الكندي كايل لارين: عندما نلعب في كأس العالم سيعرف الناس من نحن

مهاجم بشيكتاش التركي يتحدث عن طموحاته في مونديال 2022 ورغبته في اللعب بالدوري الإنجليزي

لارين (رقم 17) وهدف فوز كندا على المكسيك في نوفمبر الماضي (غيتي)
لارين (رقم 17) وهدف فوز كندا على المكسيك في نوفمبر الماضي (غيتي)
TT

الكندي كايل لارين: عندما نلعب في كأس العالم سيعرف الناس من نحن

لارين (رقم 17) وهدف فوز كندا على المكسيك في نوفمبر الماضي (غيتي)
لارين (رقم 17) وهدف فوز كندا على المكسيك في نوفمبر الماضي (غيتي)

اقترب منتخب كندا لكرة القدم بشكل كبير من التأهل لمونديال قطر 2022 بعد فوزه على مضيفه منتخب السلفادور 2/صفر الخميس في الجولة الحادية عشرة من الدور الثالث لتصفيات أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف). وحقق منتخب كندا فوزه السابع في التصفيات مقابل أربعة تعادلات وبسجل خالٍ من الهزائم. ورفع منتخب كندا رصيده في الصدارة إلى 25 نقطة، متقدماً بفارق 4 نقاط عن المنتخبين الأميركي والمكسيكي في المركزين الثاني والثالث على التوالي.
يقول المهاجم الكندي كايل لارين: «عندما نلعب في كأس العالم، فسيعرف الناس من نحن». ويعرف مهاجم بشيكتاش التركي جيدا أن منتخب كندا في طريقه لتحقيق شيء استثنائي. لقد تأهلت كندا مرة واحدة فقط لنهائيات كأس العالم، وخرجت من الدور الأول بعد خسارة جميع مبارياتها في دور المجموعات، وكان ذلك في مونديال المكسيك عام 1986، لكنها الآن عززت حظوظها كثيرا للتأهل لنهائيات كأس العالم القادمة في قطر.
إن الفوز على المكسيك بهدفين مقابل هدف وحيد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جعل الناس ينتبهون إلى المنتخب الكندي. ولم تكن كندا قد هزمت المكسيك منذ عام 1976، ويشعر لارين، الذي سجل هدفي منتخب بلاده في ليلة شديدة البرودة في إدمونتون، أن المنتخب الكندي يواصل التحسن والتطور بمرور الوقت، ويقول: «يمكننا منافسة أي فريق. إذا كنت تلعب لهذا الفريق، فهذا أمر استثنائي، وقد رأيتم ذلك في مباراة المكسيك».
ويضيف: «دخلنا تلك المباراة ونحن لم نفز على المكسيك منذ وقت طويل. في المرات الثلاث الأخيرة التي لعبنا فيها أمام المكسيك، كنت مصابا واكتفيت بمشاهدة المباريات عبر شاشات التلفزيون. كانت لدينا دائما فرصة للفوز، وهذه المرة قلت لنفسي إننا سنفوز عليهم. لقد نجحنا في القيام بذلك، وأظهرنا كم نحن جيدون. أعتقد أن السبب في ذلك هو اللعب الجماعي وروح الأخوة والتعاون بين جميع اللاعبين. يلعب الكثير من اللاعبين في أوروبا، ولم يكن هذا موجودا من قبل. والآن، نحن نلعب سويا منذ فترة ونواصل التطور والتحسن».
في الحقيقة، يعد صعود المنتخب الكندي بهذا الشكل لافتا للأنظار. نادرا ما كان ينظر إلى كندا على أنها قوة كبيرة على الساحة الكروية العالمية، لكن الأمر اختلف كثيرا الآن. ويتولى تدريب المنتخب الكندي المدير الفني الإنجليزي جون هيردمان، ولديه العديد من اللاعبين الرائعين، مثل ألفونسو ديفيز، الظهير الأيسر الطائر لبايرن ميونيخ، والمهاجم الرائع جوناثان ديفيد الذي قاد ليل للفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي. وعلاوة على ذلك، فاز لارين بثنائية الدوري والكأس المحليين مع بشيكتاش التركي الموسم الماضي، وهو الآن أفضل هداف في تصفيات الكونكاكاف المؤهلة لكأس العالم.
يقول لارين: «كنت أرغب دائماً في المشاركة في كأس العالم. عندما كنت صغيرا، كنت أرى الكثير من الأعلام في الشوارع لبلدان مختلفة، وكنت أرغب دائماً في تغيير ذلك وأن ألعب مع منتخب بلادي في نهائيات كأس العالم. لدينا فرصة لتغيير كل تلك الأعلام إلى الأعلام الكندية. هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلني أرغب بشدة في اللعب في نهائيات كأس العالم وإظهار أن كندا يمكنها منافسة المنتخبات الكبيرة. لقد شاهدت كل بطولات كأس العالم السابقة، وهذا يدفعني لأكون أفضل».
يقول لارين، الذي نشأ في بلدة برامبتون بمقاطعة أونتاريو الكندية، إن الكرة لم تكن تفارق قدميه على الإطلاق. لعب المهاجم، الذي يصل طوله إلى 1.88 مترا، كرة السلة وهوكي الجليد، لكنه كان أكثر انجذاباً إلى كرة القدم. يقول اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً: «الهوكي لعبة مكلفة ولم يكن لدي المال الكافي لممارستها، أما كرة القدم فكانت دائما هي الشيء الوحيد الذي كنت أعرف أنني أجيده حقا. لقد أحببت هذه اللعبة كثيرا، وكان مثلي الأعلى هو ديدييه دروغبا. لقد لعبت ضده في الدوري الأميركي الممتاز، وكنت حريصاً دائما على مشاهدة مباريات تشيلسي، الذي كان فريقي المفضل».
بدأ لارين، الذي يطلق عليه لقب «العملاق الصامت» بسبب سلوكه الهادئ، مسيرته الكروية في نادي «برامبتون يوث»، وتحسن مستواه بشكل ملحوظ عندما انضم إلى أكاديمية «سيغما» للناشئين، والتي تحقق نجاحا كبيرا. ذهب إلى أوروبا ليرى ما الذي يتطلبه الأمر للوصول إلى أعلى مستوى، وسرعان ما انتقل إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وانضم إلى أورلاندو سيتي في عام 2015.
كان أورلاندو سيتي محطة جيدة للغاية بالنسبة للارين، الذي كان لا يتوقف عن تسجيل الأهداف وأتيحت له فرصة اللعب إلى جانب اللاعب السابق لمنتخب البرازيل وناديي ميلان وريال مدريد كاكا. يقول لارين عن ذلك: «لقد كان لاعباً ذكياً للغاية. كانت هذه فترة جيدة جدا في مسيرتي الكروية، واستمتعت كثيرا باللعب معه، وكان دائما ما يمرر الكرات لي». ويضيف: «كان يعرف دائماً كيف سيتصرف بالكرة حتى قبل أن تصل إليه. وكان دائماً ما ينظر خلفه وكان متقدما في التفكير على الجميع، كما كان يمكنه المراوغة بسهولة. أنتم تعرفون بالطبع مستواه وأين لعب، وتعرفون أنه وصل لمستويات يحلم أي لاعب بالوصول إليها».
كان لارين مصمماً على الذهاب إلى أوروبا، وبالتالي لم يكن على استعداد لتفويت الفرصة عندما تواصل معه مسؤولو بشيكتاش التركي في عام 2018. رحل لارين عن أورلاندو سيتي وانتقل إلى تركيا في تحدٍّ جديد. ومع ذلك، لم يكن الأمر سهلاً في البداية. في المقابل، نجح ديفيد، البالغ من العمر 22 عاماً فقط، في التألق بشكل فوري منذ انتقاله إلى أوروبا، حيث قدم مستويات مثيرة للإعجاب مع جينت البلجيكي، الذي باعه إلى ليل مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في عام 2020، ومن المتوقع أن ينضم إلى أحد الأندية الكبرى في أوروبا إذا رحل عن النادي الفرنسي الصيف المقبل. لكن لارين كان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف مع كرة القدم التركية، وانتقل إلى بلجيكا في عام 2019 عبر بوابة نادي زولته فاريجيم على سبيل الإعارة.
كان ذلك تحديا كبيرا، لكن لارين لم يستسلم، وواصل مسيرته مع بشيكتاش وقاده للفوز بلقب الدوري التركي الممتاز بتسجيله 19 هدفا في 38 مباراة الموسم الماضي. يقول المهاجم الكندي عن ذلك: «لقد تكيفت بشكل جيد». وجذب لارين أنظار العديد من الأندية، رغم خروج بشيكتاش من دوري أبطال أوروبا بعد احتلاله المركز الأخير في مجموعته. سينتهي عقد لارين مع بشيكتاش الصيف المقبل، وتشير تقارير إلى أن وجهته القادمة ستكون الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول لارين: «أتمنى اللعب في الدوري الإنجليزي والآن أنا أركز فقط على الموسم الحالي، وآمل أن نفوز بلقب آخر للدوري».


