مسؤول عسكري بالبنتاغون: السفن الإيرانية تعود أدراجها وتبتعد عن اليمن

محللون: إيران تستخدم السفن للعب دور في المفاوضات.. وسيناريو الاشتباك العسكري خطير

حاملة الطائرات الأميركية {تيودور روزفلت} (خلف الصورة) وقاذفة الصواريخ الموجهة {نورماندي} أثناء وجودهما في بحر العرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية {تيودور روزفلت} (خلف الصورة) وقاذفة الصواريخ الموجهة {نورماندي} أثناء وجودهما في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري بالبنتاغون: السفن الإيرانية تعود أدراجها وتبتعد عن اليمن

حاملة الطائرات الأميركية {تيودور روزفلت} (خلف الصورة) وقاذفة الصواريخ الموجهة {نورماندي} أثناء وجودهما في بحر العرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية {تيودور روزفلت} (خلف الصورة) وقاذفة الصواريخ الموجهة {نورماندي} أثناء وجودهما في بحر العرب (أ.ف.ب)

أشار مسؤول عسكري بالبنتاغون لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البنتاغون يراقب الأوضاع في المياه الإقليمية لليمن والمياه الدولية عن كثب، مؤكدا أن التقارير تشير إلى أن «تسع سفن إيرانية يشتبه في أنها محملة بأسلحة متجهة إلى المتمردين في اليمن، قامت بتغيير مسارها يوم الخميس، وعادت أدراجها باتجاه إيران، ومستمرون في مراقبة الأوضاع هناك».
وكانت قافلة من تسع سفن إيرانية تشمل سبع سفن شحن وفرقاطتين، قد أثارت الكثير من القلق والتحذيرات التي أطلقها المسؤولون الأميركيون محذرين من إمكانية اعتراض تلك السفن.
وأوضح المسؤول العسكري أن المتمردين الحوثيين حصلوا على أسلحة من طهران منذ عدة أسابيع، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم مصلحة في ضمان عدم حصول الحوثيين على أي شحنات أسلحة أكثر.
وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قد أعرب عن قلقه من أن السفن الإيرانية التي تتجه نحو اليمن قد تحمل أسلحة متطورة للمتمردين الحوثيين. ومن قبله حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما إيران من محاولة تسليم أسلحة للحوثيين بما قد يهدد الملاحة البحرية، مشيرا إلى أنه أرسل رسالة واضحة ومباشرة جدا للإيرانيين حول هذا الموضوع. وصرح الكثير من المسؤولين في الإدارة بأن أي تحركات إيرانية لتوريد أسلحة للحوثيين ستكون انتهاكا مباشرا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (تحت الفصل السابع).
وأرسل البنتاغون بداية الأسبوع الحالي تعزيزات بحرية وحاملة الطائرات «يو إس تيودور روزفلت» التي تحمل طائرات مقاتلة متطورة، والطراد «يو إس إس نورماندي» التي تحمل الصواريخ الموجهة قبالة اليمن ومضيق باب المندب، لتنضم إلى ثماني سفن حربية أميركية أخرى موجودة بالفعل وتحمل فرقا قادرة على الاعتراض والصعود على متن السفن الأخرى لتفتيشها.
وأعلن مسؤولو البنتاغون أن الغرض من تلك التحركات حماية أمن الملاحة البحرية وضمان بقاء الممرات الملاحية الحيوية في المنطقة مفتوحة وآمنة، إضافة إلى القلق من تدهور الأوضاع في اليمن. وقال كيفين ستيفن المتحدث باسم الأسطول الخامس الأميركي إن لدى البحرية الأميركية مؤشرات قوية على وقوع عمليات لتهريب الأسلحة إلى داخل اليمن. وأشار مسؤول عسكري إلى أن المؤشرات تشير إلى أن تلك السفن تحمل أكثر من مجرد أسلحة صغيرة.
واعترف الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون، باحتمالات تدهور الأوضاع، وقال: «ما نراه هو تدهور للأوضاع الأمنية التي يمكن أن تؤدي إلى تهديدات بحرية، لكن من الصعب التنبؤ بالمستقبل، وما نحتاج إليه هو خيارات للتعامل مع المواقف المختلفة». ورفض وارن اعتبار السفن الإيرانية مصدر تهديد، وقال: «لم يعلنوا (الإيرانيون) عن نياتهم، أو ما هم ذاهبون للقيام به، لكن لدينا قوة بحرية أميركية هناك ونحن قادرون على مراقبتهم عن كثب جدا».
وتزايدت التصريحات الأميركية والقلق من الاحتمالات العالية من كون تلك السفن الإيرانية المتجهة قبالة السواحل اليمنية تحمل أسلحة ومعدات عسكرية «ثقيلة» للحوثيين في اليمن. وحتى الآن، تكتفي الإدارة الأميركية بالتحذير واستعراض القوة البحرية دون أن توضح الخطوات التي ستتخذها في حال اعتراض سفينة إيرانية تحمل بالفعل شحنات أسلحة للحوثيين، والسيناريوهات المتوقعة لهذا الموقف وتبعاته.
