المقاومة الشعبية تؤسس غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع التحالف لضرب الأهداف

قصف بوابة المعاشيق ومستودعات تموين للحوثيين بخور مكسر

يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المقاومة الشعبية تؤسس غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع التحالف لضرب الأهداف

يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)

كشفت المقاومة الشعبية في عدن، تأسيس غرفة عمليات مشتركة للتواصل مع قوات التحالف خلال المرحلة المقبلة، والتنسيق معها على الأرض في ضرب الأهداف ومواقع تجمع ميليشيات الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح، فيما سيطرت المقاومة على مواقع عدة، حيوية، في المدينة وتطهيرها من الميليشيات الحوثية.
وقالت المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن غرفة العمليات المشتركة بدأت أعمالها أمس الجمعة وتواصلت مع طيران التحالف، حول استهداف مواقع متعددة في عدن، وذلك من خلال تنسيق آلية ضرب الأهداف، وتوحيد الهجمات الجوية مع تحرك جبهات المقاومة على الأرض للمواقع المستهدفة.
ونجح التنسيق المشترك ما بين طيران التحالف، والمقاومة الشعبية، في السيطرة على بوابة «معاشيق» التي كانت تسيطر عليها مدرعات ودبابات الحوثيين، بعد القصف الجوي وضرب المقاومة في آن واحد للبوابة بصواريخ الكاتيوشا والأسلحة المتوسطة، وذلك بهدف تركيز الضربات وتحرير المواقع من قبضة الحوثيين، إضافة للتنسيق المشترك في قصف طيران التحالف مستودعات التموين للحوثيين في جزيرة العمال بخور مكسر ومهاجمة المقاومة في نفس التوقيت.
وميدانيا، تقدمت المقاومة الشعبية في عدة محاور، منها خور مكسر، والمطار الذي تجري فيه معارك شرسة وبطولية من المقاومة لفرض سيطرتها عليه، بعد أن تكبدت ميليشيات الحوثيين خسائر نوعية في العتاد، وأسر أعداد كبيرة منهم في مواجهات مباشرة، في حين رصدت المقاومة فرار مسلحين من الميليشيات نحو الأحياء السكنية، فيما فرضت المقاومة نفوذها على مداخل عدن تحسبا من إيصال إمدادات عسكرية عن طريق لحج بعد ضرب قوات التحالف أول من أمس لثكنات عسكرية للحوثيين في المدينة، ونشرت المقاومة أفرادها على الخط الرابط بين لحج وعدن لرصد أي تحرك أو تدخل من خارج المدينة.
وتعمل المقاومة الشعبية، على تطهير أبنية الفنادق ووحدات سكنية من تمركز قناصة الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين بشكل عشوائي، الأمر الذي نتجت عنه وفاة أعداد كبيرة من الأطفال والنساء برصاص القناصة، بحسب ما رصدته جبهات المقاومة في مواقع مختلفة من العاصمة المؤقتة «عدن»، في المقابل شددت المقاومة حصارها على الحوثيين القابعين في مطار عدن.
وقال لـ«الشرق الأوسط» منذر السقاف أحد الناطقين باسم المقاومة الشعبية في عدن، إن إنشاء غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع طيران التحالف، يعدّ نقلة نوعية في إدارة المعارك ميدانيا، ويدعم المقاومة على الأرض في مواجهة الآلة العسكرية والأسلحة الثقيلة التي تمتلكها ميليشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح، لافتا إلى أن المكاسب الميدانية من هذا التنسيق ستظهر نتائجه خلال الأيام المقبلة وبشكل كبير على أرض الواقع، وسيكسب هذا التنسيق أفراد المقاومة دعما معنويا في ملاحقة الحوثيين ورصد تحركاتهم.
وأضاف السقاف أن آلية التعامل في الوقت الراهن تعتمد على توحيد الضربات الجوية والأرضية، إذ تسارع المقاومة الشعبية في توجيه ضربة نوعية تزامنًا مع قصف طيران التحالف لمواقع للحوثيين، وتقوم المقاومة بقصف ذات الموقع بالكاتيوشا والمدافع، في أجزاء لا يمكن لطيران التحالف الوصول إليها وخصوصا داخل الأحياء السكنية التي لجأ لها الحوثيون منذ انطلاق «عاصفة الحزم» للاحتماء بالمدنيين، فتكون هذه الضربات مركزة وموجعة لهذه الميليشيات ودفعها للخروج من ثكناتها التي تتحصن بها.
