لامبارد يجب أن يتعلم من أخطائه في تشيلسي لينجح مع إيفرتون

إقالته العام الماضي جاءت بسبب خلل وظيفي في فريقه وشكوك حول أسلوب إدارته للفريق

الهدف الثاني... أفراح في نيوكاسل وأحزان في تشيلسي (رويترز)
الهدف الثاني... أفراح في نيوكاسل وأحزان في تشيلسي (رويترز)
TT

لامبارد يجب أن يتعلم من أخطائه في تشيلسي لينجح مع إيفرتون

الهدف الثاني... أفراح في نيوكاسل وأحزان في تشيلسي (رويترز)
الهدف الثاني... أفراح في نيوكاسل وأحزان في تشيلسي (رويترز)

انتهى الظهور الأول للمدرب فرانك لامبارد مع إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل محبط، حيث خسر الفريق أمام نيوكاسل 3 - 1 للمباراة الرابعة على التوالي، ولم يعد يبتعد سوى بثلاث نقاط عن منطقة الهبوط. ولم يتحسن أداء إيفرتون رغم ظهور الثنائي المنضم حديثاً ديلي آلي ودوني فان دي بيك. وقال لامبارد الذي قاد مباراته الأولى مع إيفرتون عندما فاز على برنتفورد في كأس إنجلترا «بكل تأكيد ثقة اللاعبين منخفضة... لا توجد عصا سحرية لإصلاح الأمر؛ فهذا هو الدوري الإنجليزي الممتاز».
ولكن يتعين على لامبارد أن يثبت للجميع أنه مدير فني جيد، خاصة أن هناك العديد من الأسئلة التي يتعين عليه الإجابة عنها بعد إقالته من تدريب تشيلسي. ورغم أن لاعب خط الوسط الإنجليزي السابق لديه الوقت لتغيير التصورات عن قدرته التدريبية، فمن الصعب ألا تشعر أنه كان في حاجة ماسة إلى هذه الوظيفة لتحقيق النجاح في مجال التدريب. إذا كان هذا يبدو قاسياً، فيتعين علينا أن نتذكر كيف انتهى الأمر بإقالته بعد تولي القيادة الفنية لتشيلسي لمدة 18 شهراً فقط. لقد تراجع الفريق إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سلسلة من العروض غير المتماسكة من الناحية التكتيكية، وحتى مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، معروف عنه أنه شخصية قاسية، لم يكن من الغريب أن يقيل لامبارد من منصبه حتى قبل 12 شهراً من تعيينه.
لقد كان تشيلسي محقاً تماماً في قرار إقالة لامبارد؛ نظراً لأن النادي كان قد أنفق 220 مليون جنيه إسترليني خلال صيف عام 2020، لكن العروض كانت محبطة ومخيبة للآمال وكانت الروح المعنوية في غرفة خلع الملابس منخفضة للغاية. وعلاوة على ذلك، تدهورت علاقة لامبارد بعدد من اللاعبين الكبار وكان يعلم جيداً أن أيامه في النادي باتت معدودة عندما استيقظ في الصباح الباكر على رسالة نصية من رئيس تشيلسي، بروس باك، تطالبه بالحضور إلى غرفة الاجتماعات.
ووجه باك ومارينا غرانوفسكايا، مديرة تشيلسي القوية، الشكر للامبارد على جهوده. وقد اتخذ هذا القرار بعد أقل من 24 ساعة من فوز تشيلسي على لوتون في كأس الاتحاد الإنجليزي. وكان المدير الفني الألماني توماس توخيل متاحاً، وبالفعل وافق على تولي قيادة الفريق وأحدث تأثيراً مذهلاً فور توليه المسؤولية، وقاد «البلوز» للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا بعد أربعة أشهر فقط من قدومه إلى «ستامفورد بريدج».
وكان الفارق في أداء ونتائج الفريق تحت قيادة توخيل صارخاً. لقد تلقى تشيلسي 54 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم لامبارد الأول ولم يتحسن دفاع الفريق خلال موسمه الثاني. وكانت الفرق المنافسة تعاقب تشيلسي دائماً بسبب خط وسطه المفتوح من خلال شن هجمات مرتدة سريعة، وكان أول شيء فعله توخيل هو تقوية الأداء الدفاعي لتشيلسي، وأصبح من الصعب على أي فريق اختراق دفاعات البلوز.
وعلاوة على ذلك، كانت هناك أيضاً تساؤلات حول كيفية تعامل لامبارد مع اللاعبين الكبار مثل ماركوس ألونسو وأنطونيو روديغر. وكان هناك شعور بأن المدير الفني الشاب البالغ من العمر 43 عاماً لا يجيد التواصل مع اللاعبين. وفي بعض الأحيان، كان لامبارد يبدو مُحرجاً ومعزولاً. كان من الممكن أن يدير لامبارد الأمور بقدر أكبر من السلاسة والسهولة، وبالتالي هناك الآن مخاوف من أنه قد يعاني مرة أخرى إذا لم ينجح في التعامل بشكل جيد مع اللاعبين.
