معركة «المربع الذهبي» تشتعل... لكنّ كفة مانشستر يونايتد الأرجح

رانغنيك لديه نجوم قادرون على التغلب على أندية لندن... آرسنال وتوتنهام ووستهام

راشفورد يحتفل بهدف في الوقت القاتل بشباك وستهام (إ.ب.أ)
راشفورد يحتفل بهدف في الوقت القاتل بشباك وستهام (إ.ب.أ)
TT

معركة «المربع الذهبي» تشتعل... لكنّ كفة مانشستر يونايتد الأرجح

راشفورد يحتفل بهدف في الوقت القاتل بشباك وستهام (إ.ب.أ)
راشفورد يحتفل بهدف في الوقت القاتل بشباك وستهام (إ.ب.أ)

قبل فترة التوقف وفي المرحلة الثالثة والعشرين من مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، لعب أنتوني مارسيال التمريرة، وضبط إدينسون كافاني توقيت الجري في اللحظة المناسبة لإرسال كرة عرضية إلى ماركوس راشفورد، الذي وضع الكرة في الشباك في الوقت القاتل ليقود مانشستر يونايتد للفوز على وستهام بهدف دون رد، وهو ما أثار حماس وسعادة جماهير مانشستر يونايتد في ملعب «أولد ترافورد». وصرخ المعلق التلفزيوني على المباراة يقول: «مانشستر يونايتد يستهدف الصعود للمركز الرابع الذي يحتله حالياً وستهام». أما الصفحة الأولى لصحيفة «الأوبزرفر» فكان عنوانها الرئيسي في اليوم التالي يقول: «الصعود إلى المركز الرابع». ومع ذلك، فإن أول شيء تجب الإشارة إليه هنا هو أن مانشستر يونايتد لم يكن يتخيل حدوث هذا في بداية الموسم.
لقد بدأ مانشستر يونايتد الموسم بقوة وسحق ليدز يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان الهدف هو البناء على التقدم الذي أحرزه الفريق الموسم الماضي عندما احتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير ومنافسة مانشستر سيتي على اللقب. لكن سولسكاير أقيل من منصبه، وتولى مايكل كاريك المهمة بدلاً منه بشكل مؤقت، ثم رحل كاريك أيضاً. والآن يرى مشجعو النادي، الذين تقلصت توقعاتهم بشكل جذري، أن النادي سيحقق نجاحاً نسبياً لو تمكن من إنهاء الموسم في المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز متفوقاً على وستهام وبقية الأندية التي تنافس على هذا المركز -بشكل أساسي آرسنال وتوتنهام- تحت قيادة رالف رانغنيك، الذي سيسلم قيادة الفريق إلى مدير فني دائم بنهاية الموسم.
ويمر مانشستر يونايتد بحالة نادرة من عدم اليقين، وهو الأمر الذي يجعله يعطي أولوية للحلول قصيرة المدى على حساب الرؤية طويلة المدى، ولا يزال الفريق عاجزاً عن اللعب بهوية واضحة، وهو الأمر الذي يمكن للمنافسين رؤيته بسهولة. لقد خسر مانشستر يونايتد «عامل الهيبة» الذي كان يمكّنه من بث الخوف والذعر في نفوس المنافسين حتى قبل بداية المباريات. لكن هل تستطيع هذه الأندية الاستفادة من حالة التخبط التي يعاني منها مانشستر يونايتد والتي من المتوقع أن تستمر حتى نهاية الموسم؟ من الواضح أن هذه الأندية تعاني من الكثير من المشكلات.
وكان الشيء الأبرز في هدف الفوز الذي سجّله راشفورد يتمثل في أن رانغنيك قد دفع باللاعبين الثلاثة الذين شاركوا في الهدف –راشفورد وكافاني ومارسيال– كبدلاء في الشوط الثاني. لقد كان هناك شعور بالارتباك بعض الشيء، وهو مثال واضح على أن مانشستر يونايتد لديه عدد كبير من اللاعبين الموهوبين في الخط الأمامي، لكنه عاجز عن الاستفادة منهم بشكل صحيح. وينطبق نفس الأمر أيضاً على جيسي لينغارد. وبطبيعة الحال، رحل مارسيال منذ ذلك الحين على سبيل الإعارة إلى إشبيلية.
