عبد اللطيف البناي: السعودية أصبحت وجهة مهمة للكثير من الاهتمامات

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الساحة الفنية تعاني من تراجع بسبب غلبة الأهداف التجارية

عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
TT

عبد اللطيف البناي: السعودية أصبحت وجهة مهمة للكثير من الاهتمامات

عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام
عبد الله الرويشد أثناء زيارته للشاعر عبد اللطيف البناي قبل أيام

قال الشاعر الكويتي عبد اللطيف البناي، إن القفزة الكبيرة التي تعيشها السعودية في المجالات كافة، وقد أضحت وجهة مهمة للكثير من النخب، ستتضح ثمرتها مستقبلاً، وإن حصاد هذه الخطوات سيؤثر على كامل المنطقة العربية. وأشار البناي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى التراجع الذي تعانيه الساحة الفنية العربية، بسبب غياب دور ثلاثي صناعة الأغنية الجيدة؛ وهم الملحن والمطرب والشاعر، لصالح الأغراض المادية والشروط التجارية التي تفرضها شركات الإنتاج.
وعبّر عن شعوره بالحزن لتراجع الكويت ثقافياً، بعد أن كانت منارة فنية، وأن ذلك اختفى بسبب تواضع الاهتمام والدعم.
عبد اللطيف البناي، شاعر غنائي كويتي، ساهم مع جيله من الفنانين في تطوير الأغنية الكويتية ونقلها إلى محيطها العربي، ولا تزال الكثير من أعماله الشعرية التي غنّاها مطربون من الخليج، حيّة بين الناس. وإلى نص الحوار:

