القمة الأفريقية تدين «موجة الانقلابات» وترجئ الحسم حول إسرائيل

شكّلت لجنة من 7 رؤساء لمناقشة قرار منح صفة مراقب للدولة العبرية

مقر الاتحاد الأفريقي حيث عقدت القمة (رويترز)... وفي الإطار المفوض المكلف الشؤون السياسية والسلام والأمن خلال المؤتمر الصحافي أمس (أ.ف.ب)
مقر الاتحاد الأفريقي حيث عقدت القمة (رويترز)... وفي الإطار المفوض المكلف الشؤون السياسية والسلام والأمن خلال المؤتمر الصحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

القمة الأفريقية تدين «موجة الانقلابات» وترجئ الحسم حول إسرائيل

مقر الاتحاد الأفريقي حيث عقدت القمة (رويترز)... وفي الإطار المفوض المكلف الشؤون السياسية والسلام والأمن خلال المؤتمر الصحافي أمس (أ.ف.ب)
مقر الاتحاد الأفريقي حيث عقدت القمة (رويترز)... وفي الإطار المفوض المكلف الشؤون السياسية والسلام والأمن خلال المؤتمر الصحافي أمس (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى أروقة مقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء أمس (الأحد)، بعد يومين من النقاش والاجتماعات في إطار أول قمة أفريقية تنعقد في المبنى الزجاجي منذ بداية جائحة «كوفيد – 19»، كان يراهن عليها من أجل اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة «موجة» انقلابات عسكرية تعصف بالقارة منذ أشهر، ولكن القمة اكتفت بإدانة أي تغيير للحكم خارج النظم الدستورية، كما أجلت الحسم في منح إسرائيل صفة «مراقب» في الاتحاد الأفريقي.
المفوض المكلف بالشؤون السياسية والسلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، بانكولي أديويي قال خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة، إن جميع القادة الأفارقة المشاركين في القمة «دانوا من دون أي لبس موجة تغيير الحكومات خارج النظم الدستورية»، وأضاف أديويي في حديثه أمام الصحافيين بمقر الاتحاد الأفريقي: «لن نتسامح مع أي انقلاب عسكري مهما كانت طبيعته أو شكله»، وأكد أن القمة انعقدت في ظل تجميد عضوية أربع دول بسبب وجودها في وضع غير دستوري، وأوضح: «يمكنكم البحث، لن تجدوا أنه سبق في تاريخ الاتحاد الأفريقي أن علق عضوية أربع دول، في غضون عام واحد»، في إشارة إلى السودان ومالي وغينيا وبوركينا فاسو.
وكان اليوم الأول من القمة الأفريقية قد ناقش وضع «مقاربة جديدة» من أجل تحقيق الأمن والسلم في القارة، ولكن البيان الختامي للقمة لم يتطرق لهذه المقاربة، كما لم يتحدث عنها المفوض المكلف بالشؤون السياسية والسلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، مكتفياً بالإشارة إلى أن قادة أفريقيا ناقشوا مستقبل «مبادرة إسكات البنادق»، التي أطلقوها عام 2013 من أجل إنهاء النزاعات المسلحة في القارة في أفق عام 2020، ولكن الاتحاد الأفريقي اضطر لتمديد المبادرة حتى عام 2030، بسبب الصعوبات في تجسيدها على أرض الواقع، وتزايد بؤر التوتر في القارة.
وقال أديويي معلقاً على «مبادرة إسكات البنادق»، إنه بعد نقاشها من طرف القادة الأفارقة تبين أنه «لا يمكن إسكات البنادق وتحقيق السلام في القارة من دون حكم رشيد»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن الحكم الرشيد مرتبط بشكل وثيق بتكريس الديمقراطية ومنع الانقلابات العسكرية، وقال: «سنعمل ما في وسعنا كمفوضية مع القادة الأفارقة لمنع هذه الانقلابات وتعزيز الهياكل الأمنية بدول القارة»، محذراً في الوقت ذاته من أن تتحول منطقة غرب أفريقيا إلى «بؤرة» للانقلابات العسكرية.
ودرج الاتحاد الأفريقي منذ فترة على أن يبني مواقفه من الانقلابات العسكرية والصراعات السياسية، على المواقف التي تتخذها المنظمات الإقليمية في القارة، حيث تتكتل دول القارة الأفريقية ضمن عدة مجموعات اقتصادية في غرب ووسط وشرق وجنوب القارة، وتلعب هذه التكتلات أدواراً مهمة في تسيير الأزمات الداخلية للدول، وتحظى بدعم قوي من الاتحاد الأفريقي، بصفتها «أداة أفريقية لتقديم حلول أفريقية لمشاكل أفريقية»، ولكنها في كثير من الأحيان لا تمنع «التدخل الأجنبي».