مقالات ذات صلة

صفارات الاستهجان تلاحق فريق آرسنال للسيدات بعد أطول سلسلة دون انتصارات

رياضة عالمية آرسنال فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً (رويترز)

صفارات الاستهجان تلاحق فريق آرسنال للسيدات بعد أطول سلسلة دون انتصارات

تعرّض فريق آرسنال للسيدات لصفارات استهجان من جماهيره في ملعب الإمارات عقب تعادله مع ضيفه برمنغهام سيتي بهدف لمثله

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا

«الشرق الأوسط» (ويتشيتا )
رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

أولكساك: مواجهة النصر صعبة... ومشاركة فادا غير مؤكدة

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، صعوبة المواجهة المرتقبة أمام النصر، مشدداً على ضرورة التركيز وتصحيح الأخطاء.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية نيكلاس فولكروغ (رويترز)

فولكروغ يرفض الحديث عن الجدل بشأن عودته إلى المنتخب الألماني

أكد نيكلاس فولكروغ، مهاجم فريق فيردر بريمن الألماني لكرة القدم، أنه سئم من الجدل الدائر بشأن إمكانية استدعائه مجدداً إلى المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (بريمن )
رياضة عالمية ماكس إيبرل (رويترز)

شكوك حول مشاركة نوير أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا

ترك ماكس إيبرل عضو مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية الباب مفتوحاً بشأن إمكانية عودة مانويل نوير حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.