> كيف تحتفظ الأغنية بوهجها رغم تقدم السنوات، هل السر في الكلمات أم اللحن أم الفنان؟
- الأغنية كانت سابقاً أجمل، وأقوى في معانيها وصيغتها، وسردها القصصي الجميل، لكنها الآن فقدت هويتها، بسبب كثرة زحام الأصوات غير الجيدة، والضحية هو المتلقي.
كانت الأغنية سابقاً تُجاز من قِبل لجان متخصصة، ولم يكن التسجيل متيسراً كما هو الآن، وبعد أن انخفضت التكاليف وصار من السهل على كل أحد، أياً كانت مؤهلاته أن يسجل أي أغنية ويبثها للجمهور بكل بساطة، فقدت الأغنية شروط جودتها وقوتها.
الأغنية سابقاً كان لها رونق وجمال وصدق في الكلمة، بخلاف ما عليه الحال الآن، بسبب الأغراض التجارية، التي أفقدت الأغنية الإحساس الصادق والمعنى العميق، رغم وجود بعض النماذج المميزة التي احتفظت بطابع وشروط الأغنية الحقيقية.
كما ساهمت المحطات الفضائية التي تهتم بملء ساعات البث بأي محتوى ومضمون كان، ودخول الآلات غير العربية في البناء الموسيقي، في ضعف الأغنية الخليجية وتشويهها.
كانت الأغنية في السابق صناعة متكاملة بين المطرب والملحن والكاتب، والكلمات هي عمود الأغنية، لكن الآن وبسبب التسرع فقدنا هذه العملية البطيئة لصناعة الأغنية الحقيقية.
> هل يواجه «الشعر الغنائي» تحديات معينة، بما يضعف لغته وغزارته وحيويته للبقاء طويلاً بين الأجيال؟
- بطبيعة الحال، يواجه الشعر الغنائي تحديات متعددة، مثل الشروط التي يفرضها المنتج، والموضوعات التي يفضّلها، لتلبية رغبات الجمهور، والخلل الذي قد ينشأ عن أسبقية اللحن على الكلمات.
> كيف تقيّم الساحة الفنية الخليجية والعربية الآن؟
- أصبحت الأغنية تعتمد على «الفيديو كليب» وما ينطوي عليه من إبهار الصورة والإثارة في الفيديو، مع اهتمام أقل بجودة الأغنية ذاتها في لحنها وكلماتها وأدائها، وهذا لا ينفي وجود بعض النماذج المميزة للأغاني، لكنها قليلة، ويزاحمها الكم الهائل من المطربين والأصوات النشاز التي ملأت الساحة الفنية وأضعفت الأغنية العربية، حتى اللجان التي كانت تدير المشهد الفني وتحكّم ظهور المطربين الحقيقيين، ضعفت وتراجعت وتنحرها «الواسطة» في معاييرها، وفي تنجيم بعض الفنانين دون غيرهم، وفرض ذلك على المتلقي.
> لم نعد نسمع الأغنية ذات الإيقاع البطيء، بل أغنية سريعة وعمرها قصير، هل يعود الأمر إلى عجز شعري أم مجرد انعكاس للذائقة العامة؟
- ليس عجزاً في الشعر، لكن إيقاع الزمن أصبح سريعاً الآن، والناس لم تعد تتقبل أن تسمع المقطوعات الطويلة، بالإضافة إلى الطبيعة المتسارعة للتقنيات والمنصات الجديدة التي ارتبط بها الجمهور. لكن الكتّاب الجيدين موجودون بطبيعة الحال، في السعودية من أمثال الأمير خالد الفيصل، والأمير بدر بن عبد المحسن، ومجموعة كبيرة وجميلة من الشعراء، بعضهم وجوه شابة ومميزة، لكن المستمع الجديد يبحث عن الأغنية السريعة، لكن المشكلة تكمن في أن تفقد الأغنية العربية هويتها ورونقها.
> هل تؤثر شركات الإنتاج بشروطها المادية البحتة، في قيمة المنتج الغنائي وتأثيره؟
- كانت شركات الإنتاج لها دور كبير في السابق، لكن الآن تراجع دورها، سابقاً كانت تتنافس على الساحة الفنية باستقطاب أفضل الأصوات، وكانت الخيارات الجيدة لكل شركة تنعكس على أرباحها، الآن تراجع هذا، بسبب الشركات الضخمة ذات التمويل الكبير، التي استحوذت على السوق واحتكرتها بشكل كامل؛ ومع ذلك لها فضل بطبيعة الحال في الحفاظ على بعض الأصوات الجميلة، ودعمها وتمويل إنتاجاتها مثل محمد عبده، وعبد الله الرويشد، ونبيل شعيل، ونوال، ورابح صقر، وغيرهم.
ولا شك كان لشركات الإنتاج تأثير كبير في العملية الإنتاجية، بحرصها على الربح، وفرض شروط تؤثر في المنتج النهائي، مثل مدة الأغنية وعدد الأغاني والآلات المستعملة، ويفرض ذلك على الشاعر أن يرتجل في طول القصيدة أو قصرها لتحقيق الملاءمة مع شروط الإنتاج.
> لماذا تكثر برامج اكتشاف الأصوات الغنائية، بينما يتراجع ظهور التجارب الغنائية النوعية التي تؤثر في الحالة الفنية؟