لكن، من ناحية أخرى، يمتلك الفريق عناصر هجومية أخرى قادرة على صناعة الفارق أمام أي فريق، مثل كريستيانو رونالدو وماسون غرينوود وجادون سانشو. وخلف الخط الأمامي هناك خط وسط يضم لاعبين مبدعين، مثل برونو فرنانديز، والنجم الفرنسي بول بوغبا الذي سيستعيد عافيته ولياقته قريباً. كل هذا يشير إلى أن مانشستر يونايتد لديه العناصر القادرة على الارتقاء باللعب الجماعي وصناعة الفارق في أي لحظة، بغضّ النظر عن وضعهم داخل الفريق. هل تتذكرون كيف سجل لينغارد هدف الفوز في الدقيقة 89 أمام وستهام في سبتمبر (أيلول) الماضي؟
لا شك في أن مصير غرينوود أصبح صعباً ومجهولاً بعد أن أعلن مانشستر يونايتد إيقافه، بعدما اتهمته امرأة بالاعتداء عليها. وقال يونايتد في بيان الأحد الماضي إن النادي «على دراية بالصور والمزاعم التي ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي» ولن يعلق عليها إلا بعد التأكد من الحقائق. وأضاف البيان: «مانشستر يونايتد لا يتسامح مع أي نوع من العنف». وفي بيان آخر قال يونايتد: «ميسون غرينوود لن يعود للتدريب أو المشاركة في المباريات حتى إشعار آخر».
أما في وستهام، على سبيل المثال، فإن العبء الأكبر في خط الهجوم يقع على كاهل ميكائيل أنطونيو، الذي يعد المهاجم الصريح الوحيد في النادي، على الرغم من تلقيه بعض الدعم من جارود بوين، الذي يقدم مستويات رائعة هذا الموسم، وسعيد بن رحمة، وبابلو فورنالس، ومانويل لانزيني. وعلاوة على ذلك، فإن الأمر مشابه إلى حد كبير في كل من آرسنال وتوتنهام. وفي حالة آرسنال، تفاقمت المشكلة باستبعاد المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ، في خطوة تعكس إصرار المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا على فرض ثقافة يكون فيها الانضباط هو العنصر الأساسي من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف. إيقاف أوباميانغ تم قبل موافقة «المدفعجية» على انتقال المهاجم الغابوني إلى برشلونة دون مقابل.
لكن المهاجم الأساسي الآن، ألكسندر لاكازيت، يلعب من حوله لاعبون صغار في السن ويمتلكون مهارات وإمكانيات هائلة، مثل بوكايو ساكا، وإميل سميث رو، ومارتن أوديغارد، وغابرييل مارتينيلي، الذين يقدمون مستويات مثيرة للإعجاب هذا الموسم. لكن هل يمكن لهؤلاء اللاعبين الأربعة أن يواصلوا تقديم نفس المستويات، خصوصاً سميث رو، الذي سجل ثمانية أهداف حتى الآن في الدوري؟ وعلاوة على ذلك، هل يستطيع أرتيتا مساعدة نيكولاس بيبي على تقديم أداء أفضل؟
وفي توتنهام، فإن المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي ليس لديه الكثير من العناصر الهجومية التي يمكن أن تُعد على أصابع اليد الواحدة –المهاجم الصريح الوحيد، هاري كين، والأجنحة سون هيونغ مين، ولوكاس مورا، وستيفن بيرغوين. ومن المؤكد أن هذا لا يكفي! ومن ثم تعاقد توتنهام مع ثنائي خط الوسط ديان كولوسيفسكي ورودريغو بنتانكور من يوفنتوس بينما غادر ثلاثة لاعبين النادي على سبيل الإعارة ضمن خطط المدرب كونتي لإعادة هيكلة الفريق.