توحيد «الصوت الأفريقي» في القضايا الدولية كان أحد الأهداف التي ناقشتها القمة، وقد اعتبر القادة الأفارقة أن الاتحاد الذي تأسس قبل عشرين عاماً (2002) على أنقاض منظمة الوحدة الأفريقية، «يواجه اليوم صعوبة في تنسيق المواقف الأفريقية حيال العديد من التحديات»، وهو ما يمنعُ أن يكون لأفريقيا «دور أكبر» في الساحة الدولية، خصوصاً تحقيق مطلبها المتعلق بعضوية مجلس الأمن، والحضور القوي في الأمم المتحدة.
لكن الانقسامات الأفريقية ظلت حاضرة خلال القمة، وقد ظهرت أكثر أثناء نقاش قرار منح إسرائيل صفة «عضو مراقب» في الاتحاد الأفريقي، الذي اتخذه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في يوليو (تموز) الماضي، واعترضت عليه دول عديدة أبرزها جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر، وتجنباً لتعميق الشرخ وتكريس حالة الانقسام قرر القادة الأفارقة بالإجماع «تأجيل» الحسم في الموضوع، وتشكيل لجنة تضم سبعة رؤساء لنقاش ودراسة الموضوع في إطار ضيق.
وتولى الرئيس السنغالي ماكي صال، رئاسة اللجنة المصغرة بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، فيما كانت اللجنة بعضوية كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، ورئيس نيجيريا محمد بوهاري ورئيس الكاميرون بول بيا ورئيس رواندا بول كاغامي..
ومن القاهرة، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بهذا القرار. ونقل بيان عن الجامعة عن مصدر مسؤول بأمانتها العامة أن قرار تعليق البت في عضوية إسرائيل كمراقب «يعد بمثابة خطوة تصحيحية، وتأتي اتساقاً مع المواقف التاريخية للاتحاد الأفريقي الداعمة للقضية الفلسطينية، والمناهضة للاستعمار والفصل العنصري، وكان لزاماً أن يتم اتخاذ هذا القرار الحكيم انطلاقاً من عدم مكافأة إسرائيل على ممارساتها غير القانونية بحق الشعب الفلسطيني». وذكر البيان، أن «مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري كان قد أدان في سبتمبر (أيلول) الماضي بالإجماع قرار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بتسلم أوراق اعتماد سفير إسرائيل لدى إثيوبيا كمراقب لدى الاتحاد».
في غضون ذلك، لم يتضح ما إذا كانت القمة التي عُقدت معظم جلساتها خلف أبواب مغلقة، تناولت مسألة الحرب الدائرة في الدولة المضيفة. وتستمر الحرب في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وقد أسفرت عن آلاف القتلى وتسببت بمجاعة تطال مئات آلاف الأشخاص بحسب الأمم المتحدة. وأكد بانكولي أديويي أن «جميع قضايا النزاع مدرجة على جدول أعمال القمة».
ويجد الاتحاد الأفريقي الذي يقع مقره في العاصمة الإثيوبية، نفسه في موقف حساس بشكل خاص من هذا النزاع. وانتظر فقي حتى أغسطس (آب)، أي بعد تسعة أشهر على بدء القتال، لتعيين الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو مبعوثاً خاصاً مكلفاً التوصل إلى وقف لإطلاق النار. واستمرت عضوية إثيوبيا كذلك في مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال النزاع، إلا أنه لم يتم تجديد ولايتها هذا الأسبوع، وفق ما أعلن دبلوماسيون.
وقال أديويي أمس إنه «ليس صحيحاً» أن رد الاتحاد الأفريقي كان بطيئاً. وأكد أنه «كان من المستحيل على الاتحاد الأفريقي ألا يتعامل مع هذا الموقف، وخصوصاً بالنظر إلى وضعه في إثيوبيا»، مشيراً إلى دور «الدبلوماسية المتكتمة والتبادلات الدبلوماسية التي لا يمكن عموماً الإفصاح عنه». وقال إن من المقرر أن يزور أوباسانجو المناطق المتضررة من القتال هذا الأسبوع.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.