خلود عولقي والطهي... قصة حب تدوّنها على مواقع التواصل الاجتماعي

مدوّنة وطاهية سعودية تعشق الملوخية والبساطة

TT

خلود عولقي والطهي... قصة حب تدوّنها على مواقع التواصل الاجتماعي

خلود عولقي، مدونة وطاهية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في سن الـ31 لديها 418 ألف متابع على «إنستغرام» وجمهور عريض تشاركه حبها الطهي وابتكار الوصفات وتبسيطها. رغم بداياتها كطاهية وصاحبة مطعم يتخصص في السوشي، فإنها تحولت في حساباتها على «سناب شات» أو «إنستغرام» لتتناول أكلات من جميع أنحاء العالم، من يزر صفحتها يجد وصفات سعودية وعربية وغربية، هنا تضع «ما تحب أن تأكله»، كما تقول لنا.
التقينا في نهار لندني بارد في مقهى أنيق، حيث تناولنا الشاي وفطائر سكونز الإنجليزية، ودار بيننا حديث طويل تناول بدايات الطاهية خلود في فن السوشي حتى تحولت لتصبح واحدة من أشهر المؤثرات في مجال الطهي في السعودية.
نبدأ في تناول الشاي والحديث، تطلب من النادلة الملح وتنثره على السكونز أمامها، تجيب على نظرتي المتسائلة ببساطة لطيفة «الملح يكسر الطعم ويمنح النكهة تميزاً».
البدايات دائماً لها جاذبية، وبدايات خلود عولقي مع الطهي تعيدها لمحاولات ساذجة لدخول المطبخ في طفولتها، تتذكر كيف كانت جدتها تعطيها قطعة عجين لتشكلها كما تشاء، وأنها بدأت في خبز الحلويات البسيطة وهي في الصف الخامس الابتدائي، تلقت التشجيع من العائلة والأصحاب، وهكذا تطورت الهواية الصغيرة عبر السنين لتصل لمحطة مهمة في حياتها حين أصبحت شيف خلود المتخصصة في صناعة السوشي. بدأت في طهي السوشي في مرحلة الجامعة، تصنعه في منزلها ويساعدها زوجها في كل التفاصيل، لتفتتح مطعماً باسم «أوي سوشي» في الرياض ما زال قائماً حتى الآن.

- الطهي على مواقع التواصل
دخولها مواقع التواصل الاجتماعي كان بداية لمشوار ناجح، تقول، إن البداية كانت تصور وصفات سوشي وتنشرها على «سناب شات»، ومع تزايد الإقبال وطلبات المتابعين أن تكون الوصفات متاحة بشكل أكبر، حيث إن «سناب شات» يلغي البوست بعد يوم، كان قرارها بالتوجه لـ«إنستغرام» لوضع الوصفات. هناك زادت أعداد المتابعين وبدأت في تلقي طلبات من المعلنين، كانت تلك اللحظة التي قررت فيها أن تخصص حساباً آخر بعيداً عن السوشي لتقدم من خلاله وصفات أشمل وأعمّ. ولكنها لم تترك مطعمها من دون إشراف، تقول «حتى أركز على عملي وتواجدي على السوشال ميديا كان من اللازم أن أبتعد فقمت بتدريب العاملين في المطعم وأعددت القائمة والوصفات التي يتبعها الشيف هناك (الشيف عبد المحسن)».
تقول، إن حسابها في «إنستغرام» شامل ويقدم مختلف الوصفات «أقدم من خلاله الوصفات التي أحبها ولا ألتزم بـ(كويزين) أو مطبخ معين، أقدم النكهات التي تعجبني والأكلات التي أحب طهيها في منزلي». تشير إلى أنها ليست من هواة «الترند» والأكلات التي تصبح مشهورة بين المدونين وحسابات الطهي الأخرى «عندما تظهر وصفات (ترند) أو على الموضة، ولا أقتنع بها لا أقدمها»، ولكن إذا اضطرت إلى ذلك تقدمها بطريقة مختلفة، ومثال لذلك وصفة المعكرونة مع جبنة الفيتا التي تقول، إنها قدمتها على حسابها بسبب تعاقدها مع إحدى الشركات المنتجة لجبنة الفيتا» طلبوها تحديداً، وقدمتها على طريقتي مع إضافة الزيتون والبقدونس».

