واشنطن تؤكد التنسيق مع «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان

20 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن قادة التنظيم في خراسان

عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
TT

واشنطن تؤكد التنسيق مع «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان

عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)
عناصر من «داعش خراسان» بفيديو نشر في سبتمبر 2020... وفي الاطار سناء الله الغفاري زعيم «داعش خراسان» (تويتر)

أكدت الولايات المتحدة تعاونها ومواصلة التنسيق مع حكومة «طالبان» في محاربة «داعش» بأفغانستان، والذي يتمثل هذا التعاون في التنسيق الأمني، والاستخباراتي، وفقاً للاتفاقية التي تم إبرامها مع الحركة مطلع 2020، وكذلك التأكيدات بين الطرفين في جلسات التنسيق اللاحقة عند تولي «طالبان» السلطة في البلاد.
وأعلنت وزارة الخارجية عبر برنامج «المكافآت من أجل العدالة»، والذي تديره دائرة الأمن الدبلوماسي، بتقدم مكافأتين تصل قيمتهما إلى 10 ملايين دولار، لمن يقدم معلومات تقود للقبض على سناء الله الغفاري قائد «تنظيم داعش» الإرهابي في خراسان، وكذلك 10 ملايين أخرى لمن يدلي بمعلومات عن منفذي الهجوم الإرهابي في مطار كابل، أثناء انسحاب الولايات المتحدة من كابل في 26 أغسطس (آب) العام الماضي 2021، والذي أودى بحياة 185 شخصا، من بينهم 13 جنديا أميركيا.
وفي إحاطة صحافية أمس، قال كريستوفر لاندبرغ، القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب، إن الولايات المتحدة ملتزمة بمواجهة «تنظيم داعش فرع خراسان»، وضمان ألا تصبح أفغانستان مرة أخرى منصة للإرهاب الدولي، مفيداً بأن «تنظيم داعش» لا يزال «عدواً مرناً» رغم تكبده خسائر كبيرة من القوات الأميركية، وحلف شمال الأطلسي في السنوات السابقة. ولفت المسؤول الأميركي أن وجود التنظيم بشكل مكثف، ويتركز إلى حد كبير في شرق أفغانستان، أثبتت قدرته على شن «هجمات مميتة في جميع أنحاء البلاد»، متعهداً بأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالتصدي لهذا التهديد المستمر، باستخدام كل وسيلة متاحة لمكافحة الإرهاب».
وفي إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول التعاون الأميركي مع حكومة «طالبان» في محاربة «داعش بأفغانستان»، والقدرات التي يتمتع بها التنظيم هناك، أفاد كريستوفر لاندبرج بأن عدد المقاتلين الذين ينضمون تحت لواء «داعش فرع خراسان» يتراوحون من 3 آلاف إلى 5 آلاف مقاتل، إلا أنه من الصعب تحديد الرقم الحقيقي بشكل دقيق، مشيراً إلى أنه لديهم القدرة على شن هجمات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في المراكز السكانية.
وأضاف «(طالبان) تعتبر عدوا لـ(داعش)، وكان لديهم دافع كبير لملاحقة (داعش - خراسان)، كما فعلوا في الأعوام السابقة، حيث كان هناك عدد من هجمات (داعش) ضد (طالبان)، وبالطبع الهجوم الرهيب على المطار في أغسطس الماضي، ونحن على اتصال مع (طالبان) ومنذ اتفاق الدوحة وبالتأكيد المفاوضات التي أدت إلى ذلك، وكنا واضحين للغاية أننا نتوقع من (طالبان) التأكد من عدم استخدام أفغانستان مرة أخرى كقاعدة للإرهاب الخارجي ضد الولايات المتحدة أو حلفائنا».
ورأى لاندبرغ أن «طالبان» لا تزال تعمل بالضبط بالالتزام الذي تعهدوا به، وذلك بمواجهة «داعش»، والذي أكدوه خلال الاجتماعات مع الممثل الأميركي إلى أفغانستان، وكانت هناك نقاشات حول قدرة «تنظيم داعش في خراسان» وقدرة «طالبان» على مواجهتهم.

