غارة إسرائيلية على مواقع لـ«حزب الله» قرب دمشق

جاءت بعد تسيير دورية جوية روسية ـ سورية فوق الجولان

جندي إسرائيلي فوق إحدى دبابات «ميركافا» في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي فوق إحدى دبابات «ميركافا» في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية على مواقع لـ«حزب الله» قرب دمشق

جندي إسرائيلي فوق إحدى دبابات «ميركافا» في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي فوق إحدى دبابات «ميركافا» في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)

قصف الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الأحد - الاثنين «مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وذخائر» تابعة لـ«حزب الله» اللبناني بالقرب من دمشق، ذلك بعد أيام على تسيير روسيا دوريات جوية مشتركة مع طائرات سوريا فوق الجولان جنوب البلاد.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأن «مواقع تابعة لحزب الله اللبناني في محيط مدينة القطيفة الواقعة في منطقة القلمون الشرقي شمال شرقي العاصمة دمشق» تعرضت «لقصف إسرائيلي فجر الاثنين».
وذكر «المرصد» الذي يستقي معلوماته من شبكة مصادر داخل سوريا أن «دوي خمسة انفجارات على الأقل سمع في مدينة القطيفة، تبعها اندلاع حرائق في مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وذخائر تابعة لحزب الله». وأشار المرصد إلى «معلومات مؤكدة عن سقوط خسائر بشرية»، لكنه لم يورد أي حصيلة.
ورفض الجيش الإسرائيلي رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، تأكيد وقوع الغارة أو نفيه، مذكراً بـأنه لا يعلق «على تقارير في وسائل الإعلام الأجنبية».
وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى أن الغارة أدت «إلى وقوع بعض الخسائر المادية»، من دون أن تورد أي تفاصيل عن المواقع التي استهدفتها.
وأضافت الوكالة: «نحو الساعة 03.05 من الفجر (أمس) نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ من اتجاه رياق شرق بيروت مستهدفاً بعض النقاط في محيط دمشق». وتابعت: «تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت بعضها».
ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ ضرباتها تلك في سوريا، لكنها تكرر أنها ستواصل تصديها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.
وخلال الأعوام الماضية، شنت إسرائيل مئات الضربات الجوية في سوريا، مستهدفة مواقع للجيش السوري وخصوصاً أهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.
وأفيد بأن القصف حصل فجر أمس من فوق أجواء لبنان.
وكان طيارون روس وسوريون أجروا دورية جوية في إطار تدريبات مشتركة بالأجواء السورية، شملت خط فك الاشتباك في الجولان جنوب البلاد. وذكرت وكالة «نوفوستي» أن الطيارين الروس أقلعوا من قاعدة حميميم، فيما انطلق الطيارون السوريون من مطارات عسكرية في محيط دمشق.
وخلال التدريبات نفذ الطيارون الروس «ضربات (وهمية) ضد أهداف أرضية، فيما عمل زملاؤهم السوريون على مراقبة المجال الجوي وتوفير الغطاء الجوي اللازم».
واستخدم الطيارون الروس في التدريبات مقاتلات من طرازي «سو 34» و«سو 35» وطائرة «أ50» للإنذار المبكر، فيما استخدم الطيارون السوريون طائرات «ميغ 23» و«ميغ 29».
وامتد مسار المناوبة الجوية على طول مرتفعات الجولان، ثم على طول الحدود الجنوبية، حتى نهر الفرات، وفوق المناطق الشمالية في سوريا، ومن المقرر أن يجري القيام بمثل هذه المناوبة المشتركة في المستقبل بصفة منتظمة.
وفي تل أبيب، عدوا هذه الدوريات «رسالة إلى إسرائيل مفادها بأن موسكو مصرة على تعزيز مكانة نظام الأسد وتخفيض الهجمات الإسرائيلية في سوريا». ومع أنهم أشاروا إلى أن البيان الروسي حول الموضوع «لمح إلى أن هدف هذه الطلعات هو قصف معاقل للمعارضة في سوريا، حيث قال إنه خلال المهمة، سيطر الطيارون السوريون على المجال الجوي ووفروا تغطية، بينما الطواقم الروسية تدربت على مهاجمة أهداف على الأرض»، فإن الإسرائيليين سجلوا أمامهم الإشارة إلى أن مسار الدورية المشتركة للمقاتلات السورية والروسية شمل الطيران فوق مرتفعات الجولان، عند خط الهدنة بين سوريا وإسرائيل، والذي شهد ضربات جوية إسرائيلية متكررة ضد مواقع يشتبه في أنها تدار بواسطة إيران و«حزب الله». وضمت طائرات مقاتلة ومقاتلات قاذفة وطائرات إنذار مبكر وتحكم، ما قد يؤثر وربما يعرقل الهجمات الإسرائيلية.
