أوكرانيا تزيد عدد جيشها... وروسيا تتعهد «الشفافية» في المناورات مع بيلاروسيا

بوتين اتهم أميركا بـ{السعي لجرنا إلى حرب»... وجونسون في كييف محذّراً من {تهديد وشيك}

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تزيد عدد جيشها... وروسيا تتعهد «الشفافية» في المناورات مع بيلاروسيا

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (إ.ب.أ)

شهدت الأزمة الأوكرانية، أمس (الثلاثاء)، استمراراً للسباق بين اتصالات التهدئة الدبلوماسية وبين المخاوف من غزو روسي قد يحصل في وقت ما من هذا الشهر، حسب ما تعتقد أجهزة الاستخبارات الغربية، وهو ما تنفيه موسكو.
وأعلنت روسيا، أمس، أنها ستلتزم الشفافية فيما يتعلق بمناوراتها العسكرية المقررة مع بيلاروسيا منتصف الشهر الحالي. وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو إن موسكو أبلغت الملحقين العسكريين من دول أخرى بشأن التدريبات المشتركة مع بيلاروسيا، مشيراً إلى أن بلاده ليست ملزمة بتقديم هذه المعلومات، لكنها فعلت ذلك طوعاً. ومن المقرر أن تستمر المناورات المقرر أن تنطلق في 10 فبراير (شباط) الحالي، لمدة 10 أيام، وستتم في 5 مواقع، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وقال وزير الدفاع الروسي إن عدد الجنود المشاركين في المناورات سيكون أقل من الحد الأقصى المتفق عليه في وثيقة فيينا لعام 2011. وهذا يعني أن التدريبات ستشمل أقل من 13 ألف جندي و300 دبابة و500 عربة مدرعة و3500 جندي مظلات.
وأثارت التدريبات العسكرية المقررة بين موسكو ومينسك مخاوف في الغرب نظراً للأزمة الحالية في أوكرانيا التي فجّرها حشد موسكو عشرات الآلاف من جنودها على طول حدود أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، طالبت روسيا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بوقف توسعه شرقاً وتقديم ضمانات بعدم قبول أوكرانيا عضواً في الحلف العسكري الغربي.
إلى ذلك، نفى نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو المعلومات التي تحدثت عن تسليم روسيا رداً خطياً إلى الولايات المتحدة على المقترحات الخاصة بالضمانات الأمنية، التي أرسلتها واشنطن في وقت سابق. وقال غروشكو، لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «هذه التصريحات ليست صحيحة». وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الليلة قبل الماضية أن واشنطن قد تلقت رداً مكتوباً من روسيا على مقترحات واشنطن بشأن تخفيف حدة التوتر مع أوكرانيا. وقالت متحدثة باسم الوزارة: «سيكون من غير المفيد التفاوض علناً، لذلك سنترك الأمر لروسيا إذا أرادت مناقشة ردها»، مضيفة أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور بشكل وثيق مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا.