- تستقطب القنوات الفضائية أسماء معينة في لجانها الفنية لاكتشاف الأصوات الغنائية، وتفرضها على المشاهد، لكن أغلب لجان اكتشاف الأصوات تحتاج إلى من يكتشفها، وأنا لا أعترف بمطرب ينجح بتصويت عبر الهاتف أو ضغطة زر، وهذا أمر لا يبشّر بخير، والمفروض أن تكون هناك لجنة موسيقية محترفة ومهنية في اختصاصات مختلفة، تراعي الشروط الحقيقية لصناعة النجم، مثل الاهتمام بمخارج الحروف ونبرة الصوت وجماله وقوته، لكن الساحة الآن مليئة بالفقاعات، في المقابل هناك جمهور ملول، وهذا مما يؤسف له.
> كانت الكويت في لحظة ما سابقة منارة فنية وثقافية، اختفى بعض إشعاع هذه المنارة وتراجعت قدرتها على إنتاج الوجوه الفنية، لماذا برأيك؟
- كانت الكويت منارة فنية، ومنصة لنجاح بعض الفنانين؛ لأننا كنا نعمل على قاعدة «الرجل المناسب في المكان المناسب»، لكن ذلك تراجع الآن، كانت لدينا فرق موسيقية واستديوهات وشركات إنتاج وإذاعة ومساحات واسعة للفن، اختفى كل ذلك الآن، واختفى معه الاهتمام والدعم المادي، فأنا على سبيل المثال، وبعد مسيرة طويلة في المجال الفني، أتقاضى دخلاً قليلاً جداً، وهذا غير منصف ولا يعكس الدعم المعنوي والأدبي الذي يستحقه كل من قضى عقوداً في دعم الحركة الفنية والأدبية في الكويت.
> ساهمت مع غيرك من كبار الشعراء في تطوير شكل الأغنية الكويتية والخليجية، وإعطائها نبرة جديدة عذبة، هل توقفت الأغنية الخليجية عن تقديم نفسها بشكل مختلف وأضحت غير قابلة للتطوير الآن؟
- تطور الأغنية، والسر وراء نجاحها أو فشلها، تتحمله ثلاثة عناصر؛ المؤلف والملحن والمطرب، المؤلف مطالَب بالكتابة بإحساس وصدق وأمانة، والملحن يجب أن يؤطر اللحن بتمهل وعناية، والمطرب ينقل الإحساس ويتعايش مع الكلمات ويتأمل فيها بعمق.
الآن، للأسف، هناك خليط من الارتجالية والازدراء لجوهر الغناء، وهي تزاحم القليل النادر من الأغنيات الجيدة، ويفسرون الإنتاجات الرديئة بأنها تلبي طلب الجمهور وذوقهم، وهذا خطأ أرجو أن ينتهي في المستقبل القريب.
كما أن الأغنية «المكبلهة» الآن، أصبحت غير مرغوبة؛ لأنها مكلفة للمنتِج، بسبب التنوع في ألحانها ووصلاتها، وساهم المنتجون في استبعادها، وبالتالي إضعاف المنتج الغنائي عموماً؛ لأن هذا ينعكس تلقائياً على كاتب الكلمات، والحد من موهبته في الكتابة العفوية المسترسلة بإحساس عميق وضمير حاضر ولغة جميلة، دون أن يفرض عليه المنتج لون أو وزن معين.
كما أن آلية إنتاج الأغنية اختلفت اليوم، فكل العناصر المكوّنة للعمل أصبحت تعمل منفردة وفي مواقع ومواقيت منفصلة، بخلاف ما كان عليه الحال سابقاً، عندما كان يجتمع المشاركون في مطبخ واحد، وقضاء أوقات طويلة معاً في متابعة التفاصيل الدقيقة والتركيز على العمل بحرص شديد.
> أخذت الأغنية الوطنية مساحة كبيرة في شعرك وإنتاجك، كانت الأوبريتات الوطنية الخليجية علامة ظاهرة في العقود الماضية، انخفضت شعبيتها اليوم، لماذا برأيك؟
- لأن الأغراض المادية طغت، على حساب بعض العناصر الضرورية لنجاح أي عمل، هناك استديوهات تهتم بالمردود المالي والمصلحة أكثر من غيرها، وبمجرد أن تقترب المناسبات الوطنية تنشط هذه الاستديوهات لإنتاج الغث والسمين، لاستغلال الموسم والخروج بأكبر قدر من العائد الممكن، ويتم تقديم إنتاجات هشة من دون روح ولا طعم.
كنا في السابق، نكتب الأغنية الوطنية بصدق وأمانة، وننحّي أي أهداف ربحية أو مادية من هذه الأعمال، وأنا ساهمت في كتابة الكثير من الأعمال الوطنية، والسعودية لها تجربة مهمة في هذا المجال، وفي مكتبتها الكثير من الأعمال الوطنية الخالدة، كتبها أمراء وشعراء عمالقة، وكذلك الحال في بقية دول الخليج، بسبب الاعتناء الصادق بتفاصيلها وهيكلها العام.
> ما تعليقك على الحراك الفني والثقافي الذي تشهده السعودية في ظل «رؤية 2030»، والأثر الذي ستجده على مستقبل الفنون بالمنطقة؟
السعودية قفزت قفزة كبيرة في مجالات الثقافة والفن، وأضحت وجهة عظيمة لاهتمامات مختلفة، بفضل رؤية القيادة الكريمة في هذا البلد المهم والمؤثر في المنطقة، الفعاليات التي تنظم في السعودية اليوم قدمتها في ثوب جديد وجميل، ويعمل رجالها المخلصون باجتهاد، وسيتضح حصاد وثمرة هذه النقلة مستقبلاً.



محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
TT

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء «تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل المتواصل»، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي اعتبره «محطة مهمة في مسيرته الفنية».

وأضاف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة رغم ما تحمله من فرح واعتزاز، فإنها تضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة وتضعني أمام تحديات كثيرة، في مقدمتها الاستمرارية بالنجاح»، مؤكداً أن «الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان».

وأشار إلى أن «تصويت الجمهور العربي كان العامل الحاسم في نيله الجائزة، وهو ما جعله يشكر الجمهور عند تسلم الجائزة»، معتبراً أن «الفنان يستمد قوته الحقيقية من محبة جمهوره وتقديرهم لفنه، فكلما شعر الفنان بهذا الدعم ازداد التزامه تجاه تقديم أعمال تليق بهذه الثقة».

محمد كشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

وقال إن «تجربتي مع الجمهور السعودي شكّلت محطة خاصة ومميزة في مشواري»، لافتاً إلى أنه أحيا عدداً من الحفلات في مدن مختلفة داخل المملكة، من بينها الرياض وجدة والدمام، ووجد الجمهور السعودي يتمتع بروح جميلة ويحب الحياة والموسيقى الراقية، كما يتميز بذوق فني رفيع، على حد تعبيره.

وأشاد بـ«الاستقبال الدافئ الذي حظي به في حفلاته بالسعودية، وترك أثراً بالغاً في نفسه، وجعله يشعر بأن له مساحة واسعة من المحبة والتفاعل الصادق».

وتحدّث الفنان الشاب عن آلية اختياره لأغنياته الجديدة، موضحاً: «أستمع إلى عدد كبير من الأعمال، وأحياناً أقرأ النصوص الشعرية دون أن تكون ملحّنة، وأحياناً أخرى أستمع إلى ألحان قبل اكتمال كلماتها» مشيراً إلى أنه «يختار الأغنية التي تترك فيه أثراً حقيقياً على مستوى الإحساس، مع مراعاة جمهوره والرسالة التي يقدمها من خلال الموسيقى».

محمد أكد بأنه يرحب بالتعاون مع أي موهبة حقيقية وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أن «الفنان الذي يحترم جمهوره يحرص دائماً على اختيار ما يليق بذائقته ويحافظ على مستوى فني راقٍ»، مؤكداً أنه «لا يفضّل التعاون مع أسماء محددة من الشعراء أو الملحنين؛ لأن الفن بالنسبة له يسبق الاسم والشهرة، وفي كثير من الأحيان لا يسأل عن اسم الشاعر أو الملحن إلا بعد أن يجذبه النص أو اللحن، ولا يمانع في التعاون مع أي موهبة حقيقية، حتى وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل؛ لكون المعيار الأساسي هو جودة العمل وقيمته الفنية». وفق قوله.

وتطرّق إلى المقارنة المستمرة بينه وبين والده الفنان فضل شاكر، واصفاً هذه المقارنة بأنها «مسؤولية كبيرة؛ نظراً لما يتمتع به والده من مكانة فنية رفيعة وصوت استثنائي جعله رمزاً من رموز الأغنية الراقية في الوطن العربي»، مؤكداً أن «المقارنة بموهبة بهذا الحجم ليست أمراً سهلاً، لكنها في الوقت نفسه تشكّل دافعاً إضافياً لبذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير الذات».