واستطرد ساردا وصف المشهد الميداني، بأن عمليات القصف انطلقت من بعد صلاة الجمعة، وقصفت خلالها 7 مواقع رئيسية للحوثيين، منها قصف استهدف تجمعا لآليات الحوثيين في عقبة كريتر بعدن، وآخر استهدف سورا يتمركز عليه القناصة أسفل بيت علي البيض في معاشيق، كما قصف طيران التحالف هجومًا هو الأعنف على تجمعات للحوثيين في كريتر وخور مكسر ودار سعد، تزامن مع قصف مدفعي للمقاومة بهدف تعميق الضربات على هذه المواقع الرئيسية في عدن.
ومن أبرز عمليات طيران التحالف، بحسب المقاومة، قصفها لمستودعات التموين للحوثيين في جزيرة العمال بخور مكسر، وتجمع للميليشيات في منطقة معاشيق ومحيطها بكريتر بصاروخين، وقصف آخر شن على (هناجر) الرحبي في طريق المملاح الذي تتخذه الميليشيات مقرا لها لتنفيذ حملات عسكرية على المدنيين.
وحول المواجهات الميدانية، أكد السقاف، أن قوى ميليشيات الحوثيين بدأت تنهار بفضل القصف الجوي، الأمر الذي مكّن المقاومة من الصمود رغم نقص العتاد العسكري، موضحا أن المواجهات تشتد في عدة محاور منها، دار سعد بعدن والتي استمرت أكثر من 24 ساعة متواصلة مع الحوثيين، في حين تبلي المقاومة بلاء حسنًا في مواجهة الحوثيين بالأسلحة الخفيفة على خط «عدن تعز» والذي نجحت فيه المقاومة في دحر الميليشيات ودفعها للانسحاب باتجاه المديرية ودمرت خلال المواجهة مدرعة للحوثيين وإصابة ثلاثة من أفراد الميليشيا.
وعن أعداد الأسرى وآلية التعامل معهم، قال السقاف، إن المقاومة الشعبية تمكنت من أسر أعداد من الحوثيين، منهم 3 أفراد في مواجهة أمس الجمعة بخور مكسر، وتمت إحالتهم على الفور لموقع تسيطر عليه المقاومة في المنصورة، والذي خصص للأسرى، مؤكدا أن المقاومة تتعامل مع الأسرى كما ينبغي في مثل هذه الحالات.
وكانت المقاومة الشعبية في عدن، أكدت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عزمها تأسيس مجلس عسكري منظم يضم الجبهات والقيادات المشاركة كافة لمحاربة الحوثيين، وذلك بهدف الحفاظ على المكاسب الحربية التي تنجزها المقاومة في الميدان، كذلك قيادة العمليات العسكرية بالمرحلة المقبلة وفق استراتيجية عسكرية متطورة تمكنهم من القضاء على الحوثيين ومنع دخول ميليشياتهم إلى محيط عدن.
وفي هذا السياق، قال الدكتور علي التواتي، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن إنشاء المجلس العسكري، له آثار إيجابية كبيرة على المقاومة التي تعمل في الوقت الراهن بشكل انفرادي من دون قيادة وسيطرة، ولا يوجد تنسيق، وعدم معرفة توزيع الجهد في المواقع، وهو ما سيوفره المجلس العسكري من خلال الإسناد المتبادل بين القطاعات العسكرية في المقاومة الشعبية بعدن.
واستطرد التواتي أن المجلس العسكري تتخلله وحدة القيادة، التي تعد أهم مبادئ الحرب ولا يمكن لقوات أن تسير بطريقة عشوائية، والتي من خلالها يمكن تحريك القوات حسب الحاجة وتحريكها بحسب الضغط الذي تواجهه المقاومة في مواقع أخرى، وتقدم مساندة مباشرة لمن يواجهون ضغطا عسكريا، موضحا أن ذلك سيعود بالإيجاب على الأفراد في توزيع المجهود وعدم استخدام ذخيرة مفرطة أو تحركات خطرة قد تكشف مواقع المقاومة، ولا تكون في صالحهم، خاصة وأن التحول من خطة «أ» إلى «ب» لا يتم إلا من خلال قيادة موحدة وأوامر تصدر من القيادة.
وعن المعارك الدائرة في عدن، لفت التواتي، إلى أن من أهم المواقع ميدانيا شبه جزيرة الصويرة، وخور مكسر الذي تنتشر فيه ثلاثة أحياء (كريتر، والتواهي، والمعلا) وهذه المنطقة حرجة يتم من خلالها السيطرة على عدن والمحافظات القريبة منها، لأنها ترتبط بالميناء والمطار والقصر الجمهوري وبعض مؤسسات الحكومة، ولا بد أن ينتهي فيها أي وجود للحوثيين، مشيرا إلى أنه وبحسب المعطيات يتلقى الحوثيون إمدادًا عبر الزوارق الصغيرة من البحر، والتي تساعدهم في إعادة الهجمات على خور مكسر، وهنا يأتي دور المجلس العسكري في إدارة هذه المعارك بالمخابرات العسكرية ورصد كافة تحركات الحوثيين.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.