مكالمة «الفرصة الأخيرة» بين بايدن وبوتين

ماكرون يدخل ثانية على خط الرئيس الروسي لتحذيره

الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
TT

مكالمة «الفرصة الأخيرة» بين بايدن وبوتين

الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً هاتفياً السبت بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، دام أكثر من ساعة، ووصف بأنه قد يكون «الفرصة الأخيرة»، لإثناء سيد الكرملين عن «تنفيذ تهديداته» بغزو أوكرانيا. وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس بايدن تحدث مع الرئيس بوتين حول تصعيد الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، وإن الرئيس كان «واضحاً في أنه إذا قامت روسيا بغزو إضافي لأوكرانيا، فإن الولايات المتحدة مع حلفائنا وشركائنا ستستجيب بشكل حاسم وتفرض تكاليف سريعة وشديدة على روسيا». وكرر بايدن أن غزواً روسياً إضافياً لأوكرانيا من شأنه أن ينتج عنه معاناة إنسانية واسعة النطاق ويقلل من مكانة روسيا. وقال البيان، إن بايدن كان واضحاً مع الرئيس بوتين، «أنه بينما تظل الولايات المتحدة مستعدة للانخراط في الدبلوماسية»، بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا، فإننا «مستعدون أيضاً لسيناريوهات أخرى».
كان واضحاً أن المكالمة الهاتفية لم تؤدّ بعد إلى «خريطة طريق» لخفض التصعيد، في ظل دعوة الخارجية الأميركية جميع دبلوماسييها وموظفيها، باستثناء «الفريق الأساسي»، بمغادرة السفارة الأميركية في كييف، بسبب «مخاوف من شن روسيا هجوماً كبيراً قريباً». وقال مسؤول في الخارجية خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن بلاده ستواصل تقديم المساعدات الأمنية لأوكرانيا، وإن المزيد منها سيصل إلى كييف اليوم (أمس السبت).
- المكالمة لم تسفر عن أي تغيير جوهري
غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض أعلن أن الاتصال الهاتفي كان ذا محتوى جيد وبنّاء. لكنه أضاف أن المكالمة لم تسفر عن أي تغيير جوهري في الديناميكية التي تتكشف الآن منذ عدة أسابيع، في إشارة إلى الحشود العسكرية الروسية. وقال إنه رغم ذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستغزو أوكرانيا، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل في أن تظل آفاق الدبلوماسية قائمة.
- ماكرون وبوتين
وقبل مكالمة بايدن وبوتين، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً بالرئيس الروسي، حذره فيه من أن «حواراً صادقاً لا يتلاءم مع تصعيد عسكري» على الحدود الأوكرانية، على ما أعلن الإليزيه. وأشارت الرئاسة الفرنسية إلى أن الزعيمين تحادثا ساعة و40 دقيقة في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إثناء بوتين عن غزو أوكرانيا، وأن ماكرون أبلغ بوتين «اعتزامه الرد إذا قرر شن عملية عسكرية في أوكرانيا». وأوضح الإليزيه أن ماكرون وبوتين «أعربا عن رغبتهما في مواصلة الحوار «حول سبل التقدم في تنفيذ اتفاق مينسك» في شرق أوكرانيا و«شروط الأمن والاستقرار في أوروبا». وتابعت أن الرئيس الفرنسي «نقل مخاوف شركائه الأوروبيين وحلفائه»، موضحاً أن ماكرون سيتصل بالرئيس الأميركي والمستشار الألماني في وقت لاحق. وتأتي هذه المكالمة بين ماكرون وبوتين استكمالاً للزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي الاثنين للكرملين والتي استمرت خمس ساعات، قبل أن يسافر إلى كييف الثلاثاء لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبعدها إلى برلين. وكان الإليزيه قد أشار إلى أن هذه الجولة الدبلوماسية حققت «هدفها» المتمثل في «المضي قدماً» في خفض التوتر بين روسيا وأوكرانيا.