محمد الذي قدم دويتو «كيفك على فراقي» مع والده قبل عدة أشهر، يبدي حماسه لتكرار الأمر في مشاريع أخرى قريباً، واصفاً فضل شاكر بأنه «عملاق فني» يستشيره في كثير من اختياراته الفنية، كما أنه «أحياناً يلجأ إليه باعتباره أباً وأحياناً أخرى كونه فناناً صاحب خبرة عميقة»، معتبراً أنه «السند والأب والصديق في مختلف تفاصيل الحياة».

الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان

وأرجع السبب وراء استغراقه وقتاً طويلاً في التحضير للأغنيات المنفردة إلى «احترامه لجمهوره وحرصه الدائم على تقديم الأفضل»، مشدداً على أن «العمل الجيد يحتاج إلى وقت وتحضير دقيق وجهد مستمر؛ لكون التسرع قد يضر بجودة العمل»، مستشهداً بالمقولة المعروفة: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

وكشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة، مع وجود أكثر من عمل بات في مراحله الأخيرة، ويخطط لتقديمه بصرياً بما يوازي قيمته الفنية، مشيراً إلى أن «فكرة إصدار ألبوم غنائي كامل ليست مطروحة حالياً، لكنها تبقى احتمالاً قائماً في المستقبل وفق تطور المرحلة والظروف المناسبة».

وعما إذا كان استفاد من دخوله المبكر لمجال الغناء، قال محمد فضل شاكر: «أعمل على تطوير نفسي وصوتي منذ أكثر من ست سنوات»، مؤكداً أن فكرة البدء مبكراً أو متأخراً لا تشكل معياراً حقيقياً بقدر ما يهم أن تأتي الأمور في وقتها الطبيعي.

وتطرق لتقديمه شارة المسلسل السوري «مطبخ المدينة»، موضحاً أن العمل من كلمات الشاعر محمد حيدر، وألحان وتوزيع حسام الصعبي، واصفاً الأغنية بأنها «تحمل إحساساً عالياً وجماليات خاصة»، مفضّلاً ترك الحكم النهائي للجمهور عند عرضها في شهر رمضان المقبل.


نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
TT

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً بامتياز؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية مشبّعة بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، وكلماتها تحاكي الناس ببساطة، لا سيما أن موضوعها يواجهه كثيرون. يوجد مراهقون وأشخاص ناضجون يمرّون في حالات مماثلة».

أغنيتها الجديدة {خيانة بريئة} من كلمات الشاعر علي المولى (حسابها على {إنستغرام}}

الأغنية التي أصدرتها نور حلّاق أخيراً هي من كلمات الشاعر علي المولى، وألحان صلاح الكردي، وقد فاجأ المغنية بمشاركته الغناء معها. وتوضح في هذا السياق: «لم أكن أتوقّع منه هذه الخطوة. فصلاح الكردي فنان كبير واسم لامع على الساحة العربية. عندما بدأ التسجيل معي تفاجأت وفرحت في آن واحد. واعتبرت هذه المشاركة إضافة حقيقية لي، إذ إن نجمات كثيرات يتمنّين ذلك. بصوته وأدائه نقل الأغنية إلى ضفّة أخرى، ومنحها طابعاً غنائياً خاصاً زاد من سعادتي وفخري بهذا التعاون».

ويشارك الكردي في القسم الأخير من الأغنية، تاركاً المساحة الغنائية الأكبر لنور، في حضور بدا أشبه بـ«مسك الختام»، حيث يصدح صوته بالمقطع الأخير «بعرف إنو قلبك منو بمستوى إحساسي وإنك غلطة قبلت وعشتا وعطيتها إخلاصي إنت جروحي وإنت روحي وهيدا الكاسر لي راسي».

