حديث نصر الله عن النفوذ الأميركي في الجيش اللبناني «رسالة رئاسية» لقائده

TT

حديث نصر الله عن النفوذ الأميركي في الجيش اللبناني «رسالة رئاسية» لقائده

تحظى المبارزة الانتخابية في الشارع المسيحي باهتمام أوروبي وأميركي لما يترتّب على نتائجها من تأثير مباشر يدفع باتجاه إعادة تكوين السلطة بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس الحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع أن السباق على الرئاسة الأولى قد لا يكون محصوراً بالثلاثي زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بعد أن قرر الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله استدراج قائد الجيش العماد جوزف عون إلى منازلة، الذي آثر عدم الدخول معه في سجال مباشر، ونأى بنفسه عن الردّ عليه.
وكان لافتاً أن نصر الله اختار التوقيت المناسب من وجهة نظره، ومن دون سابق إنذار لاستدراج العماد عون إلى ملعبه، بذريعة أن الولايات المتحدة الأميركية تتمتع بنفوذ سياسي داخل المؤسسة العسكرية من خلال الضباط الأميركيين الموجودين في اليرزة، فيما السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا تلتقي باستمرار بقيادة الجيش، مع أن حضور هؤلاء الضباط، وكما يقول مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في سياق إعداد الجداول المشتركة للإفادة من المساعدات العسكرية الأميركية للبنان.
وكشف المصدر اللبناني أن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، سواء أكانت أميركية أم فرنسية، تستدعي البحث في احتياجاته من قبل لجنتي التعاون اللبناني الأميركي، والتعاون اللبناني الفرنسي، وقال إن نصر الله يعرف أن هذه المساعدات تمر بواسطة هاتين اللجنتين المشكّلتين منذ سنوات، وبالتالي فإن حديثه عن النفوذ الأميركي داخل المؤسسة العسكرية يفتح الباب أمام السؤال عن الأسباب الكامنة وراء إصراره على استحضار هذا الأمر، بلا أي مقدمات سياسية.
ولفت إلى أن العماد عون فضّل عدم الدخول في سجال مع نصر الله، وكان يُفترض بالسلطة السياسية أن تتدخل بإصدار توضيح يعفي المؤسسة العسكرية من الرد، لأن من أولوياتها الانصراف بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى إلى ضبط الوضع الأمني والحفاظ على الاستقرار في البلد، برغم أن العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية يعانون من الضائقة المعيشية والاقتصادية أسوة بالسواد الأعظم من اللبنانيين.
وأكد المصدر نفسه أن قرار العماد جوزف عون عدم الدخول في معارك جانبية مع أي طرف سياسي محلي كان صائباً، لئلا تنعكس تداعياتها على المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً أنه لم يقدّم نفسه كمرشح لرئاسة الجمهورية، وإن كانت بعض المجموعات العاملة داخل المؤسسات التابعة للمجتمع المدني تدعم ترشّحه من زاوية أنه يقف على رأس المؤسسة الوحيدة في الدولة إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى، بخلاف المؤسسات والإدارات العامة التي أصابها الانحلال ولم تعد قادرة على القيام بواجباتها في تقديم الخدمات للبنانيين.
ورأى أن المؤسسة العسكرية كغيرها من المؤسسات الأمنية حافظت على تماسكها، وحالت دون انتقال عدوى الانهيار إليها كسواها من الإدارات والمؤسسات التي أُصيبت بشلل ولم تنجح المحاولات لإنعاشها بتفعيل دورها لوقف تدهور الأوضاع، وقال إن حالات الفرار وعدم التحاق العسكريين بمراكز عملهم ظلت محدودة ولم تؤثر سلباً على دورها في الحفاظ على الاستقرار؛ خصوصاً أنها لم تتدخل باستخدام الإفراط في القوة في تصدّيها للاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر 2019 ونجحت في ضبط إيقاعها، برغم أن بعض الأطراف في السلطة حاول أن يُقحمها في صدام مع المجموعات المنضوية في الحراك المدني.
