الرئيس الفرنسي يزور موسكو بالتنسيق مع واشنطن وبروكسل

بوتين لماكرون: أنا في انتظارك... أريد إجراء محادثة جوهرية معك... أنت محاور جيد

بوتين يريد الحوار مع ماكرون في «جوهر الأمور» (أ.ب)
بوتين يريد الحوار مع ماكرون في «جوهر الأمور» (أ.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يزور موسكو بالتنسيق مع واشنطن وبروكسل

بوتين يريد الحوار مع ماكرون في «جوهر الأمور» (أ.ب)
بوتين يريد الحوار مع ماكرون في «جوهر الأمور» (أ.ب)

تحفل أجندة الرئيس الفرنسي هذه الأيام بأنشطة دبلوماسية بالغة الأهمية، تدور كلها حول كيفية العمل من أجل نزع فتيل التفجير على الحدود الروسية - الأوكرانية من جهة، وروسيا والحلف الأطلسي من جهة أخرى، في الوقت الذي تتكثف فيه التحذيرات الأميركية من استعدادات روسية لتوفير ذرائع تبرر الاجتياح الروسي لأوكرانيا. من هنا، أهمية الزيارة التي سيقوم بها إيمانويل ماكرون إلى موسكو غداً (الاثنين)، تليها زيارة إلى كييف في اليوم التالي. وقبل ذلك، سيجري اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء البريطاني والرئيس التركي وأمين عام الحلف الأطلسي واللقاء الثلاثي المحتمل عقب محطتي موسكو وكييف الذي سيضم، في إطار ما يسمى صيغة «ويمار»، الرئيس ماكرون والمستشار الألماني والرئيس البولندي. وسيتبع هذه الأنشطة الدبلوماسية اتصال جديد مع الرئيس الأميركي. بيد أن من كل هذه المحطات الدبلوماسية، تعتبر باريس أن المرتكز الرئيسي هي محطة موسكو. وقد حرصت مصادر الرئاسة الفرنسية، في معرض تقديمها لهذه الأنشطة، أول من أمس، على التشديد على أمرين: الأول، أن ماكرون يتحرك بصفته رئيساً لفرنسا من جهة ورئيساً للاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة بالتفاهم والتنسيق مع الأطراف الأوروبية ومع الولايات المتحدة الأميركية، ودليلها إلى ذلك كثافة الاتصالات التي يجريها، وبالتالي فإن ماكرون لا يطلق مبادرات فردية بل «جماعية»، وإن لم يحصل على تكليف رسمي لذلك. والأمر الثاني وربما الأهم بالنسبة لباريس هو استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحوار مع ماكرون. ونقلت أوساط الإليزيه حرفية ما قاله الأول للثاني في اتصالهما الأخير: «أنا في انتظارك، أريد إجراء محادثة جوهرية معك، أريد المضي إلى جوهر الأمور، أنت محاور جيد». وبفضل الاستعداد الروسي، فإن باريس تأمل في أن تذهب المحادثات المرتقبة مع بوتين إلى جوهر الأمور، وأن يعود ماكرون من العاصمة الروسية حاملاً تصوراً واضحاً للعناصر التي من شأنها خفض التصعيد.
تقول المصادر الرئاسية إن الخلاصة التي توصل إليها ماكرون مزدوجة؛ أولها ضرورة أن يتحدث الغربيون «بلغة واحدة» مع بوتين وإبلاغه بما هو مقبول وما هو غير مقبول، إن بشأن الأمن الأوروبي والعلاقات بين روسيا والغرب، أو بشأن نتائج أي اعتداء محتمل على أوكرانيا وبالتوازي التوصل مع الجانب الروسي إلى «تفاهم حول المراحل اللاحقة» بخصوص تتمة الاتصالات القائمة حول خفض التوتر في أوكرانيا على طول جبهة من 400 كلم في منطقة الدونباس. وأفادت المصادر الرئاسية بأن الرئيس الأوكراني زيلينسكي الذي تشاور معه ماكرون عدة مرات «شجعه في مقاربته للحوار» مع بوتين. وسيشكل الموضوع الأوكراني بالطبع الملف الأول لمحادثات ماكرون مع بوتين. وحرص الإليزيه على التأكيد أن ماكرون لن يحمل شروطاً روسية إلى زيلينسكي «لأن المشكلة ليست أوكرانيا بل روسيا»، وأن باريس تتضامن تماماً مع كييف وهي حريصة على دعمها والمحافظة على سيادتها الكاملة، رغم أنها لم تقدم لها عتاداً وأسلحة كما فعلت الولايات المتحدة أو بريطانيا أو كندا... والملف الثاني يتناول خطوات خفض التصعيد، أي ما يمكن التفاوض حوله لجهة «تخفيف» الوجود العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية، بحيث لا يعود يمثل تهديداً أو أن يفسر على أنه تهديد، واعتبرا ذلك لاحقاً بمثابة بداية خفض التصعيد. وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن الملف الثالث هو النظام الأمني الأوروبي الجديد الذي يدفع ماكرون باتجاهه منذ عدة سنوات، والذي يفترض أن ينص على الضمانات الأمنية ودور الاتحاد الخاص بالتوافق مع