الاتحاد الأفريقي يبحث «مقاربة جديدة» لتحقيق السلم والأمن في القارة

الرئيس السنغالي: تصاعد وتيرة الانقلابات يهدد الاستقرار في أفريقيا

قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يبحث «مقاربة جديدة» لتحقيق السلم والأمن في القارة

قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)
قادة أفريقيا خلال القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (إ.ب.أ)

هيمنت ملفات الأمن والسلم، خصوصاً الانقلابات العسكرية، على نقاشات قادة أفريقيا الذين اجتمعوا أمس (السبت)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في إطار القمة الخامسة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي، بل وارتفعت مطالب بضرورة وضع «مقاربة جديدة» للوقوف في وجه مخاطر عدم الاستقرار التي تهدد قارة توصف بأنها الأفقر في العالم.
القمة الأولى التي تعقدها دول الاتحاد الأفريقي حضورياً منذ عامين، أي منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، بدأت بجلسة مفتوحة ألقيت فيها خطابات وعرضت تقارير، قبل أن يدخل القادة في اجتماعات مغلقة، ستنتهي بإصدار البيان الختامي اليوم (الأحد)، من المتوقع أن تهيمن عليه قضايا الانقلابات العسكرية والحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية لجائحة «كوفيد - 19».
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، في خطابه أمام القادة الأفارقة، دعا إلى أن تكون المقاربة الجديدة «قائمة على إعادة التفكير حول هيئاتنا لتحقيق الأمن والسلم، وعلاقتها بعوامل عدم الاستقرار المستجدة في أفريقيا»، وأكد الدبلوماسي التشادي الذي يقود أهم هيئة في الاتحاد الأفريقي، أنه «من دون إعادة التفكير بشكل جدي، فإن الشكوك ستحوم حول مستقبل مشروعنا البارز لإسكات البنادق في أفريقيا». وأضاف فقي محمد أن الوضع الأمني في القارة «مقلق»، بسبب توسع الإرهاب وازدياد بؤر التوتر وتصاعد وتيرة الانقلابات العسكرية، وقال إن «الوضع الأمني في القارة يتأثر عميقاً بتوسع وانتشار الإرهاب وموجة خطيرة من التغييرات غير الدستورية، ولكن هذين الظاهرتين بينهما علاقة سببية يعلمها الجميع. تجد الواحدة مبرراتها من انتشار وتوسع الأخرى». وخلص رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى التأكيد على أن «التوسع الخطير لقوى الشر (في القارة) يتطلب تحركاً دولياً أكثر قوة، وتضامناً أفريقياً مثمراً وملموساً، فمن المحبط رؤية التوجه نحو تدخلات غير أفريقية لدعم دول أفريقية تتعرض للهجوم، في الوقت الذي يعكس فيه التضامن الأفريقي قدراً كبيراً من الشلل تجاه جيران تلتهم النيران بيوتهم».
وخلال جلسة افتتاح القمة، تسلم الرئيس السنغالي ماكي صال، الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي من رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فليكس تشسكيدي، وقال الرئيس السنغالي في كلمته الافتتاحية، إن الاتحاد الأفريقي يحتفل بذكرى تأسيسه العشرين «وله أن يفخر بما تحقق في إطار مبادرات كبيرة، على غرار الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد)، وبرنامج تطوير البنية التحتية لأفريقيا (بيدا)، ورؤية 2063، بالإضافة إلى الإصلاح المؤسسي والسور الأخضر الكبير، وما حققه في مواجهة جائحة (كوفيد - 19)». ولكن الرئيس السنغالي الذي سيقود الاتحاد الأفريقي لعام 2022، قال إن «التحديات أمامنا تبقى كثيرة وملحة، خصوصاً في مجال السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على البيئة، وفي مجالات الصحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، قبل أن يشدد على أن «تصاعد ظاهرة الانقلابات العسكرية تشكل مساساً حقيقياً بالديمقراطية والاستقرار المؤسسي في القارة»، وفق تعبيره. وكانت أفريقيا قد شهدت كثيراً من الانقلابات العسكرية والتعديلات غير الدستورية خلال العامين الأخيرين، وتصاعدت أكثر خلال الأشهر الماضية، للتعقد الأوضاع في كل من السودان وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وغينيا، مع أوضاع مضطربة في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا، بالإضافة إلى إثيوبيا التي تستضيف القمة الأفريقية على وقع تمرد عسكري عنيف.
رغم كل ذلك، حضر في نقاش القادة الأفارقة مطلب قديم متجدد، يتعلق بحصول القارة الأفريقية على أصوات أكثر في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إنه «بعد مرور أكثر من 7 عقود على تأسيس الأمم المتحدة، لا تزال أفريقيا شريكاً صغيراً، دون مساهمة أو دور هادف في نظام الحوكمة الدولية»، ودعا أحمد في خطاب موجه للقادة الأفارقة: «يجب أن نصر جماعياً على تبني طلب أفريقيا المعقول، لما لا يقل عن مقعدين دائمين، وخمسة مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي ألقى كلمة عبر تقنية الفيديو، إن التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي «بات أقوى من أي وقت مضى»، مشيراً في رد ضمني على مطالب الأفارقة بتمثيل أكثر في الأمم المتحدة، إلى أن «الظلم متأصل بعمق في الأنظمة العالمية، حيث يدفع الأفارقة الثمن الباهظ له». وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن «انعدام المساواة اللاأخلاقي الذي يخنق أفريقيا، يغذي الصراع المسلح والتوترات السياسية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية وانتهاكات حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة والإرهاب والانقلابات العسكرية والشعور بالإفلات من العقاب». وبرز خلال القمة الخلاف الدائر حول قرار منح إسرائيل صفة «مراقب» في الاتحاد الأفريقي، وسط انقسام بين الدول حول القرار الذي سبق إرجاء الحسم فيه، وفي هذا السياق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، إنه يجب أن يحسم «بنقاش هادئ بعيد عن أي توظيف سياسي». وأضاف فقي محمد أن الاتحاد الأفريقي «متشبث بدعم الشعب الفلسطيني في مسعاه المشروع نحو الحرية والاستقلال، وحقه غير القابل للتصرف في إنشاء دولته المستقلة إلى جانب إسرائيل، وفقاً للقرارات ذات الصلة للاتحاد الأفريقي القائمة على مبدأ حل الدولتين»، ولكنه في الوقت ذاته، شدد على أنه مقتنع بأن «منح إسرائيل صفة عضو مراقب، في توافق تام مع إعلان سرت الذي ينظم هذا الأمر». ويواجه قرار منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي معارضة قوية من طرف دول تقودها جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر، فيما دعت السلطة الفلسطينية التي تتمتع بصفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، إلى عدم منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية في كلمة أمام القادة الأفارقة، إن منح إسرائيل صفة مراقب «مكافأة غير مستحقة» على ما سماه «الانتهاكات» التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني.
- ليبيا تطالب الاتحاد بدعم الانتخابات وإخراج المرتزقة
> طالب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الاتحاد الأفريقي، بدعم إجراء الانتخابات الليبية، وخطط إخراج كل المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، والدعوة لعدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي. كما دعا المنفي «الأطراف المعنية» لتسهيل الوصول إلى توافق، يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تجنب البلاد الدخول في تحديات أزمة جديدة، والحفاظ على العملية السياسية، وإجراء انتخابات مقبولة النتائج من الجميع. وفي وقت سابق من اليوم، أعلن المجلس الرئاسي أن المغرب وافق على الانسحاب لصالح ليبيا في الترشح لعضوية هيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي. وقال المجلس إن ذلك التوافق جاء بعد لقاء رئيسه محمد المنفي مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يأتي «في إطار تبادل الدعم والعلاقات المتميزة بين ليبيا والمغرب».
- رئيس وزراء فلسطين يلتقي الرئيس النيجيري ووزراء خارجية تونس ومصر وبوتسوانا
> التقى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية أمس (السبت)، بالعاصمة الإثيوبية الرئيس النيجيري محمد بخاري، ووزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، ووزير خارجية مصر سامح شكري، ووزير خارجية بوتسوانا ليموجانج كوابي، كلاً على حدة، وأطلعهم على الانتهاكات الإسرائيلية التي أشارت إليها مؤخراً عدة مؤسسات دولية في تقاريرها، وخلصت إلى أن إسرائيل قد ارتكبت الجرم الدولي المتمثل في الفصل العنصري، باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وثمن رئيس الوزراء الفلسطيني خلال لقائه الرئيس النيجيري محمد بخاري، موقف نيجيريا الداعم للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية. وأشاد أشتية خلال لقائه الجرندي، بالعلاقات الأخوية ما بين فلسطين وتونس، والدور التونسي المناصر للقضية الفلسطينية. أما وزير الخارجية المصري، فقد أكد موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية، وأهمية تهيئة المناخ الملائم لإحياء مسار المفاوضات سعياً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
- الجزائر تؤكد أن العلاقات مع فرنسا في «منحى تصاعدي»
> أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الجمعة، أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تتخذ «منحى تصاعدياً». وقال لعمامرة إن «الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون لديهما علاقات جيدة على المستوى الشخصي». وأضاف الوزير أن «الاتصالات بين الرئيسين أخوية وتتميز بالثقة، لكنها لا تكفي للتغطية على المشاكل الموجودة. نحن كما أعتقد في منحى تصاعدي، رغم المصاعب». وفتح الوزير الجزائري الباب أمام عودة تحليق الطيران العسكري الفرنسي فوق الأجواء الجزائرية. وجدد رفض بلاده قرار منح إسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي «دون مشاورات مع الدول الأعضاء»، ما أدى إلى «انقسام في الاتحاد الأفريقي».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.