زيلينسكي وجونسون
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن الدعم العسكري والدبلوماسي الغربي لبلاده بلغ أعلى مستوى له منذ ضمّت موسكو شبه جزيرة القرم في 2014. وقال زيلينسكي أمام البرلمان الأوكراني إن «الدعم الذي تحظى به أوكرانيا هو الأكبر منذ 2014. إنه غير مشروط ومتواصل». وكشف أن بلاده ستزيد حجم قواتها المسلحة 100 ألف جندي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأضاف أن اقتصاد أوكرانيا يستقر، كما حثّ المشرعين على البقاء متحدين وعدم إثارة الذعر بشأن تهديد روسيا بشن هجوم عسكري. وعبّر عن أمله في الاتفاق قريباً على موعد جولة أخرى من محادثات السلام مع روسيا وفرنسا وألمانيا.
وجاء كلام زيلينسكي قبل لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يزور أوكرانيا في إطار جهود دبلوماسية لردع الغزو الروسي المحتمل. وقال جونسون خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني «هناك خطر واضح وماثل، نحن نرى عدداً كبيراً من الجنود يحتشدون، نحن نرى استعدادات لعمليات متجانسة من شتّى الأنواع مع تهديد عسكري وشيك». وكان جونسون قال في تصريحات قبيل وصوله إلى كييف: «نحث روسيا على التراجع والدخول في حوار لإيجاد حل دبلوماسي وتجنب مزيد من إراقة الدماء. من حق كل أوكراني تحديد كيف سيُحكم. باعتبارها صديقة وشريكة ديمقراطية، ستواصل المملكة المتحدة دعم سيادة أوكرانيا في وجه أولئك الذين يسعون إلى تدميرها».
وتعكس زيارة جونسون رغبته في جعل بريطانيا لاعباً في الشأن العالمي، حتى في الوقت الذي يواجه فيه فضيحة سياسية في بلاده بسبب تجمعات في مكاتبه ومقر إقامته في وقت إجراءات الإغلاق المرتبطة بـ«كوفيد 19»، ما قد يطيح به من منصبه.
وقالت بريطانيا، الاثنين، إن أي توغل سيؤدي إلى عقوبات غير مسبوقة ضد من تربطهم صلات وثيقة بالكرملين من الشركات والأفراد في روسيا. وأفاد بيان صادر عن مكتب جونسون بأنه سيناقش مع زيلينسكي ما يمكن أن تقدمه بريطانيا من دعم استراتيجي لأوكرانيا. وكان من المقرر أن تشارك وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في الرحلة، لكن الاختبارات أثبتت إصابتها بفيروس «كورونا» وهي رهن العزل في المنزل.
وفي روما، دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، الثلاثاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي، إلى «خفض التصعيد» في الأزمة الأوكرانية. وأفاد بيان صدر عن الحكومة الإيطالية بأن دراغي شدد «على أهمية الالتزام بخفض تصعيد التوترات نظراً إلى التداعيات الخطيرة التي قد يتسبب بها تفاقم الأزمة».