وسأل المصدر الرسمي عمّ إذا كانت لـ«حزب الله» مطالب اضطرت أمينه العام للتنقير على المؤسسة العسكرية بذريعة أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ فاعل بداخلها، أم أنه يأتي في سياق التقليل من فاعلية الاحتضان الشعبي لهذه المؤسسة، في ظل احتدام الصراع السياسي بين القوى السياسية الرئيسة، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية. وقال إن التأزّم لا يزال يحاصرها وهي تحاول الآن الخروج منه بلجوء فريق إلى رمي مسؤولية التدهور على الآخرين.
كما سأل عمّ إذا كان «حزب الله» يتوخّى من اتهام واشنطن بتوسيع رقعة نفوذها داخل المؤسسة العسكرية بترسيم حدود جديدة لعلاقته بها، على خلفية ما لديه من مخاوف من جراء نفوذها، وصولاً للتعامل معها، أسوة بتعامله مع بعض المؤسسات والهيئات العاملة في المجتمع المدني لجهة اتهامها بتلقي المساعدات المالية من الولايات المتحدة ودول أوروبية ومنظمات دولية للتحريض على المقاومة وسلاحها، في سياق الحملات الدولية التي يقول الحزب إنها تستهدفه، ويراد منها تأليب الرأي العام اللبناني ضده، وتأتي بالتلازم مع الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية.
لذلك من غير الجائز، بحسب المصدر الرسمي، أن يبادر «حزب الله» ولو بطريقة غير مباشرة إلى إبداء قلقه حيال المؤسسة العسكرية، ولو من باب حذره، كما يقول نصر الله، من تمادي النفوذ الأميركي بداخلها؛ خصوصاً أنها «ليست فاتحة على حسابها»، وتتصرف كسلطة مستقلة عن الدولة، وهذا ما أكد عليه العماد عون في لقائه مع الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بينهما بقوله إنه يخضع لقرار السلطة السياسية.
وعليه، يمكن إدراج ما قاله نصر الله في إطار المفاوضات الجارية في فيينا حول الملف النووي الإيراني الذي يشمل أيضاً «تنعيم» سلوك طهران في المنطقة، ومنها لبنان، في محاولة لتحسين شروط حليفته، وإلا لم يكن مضطراً لتسليط الضوء على النفوذ الأميركي، وهو يعرف جيداً من خلال تواصله مع قيادة الجيش أن اللقاءات العسكرية بين لبنان من جهة، وبين الولايات المتحدة وفرنسا من جهة ثانية، تُعقد موسمياً وبصورة استثنائية عندما تقرر هاتان الدولتان تقديم مساعدات عسكرية كهبة للمؤسسة العسكرية، تتطلب الاتفاق على نوعيتها استجابة لاحتياجاتها وتتمكن في غالب الأحيان من إدخال تعديلات على جدول المساعدات.
ويبقى السؤال؛ هل الوجه السياسي الآخر لكلام نصر الله عن النفوذ الأميركي يكمن في فتح ملف الانتخابات الرئاسية، باعتبار أنه الناخب الأقوى فيها، مع أن العماد عون ليس طرفاً في البازار الرئاسي، ولن يدخل فيه؟ وإن كان الحزب يحاول أن يوحي لمن يعنيهم الأمر بأنه الممر الإلزامي للوصول إلى سدّة الرئاسة؛ خصوصاً أنها مرتبطة بنتائج الانتخابات النيابية التي لا يمكن عزلها عن التطورات المتسارعة التي تمر بها المنطقة.
لذلك، من السابق لأوانه الانجرار إلى حرق المراحل قبل التأكد من إنجاز الاستحقاق النيابي الذي لن يأتي برئيس من وجهة نظر المجتمع الدولي على قياس عون، وكان للحزب دور الرافعة التي أوصلته إلى بعبدا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended