القضاء يكشف معطيات جديدة عن شبكات التجسس الإسرائيلية

TT

القضاء يكشف معطيات جديدة عن شبكات التجسس الإسرائيلية

تتكشّف يوماً بعد يوم معلومات جديدة عن المهام التي أوكلها جهاز الموساد الإسرائيلي إلى شبكات التجسس، التي ضبطتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان خلال الأسابيع الماضية، وأفادت مصادر قضائية مطلعة، بأن «المعطيات التي توفّرت للجهاز الأمني، ستقود إلى توقيفات تطال متورطين جدداً، خصوصاً أن الاستخبارات الإسرائيلية تتعمّد تجنيد شبكات صغيرة لا تتعدّى الثلاثة أو أربعة أشخاص، وهي غير مترابطة ولا يعرف بعضها بعضاً».
إمساك شعبة المعلومات بمزيد من الخيوط، أبقى التحقيق الأولي مفتوحاً بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، مع توقعات بتحديد هويات متورطين آخرين، في حين تسلّم مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، ملفاّت 6 شبكات من أصل 17، وادعى على تسعة أشخاص بجرائم التجسس لصالح إسرائيل وجمع معلومات أمنية لصالحها، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان، فيما لا يزال عدد من الموقوفين قيد التحقيق الأولي لدى شعبة المعلومات، بعدما مدّد القاضي غسّان عويدات فترة التوقيف الاحتياطي.
ويتصدّر تجنيد العملاء أولوية الاستخبارات الإسرائيلية، كوسيلة سريعة للحصول على معلومات بتكلفة ومخاطر أقل، وأفادت المصادر القضائية المطلعة على حيثيات الملفّ، بأن «الموساد يعمل منذ سنة ونصف على تجنيد هذه الشبكات المذكورة، من ضمن برامج جديدة يستخدمها في استقطاب الشباب وتجنيدهم، في سياق أشبه بحرب المعلومات التي تخوضها مع لبنان». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن المخابرات الإسرائيلية «تمكنت من استدراج عشرات الأشخاص، من باب تأمين الوظائف عبر تطبيقات تعممها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية ونسبة البطالة المرتفعة لدى الشباب اللبناني، الذين استهوتهم هذه الطريقة للحصول على المال». وقال: «رغم أهمية الجهود الأمنية في تفكيك هذه المجموعات، فإن ذلك ليس نهاية المطاف، فالمؤشرات ترجّح وجود شبكات مماثلة تحتاج إلى عمل متواصل لكشفها».
وتفاوتت المسؤولية لدى أفراد الشبكات لجهة الأفعال المرتكبة أو النيّة الجرمية، على حدّ تعبير المصادر القضائية، التي أوضحت أن «بعض الأشخاص وفور اكتشافهم خلفية هذا التوظيف أو الاستفادة المالية، سارعوا إلى قطع العلاقة بأصحاب هذه التطبيقات ومشغليهم، وهؤلاء تركوا بسندات إقامة، في حين أن البعض الآخر علم بحقيقة تجنيده وخطورة المهام التي كلّفوا بها واستمروا في عملهم إلى أن فضح أمرهم وجرى توقيفهم»، مشيرة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية «استثمرت بشخص العقيد السابق في الجيش اللبناني منصور دياب الذي جنّدته من ضمن الشبكات، بالنظر لخبرته الأمنية والاستفادة من خدماته». وكشفت المصادر أن «بعض الموقوفين ضبطت لديهم أجهزة حساسة ذات تقنية عالية، قادرة على اختراق حسابات خاصة للأشخاص عبر الإنترنت، وعلى اختراق الـ(واي فاي) لهواتف ذكية والحواسيب والدخول على المحادثات التي يجريها من يتمّ رصدهم وبريدهم الإلكتروني، ونسخ محتواها بهدف نقلها إلى مشغليهم».
وكانت شعبة المعلومات وسّعت مروحة التحقيقات الأولية، لتتوصل إلى خيوط ترجّح تورّط العقيد السابق منصور دياب (رئيس مدرسة القوات الخاصة السابق في الجيش اللبناني)، بعد التوصّل إلى وجود شبهات قويّة ضدّه، حيث سارعت إلى توقيفه بأمر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، علماً بأن هذا الضابط سبق وأوقف في عام 2009 بجرم التعامل مع المخابرات الإسرائيلية، وحكمت في عام 2011 بتجريمه وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة 20 عاماً بحقّه وطرده من المؤسسة العسكرية، بعد إدانته بجناية «التعامل مع العدو ودسّ الدسائس لديه وتزويده بمعلومات أمنية»، إلا أن محكمة التمييز العسكرية فسخت الحكم يومذاك، واستبدلته بعقوبة الأشغال الشاقة خمس سنوات، وغادر السجن بعد قضاء هذه العقوبة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.