في المقابل قال بيان الكرملين إن الرئيس بوتين أبلغ ماكرون أن «اتهام روسيا بالتخطيط لغزو أوكرانيا هو «تكهنات استفزازية». وقالت الرئاسة الروسية في بيانها، إن الرئيس بوتين والرئيس ماكرون ناقشا الوضع المرتبط «بالتكهنات الاستفزازية، لجهة اجتياح روسي مزعوم لأوكرانيا، والتي تترافق مع تزويد هذا البلد بأسلحة متطورة على نطاق واسع». وذكر البيان أن الرئيسين «تبادلا الآراء بشكل مفصل حول المسائل المتعلقة بتقديم ضمانات قانونية طويلة الأمد إلى روسيا، وتجاوز المأزق الحالي لتسوية «النزاع الأوكراني الداخلي»، مع مراعاة المشاورات التي أجراها ماكرون مع قادة أوكرانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية». وأضاف البيان أن الرئيس بوتين لفت إلى «غياب أي رد ذي قيمة من قبل الولايات المتحدة» والناتو على مبادرات الضمانات الأمنية الروسية. وشدد على انعدام أي رغبة لدى القوى الغربية الرئيسية في حض كييف على تطبيق اتفاقات مينسك، مشيراً إلى أن هذا الأمر أصبح جلياً مرة أخرى بعدم إحراز أي نتائج تذكر في اجتماع «رباعية نورماندي» الذي عقد في برلين قبل أيام.
وطلبت الولايات المتحدة من جميع الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بكييف، مغادرة أوكرانيا بسبب احتمال حصول غزو روسي. وفي مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية، كررت دعوة الرئيس بايدن للأميركيين بمغادرة أوكرانيا «فوراً». وقالت الخارجية في تحذير السفر المحدث إنها «أعطت الأمر بمغادرة غالبية الموظفين الأميركيين المعينين مباشرة من سفارة كييف بسبب التهديد المستمر من تحرك عسكري روسي». وأضافت المذكرة أن «وزارة الخارجية ستعلق الخدمة القنصلية في السفارة الأميركية في كييف» والإبقاء على تواجد قنصلي محدود في مدينة لفيف، بغرب أوكرانيا للتعاطي مع حالات طارئة. وأكدت واشنطن أنها لن ترسل عسكريين أميركيين في حال هجوم روسي، أي أنها لن تكون قادرة على الترتيب لعمليات إجلاء لمواطنيها في حال اندلاع حرب. وأعلنت روسيا أيضاً أنها بصدد سحب عدد من موظفي سفارتها في أوكرانيا، مشيرة إلى «استفزازات محتملة من نظام كييف»، الأمر الذي اعتبر مؤشراً إضافياً على قرب حصول الغزو، خصوصاً أنه ترافق مع إعلان عشرات الدول الغربية والإقليمية والعربية عن سحب موظفي سفاراتها من كييف، ودعوة مواطنيها إلى مغادرة أوكرانيا على وجه السرعة، وتجنب السفر إلى هذا البلد في الأيام المقبلة.
- بايدن يتوقع موعد حصول الغزو الأربعاء القادم
غير أن تقريراً لصحيفة «بوليتيكو»، قال إن الرئيس بايدن الذي توقع في مؤتمر عبر الفيديو مع الزعماء الغربيين والاتحاد الأوروبي والناتو، موعد حصول الغزو الروسي لأوكرانيا في 16 فبراير (شباط) الجاري، اختلف مع الأوروبيين في «تقدير التوقيت وحتميته». ونوهت الصحيفة بأن محاوري بايدن شككوا بمعطيات المخابرات الأميركية، قائلة إن الأوروبيين لديهم معلومات مغايرة». ونقلت عن مسؤول بريطاني قوله، إنه لديهم تفسيرات مغايرة للمعلومات الاستخبارية المتعلقة بيوم 16 فبراير.