وأشاروا في تل أبيب إلى أن هناك لجنة تنسيق عسكرية عليا على مستوى نائب رئيس الأركان بين إسرائيل وروسيا، وأن «هذا الموضوع سيطرح أمامها بشكل صريح لمعرفة مدى تأثيرها على النشاط الإسرائيلي»، وفق مصادر أمنية.
وكان «المرصد» قد أفاد بتسيير الشرطة العسكرية الروسية، برفقة قوات سورية، دوريات في ميناء اللاذقية يوم الاثنين 17 يناير (كانون الثاني)، بعد موجة الاستياء الشعبي، عقب استهداف الميناء من قبل السلاح الإسرائيلي، والصمت الروسي إزاء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت ساحة الحاويات داخل الميناء، وأدى إلى نشوب حريق ضخم داخل الميناء، واتهموا روسيا بالتآمر على الشعب السوري.
وأشار «المرصد»، وفقاً لمصادره، إلى أن «روسيا تهدف إلى إخراج إيران وأتباعها من المرفأ، وتعمل على السيطرة على ميناء اللاذقية، لتجنيبه الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة، وذلك بعد سيطرتها قبل نحو عامين تقريباً، على ميناء طرطوس، ويبعد الميناء نحو 19 كيلومتراً عن قاعدة حميميم الروسية الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية.
كانت طهران قد سعت للسيطرة على إدارة ميناء اللاذقية، وحصلت على موافقة دمشق، غير أن شكوكاً ظهرت حول تنفيذ هذا الاتفاق.
في تل أبيب، أكدت تسريبات من «مصادر أمنية» القصف، وأضافت تعقيبات وتحليلات تؤكد أن الغارة الإسرائيلية جاءت رداً، «ليس بالكلام وإنما بالأفعال»، على طلعات الدوريات المشتركة، لسلاح الجو الروسي والسوري، الاثنين الأسبق، وأن الغارة الإسرائيلية تشكل رسالة مفادها أنه «سنستمر في مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا».
وبحسب هذه المصادر، التي نقلها موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الإسرائيليين قرأوا جيداً مسار مجموعة المقاتلات السورية والروسية بالطيران فوق مرتفعات الجولان، عند خط الهدنة بين سوريا وإسرائيل، والذي شهد ضربات جوية إسرائيلية متكررة ضد مواقع يشتبه في أنها تدار بواسطة إيران و«حزب الله». وضمت المجموعة طائرات مقاتلة ومقاتلات قاذفة وطائرات إنذار مبكر وتحكم. وفي أعقاب ذلك جرت محادثات بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وروس، عبر المسؤولون الإسرائيليون خلالها عن «تخوف» من هذه الطلعات الجوية، وسألوا نظراءهم الروس عن سبب تغيير سياستهم، «التي سمحت لسلاح الجو الإسرائيلي بالعمل بشكل حر ضد التموضع الإيراني في سوريا، وحتى تصعيد الهجمات هناك في الأشهر الأخيرة، وعملياً لجم خطة قوة القدس في الحرس الثوري لإقامة (حزب الله 2) في الأراضي السورية».
وأضافت «واي نت» في تقريرها، أمس، أن الغارة الإسرائيلية «انتظرت حالة طقس ملائمة»، بعد أسبوع من الأجواء الشتوية. وأبلغت إسرائيل روسيا بشأن الغارة قبل وقت قصير من تنفيذها، «مثلما يتم في إطار نظام التنسيق الأمني بين القدس وموسكو». وتابع التقرير أنه «بالنسبة لإسرائيل، فإن الهجوم هذه الليلة هو رد واضح على الروس وكذلك على الإيرانيين أيضاً، بأنه لا توجد نية لإيقاف الخطة التي هدفها لجم التموضع الإيراني في سوريا».
واعتبر التقرير أن الغارة الإسرائيلية في سوريا فجر أمس «توضح للإيرانيين مرة أخرى أنه رغم الرخاوة الأميركية ضدهم، وحتى بعدما هاجموا أهدافاً أميركية في سوريا والعراق، فإن إسرائيل تتصرف بشكل مختلف ولا تتراجع وستستمر بهذا الشكل حتى مقابل الضغوط الروسية». وخلص التقرير إلى أنه «ينبغي الآن انتظار رد رسمي سوري، في حال صدوره، أو عملية أخرى ينفذونها في المنطقة. وبالنسبة لإسرائيل، لا توجد نية بتغيير السياسة».
ولمح التقرير في موقع «واي نت»، إلى أن أحد أهداف القصف يتعلق أيضاً بالهجوم بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون في اليمن باتجاه الإمارات، قبيل منتصف الليلة الماضية، في الوقت الذي يزور فيه الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، أبوظبي. فإسرائيل تعتبر هذا هجوماً إيرانياً، وتجد فيه «فرصة لإسرائيل والإمارات من أجل تعزيز العلاقات الأمنية والسياسية».



هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.


التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
TT

التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)

أخضعت الجماعة الحوثية مئات العاملين في قطاعي النظافة والتحسين بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وأجزاء من محافظة تعز لحملات تعبئة عسكرية، أجبرتهم خلالها على ترك أعمالهم والالتحاق بدورات تدريبية قتالية، في وقت أدى فيه غياب عدد من عمال النظافة إلى تراكم المخلفات في أحياء من صنعاء.

وخلال الأيام الأخيرة، دفعت الجماعة بنحو 700 موظف وعامل نظافة في صنعاء وتعز إلى المشاركة في دورات عسكرية مفتوحة، نُظمت في مناطق محيطة بالعاصمة ومواقع جبلية في أجزاء من تعز، تحت مسمى «دورات التعبئة العسكرية»، وبإشراف قيادات ميدانية ينحدر معظمها من محافظة صعدة، معقل الجماعة.

وفي صنعاء، أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات عمال النظافة، غالبيتهم من أبناء الفئة المهمشة، تمكنوا من مغادرة العاصمة والانتقال إلى مناطق أخرى، خشية إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، تاركين أعمالهم وذويهم.

وأرغمت الجماعة نحو 500 موظف وعامل في صندوق النظافة بصنعاء على المشاركة في تدريبات عملية على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة. ووفق المصادر، صدرت توجيهات إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها بتعقب العمال المتغيبين عن دورات التعبئة وملاحقتهم.

قطاع النظافة والتحسين في اليمن مستهدف حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

وأضافت المصادر أن الجماعة أوقفت عشرات الموظفين في الإدارة العامة لصندوق النظافة بصنعاء عن العمل وأحالتهم إلى التحقيق، على خلفية رفضهم المشاركة في الدورات التعبوية منذ انطلاقها.

وانعكست مغادرة العاملين على مستوى خدمات النظافة في العاصمة، مع تراجع أعمال رفع المخلفات وتراكم كميات من القمامة في مناطق متفرقة.

وشكا سكان في مديريات صنعاء القديمة والوحدة ومعين وآزال والثورة من تراكم أكوام النفايات منذ أيام، وقالوا إن المخلفات غطّت أجزاء من شوارع رئيسية وأحياء سكنية، بالتزامن مع اختفاء عمال النظافة من عدد من المناطق.

وأبدى السكان مخاوف من أن يؤدي استمرار تراكم النفايات إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد، مطالبين الجماعة الحوثية بتحمل مسؤولياتها تجاه الخدمات الأساسية والإسراع في رفع المخلفات من الشوارع ومحيط المنازل.

تعبئة في تعز

وفي محافظة تعز، التي يُسيطر الحوثيون على أجزاء منها، استهدفت حملات التجنيد خلال الفترة الأخيرة أكثر من 200 موظف وعامل في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي، وفق مصادر محلية، في مسعى لتعويض النقص في أعداد مقاتلي الجماعة والدفع بعناصر جديدة إلى جبهات القتال، خصوصاً في المناطق الغربية من المحافظة.

وبثت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة مشاهد مصورة تظهر مئات من عمال النظافة والتحسين والصرف الصحي في تعز وهم يخضعون لتدريبات قتالية وأخرى على استخدام الأسلحة في إحدى المناطق الجبلية، وسط استعدادات للدفع بعدد منهم إلى خطوط التماس في جبهات تعز ومواقع أخرى.

مديرو إدارات في صندوق النظافة بصنعاء يخضعون لتدريبات عسكرية (إعلام حوثي)

وقال عاملون في قطاعي النظافة والصرف الصحي بتعز إن قيادات حوثية ألزمتهم في وقت سابق بحضور دورات عسكرية ميدانية وبرامج ومحاضرات ذات طابع تعبوي، تضمنت الترويج لأفكار الجماعة وتمجيد زعيمها، وتأكيد أحقيته في حكم اليمن.

وقال «أدهم»، وهو أحد المشرفين على عمال النظافة في تعز، إنه تعرّض، إلى جانب زملائه، لضغوط وتهديدات لإجبارهم على المشاركة في الدورات العسكرية والتعبوية.

وأضاف أن الأولى كان توجيه هذه الجهود إلى تحسين مستوى النظافة ورفع المخلفات من الشوارع والأحياء حفاظاً على صحة السكان، بدلاً من إخضاع العاملين في القطاع لتدريبات عسكرية.

واتهم أدهم الجماعة بعدم إيلاء الأوضاع الصحية والخدمية للسكان الاهتمام الكافي، وقال إن سياساتها أدَّت إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة والصرف الصحي، في حين تُوجه موارد هذه القطاعات إلى ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

خدمات تحت الضغط

ويعاني عمال النظافة في المناطق الخاضعة للحوثيين منذ سنوات أوضاعاً معيشية ووظيفية صعبة، في ظل تراجع الأجور وتدهور ظروف العمل وغياب الحماية الكافية.

ومع استمرار هذه الظروف، يواجه العاملون في القطاع ضغوطاً إضافية نتيجة إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، الأمر الذي يُهدد بمزيد من التراجع في مستوى خدمات النظافة داخل المدن.

سكان في صنعاء يشكون من تراكم النفايات وسط حملة تجنيد عمال النظافة (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتكثيف الجماعة جهودها لاستقطاب فئات اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة الاقتصادية، مستفيدة من حاجتها إلى العمل ومصادر الدخل بهدف إمداد صفوفها بعناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن استهداف العاملين في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي يعكس اتساع نطاق حملات التجنيد الحوثية، ووصولها إلى قطاعات مدنية وخدمية يفترض أن تبقى بعيدة عن الصراع العسكري.