تنوي حلّاق إصدار أغنية جديدة لموسم الصيف تتعاون فيها مع الملحن صلاح الكردي (حسابها على {إنستغرام})

وتسأل «الشرق الأوسط» نور حلّاق عمّا إذا كانت تؤمن بوجود «خيانة بريئة» في الواقع، فتجيب: «عندما تحب المرأة الرجل بكل جوارحها، تحاول تجميل الواقع وتكذيب الحقيقة للحفاظ على العلاقة. هذا تماماً ما تتناوله الأغنية، بكلام بسيط وعميق في آن، فيصل بسرعة إلى المستمع». وتتابع: «الحب عندما يحضر يمكن أن يُلغى الكثير من أجله، فيُغضّ صاحبه النظر عن أمور عديدة حفاظاً على استمراريته».

وترى نور أن الحب قد يكسر صاحبه ويدفعه إلى التنازل والتضحية، حتى بعناوين كبيرة مثل عزة النفس. وعن مدى تمثيل الأغنية لها، تقول: «هي تمثّلني من الناحية الرومانسية، فأنا امرأة عاطفية. لكنني في المقابل لم أختبر الخيانة شخصياً، وإن كنت سمعت عنها وتأثرت بقصصها».

صوّرت نور حلّاق الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

صوّرت نور حلّاق الأغنية بتقنية الذكاء الاصطناعي، مواكبة موجة باتت رائجة في إخراج الفيديو كليب. وتشير إلى أن كثيراً من النجوم لجأوا إلى هذه التقنية لما تضيفه من أبعاد بصرية جديدة.

وتقول: «آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة، ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي. يمنح الصورة والمشهد بُعداً متفوقاً على التصوير العادي. وأعتقد أن الفنان آدم كان من أوائل من استخدموا هذه التقنية، ولحق به كثر، كان أحدثهم ملحم زين في أغنية (طلعت شمسا)، ومن بعده زياد برجي في عمله الجديد (مرقت الأيام)».

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد (حسابها على {إنستغرام})

لكن نور حلّاق تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر هذا «الترند» على صناعة الكليب. وتضيف: «هناك خطورة حقيقية، وتأثيرها الأكبر يقع على المخرجين أنفسهم. أنا شخصياً انبهرت بالنتيجة. وكأن العمل صُوّر بعين مخرج رائد. كما أن زمن تصوير الأغاني تقلّص. ولم يعد يحمل قيمة الإبهار نفسها التي كانت تميّزه في زمن الفن الجميل».

وتكشف نور حلّاق عن تعاون جديد يجمعها مجدداً مع الملحن صلاح الكردي، قائلة: «نحضّر لأغنية باللهجة المصرية بعنوان (إيه يعني) وهي من كتابة وتلحين صلاح بأسلوب سلس وجذاب، وأنوي إصدارها مع بداية الصيف، كونها أغنية إيقاعية تناسب هذا الموسم».

تحرص نور على زيارة لبنان بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية (حسابها على {فيسبوك})

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد. فهي تقيم خارج بلدها لبنان، لكنها تحرص على زيارته بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية. وتوضح: «في الماضي أُتيحت لي فرص كثيرة لدخول الساحة من بابها العريض. لكنني لم أكن أتعاطى مع الفن ومهنة الغناء بالجدّية المطلوبة. لا أندم على ما فات، لكنني تمنيت لو أنني أسّست طريقي الفني آنذاك. وعندما قررت العودة بعد زواجي وانشغالي بعائلتي، وجدت الساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم. منذ سنتين اتخذت قرار العودة، وسأحاول إثبات هويتي الفنية رغم هذه العجقة».

الأغنية الأصيلة تحظى باهتمام محدود و«الهابطة» تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار

وتشتكي حلّاق من تراجع دور شركات الإنتاج قائلة: «اليوم الجميع يريد الغناء، فيما تقلّص عدد شركات الإنتاج إلى حدّ بات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة. كما أن المشهد الفني تغيّر جذرياً. وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب كل الأدوار. وهو ما دفع شركات الإنتاج إلى التريّث واختيار عدد محدود من الفنانين لتبنّي أعمالهم».