بوتين وأوربان
وعقد الرئيس بوتين محادثات أمس مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تبنت دولته العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي نهجاً أقل تشدداً حيال أزمة أوكرانيا.
وقال فلاديمير بوتين بعد الاجتماع إن الولايات المتحدة تريد احتواء بلاده وتستخدم أوكرانيا في سبيل تحقيق ذلك. وأضاف بوتين في مؤتمر صحافي أن الولايات المتحدة قد تجر روسيا إلى حرب بهدف فرض عقوبات على موسكو، وعبر عن أمله في أن يستمر الحوار بشأن أوكرانيا من أجل تجنب «السيناريوهات السلبية» ومنها الحرب، التي قال إنها قد تندلع مع حلف شمال الأطلسي إذا انضمت أوكرانيا إليه ثم حاولت استعادة شبه جزيرة القرم من روسيا بالقوة، وقال: «دعونا نتخيل أن أوكرانيا عضو في حلف شمال الأطلسي وتبدأ هذه العمليات العسكرية. هل من المفترض أن نخوض حرباً مع الحلف؟ هل فكر أحد في ذلك؟ يبدو أنه لا يوجد».
ورأى بوتين أيضاً أن «من الواضح» أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي اختارا «تجاهل» مخاوف روسيا الأمنية بدليل رفضهما الشروط الروسية في إطار المواجهة بشأن أوكرانيا.
وقال: «نحلل الردود الخطية التي تلقيناها من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (...) لكن من الواضح من الآن تجاهل مخاوف روسيا المبدئية».
وفند الرئيس الروسي المطالب الرئيسية لبلاده ومنها وقف سياسة توسع حلف شمال الأطلسي والتعهد بعدم نشر أسلحة هجومية قرب الحدود الروسية وسحب الانتشار العسكري لحلف شمال الأطلسي إلى حدود 1997 أي قبل انضمام دول سابقة من الكتلة السوفياتية إلى الحلف.
وأضاف بوتين: «متجاهلين مخاوفنا، تشير الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى حق كل دولة بأن تختار بحرية طريقة ضمان أمنها»، مشدداً على أن ثمة مبدأً آخر ينص على أنه لا يمكن «لأي شخص أن يعزز أمنه على حساب أمن الآخرين».
ولم يبد بوتين موقفاً في جوهر الجهود الدبلوماسية حول الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا، منذ أسابيع عدة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت وكالة «سبوتنيك» الروسية نقلت قبل ذلك عن أوربان قوله عقب المحادثات مع بوتين في موسكو إن القادة الأوروبيين لا يتطلعون ولا يرغبون بالحرب، وإن جميعهم يؤيدون الحلول السياسية. وتابع: «بالنسبة للأمن، كانت هذه هي القضية الأكثر إثارة، لأن زيارتي اليوم هي أيضاً مهمة سلام. أود أن أؤكد، لا يوجد زعيم واحد في الاتحاد الأوروبي يرغب في الحرب؛ نحن مع الحل السياسي».
وكان وزير الدفاع المجري، تيبور بينكو، أكد في 29 الشهر الماضي أن بودابست لا ترى من المناسب نشر قوات إضافية تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على أراضيها، في ظل التوتر الراهن حول أوكرانيا.
وأصدرت أحزاب المعارضة المجرية بياناً مشتركاً نهاية الأسبوع دعت فيه أوربان إلى إلغاء الزيارة، التي اعتبرت أنها «تتعارض مع مصالحنا الوطنية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. ولفتت المعارضة المجرية إلى أن أوربان يشجّع، من خلال اللقاء، الرئيس الروسي على «تصعيد الوضع الحالي المتوتر بشكل إضافي».
وذكرت الوكالة الفرنسية أنه من المرجّح أن تقابل زيارة أوربان بعدم ارتياح من قبل حلفاء المجر الأقرب في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما بولندا. وبينما وقفت وارسو صفاً واحداً مع بودابست ضد بروكسل في قضايا مثل «سيادة القانون»، فإنها تشعر بالامتعاض من علاقات أوربان بالكرملين.
وتزامناً مع زيارة أوربان إلى موسكو، سيزور حليفه المقرّب رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافسكي كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المدعوم من الغرب.
وخلال اجتماع للتيارات الأوروبية المحافظة نظّمه اليمين المتشدد الإسباني في مدريد نهاية الأسبوع وحضره مورافسكي أيضاً، أكد أوربان أن أوكرانيا «مسألة مهمة للغاية» بالنسبة لوسط أوروبا. وشدد على أنه يفضّل «السلام وخفض التصعيد»، وفق ما نقل عنه مكتبه. في الأثناء، نأى بنفسه عن ترديد المخاوف السائدة في الاتحاد الأوروبي حيال حشد روسيا قواتها على حدود أوكرانيا.
واتّبعت المجر، التي انضمت إلى الحلف الأطلسي عام 1999 والاتحاد الأوروبي في 2004، نهجاً أكثر مهاودة حيال أوكرانيا، التي تشاطرها حدوداً برية قصيرة.
ولفت وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى أن بودابست تتفاوض على طلب أميركي لنشر قوات حلف شمال الأطلسي في المجر، لكنه وصف التقارير التي أشارت إلى أن عددها قد يصل إلى آلاف الجنود بـ«الأنباء الزائفة». وسبق أن أشار إلى أن المجر عضو مخلص لحلف شمال الأطلسي، ولا ترغب في «حرب باردة جديدة».
وأعلن الرئيس جو بايدن عن خطط لإرسال جنود أميركيين إلى أعضاء الحلف الأطلسي في شرق أوروبا، لكن ليس إلى أوكرانيا نفسها، غير المنضوية في الحلف.
ويحظى أوربان بشعبية واسعة في الداخل رغم أن معارضين يتّهمونه بالفساد وبتحويل المجر إلى دولة استبدادية بشكل متزايد. وتأتي زيارة موسكو قبل شهرين من تنظيم انتخابات غاية في الأهمية في المجر؛ حيث تشير الاستطلاعات إلى أن الفارق ضئيل بين أوربان وتحالف معارض، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وباتت بودابست في عهد أوربان، الذي بدأ مسيرته السياسية في حركة في المجر مدافعة عن الديمقراطية ومناهضة للسوفيات، من بين أقرب شركاء روسيا في الاتحاد الأوروبي.
وفي مؤشر على هذا التقارب، كانت المجر أول دولة في الاتحاد الأوروبي توافق على استخدام لقاح «سبوتنيك - في» الروسي ضد فيروس كورونا، علماً بأنه لم يحصل قط على الضوء الأخضر من وكالة الأدوية الأوروبية.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.