- دورات الطهي وتطوير التكنيك
تحرص خلود على تطوير مهاراتها في عالم الطهي، هي الآن في لندن، حيث أنهت دورة في مدرسة «كوردون بلو» للطهي. تقول، إن قرارها بالدراسة جاء بعد توقفها عن العمل في المطعم «بعد أن تركت العمل اليومي في المطبخ قررت أن أتعلم تقنيات مختلفة في الطبخ، أنا اشتهرت بالسوشي، لكني أحب الطبخ بأنواعه ولهذا قررت تعلم أشياء جديدة من مطابخ أخرى». تشير إلى أنها انتظمت في دورات قصيرة في مدارس للطهي في بريطانيا بدأتها في عام 2017 «أخذت دورة قصيرة في مدرسة (كوردون بلو) في لندن في تقنيات المطبخ الفرنسي، ساعدتني الدورة وتعلمت وصفات وتقنيات جديدة وأوصلت ذلك للمتابعين على (إنستغرام)».
في عام 2019 تلقت دورة ثانية في معهد في منطقة ديفون بجنوب بريطانيا، ثم أخرى في أكاديمية للطهي في منطقة دورسيت. تقول «ميزة المعاهد أنهم يراعون أصحاب الأعمال الصغيرة، هناك مستويات للدبلوم، المستوى الواحد يستمر شهراً أو شهرين».

- «كورونا» والحجر المنزلي
جائحة «كورونا» غيرت خطط خلود، مع إغلاق المطعم في 2020، فترة الإغلاق دفعت بالكثيرين للطهي والخبز، وفي هذه الفترة زاد عدد متابعين خلود «الأكاونت كان بيزيد بمعدل ألف أو ألفين متابع في اليوم، بدأت بـ80 ألفاً، وصلت الآن إلى ما يقارب 400 ألف... رب ضارة نافعة، وقت الحجر اتجه الناس للطبخ، وكثيرون كانوا يتابعون حسابي كل يوم».
في تلك الفترة غيرت خلود أيضاً طريقة تصوير الوصفات، «في بداياتي كان التصوير يركز على الطعام ولكن أثناء الحجر طلبت من زوجي أن يصور مقاطع فيديو لي، كان يصورني بعد عودته من العمل كل يوم، وكنت أقضي وقتي خلال اليوم في تجهيز الوصفة والمكونات حتى يعود».
تشرح، أن الوقوف أمام الكاميرا لتقديم الوصفات كان صعباً في البداية، صنعت لنفسها صورة معينة تصفها بـ«الرسمية» ولكنها قررت أن تكون على طبيعتها أمام الكاميرا بعد رحلة لليابان. «سافرت لليابان في رحلة عمل للترويج لثقافة الأكل الياباني وكانت فرصة جداً جميلة، ولكن أيضاً مرهقة؛ إذ كان المطلوب مني أن أصور فيديو بشكل مستمر ولم يكن عندي وقت لأرتب كلامي. قلت لنفسي كوني على طبيعتك، رغم قناعتي المسبقة بأن يكون لي شخصية رسمية للسوشال ميديا، ولكن بعد تلك الرحلة وجدت أن بالعكس مريح لي أن أكون بطبيعتي وليس في القالب الذي صنعته لنفسي».
في «إنستغرام» غيرت خلود من أسلوبها في التقديم وأيضاً من بعض الوصفات، أذكر لها ما قالته في لقاء مع إحدى المجلات بأنها لا تحب «الخبز»، ولكن المتابع لها الآن يشاهد وصفات الكيك والمعجنات المختلفة، ماذا حدث؟ تجيب «لم أكن احب «البيكينغ» والحلويات كثيراً، كنت أعمل أشياء بسيطة مثلاً «مافين» و«براونيز»؛ لأني لم أفهم عملية الخبز، هناك علم متكامل خلف عملية الخبز، وأنا في وصفاتي أحاول أن أشرح سبب اتخاذ خطوة معينة».