وعن الصعوبات التي واجهتها في عودتها الأخيرة، تقول: «الأصعب هو غياب شركات الإنتاج، فوجودها يشكّل عنصر دعم أساسي لانتشار الفنان. وحالي كحال كثيرين غيري، حتى نجوم كبار باتوا ينتجون أعمالهم بأنفسهم.

هؤلاء يملكون رصيداً طويلاً ونجومية تخوّلهم تحمّل التكاليف. بينما الفنان الجديد أو المجتهد لا يملك خيارات كثيرة سوى إصدارات متواضعة يستطيع إنتاجها بقدراته الذاتية».

وعن رأيها بالأغنية اليوم، تختم قائلة: «نلاحظ انجراف الناس نحو الأغنية الأقل من عادية، كل ما يهمّهم أن يرقصوا ويغنوا على إيقاعها. الأغنية الهابطة تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار، فيما الأغاني الأصيلة باتت تحظى باهتمام فئة محدودة فقط، وغالباً بفضل ما يُسمّى بـ(الترند)».


سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
TT

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية، ولذلك تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه اسمه.

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تجمع في أغنياتها بين اللهجتين المصرية واللبنانية؛ لأن لبنان بلدها الثاني. ولفتت إلى أنها اختارت في أول أغنية تصورها «إحساس مختلف» أن تكون بسيطة تصل بسهولة إلى الناس، مؤكدة أن فرص الانتشار للمطرب لم تعد سهلة مثل ذي قبل؛ بسبب تعدد وتزاحم الأصوات.

برأيها أن فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب زحام الأصوات في الساحة الفنية (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تقديمها أعمالاً لكبار نجوم الغناء العربي ضمن حفلات الأوبرا، فإنها تجد نفسها مطربةً مع أغنيات فيروز، وبشكل خاص أعمالها مع الرحابنة، وتهديها أغنية جديدة انتهت من تسجيلها، وتستعد لتصويرها بعنوان «صوت فيروز».

الطفلة الصغيرة التي بدأت الغناء ضمن «كورال أطفال الأوبرا المصرية» باتت مطربةً شابةً تشقُّ طريقها للجمهور بثبات وثقة عبر أغنيات خاصة بها، لا سيما وقد تعلَّمت الغناء على يد والدها المايسترو الكبير سليم سحاب، الذي اكتشف أصواتاً كثيرة صاروا نجوماً على غرار شيرين، ومي فاروق، وريهام عبد الحكيم.

لقطة من كليب أغنية {إحساس مختلف} الذي صورته بلبنان ووقعه المخرجة بتول عرفة (الشرق الأوسط)

وحول بداياتها الفنية تقول سارة: «بدأت رحلتي مع الغناء مع والدي المايسترو سليم سحاب، الذي اكتشف موهبتي مبكراً، وضمني لفريق كورال أطفال الأوبرا، وقد عمل لسنوات على بناء شخصيتي الفنية وصقلها، وهو الداعم الأول لي في كل خطواتي، وقد كان إيمانه بي وبموهبتي أكبر حافز لي. وقد درست بكلية الألسن، ولم أفكر في دراسة الموسيقى لأن أبي جامعة كبيرة وكان هذا يكفيني».

صورةٌ بالأبيض والأسود على المسرح تجمعها ووالدها المايسترو الذي تبدو عيناه مركزتَين نحوها في إحدى الحفلات التي جمعتهما، معلقةٌ على الحائط في غرفتها تقول عنها سارة: «أشعر برهبة ومسؤولية كوني أحمل اسمه، ولا بد أن أكون امتداداً لائقاً به ومُشرِّفاً له، لأن الناس يتوقعون مني الأفضل، لكن أبي يكون أكثر توتراً مني؛ قلقاً عليّ».

وتشير سارة إلى أن «والدها لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى، وكان حاداً وحاسماً معها في هذا الأمر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن جماهيريته أثرت عليها وساعدتها»، لافتة إلى أن «أبناء الفنانين عموماً يكون لهم حظ من شهرة آبائهم، والجمهور يحبهم من رصيد المحبة لآبائهم».