وكان مسؤول رفيع في الخارجية الروسية قد حدد عدة شروط «لا بد من تحقيقها» للوصول إلى انفراج الوضع حول أوكرانيا. وقال أليكسي بوليشوك مدير الدائرة الثانية لبلدان رابطة الدول المستقلة بالخارجية الروسية: «من أجل تهدئة التوتر، من الضروري أولاً وقبل كل شيء، إجبار كييف على الامتثال لاتفاقيات مينسك، لتسوية الأزمة في جنوب شرقي أوكرانيا». وأضاف الدبلوماسي في تصريح لوكالة «نوفوستي»: «كما أنه من الضروري أن تتوقف دول الناتو عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة وأن تسحب المستشارين والمدربين العسكريين، وأن تتخلى عن أي مناورات مشتركة في أوكرانيا وأن تسحب من أراضيها كافة الأسلحة التي سبق تسليمها لها».
وتابع: «وأخيراً، يتعين على الناتو رفض قبول أوكرانيا في صفوفه، على أن تعود كييف إلى الوضع الحيادي بعيداً عن التكتلات، والذي تم تكريسه في إعلان سيادة دولة أوكرانيا عام 1990». في هذا الوقت أعلن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، أن الوزير أوستن أمر بسحب القوات الأميركية المتواجدة في أوكرانيا، وقوامها 160 عسكرياً، من قوات الحرس الوطني في ولاية فلوريدا، الذين كانوا يقومون بمهمة تدريبية مع الجيش الأوكراني منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأضاف كيربي في بيان، أن هذه القوات سيعاد نشرها في أوروبا، وأن قرار سحبها اتخذ من منطلق الحرص على سلامتها، ولا يعني عدم الالتزام بدعم أوكرانيا.
- 3 آلاف جندي إضافي إلى بولندا
يأتي ذلك بعد إعلان مسؤول كبير في البنتاغون، الجمعة، أن الولايات المتحدة سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا «في الأيام المقبلة» من أجل «طمأنة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي». وأضاف أن الجنود هم من تعداد الفرقة 82 المحمولة جواً، ومقرها قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا، الذين تم إرسال قسم منهم في وقت سابق. وستنضم هذه الدفعة إلى الدفعة الأولى المكونة من 1700 جندي والتي أمر بإرسالها أوستن في الثاني من فبراير الجاري.
وقال المسؤول إن هؤلاء الجنود الذين يتمركزون حالياً في القاعدة، كانوا قد وُضعوا في نهاية يناير (كانون الثاني) في حال تأهب بطلب من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى أنهم سيغادرون قاعدتهم «في الأيام المقبلة» على أن يصلوا إلى بولندا «مطلع الأسبوع المقبل». وأكد أن مجموع هذه القوات المرسلة إلى أوروبا وقوامها 5 آلاف جندي تملك قدرات تمكنها من القيام بمهام متعددة، وأنها تنشر لطمأنة الحلفاء في الناتو، ولردع أي عدوان محتمل ضد الجناح الشرقي للحلف.
- احتكاكات واتصالات دبلوماسية وعسكرية
هذا وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس السبت، أن مدمرة روسية تابعة لأسطول المحيط الهادئ، طردت غواصة نووية أميركية من طراز «فيرجينا» خارج مياهها الإقليمية قبالة جزر الكوريل. وأضافت أن المدمرة الروسية «مارشال شابوشنيكوف»، بثت رسالة تحت المياه تأمر فيها الغواصة الأميركية بـ«الصعود إلى السطح». وبعد رفضها، استخدمت «وسائل» لم تحدد لإجبار الغواصة على «مغادرة المياه الإقليمية الروسية بأقصى سرعة». وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن وزارة الدفاع استدعت الملحق العسكري الأميركي بعد أن شكت مما وصفته «انتهاك غواصة أميركية لمياهها الإقليمية في أقصى الشرق».
وكان مسؤولون كبار في إدارة بايدن، قد أجروا سلسلة من المكالمات الهاتفية مع عدد كبير من نظرائهم في روسيا وحلف الناتو، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وتحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لمناقشة «المخاوف الحادة والمشتركة»، من أن روسيا قد تفكر في شن مزيد من العدوان العسكري ضد أوكرانيا في الأيام المقبلة. وأوضح بلينكن، «أن الطريق الدبلوماسي لحل الأزمة لا يزال مفتوحاً، لكنه سيتطلب من موسكو تخفيف التصعيد والانخراط في مناقشات بحسن نية». وأكد مجدداً أنه إذا «اتبعت موسكو طريق العدوان واجتاحت أوكرانيا، فسيؤدي ذلك إلى استجابة حازمة وواسعة النطاق وموحدة عبر الأطلسي». من ناحيته اتهم لافروف الولايات المتحدة «بالسعي لإثارة نزاع في أوكرانيا»، بحسب بيان الخارجية الروسية. وأشار لافروف إلى أن «الحملة الدعائية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها بشأن «عدوان روسي» على أوكرانيا تهدف إلى الاستفزاز»، وحض السلطات في كييف على الشروع في «حل عسكري لمشكلة دونباس»، على حد قوله.