- الطهي في المنزل وعلى «إنستغرام»
الطهي بطريقة الأمهات والجدات تعشقه، ولكنها لا تستطيع تقديمه لمتابعيها بالطرق القديمة نفسها، تشير على سبيل المثال إلى أن طريقة المقادير مختلفة وتضرب المثل بأحد «البوستات» على حسابها عندما قدم والدها وصفته الخاصة لأكلة «الرز بالحمص» الشهيرة في السعودية. تقول «عندما قدمت الوصفة مع بابا، كان يخلط المكونات حسب (النظر)» (يقدرها بعينه من دون معايير)، قلت للمتابعين «لا أستطيع أن أعطيكم المقادير الآن، وعدت بعدها للفيديو لأقدّر الكميات التي استخدمها والدي وأضع لها معايير واضحة».
وتابعت «جيل الأمهات والجدات كانت له طرق في معرفة المقدار الصحيح والوقت الذي تستلزمه صينية في الفرن، كان لهن (تكنيك) قد يسميه البعض (النَفَس)، ست البيت تعرف متى تخرج الصينية من الفرن، متى تقلب قطعة الاستيك علشان تاخد اللون... كل الحواس تدخل في موضوع الطبخ، النظر الشم والتقدير».

مجتمع طاهيات وسائل التواصل

المتابع حساب خلود بإمكانه أن يلاحظ التعاون بينها وبين المدونات المتخصصات في الطهي، قدمت في إحدى المرات حساب لسيدة إيطالية (خالة ماريا)، والتي تقدم الوصفات الإيطالية التقليدية، وفي مرة أخرى قدمت حساباً لسيدة متخصصة في الخبز (فاطمة البياتي) أقول لها «من الأشياء الجميلة في حسابك هو تقديم طاهيات من مجالات مختلفة، هل هناك (مجتمع) لطاهيات (إنستغرام)؟» تقول «طبعاً تعرفت على كثير من الناس عبر السوشال ميديا في السعودية، الطبخ يجمعنا». تتحدث عن زيارات بينهن وتجارب طبخ مشتركة «عملت مع صديقة طريقة عمل عصير ليمون (ليمونيد) وعملت مع ماما ومع بابا وفي مرحلة ما مليت من الطبخ وحدي، وبدأت أفكر في شخص يشاركني في الطبخ». تضيف «تعرفت على فاطمة البياتي، مدونة الخبز من النادي؛ فهي كانت مدربتي واكتشفت أثناء الحجر أنها تخبز في البيت، في الحجر المنزلي كنا نزور بعض نخبز ونتمرن».

- سلبيات وإيجابيات
على الجانب الشخصي، هل كان لمواقع التواصل الاجتماعية سلبياتها؟ تقول «أول شيء أنا من الناس التي تستمتع بالمشاركة، أحب أن أشارك الناس حبي للأكل، وحتى لو صورت جانب من حياتي اليومية بشكل عادي، أحب ذلك ولكن لا أريد أن يصبح واجباً عليّ؛ حتى لا أفقد المتعة. فعلى قد ما أحب أن أشارك الناس في يومياتي هناك أيام أخرى لا أشعر فيها بالرغبة في التصوير، ولا أريد أن أجبر نفسي على الظهور وأنا (متضايقة) فذلك سيبعث طاقة سلبية... أريد أن يرتبط ظهوري بالطاقة الإيجابية».
وفي نهاية اللقاء، كان من الواجب معرفة الأكل المحبب لدى خلود، ابتسمت وقالت «الملوخية والرز بالحمص».


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.