تكشف سارة أن والدها المايسترو سليم سحاب لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى (الشرق الأوسط)

اختارت سارة سحاب أغنية «إحساس مختلف» لتكون أول فيديو كليب لها، وتوضح هذا الاختيار قائلة: «أردت أن أقدم أغنية خفيفة وبها إحساس جميل ولحن بسيط يعبر عن حالة حب رقيقة تشعر فيها المرأة بإحساس مختلف، وتم تصوير الأغنية في لبنان بإدارة المخرجة بتول عرفة». وتقول سارة عن هذا الاختيار: «لبنان بلدي الثاني، وأجواء التصوير به كانت مبهجة، وهو بلد الفنون أيضاً، واختارت المخرجة لبنان بحكم انتمائي له، كما أنني أقدم في أغنياتي مزيجاً بين اللهجتين المصرية واللبنانية».

وترى سارة أن غناءها بمسارح الأوبرا، طفلةً ثم شابةً، بفرق الموسيقى العربية كان من أهم خطواتها؛ حيث تدرَّبت طويلاً على أصول الغناء، مؤكدة أن الغناء بها يُعد حلماً لأي مطرب عربي، مضيفة: «كنت محظوظةً بأن ينطلق صوتي منها، وقد شاركت في كثير من الاحتفالات الوطنية والمهرجانات الغنائية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية في دورات كثيرة، كما شاركت في مهرجان (بيت الدين) بلبنان، وغنيت في بلاد عدة مثل السعودية وقطر ولبنان».

وغنت سارة لنجوم الغناء العربي، وأدركت ما يُميِّز كلاً منهم: «أحب كل الأصوات العربية، لكنني أجد نفسي بشكل أكبر في أغنيات المطربة الكبيرة فيروز، فهي ملهمتي الأولى، وصوتها يمثل قمة الإحساس، وأغنياتها تحلق بي في عالم آخر، وأغني كل أغنياتها، لكنني أحب بشكل خاص (حبيتك بالصيف)، و(كيفك أنت) وأعشق كل أغنياتها مع الرحابنة».

أنا حالياً في معسكر فني ومرحلة مهمة من مشواري الغنائي... وسجّلت 4 أغنيات جديدة

تكثف سارة في الوقت الحالي نشاطها الغنائي لمرحلة انطلاق أكبر تسعى إليها حسبما تقول: «أنا حالياً في معسكر فني، وفي مرحلة مهمة من مشواري الغنائي، وقد انتهيت من تسجيل 4 أغنيات جديدة سأصور منها أغنيتين هما (صوت فيروز) وهي من كلمات خالد فرناس وألحان كريم فتحي، وهي أغنية باللهجة اللبنانية تحكي قصة حب على خلفية أغنيات فيروز، وأغنية (أحبك وهماً) من ألحان محمود يحيى وتأليف ولاء بعلبكي، وسأبدأ تصويرهما في لبنان مع المخرج فادي حداد ضمن تعاوني مع شركة (لايف استايل)، وسأطرح أغنياتي بشكل منفرد بحيث تأخذ كل أغنية وقتها المناسب».

وتلفت سارة إلى أن «فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب كثرة المطربين»، مؤكدة أن «الانتشار كان أسهل قبل ذلك، ورغم وجود (السوشيال ميديا) فإن الأمر يعد صعباً وسط زحام الأصوات وتعددها وصعوبات الإنتاج وتكلفته الكبيرة»، على حد تعبيرها.

إلى جانب الغناء يجذبها أيضاً التمثيل، وتجارب المطربات اللاتي جمعن بنجاح كبير بين الغناء والتمثيل على غرار شادية وليلى مراد وصباح، وتقول: «لو أتيحت لي الفرصة ووجدت أدواراً تحقق طموحاتي لن أتردد في قبولها، فالتمثيل ليس بعيداً عن الغناء، وفي تصوير الأغنيات يعيش المطرب الحالة كأنها حالته سواء حالة حب أو حزن عبر أداء درامي لكلمات الأغنية».