كما أجرى بلينكن اتصالاً هاتفياً بنظيرته البريطانية إليزابيث تروس، أكد فيه أن أي قرار تتخذه الولايات المتحدة في أوروبا سيكون بالتشاور مع حلفائنا وشركائنا. وكان بلينكن قد اتصل بنظيره الأوكراني، دميترو كوليبا، أكد فيه «دعم واشنطن الدائم لكييف لحماية سيادتها وسلامة أراضيها في وجه أي تهديد روسي». وأضاف بيان الخارجية الأميركية أن بلينكن شدد على أن «أي عدوان روسي على أوكرانيا سيقابل بعواقب سريعة وخطيرة وموحدة»، مطلعاً نظيره الأوكراني على الجهود العالمية التي تبذل لوقف التصعيد وتعزيز تدابير الدفاع والردع ضد الحشد الروسي غير المبرر.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان مقتضب، أن الوزير لويد أوستن أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي سيرغي شويغو، وناقشا «حشد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم وحول أوكرانيا». وكان رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي قد أجرى في وقت سابق اتصالاً مماثلاً بنظيره الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، «ناقشا فيه العديد من القضايا الأمنية المثيرة للقلق»، بحسب المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية الكولونيل ديف باتلر، الذي أشار إلى «أنه جرياً على عادتهما، اتفقا على عدم نشر فحوى ما دار بينهما».
كما أجرى الوزير أوستن اتصالات هاتفية مكثفة، يوم الجمعة مع العديد من نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليطلعهم على «وجهات نظره حول القوة العسكرية الروسية حول أوكرانيا». وقال بيان عن البنتاغون إن الوزير أوستن اتصل بوزير الدفاع البولندي ووزيرة الدفاع الألمانية ووزيرة الدفاع الكندية، فضلا عن وزيرة القوات المسلحة الفرنسية ووزير الدفاع الروماني ووزير الدفاع الإيطالي. وقال البيان إن الوزير أوستن أوضح أن الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة هي لطمأنة حلفاء الناتو، مؤكداً «التزامنا الصارم بالمادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو والدفاع الجماعي. وأكد أن الولايات المتحدة لديها قدرات قوية في أوروبا، و«نحن نقف متحدين مع حلفائنا في الناتو لردع أي عدوان والدفاع عنه». وشكر الوزير أوستن نظراءه على دعمهم لأوكرانيا ولتأكيد التحالف وإجراءات الردع. كما أوضح الوزير أن الولايات المتحدة لا تزال ترى «بوادر تصعيد روسي»، بما في ذلك وصول قوات جديدة إلى الحدود الأوكرانية، متوقعاً احتمال بدء الغزو «في أي وقت».
- تحذيرات الغزو «تثير الهلع»
وحذر البيت الأبيض الجمعة من أن غزواً عسكرياً روسياً لأوكرانيا تتخلله حملة غارات جوية و«هجوم خاطف» على كييف بات «احتمالاً فعلياً جداً» خلال الأيام المقبلة، داعياً الأميركيين إلى مغادرة هذا البلد «خلال 24 إلى 48 ساعة».
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت إن التحذيرات من غزو روسي وشيك لبلاده تثير «الهلع» مطالباً بدليل قاطع على هجوم مخطط له. وأضاف زيلينسكي أمام الصحافيين: «كل هذه المعلومات تثير الهلع فحسب ولا تساعدنا»، وأوضح أنه «إذا كان لدى أي شخص معلومات إضافية حول احتمال حدوث غزو بنسبة 100 في المائة فليزودنا بها».



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.