لكنها كما قال خبراء؛ توفر لبوتين غطاء شعبياً وبرلمانياً من خلال تحول القضية إلى «مطلب شعبي» يمكن استخدامه في حال وقع تصعيد عسكري من جانب القوات الأوكرانية ضد مناطق الشرق. وكانت موسكو حذّرت في وقت سابق من أن أي عدوان على مواطنين روس سوف يقابل بردّ فعل قوي وحازم، ولهذا التحذير أهمية خاصة، على خلفية منح الجنسية الروسية لأكثر من 600 ألف أوكراني في المنطقتين الانفصاليتين. وفي أول ردّ فعل أوكراني، قال وزير الخارجية ديميتري كوليبا إن كييف ستنظر في الاعتراف باستقلال الإقليمين على أنه انسحاب لروسيا من اتفاقيات مينسك.
في المقابل، قال الناطق الرئاسي إن روسيا أعلنت أكثر من مرة تمسكها باتفاقيات مينسك الهادفة إلى تسوية النزاع، وأكد أنه «لا توجد أي مناقشات رسمية (حول موضوع الاعتراف)، ومن المعلوم أن نوابنا الذين انتخبهم الشعب يعكسون آراء الناس وآراء شعبنا، لذا فإنهم يناقشون الأمور التي تشغل عقول الناس، ونحن نتفهم ذلك، ولا يمكن التعامل مع هذه الحقيقة إلا على هذا النحو».



كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

تحمي الجيوش مطاراتها عبر طبقات متعددة من الدفاع تشمل الرادارات وأنظمة الكشف المبكر، والدفاعات الجوية، لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، وكذلك التشويش الإلكتروني، والملاجئ والتحصينات لحماية الطائرات، إضافة إلى توزيع الطائرات والمُعدات على مواقع مختلفة لتقليل الخسائر في حال تعرض القاعدة لهجوم.

الدفاع النشِط والاعتراض

ووفقاً لموقع «بيزنيس إنسايدر»، فإن أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام «باتريوت» تقوم باعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، رغم أن استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات ضد طائرات مسيّرة رخيصة يخلق تفاوتاً اقتصادياً حاداً.

كما توفر أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى وأنظمة المدافع المخصصة للتصدي للصواريخ وقذائف المدفعية والهاون حمايةً قريبة المدى ضد أسراب الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية المُعادية.

وقالت مجلة «إير آند سبيس فورسز» إن الجيوش تدمج، بشكل متزايد، تقنيات الموجات الدقيقة «الميكروويف» عالية القدرة، والليزر، والوسائل المتخصصة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بتكلفة اقتصادية معقولة.

وكذلك تُحوّل القوات العسكرية مهمة حماية القواعد من مهمة ثانوية إلى مهمة جوهرية، حيث يجري إنشاء مسارات وظيفية متخصصة ووحدات مكرَّسة بالكامل لحماية المنشآت.

صاروخ «باك-3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

الحرب الإلكترونية

تُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على أنظمة توجيه واتصالات الطائرات المسيّرة المُعادية، أو تعطيلها أو حجب رؤيتها، قبل وصولها إلى محيط المطار.

وترصد شبكات التتبع المتقدمة، التي تعتمد على الرادار والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي، التهديدات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة أو ذات البصمة الرادارية الصغيرة في وقت مبكر، مما يتيح وقتاً كافياً لفِرق الاستجابة، وفق موقع «تاسك آند بربوز» الأميركي.

الدفاع السلبي والتحصين

تحمي حظائر الطائرات المحصَّنة والمقاوِمة للانفجارات الطائرات الجاثمة على الأرض من الشظايا، وموجات الانفجار، وهجمات الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وتُوجّه الشِّباك الواقية الطائرات المسيّرة نحو مناطق تدمير مخصصة، بينما تعمل الأهداف الخادعة واستراتيجيات التشتيت على إرباك أنظمة الاستهداف المُعادية.

وتحتفظ المطارات بموادّ لإصلاح مَدارج الطائرات بسرعة؛ وذلك لمعالجة الحفر واستعادة عمليات الطيران في أعقاب أي هجوم، وفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز».


كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في معهد نوبل النرويجي بأوسلو، ويعلن اسمه رئيس اللجنة. ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

وهناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمها، وسيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول). وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.

من هم المرشحون؟

هناك 287 مرشحاً، بينهم 208 أفراد و79 منظمة. ولا تعرف أسماؤهم لأن القائمة تظل سرية لمدة 50 عاماً داخل خزانة في الطابق السفلي لمعهد نوبل النرويجي في أوسلو.

ومع ذلك، يمكن لمن يختارون المرشحين، الذين يبلغ عددهم الآلاف حول العالم، الكشف عن الأسماء التي اقترحوها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

هل رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهل يمكنه الفوز؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب، لكن لا توجد وسيلة للتحقق من ذلك. ويرى خبراء أنه إذا كان ترمب مرشحاً بالفعل، فإن فرصه في الفوز ضعيفة للغاية.

من هم الأوفر حظاً هذا العام؟

من بين الأسماء المطروحة البابا ليو، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، أو فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن بين المرشحين المحتملين أيضاً غرف الاستجابة للطوارئ، وهي شبكة سودانية تضم مجموعات محلية تقدم المساعدات خلال الحرب الأهلية، أو منظمة إنقاذ الطفل غير الحكومية لمساعدتها الأطفال المتضررين من الصراع.

وتشمل الأسماء الأقل احتمالية بالفوز محطة الفضاء الدولية، باعتبارها مثالاً على ما يمكن للدول تحقيقه حتى عندما تكون على خلاف مع بعضها البعض. وتتعاون الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في تشغيل المحطة.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعينهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً.

ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة (بن إنترناشيونال)، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد أو أفضله لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم وإلغاء الجيوش النظامية أو تقليص أعدادها وإقامة مؤتمرات للسلام والترويج لها».

يقول كريستيان بيرج هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لـ«رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسية، وما أكثر التطورات الواعدة التي نراها».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات والبرلمانات ورؤساء الدول الحاليين وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط).

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة. وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول). وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات. وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شيمعون بيريس وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية ذهبية وشهادة تقدير و12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) واهتمام عالمي فوري.


إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
TT

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، بعدما شهدت الاحتجاجات اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين على مدى أيام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهمت إيران فرنسا بـ«المعاملة العنيفة» للمتظاهرين وارتكاب «انتهاكات واسعة وفاضحة لحقوق الإنسان» خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر الشهر الماضي وتخللتها اضطرابات.

وتشهد العلاقات بين فرنسا وإيران توتراً منذ أشهر، إذ طرد البلدان دبلوماسيين تابعين لكل منهما في أغسطس (آب).

وواصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم الثلاثاء، مع خروج ما لا يقل عن 250 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، ويعتزمون مواصلة تحرّكهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.

وشهدت إيران أيضاً احتجاجات واسعة ضد الحكومة في يناير (كانون الثاني). وقالت السلطات إن أكثر من 3 آلاف شخص قُتلوا خلالها في «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تؤكد منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.