وتعهد القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب، بأن بلاده لن تتردد في استخدام كافة القدرات العسكرية والدبلوماسية، بالإضافة إلى عروض «المكافآت من أجل العدالة»، التي تستخدمها حكومة الولايات المتحدة في تصنيفات الجماعات الإرهابية، مضيفاً: «يتطلب المشهد الإرهابي في أفغانستان وخارجها، المرونة والالتزام المستمر بالعمل معاً لمنع التطرف بشكل فعال إلى العنف الإرهابي».
واستطرد بالقول: «لقد وجهنا لـ(تنظيم داعش) ضربة قاسية للغاية بمقتل قائدهم الأسبوع الماضي، وسنواصل اغتنام كل فرصة لتقويض قدراتهم ومنعهم من القيام بالتخطيط الخارجي، وهناك العديد من شبكات (داعش) الأخرى والشركات التابعة لها، بما في ذلك في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لاحظنا أنها تعمل أكثر شيء في الإقليم التي تقع فيه أي محلياً وإقليمياً، لذا في هذه المرحلة، نحن قلقون بشأن اهتمامهم بمهاجمة أوروبا والولايات المتحدة وحلفائنا الآخرين، لكننا نواصل العمل لتقليل قدرتهم على القيام بذلك».
وعن مصادر الأموال التي تصل إلى «داعش في أفغانستان»، أوضح المسؤول الأميركي، أن أي جماعة إرهابية سيكون لديها وسائل مختلفة لجمع الأموال، وذلك من خلال الابتزاز، والاختطاف، إلى جانب النشاط الإجرامي الأساسي، محدداً في حالة «داعش»، أنه لا يزال لديهم احتياطيات كبيرة مالية، وذلك من منشأ التنظيم في سوريا والعراق، ويمكنهم توزيع هذه الاحتياطيات حسب الحاجة، مضيفاً «ولذا أعتقد أن (داعش خراسان) يتابع كل تلك المحاولات لجمع التمويل».
ومنذ إنشائه في عام 1984 دفع برنامج «المكافآت من أجل العدالة»، أكثر من 200 مليون دولار لأكثر من 100 شخص في جميع أنحاء العالم، قدموا معلومات عملية ساعدت في منع الإرهاب، وتقديم قادة الإرهاب إلى العدالة، وحل التهديدات التي تواجه الأمن القومي للولايات المتحدة».
وفي يونيو (حزيران) 2020، أدرجت وزارة الخارجية زعيم «داعش خراسان» سناء الله الغفاري على قائمة الإرهابيين، والمعروف أيضاً باسم شهاب المهاجر، إلا أن «داعش – خراسان» أدرج في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 2015، ونتيجة لإجراءات التصنيف هذه، تم حظر جميع الممتلكات والمصالح في ممتلكات هؤلاء الأفراد الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، وتم حظر الأشخاص الأميركيين بشكل عام الدخول في أي معاملات معهم أو لصالحهم، ويعد تقديم الدعم المادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة أيضاً جريمة بموجب قانون الولايات المتحدة.

- وزارة «الأمن الداخلي» تحذّر من تصاعد التهديدات الإرهابية في أميركا
حذرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية من تصاعد التهديدات المتزايدة من جماعات متطرفة محلية وأجنبية، بعد أن سلطت الضوء عليها أزمة رهائن الشهر الماضي في كنيس يهودي بتكساس وتهديدات بتفجير كليات وجامعات تاريخية للسود».
ويأتي التحذير من الوكالة الأميركية، بعد أن ألغت مدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة الدراسة، وأصدرت أوامر بالاحتماء في مواقعهم الأسبوع الماضي.
وقالت الوزارة في نشرة نقلتها وكالة «رويترز»، إن «التهديدات الموجهة لكليات وجامعات تاريخية للسود وغيرها، من الكليات والجامعات ومنشآت يهودية وكنائس، تثير القلق وقد تلهم جهات وكيانات متطرفة بالتعبئة للعنف».
وأشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن «أنصار المنظمات الإرهابية الأجنبية»، شجعوا على تكرار هجمات على شاكلة هجوم 15 يناير (كانون الثاني) 2022 على الكنيس اليهودي في كوليفيل بولاية تكساس.
وحذرت أجهزة المخابرات الأميركية قبل أشهر من تهديد بأن متطرفين ينتهجون العنف ممن تحركهم دوافع عنصرية، مثل المتعصبين للبيض، وقد يسعون إلى تنفيذ هجمات تسقط إصابات جماعية في صفوف المدنيين.
وأضافت «لا يزال الإرهابيون الأجانب عازمين على استهداف الولايات المتحدة والأميركيين، وقد يسعون للاستفادة من البيئة الأمنية المتطورة في الخارج للتخطيط لشن هجمات».
كما حذرت الوزارة من أن «تنظيم داعش» أو الفصائل التابعة له قد تصدر دعوات علنية للانتقام بسبب غارة للقوات الخاصة الأميركية في سوريا الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