ودعا كونتي مسؤولي النادي في أكثر من مناسبة لمساعدته على تعزيز التشكيلة منذ أن تولى المسؤولية لكنه اضطر إلى الانتظار حتى اليوم الأخير لفترة الانتقالات للتعاقد مع ثنائي خط الوسط. وتعاقد توتنهام مع بنتانكور حتى 2026 مقابل 19 مليون يورو (21.30 مليون دولار) مع ستة ملايين يورو إضافية في صورة مكافآت.
وسينضم كولوسيفسكي على سبيل الإعارة حتى يونيو (حزيران) 2023 مقابل عشرة ملايين يورو مع وجود بند يُلزمه بشراء اللاعب مقابل 35 مليون يورو شريطة الوفاء ببعض «الأهداف الرياضية» خلال موسم 2022 - 2023. وانضم كولوسيفسكي البالغ عمره 21 عاماً إلى يوفنتوس من أتلانتا مقابل 35 مليون يورو في 2020 لكنه أخفق في اللعب أساسياً بانتظام في صفوف يوفنتوس.
وفي ولفرهامبتون، هناك إحصائية واحدة تعكس معاناة الفريق في الوقت الحالي، وهي أنه لم يسجل سوى 19 هدفاً في 21 مباراة بالدوري هذا الموسم. ومن الواضح أن هذا الأداء الهجومي الضعيف لا يؤهل الفريق للمنافسة على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وأقدم ولفرهامبتون على خطوة تبدو غريبة بعض الشيء، حيث وافق على إعارة جناحه آداما تراوري إلى برشلونة حتى نهاية الموسم الجاري.
وقال برشلونة إن الاتفاق يتضمن بنداً يسمح بضم لاعب منتخب إسبانيا بشكل نهائي مقابل مبلغ إضافي. ويتحلى تراوري بسرعة فائقة ساعدته على الانضمام لمنتخب إسبانيا، وظهر مع بلاده في ثماني مباريات دولية. وسجل اللاعب البالغ عمره 26 عاماً، الذي بدأ مسيرته في أكاديمية الناشئين في برشلونة، على غرار ليونيل ميسي والمدرب الحالي تشابي هرنانديز، والذي قضى أغلب فترات النصف الأول من الموسم على مقاعد البدلاء، هدفاً واحداً في 23 مباراة في كل المسابقات مع ولفرهامبتون هذا الموسم.
يتعلق الأمر بإمكانيات وقدرات اللاعبين في المقام الأول وقبل أي شيء. وعلى الرغم من أن تشكيلة وستهام الأساسية، على سبيل المثال، تبدو قوية، إلا أن الفريق لا يمتلك البدائل على نفس المستوى. ومن المؤكد أن نجم الفريق ديكلان رايس سينافس على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ومع ذلك، فإن الأمر يتعلق بقوة قائمة كل فريق أيضاً -لا سيما في ظل تداعيات وباء «كورونا» التي لا ترحم– وقد بدأ وستهام يعاني بالفعل بعد غياب المدافعين أنغيلو أوغبونا وكورت زوما للإصابة. لقد تم استبعاد أوغبونا لنهاية الموسم بعد خروجه مصاباً في المباراة التي فاز فيها وستهام على ليفربول في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما عاد زوما للتوّ بعد غياب دام سبعة أسابيع.
كما يعاني آرسنال وتوتنهام من انخفاض كبير في المستوى عندما يتم الاعتماد على البدلاء، ولهذا السبب فإن فترة الانتقالات الشتوية الحالية ستكون مهمة للغاية بالنسبة إلى الناديين اللذين يتعين عليهما تدعيم صفوفهما في الكثير من المراكز.
وبالتالي، من الواضح أن مانشستر يونايتد هو النادي الذي يضم أفضل عدد من اللاعبين. ومع ذلك، يواجه الفريق صعوبات كبيرة منذ تولي رانغنيك المسؤولية في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، ولا يوجد دليل يُذكر على نجاحه في ترك بصمة واضحة على أداء الفريق. على الرغم من العناصر الهجومية القوية التي يمتلكها مانشستر يونايتد، فإنه يجد صعوبة في إحراز الأهداف، في الوقت الذي أسهم فيه حارس المرمى، ديفيد دي خيا، بشكل كبير في النتائج الإيجابية التي حققها الفريق في الآونة الأخيرة. ربما كانت الدقائق السبعون الأولى أمام أستون فيلا تمثل أفضل أداء للفريق حتى الآن -هل هذه مؤشرات على الكرة التي يسعى رانغنيك لتقديمها؟- لكنّ أداء الفريق تراجع كثيراً في الوقت الأخير من المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق.