يشعر البعض بأن لامبارد في حاجة إلى الهدوء والاسترخاء، وحتى لامبارد نفسه يعترف بأنه ربما لا يتعين عليه أن يفرط في التفكير. وبالتالي، ربما تمثل عصبية لامبارد الزائدة مشكلة كبيرة بالنسبة له. ويجب الإشارة إلى أن مقابلة لامبارد للوظيفة الشاغرة في كريستال بالاس الصيف الماضي لم تسر على ما يرام - انتهى الأمر بإسناد مهمة قيادة الفريق إلى باتريك فييرا، الذي يقدم أداء مثيرا للإعجاب هذا الموسم - ومن المفهوم أن لامبارد قضى وقتاً في العمل على كيفية نقل أفكاره بشكل أكثر فعالية.
لا يزال لامبارد مديراً فنياً شاباً، ولا ينبغي الحكم عليه فقط من خلال تجربته غير الناجحة مع تشيلسي. لقد كان أداؤه مشجعاً بعد أن منحه ديربي كاونتي فرصته الأولى في عالم التدريب في عام 2018، حيث قاد ديربي كاونتي إلى المركز السادس في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، وعلى الرغم من خسارته في ملحق الصعود أمام أستون فيلا، إلا أن ما قدمه كان كافياً لإقناع تشيلسي بمنح أعظم هدافي النادي فرصة تولي قيادة الفريق عندما كان في حاجة إلى شخصية تحظى بشعبية كبيرة بعد إقالة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري في يونيو (حزيران) 2019.
ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن لامبارد لم يكن يعمل في ظل ظروف سهلة، حيث كان تشيلسي معاقباً بعدم التعاقد مع لاعبين جدد، ولم يتمكن من التعاقد مع بديل للنجم البلجيكي إيدن هازارد بعد بيعه إلى ريال مدريد. لكن لامبارد قبل التحدي وكانت هناك الكثير من الإيجابيات خلال موسمه الأول في «ستامفورد بريدج». لقد كانت خسارة المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام آرسنال بمثابة ضربة قوية، لكن تشيلسي أنهى الموسم في المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وحقق بعض الانتصارات التي لا تُنسى على ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام.
ويمكن أن يشير لامبارد أيضاً إلى الدور الذي لعبه في تصعيد لاعبي فريق الشباب بتشيلسي للمشاركة مع الفريق الأول. وعندما كان تشيلسي في أفضل حالاته، فإنه كان يقدم كرة قدم تتسم بالقوة والسرعة والإثارة والمتعة تحت قيادة لامبارد. لقد أصبح ماسون ماونت وريس جيمس لاعبين دوليين في صفوف المنتخب الإنجليزي منذ أن شاركا في صفوف الفريق الأول لتشيلسي تحت قيادته، وهما الآن لاعبان أساسيان تحت قيادة توخيل أيضاً.
ومع ذلك، ازدادت الضغوط عندما انتهت العقوبة المفروضة على تشيلسي وأصبح بإمكانه الإنفاق لعقد صفقات جديدة. كان لامبارد يريد قائمة صغيرة من اللاعبين، لكن تشيلسي عانى من أجل التخلص من بعض اللاعبين، وانتهى الأمر بوجود ثلاثة لاعبين في مركز الظهير الأيسر وخمسة لاعبين في قلب دفاع. وقال لامبارد عن ذلك «الأمر ليس جيداً، ولا يمكنك أن تخدع اللاعبين». لقد أصبح فريقه أكثر ارتباكاً، ومُني بخمس هزائم في ثماني مباريات بالدوري، وهو ما جعل أبراموفيتش يقرر إقالة لامبارد.
لقد كانت تجربة مؤلمة بالنسبة لامبارد، وقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي يعالج جروحه ويتغلب على آلامه. ولم يكن يشعر بأنه مستعد للعودة إلى التدريب عندما فاوضه بورنموث لتولي قيادة الفريق في فبراير (شباط) 2020، وكان حريصاً على انتظار الفرصة المناسبة. ولم يكن مقتنعا بتولي قيادة فريق مهدد بالهبوط عندما تواصل معه نوريتش سيتي لتولي قيادة الفريق خلفاً لدانيال فارك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لقد قرر لامبارد المضي قدماً من دون جودي موريس، الذي كان مساعده في تشيلسي وديربي كاونتي، وبدأ يفكر في تغيير طاقمه التدريبي، فأقنع جو إدواردز بالرحيل عن تشيلسي، وضم مساعد كارلو أنشيلوتي السابق ذو الخبرات الكبيرة، بول كليمنت، ليكون مساعده الأول. ومع ذلك، قرر أنتوني باري البقاء ضمن الطاقم التدريبي لتوخيل.
لكن يتعين على لامبارد أن يعرف أن تجربته مع إيفرتون لن تكون سهلة، خاصة أن الفريق يبدو محطماً بعد رحيل رافائيل بينيتز. وسيتعرض لامبارد، الذي أجرى ثلاث مقابلات شخصية قبل أن يحصل على الوظيفة، لضغوط هائلة، لا سيما في ظل الأجواء المشحونة والمسمومة في ملعب «غوديسون بارك». ويحتاج إيفرتون، الذي يواجه خطر الانجراف إلى المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب، إلى أن يُحدث لامبارد تأثيراً فورياً، وأن يكون جاهزاً لهذه المهمة الصعبة.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.