التزاماته داخل الحلف الأطلسي، بحيث يلعب دوره كاملاً في إدارة الأزمات واستقرار القارة الأوروبية والحوار مع روسيا. حقيقة الأمر أن ما يريده الرئيس الفرنسي من نظيره الروسي أن يوفر الترجمة العملية لما أكده عدة مرات من أنه ليست لديه نيات عدوانية هجومية «إزاء أوكرانيا، وأنه لن يقدم على أي غزو أو توغل في أراضيها». والحال أن الغربيين يتساءلون إذا كانت موسكو لا تنوي حقيقة القيام بعمل عسكري في أوكرانيا عن السبب لحشد هذا العدد الكبير من القوات، إن على الحدود المشتركة مع أوكرانيا أو في بيلاروسيا. وتعي باريس سلفاً أن زيارة دبلوماسية لأي كان لا يمكن أن تحل كل هذه المشاكل، بل الغرض الوصول إلى نتائج تفيد بأنه حول المسائل موضع النقاش «ثمة سبل لخفض التصعيد، وأنه يمكن، على المدى البعيد، توفير الوسائل لتسوية مسائل أساسية بالأمن الأوروبي التي تتركز في الوقت الحاضر على أوكرانيا والأمن على الحدود مع روسيا».
وتعتبر باريس أن لزيلينسكي «مصلحة» لقي أن يزور ماكرون موسكو وأن يجتمع به لاحقاً للنظر في المراحل التالية. وبحسب باريس، فإن الغرض هو التحاور حول كيفية التصرف من أجل التوصل إلى ما هو أساسي، أي احترام سيادة أوكرانيا وأمنها وكيفية العمل مع الشركاء والحلفاء لتوفير الردود المناسبة في إطار المسار الدبلوماسي مع روسيا. ويتضح هذا الكلام بأن باريس تتبنى قطعاً الحل الدبلوماسي، وأن ماكرون يريد أن يكون «الوسيط» الذي يدفع باتجاه بلورته بالتفاهم مع الطرفين الرئيسيين ومع الحلفاء والشركاء. ومع نهاية هذه المرحلة من المشاورات، ترى باريس أنه يمكن التوصل إلى خلاصات حول ما يمكن بلوغه أو دفعه إلى الأمام، بما في ذلك تنظيم قمة رباعية في باريس في إطار «صيغة نورماندي» التي تضم فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا والتي اجتمعت آخر مرة في باريس عام 2019. ولا تبدو باريس متحمسة لضم الولايات المتحدة لهذه الصيغة، وتعتبر سلفاً أن موسكو لن يروقها الأمر، وستعارض أي توسيع لها. وبعد ماكرون، سيحل المستشار الألماني في موسكو ثم في كييف بعد أن يزور واشنطن. وسبق أن لمح الرئيس الفرنسي إلى إمكانية القيام بزيارة مشتركة إلى هاتين العاصمتين. لكن هذا الخيار تم التخلي عنه لاحقاً. وفي أي حال، تنظر باريس في التنسيق مع الأوروبيين وتقاسم المعلومات والتحليلات والاتفاق على الخطوات اللاحقة في إطار قمة أوروبية مقبلة.
ما المطلوب من الرئيس الروسي؟ تقول المصارد الرئاسية، رداً على هذا السؤال، إن المطلب الأول والرئيسي {للجميع} ألا يحصل أي اختراق روسي للحدود الأوكرانية. بعد ذلك، يتعين على بوتين أن يرسل إشارات تسهم في خفض التصعيد، وأنه في إطار التعبئة العسكرية الروسية، «ثمة عناصر يمكن أن يوفرها بوتين وأن يفسرها الحلفاء على أنها بادرات خفض تصعيد». وبكلام آخر، ترى باريس أن هناك حشوداً عسكرية ولكن ليس هناك ما يدل على عمل عسكري قريب، ولذا، المطلوب من بوتين أن «يبرهن صدق ما يقوله من أنه لن يقوم بعمل عسكري». لكن المصادر الفرنسية أشارت بالتوازي إلى احتمالات تحريك الانفصاليين شرق أوكرانيا و«الحرب الهجينة والسيبرانية وحرب الإعلام، وكلها عوامل تضرب الاستقرار. وبنظرها، فإن بوتين يستطيع التحرك على هذا الصعيد لإظهار غياب النوايا العدوانية. بالمقابل، فإن بوتين ينتظر من كييف أن تنفذ مضمون اتفاقيات مينسك، وأن تتفاوض مباشرة مع الانفصاليين، وهو ما ترفضه حتى اليوم، وأن يتم البت بوضعية منطقة الدونباس الانفصالية التي أعلنت فيها جمهوريتان لم يعترف بهما أي طرف بما في ذلك روسيا. بيد أن هذه المطالب تتناول فقط الملف الداخلي الأوكراني. إلا أن لبوتين مطالب أخرى تضمنتها رسالتان إلى واشنطن والحلف الأطلسي وعرضها بوتين في مؤتمره الصحافي مع رئيس المجر الثلاثاء الماضي. ورغم أن الردين الأميركي والأطلسي لم يتجاوبا مع المطالب الرئيسية لروسيا، فإنهما تضمنا بعض العناصر القابلة للنقاش باعتراف بوتين ولافروف معاً. المهمة التي يضعها ماكرون لنفسه تقوم على الفصل بين الملفين، واعتبرا أن تحقيق تقدم بالنسبة للملف الأول سيوفر الفرصة والوقت للبحث في الملف الثاني.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.