وإذا كان يتعين على مانشستر يونايتد التأهل لدوري أبطال أوروبا، لأنه من دون ذلك سيكون من الصعب التعاقد مع مدير فني من الأسماء الكبيرة، فإن وستهام يستمتع ببساطة بما يقدمه هذا الموسم. في الحقيقة، لم يكن كثيرون يتوقعون هذا المستوى الرائع من وستهام، الذي يذكّرنا بما قدمه الفريق في موسم 1998 - 1999 عندما أنهى الموسم في المركز الخامس تحت قيادة هاري ريدناب، وهو أفضل مركز للفريق في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد نجح المدير الفني في وستهام ديفيد مويز في تكوين فريقه وفق فلسفته الخاصة، حيث يلعب الفريق بذكاء شديد وجماعية كبيرة ولا يفقد الرغبة في تحقيق الفوز حتى صافرة النهاية. وكان من الممكن أن يحتل الفريق مركزاً أفضل من ذلك بكثير لو لم يخسر على ملعبه أمام كل من برينتفورد وساوثهامبتون وليدز يونايتد.
ويعد تشيلسي هو الفريق الوحيد الذي لعب مباريات أكثر من وستهام في الدوري، بالإضافة إلى أن مشاركة وستهام في بطولة الدوري الأوروبي، وفوزه على كلٍّ من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، أدى إلى إصابة لاعبي الفريق بالإرهاق في الآونة الأخيرة. وبالتالي، فإن توقف الدوري يعدّ فرصة كبيرة لالتقاط الأنفاس من أجل مواصلة اللعب بقوة خلال الفترة القادمة، وإن كان نجم الفريق ميكائيل أنطونيو لن يتوقف عن اللعب، نظراً لأنه سيشارك مع منتخب بلاده جاميكا في ثلاث مباريات في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.
ولا يزال الوضع غامضاً بالنسبة لآرسنال، الذي يقدم كرة قدم سريعة ومنظمة للغاية، وهو الأمر الذي يجعل الكثيرين يتوقعون مستقبلاً مشرقاً لهذا الفريق، لكن سرعان ما تتغير الأمور ويتراجع أداء الفريق من مباراة لأخرى، بل خلال المباراة نفسها. ويمكن لآرسنال اتخاذ خطوات للأمام فيما يتعلق بتطوير مستوى ساكا وسميث رو، لكنّ الفريق يعاني من أزمات في أماكن أخرى، كما حدث في حالة أوباميانغ، التي توضح أن عدم الانضباط يمثل مشكلة كبيرة داخل النادي. ومنذ أن تولى أرتيتا المسؤولية في ديسمبر 2019، حصل لاعبو الفريق على 14 بطاقة حمراء، أكثر من أي فريق آخر في الدوري.
وكثيراً ما يبدو آرسنال مستنزَفاً وغير قادر على الاستمرار بنفس القوة. وينطبق الشيء نفسه على توتنهام أيضاً، حيث يعرب كونتي باستمرار عن إحباطه من عدم امتلاكه عدداً كافياً من اللاعبين الجيدين تحت تصرفه، وهو الأمر الذي يشير إلى أنه غير راضٍ عن الطريقة التي تسير بها الأمور داخل النادي. ويدرك كونتي جيداً أن هناك فجوة هائلة بين فريقه وبين أندية القمة، لكن إذا فاز توتنهام بالمباريات الأربع المؤجلة فإنه سيقفز إلى المركز الثالث في جدول الترتيب بدلاً من تشيلسي. لكن يتعين على كونتي أن يدرك أيضاً أن المنافسة على احتلال المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا ستكون شرسة للغاية، في ظل وجود كل من آرسنال ووستهام.



لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.