«أوميكرون» يغيّر معادلة «مناعة القطيع»

خبراء «الصحة العالمية» يرون أن الأدوية الجديدة ليست بديلاً للقاحات

جانب من مؤتمر صحافي افتراضي رعته منظمة الصحة العالمية (المنظمة)
جانب من مؤتمر صحافي افتراضي رعته منظمة الصحة العالمية (المنظمة)
TT

«أوميكرون» يغيّر معادلة «مناعة القطيع»

جانب من مؤتمر صحافي افتراضي رعته منظمة الصحة العالمية (المنظمة)
جانب من مؤتمر صحافي افتراضي رعته منظمة الصحة العالمية (المنظمة)

يبدو أن جائحة «كوفيد - 19» ستثير نظريات جديدة في علوم الأوبئة، بعد أن تسببت في إعادة النظر حول ما يسمى بـ«مناعة القطيع»، وهو ما أكد عليه الدكتور عبد الناصر أبو بكر، مدير إدارة البرامج بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية.
وشدد أبوبكر خلال مؤتمر صحافي افتراضي تم تنظيمه أمس، بمشاركة أحمد المنظري، المدير الإقليمي للمنظمة، على أن متحور «أوميكرون» غيّر من معادلة «مناعة القطيع»، والتي توصف بأنها الحماية غير المباشرة من مرض معدٍ، عندما تكتسب مجموعة سكانية ما المناعة من ذلك المرض إما عن طريق اللقاح أو الإصابة السابقة بالعدوى.
وتابع أبو بكر: «في هذه الجائحة وجدنا مجتمعات تصل إلى نسبة 90 في المائة من المناعة التي تحققت إما بالإصابة بالفيروس المسبب لمرض (كوفيد - 19) أو الحصول على اللقاحات، ومع ذلك كان (متحور أوميكرون) الجديد قادر على إصابتهم»، مضيفاً: «نحن أمام متحور جديد بأسلوب جديد، أصبحت معه نظرية (مناعة القطيع) غير ذات صلة بشكل كبير».
ومع ذلك، شدّد أبو بكر على أن نجاح المتحور الجديد في إصابة الملقحين ومن أصيبوا سابقاً بالفيروس، لا يعني التخلي عن اللقاح، واصفاً هذه الأداة بأنها «لا تزال رغم ذلك أهم سلاح في المواجهة»، وزاد: «التلقيح، وإن كان لا يقي من الإصابة، إلا أنه يوفر قدراً من المناعة، التي تحمي من أعراض المرض الوخيم الذي يتطلب دخول المستشفيات».
ومع تشديده على أهمية اللقاحات، أكد أبو بكر، على أنها ليست السلاح الوحيد في المعركة مع الفيروس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك حاجة للالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير التي تحد من انتقال الفيروس، ومنها الحجر الصحي، الذي لا تزال المنظمة توصي بألا تقل فترته عن 14 يوماً.
وفي رده على سؤال عن تخفيض بعض الدول، ومنها الأردن لهذه الفترة إلى 5 أيام، قال: «نحن نضع التوصيات ومن حق كل بلد انتهاج تقييم المخاطر الخاصة بها، ومن المؤكد أن الحكومة الأردنية لديها أسبابها للقيام بذلك».
وعن عوده المدارس في بعض الدول رغم زيادة الإصابات، واتجاه دول أخرى إلى العودة إلى الإغلاق التام، قال: «نحن في منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية المعنية مثل (يونيسيف)، نشجع عودة المدارس بشكلها الطبيعي بعد أن تكون المدارس قد وضعت الإجراءات الوقائية اللازمة من تلقيح المعلمين والعاملين ورفع مستوى النظافة، أما اتجاه بعض الدول إلى الإغلاق التام، فنحن لا نشجعه، ونرى أنه من الأفضل تحقيق التوازن الذي يضمن حماية المجتمع من سريان الفيروس مع عدم تعطل الأنشطة الاقتصادية».
وحضر المؤتمر الافتراضي، رنا الحجة مدير إدارة البرامج بالإقليم في المنظمة، ومحمد شفيق المستشار الإقليمي للتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وبينما شعر البعض بكثير من الارتياح بعد أن أصبحت بعض الأدوية متاحة لعلاج «كوفيد - 19»، ومنها الحبوب التي أنتجتها شركة «فايزر»، شددت رنا الحجة، على أن هذه الأدوية مخصصة للحالات الوخيمة من المرض، وهي ليست بديلاً بأي حال من الأحوال للقاحات. وقالت: «تظل اللقاحات هي الأداة الأساسية للوقاية من المرض الشديد، أما حبوب (فايزر) وغيرها، فهي لعلاج الحالات الوخيمة».
ونفت الحجة أن تكون هناك توصية من المنظمة لإعطاء «جرعة رابعة» من اللقاح، وقالت: «كان لدينا في البداية تحفظات على الجرعة الثالثة، في ظل وجود دول لم تلقح عدداً كبيراً من سكانها بالجرعتين، ولكن مؤخراً غيرت المنظمة توصياتها بشأن إمكانية منح الجرعة الثالثة لمن حصل على جرعتي اللقاح قبل ستة أشهر، وانخفضت لديه المناعة بشكل يستدعي الحصول على الجرعة الثالثة».
من جانبه، أبدى المنظري قلقه من ارتفاع عدد الإصابات في الإقليم، وقال إنه في غضون أيام قليلة، سيصل إجمالي عدد المصابين بمرض «كوفيد - 19» في إقليمنا إلى 20 مليون شخص، مشيراً إلى أنه على مدى السنتين الماضيتين، كانت الخسائر الناجمة عن الجائحة مهولة، حيث فقد أكثر من 324 ألف شخص حياتهم، وشهد الاقتصاد تراجعا كبيرا، فضلاً عن الانقسامات الاجتماعية والاضطرابات الأسرية.
ولفت إلى حدوث زيادة هائلة في عدد حالات الإصابة بـ(كوفيد - 19) خلال الأسابيع الستة الماضية، حيث تجاوز المتوسط اليومي 110 آلاف حالات، كما سجل عدد الوفيات ارتفاعاً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث بلغ المتوسط اليومي 345 حالة وفاة.
وأعاد المنظري التأكيد على رسالة أن للتلقيح دوراً في الوقاية من الأعراض الوخيمة والوفيات، وقال: «رغم التحديات العديدة، تلقى بالفعل الآن أكثر من 35 في المائة من سكان الإقليم التلقيح بالكامل، رغم أن معدلات التلقيح الكامل تختلف اختلافاً كبيراً بين البلدان، إذ تتراوح بين 1 و94 في المائة، حيث يشكل عدم الإنصاف سمة مميزة لهذه الجائحة».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.