إشارات روسية متباينة بانتظار مفاوضات «ربع الساعة الأخير»

بوتين ركز خلال لقائه مع شولتس على المطالب الأمنية في أوروبا

التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
TT

إشارات روسية متباينة بانتظار مفاوضات «ربع الساعة الأخير»

التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)
التباعد بين بوتين وشولتس (رويترز)

وجّهت موسكو إشارات متباينة أمس، حول استعدادها لتخفيف حدة التوتر على الحدود مع أوكرانيا، والتوصل إلى تسوية تزيح شبح الحرب المحتملة في المنطقة. وحمل قرار سحب أجزاء من القوات الروسية التي تم حشدها للتدريب على مقربة من حدود أوكرانيا، بالتزامن مع وجود المستشار الألماني أولاف شولتس في الكرملين، بوادر إيجابية لدفع المفاوضات التي وصفها خبراء بأنها «مساعي ربع الساعة الأخير». لكن في المقابل، عكست توصية مجلس الدوما (النواب) للرئيس الروسي بالاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في أوكرانيا تلويحاً من جانب موسكو بخيارات التصعيد.
ومع حلول اليوم المحدد لبداية «الغزو» الروسي لأوكرانيا، وفقاً لتوقعات سابقة نشرتها صحف أميركية، أعلنت أن الحرب ستبدأ في 15 أو 16 فبراير (شباط)، سيطر نوع من التهكم على تصريحات نخب سياسية روسية، أكدت مجدداً عدم وجود نية لدى موسكو لمهاجمة البلد الجار. وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف إن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى «بسخرية» المعطيات الغربية حول موعد الهجوم المرتقب، فيما انتقد وزير الخارجية سيرغي لافروف «مشاركة صحف كبرى ومرموقة في حملة تشويه مقصودة». في الأثناء، برز تركيز بوتين خلال حواره أمس، مع المستشار الألماني الذي يقوم بأول زيارة لروسيا منذ توليه منصبه، على ملف الضمانات الأمنية التي تطلبها روسيا من الغرب.

- جولة أخرى من المحادثات لكن بدون نتائج
وكما كان متوقعاً، لم يعلن الطرفان الروسي والألماني عن تحقيق نتائج ملموسة في ختام جولة المحادثات. لكن الطرفين تعمدا توجيه رسائل إيجابية لجهة الاستعداد لمواصلة الحوار حول الملفات الخلافية. وإن كان بوتين تعمد إبقاء الأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات، في حال وصلت المفاوضات مع الغرب إلى طريق مسدود. وقال الرئيس الروسي رداً على سؤال الصحافيين الغربيين حول آفاق التحركات الروسية إن بلاده «ستتصرف وفقاً للخطة الموضوعة». وأوضح بوتين أنه «بالنسبة إلى الطريقة التي ستتصرف بها روسيا، فهي ستعمل وفقاً للخطة... من ماذا تتألف الخطة؟ من الوضع الحقيقي على الأرض. من يستطيع أن يجيب كيف سيتطور الوضع على الأرض؟ لا أحد حتى الآن. فالأمر لا يعتمد علينا فقط».
وأضاف الرئيس الروسي أن الكرملين يسعى للتفاوض مع الشركاء. في الوقت نفسه، أكد أن موسكو مستعدة لمناقشة رزمة القضايا فقط عندما يتم وضع كل الملفات ذات الأهمية القصوى بالنسبة إليها على طاولة البحث. وزاد بوتين: «نحن مستعدون لهذا العمل المشترك، ونحن مستعدون أيضاً لمتابعة مسار المفاوضات، ولكن يجب النظر في جميع القضايا كلها، كما ذكر سابقاً، من دون فصلها عن المقترحات الروسية الرئيسية، التي يعد تنفيذها أمراً ضرورياً. أولوية مطلقة بالنسبة إلينا». وأوضح أن بين هذه الموضوعات عدم توسع الناتو، وإزاحة البنية التحتية العسكرية للكتلة إلى مواقعها في عام 1997، وعدم نشر أنظمة الضربات القتالية بالقرب من الحدود الروسية. وأضاف الرئيس الروسي: «كل شيء، في رأيي، واضح ومفهوم. نحن مستعدون للحديث عن قضايا أخرى وردت في الردّ الذي تلقيناه، ولكن بالاقتران مع ما هو ذو قيمة قصوى وأهمية قصوى».
بدوره، قال المستشار الألماني إن الأمن الأوروبي لا يمكن أن يكون ضد روسيا، ولكن يمكن بناؤه فقط معها. وقال شولتس، خلال المؤتمر الصحافي المشترك: «بالنسبة إلينا نحن الألمان وجميع الأوروبيين، من الواضح تماماً أنه لا يمكن بناء الأمن المستدام ضد روسيا، ولكن مع روسيا فقط. ونحن متحدون هنا، سواء في الناتو أو في الاتحاد الأوروبي».

- بوتين ينوّه بأهمية الغاز الروسي لأوروبا
من جهته، قال مصدر في الحكومة الألمانية للصحافيين إن شولتس يسعى لـ«فهم أفضل للأهداف ومبعث القلق الروسي»، لكنه لا يتوقع تحقيق أي نتائج محددة خلال اللقاء. وأضاف المصدر: «من المهم بالنسبة إلينا أن تكون هناك خطوات محددة لوقف التصعيد»، مشيراً إلى أن برلين تثمن عالياً إجراء المفاوضات مع موسكو على مختلف المستويات، وأن «الحوار المباشر سيكون مهماً». وكان لافتاً أن بوتين استهل اللقاء بتأكيد استعداده للحوار حول «رزمة الملفات المطروحة»، لكنه توقف بشكل خاص عند ملف إمدادات الطاقة وقال إن «قطاع الطاقة يعد أحد الاتجاهات ذات الأولوية للتعاون بين روسيا وألمانيا». وشدّد بوتين على أن روسيا تعتبر مورّداً موثوقاً لموارد الطاقة إلى أوروبا، ولا يوجد أي خلل أو توقف في هذا المجال، والعمل هناك يتم وفقاً لمبادئ السوق. وأشار إلى الديناميكيات الإيجابية للتجارة بين الدولتين.
وأضاف الرئيس الروسي: «عملنا في الفترة الأخيرة عن كثب في تنويع علاقاتنا، وهي تتطور فعلاً في اتجاهات مختلفة، ولكن بشكل تقليدي أصبحت الطاقة أحد المجالات ذات الأولوية». وشكّلت المحادثات مع شولتس التي استمرت لساعات في الكرملين، بالإضافة إلى جولة محادثات متزامنة أجراها لافروف مع نظيره البولندي زبيغنيو راو، الذي ترأس بلاده حالياً منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إشارتين مهمتين إلى عزم روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي مواصلة الحوار برغم تفاقم التوتر والملفات الخلافية. وقال لافروف، مستهلاً اللقاء، إنه يأمل في إيجاد نقاط تلاقٍ وأرضية مشتركة لحلّ المشكلات القائمة في المنظمة. وأضاف أنه «في السنوات الماضية، تراكمت كمية كبيرة من المشكلات التي قوّضت الأسس الرئيسية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والأهداف التي وضعها رؤساء الدول المؤسسة لهذه المنظمة، خاصة لتكون منظمة للتعاون والحوار والتسوية والحلول الوسط».
مضيفاً أن «هناك بذرة عقلانية في الأفكار التي قمتم بتقديمها عند تولي هذا المنصب، وفي الاعتبارات التي قدّمتها روسيا مع بعض شركائها إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في السنوات الأخيرة، وآمل أن نتمكن اليوم من العثور على نقاط التقاء لمساعدة الزملاء البولنديين في تحقيق نتائج إيجابية في منصب رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا». وقال لافروف إن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الآن هو الفهم المشترك للبنية الأمنية.
وفي مؤتمر صحافي، عقب المباحثات، شدّد الوزير الروسي على أن بلاده «تنطلق من حقيقة أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يتمثل في تحقيق فهم مشترك للمبدأ الأساسي للهيكل الأمني الأوروبي كله بعدم قابلية هذا الأمن للتجزئة، وهو مبدأ الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة». ولفت لافروف إلى أن هذا المبدأ يتطلب «تجنب أي أعمال من شأنها تعزيز أمن أي طرف على حساب أمن أي دولة أخرى».

- موسكو تتهم وارسو بأنها تشكل «رأس الحربة» في تحركات الناتو
وبرغم اللغة الدبلوماسية للافروف، بدا أن الشق الثاني من المحادثات مع راو، المتعلق بالملفات الثنائية، كان أكثر تعقيداً من الحديث عن الأزمة الأوكرانية؛ خصوصاً أن موسكو تتهم وارسو بأنها تشكل «رأس الحربة» في تحركات الناتو المعادية لروسيا. واستبقت وزارة الخارجية الروسية زيارة راو بإصدار بيان تضمن إشارة إلى أن «إقامة علاقات بناءة مع بولندا أمر مستحيل في ظل ظروف تصعيد وارسو للعداء ضد روسيا».
من جانبها، شددت الخارجية البولندية على أن راو يزور موسكو في المقام الأول بصفته رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ومع التوقعات الحذرة من الحوارات الجارية، سارت موسكو خطوة لتخفيف القلق الغربي أمس، عبر إعلان سحب جزء من القوات الروسية التي أجرت تدريبات أخيراً على مقربة من الحدود الأوكرانية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات مع اكتمال أنشطة التدريب القتالي «ستعود كما هو الأمر دائماً إلى نقاط التمركز الدائم». وبثّت الوزارة مقاطع فيديو تظهر تحميل جنود ومعدات على عربات القطارات والسيارات للتحرك باتجاه ثكناتها. وأثارت الخطوة ارتياحاً غربياً برغم عدم إعلان موسكو عن حجم القوات التي تم سحبها. وقال ميخائيل بودولاك مستشار رئيس مكتب رئيس أوكرانيا إن كييف تنظر بشكل إيجابي إلى المعلومات عن بدء عودة القوات المدرعة الروسية إلى مواقع تمركزها الأساسية. واعتبرت كييف عودة القوات الروسية إلى مواقعها «انسحاباً» من حدودها. وقال بودولاك: «مما لا شك فيه أن الأنباء عن بدء انسحاب الوحدات الروسية من حدود أوكرانيا، تعتبر إشارة صحيحة».
بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني ديميتري كوليبا، إن كييف ستصدق بتهدئة الموقف عندما ترى انسحاباً كاملاً للقوات الروسية.
لكن هذه الإشارة الإيجابية، ترافقت مع إشارات أخرى بدت غامضة، إذ قال لافروف خلال لقائه نظيره البولندي إن موسكو «ستواصل القيام بأعمال ترى أنها موجهة لضمان أمنها»، في حين أعلن قسطنطين جافريلوف، رئيس الوفد الروسي في المحادثات في فيينا حول الأمن العسكري والسيطرة على التسلح، أن روسيا لن تشارك في مشاورات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي دعت إليها أوكرانيا. ومع تأكيده مجدداً على عدم نية موسكو إطلاق عمل عسكري ضد البلد الجار، أكد الدبلوماسي الروسي أن موسكو ليست معنية بحضور اجتماع دعت إليه كييف لفحص الأنشطة العسكرية الروسية. وأوضح: «أرسلنا رداً إلى الوفد الأوكراني والرئاسة البولندية بأننا لن نشارك في المشاورات بناء على طلبهم. روسيا لا تقوم بأي أنشطة عسكرية غير عادية».

- الدوما يصوّت للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك
في الأثناء، حمل تصويت مجلس الدوما الروسي لصالح مشروع مقترح للرئاسة للاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك، إشارة تحذيرية جديدة من السيناريوهات التي قد تقدم عليها موسكو في حال فشلت المفاوضات مع الغرب. وصوّتت غالبية مطلقة من النواب على القرار الذي قدمه الحزب الشيوعي ونصّ على تقديم توصية لبوتين لإعلان اعتراف باستقلال «الجمهوريتين»، وبرر أهمية الخطوة بأنها «تضع أسساً لضمان الأمن وحماية سكان الجمهوريتين ضد التهديدات الخارجية، وكذلك تعزيز السلام الدولي والاستقرار الإقليمي، وفق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسيضع بداية للاعتراف الدولي لكلا البلدين».
ورغم أن الخطوة لا قوة قانونية لها، لأن قرار الاعتراف يصدر عن الخارجية الروسية بإيعاز من الرئيس، لكنها كما قال خبراء؛ توفر لبوتين غطاء شعبياً وبرلمانياً من خلال تحول القضية إلى «مطلب شعبي» يمكن استخدامه في حال وقع تصعيد عسكري من جانب القوات الأوكرانية ضد مناطق الشرق. وكانت موسكو حذّرت في وقت سابق من أن أي عدوان على مواطنين روس سوف يقابل بردّ فعل قوي وحازم، ولهذا التحذير أهمية خاصة، على خلفية منح الجنسية الروسية لأكثر من 600 ألف أوكراني في المنطقتين الانفصاليتين. وفي أول ردّ فعل أوكراني، قال وزير الخارجية ديميتري كوليبا إن كييف ستنظر في الاعتراف باستقلال الإقليمين على أنه انسحاب لروسيا من اتفاقيات مينسك.
في المقابل، قال الناطق الرئاسي إن روسيا أعلنت أكثر من مرة تمسكها باتفاقيات مينسك الهادفة إلى تسوية النزاع، وأكد أنه «لا توجد أي مناقشات رسمية (حول موضوع الاعتراف)، ومن المعلوم أن نوابنا الذين انتخبهم الشعب يعكسون آراء الناس وآراء شعبنا، لذا فإنهم يناقشون الأمور التي تشغل عقول الناس، ونحن نتفهم ذلك، ولا يمكن التعامل مع هذه الحقيقة إلا على هذا النحو».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».