وتشير بعض السيناريوهات، وفقا للخبراء، إلى احتمالات أن تتراجع إيران طوعا أو تحت ضغوط، عن تحركاتها المثيرة للجدل في المياه الإقليمية، وسيناريوهات أخرى تشير إلى أنه قد تقوم قوات التحالف بقيادة السعودية باعتراض تلك السفن الإيرانية بمساعدة أميركية غير مباشرة، وسيناريوهات أخرى تستبعد احتمالات اشتباكات تقود إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين القوات البحرية الأميركية والسفن الإيرانية، مع إبقاء كل الاحتمالات مطروحة.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن تسع سفن إيرانية اتجهت نحو اليمن وتضم المدمرة «البورز» وحاملة المروحيات «بوشهر» التابعة للأسطول 34 الإيراني، قد توغلت في مياه خليج عدن مساء الأربعاء. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن قائد القوات الإيرانية حبيب الله سياري، قوله: «إن وجود سفن الأسطول التابع للقوات البحرية الإيرانية في المياه الدولية وخليج عدن هدفه ضمان أمن السفن التجارية وناقلات النفط ومكافحة القرصنة».
وانتقد أعضاء الكونغرس تلك التفسيرات الإيرانية واعتبروها «أمرا يدعو للضحك» بالنظر إلى تاريخ إيران الطويل في زعزعة الاستقرار. وقال رئيس مجلس النواب جون بوينر للصحافيين: «هناك الكثير من التكهنات حول ما تحمله تلك القوافل الإيرانية، ولكني أعتقد أن وجود السفن الأميركية هناك هو الأمر الصحيح الذي ينبغي عمله ونأمل ألا تكون هناك حاجة للاشتباك معهم».
وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون: «علينا أن نكون على استعداد وعلينا أن نوضح للقيادة الإيرانية ونجعلها تدرك أننا مستعدون للقيام بعمل عسكري».
لكن سيناريو اشتباك عسكري بين السفن الأميركية والسفن الإيرانية يواجه شكوكا من كبار العسكريين، وحذر الجنرال المتقاعد أنتوني زيني القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية من أي رد فعل أحمق، مشيرا إلى أن الاعتقاد بأن اشتباكا يمكن أن يكون سريعا وبسيطا يعكس إما سذاجة في التفكير أو غطرسة.
ويشير المحللون إلى أن الإدارة الأميركية تواجه تحديا حقيقيا في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع دول الخليج العربي، وفي الوقت نفسه مواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. ويقول أشر أوركابي الباحث بـ«مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط» بجامعة برانديز: «هذه لعبة خطيرة جدا من الولايات المتحدة في محاولة استرضاء الجانبين، وفي نهاية المطاف لن تحصل على أي شيء». وأضاف: «المملكة العربية السعودية والحلفاء الخليجيون لديهم مخاوف بشأن الاتفاق النووي مع إيران الذي قد يرفع العقوبات المفروضة على طهران، وبالتالي يمكن أن ينتعش الاقتصاد الإيراني بشكل كبير بما يسمح لطهران بتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط والاستمرار في دعم الحوثيين وتأجيج الاضطرابات في اليمن، وزعزعة الاستقرار في أماكن ودول أخرى».
فيما استبعد المحللون في تقرير أصدره «مركز ستارتفور» الأميركي أمس، أن تقدم إيران على المخاطرة بتوريد أسلحة للحوثيين في اليمن، وأشاروا إلى أوجه قصور خطيرة في البحرية الإيرانية من ناحية عمر تلك الوحدات البحرية وقدراتها، مقابل قوات التحالف الخليجي التي تتمتع بتفوق جوي كامل في اليمن، وبالتالي يمكنها أن تقصف أي محاولات إيرانية محتملة لتهريب الأسلحة. وقال التقرير إن التحركات الإيرانية تثير تساؤلات حول نية طهران الحقيقية من وراء نشر تلك السفن قبالة السواحل اليمنية.
وأوضح تقرير مركز ستارفورد المتخصص في الاستخبارات الدولية والأبحاث الاستراتيجية، أن تحركات البحرية الأميركية وإرسال حاملة الطائرات هي محاولة من الإدارة لطمأنة دول الخليج إلى أن واشنطن معنية ومهتمة بمصالحهم. وأشار إلى أن نشر قوة أميركية كبيرة في خضم الصراع في اليمن، يمكن أن يكون هدفه تقليل أي مواجهة مع إيران والحفاظ على سلام نسبي، وآخر شيء تحتاجه الولايات المتحدة هو محاولات زعزعة استقرار الدول والطرق التي تمر منها شحنات النفط والتجارة.
واستبعد تقرير ستارفورد أن يكون الخيار العسكري مطروحا على المائدة الأميركية، مشيرا إلى أن ما تقوم به السفن الإيرانية هو مجرد محاولة سياسية لاستعراض بعض القوة. وقال التقرير إن إيران تحاول استخدام تلك القوافل في الضغط للعب دور في الصراع في اليمن، أو في المفاوضات، لكن قيامها بذلك يعد أيضا نوعا من المقامرة مع العدد الكبير من السفن الحربية في منطقة القتال حول اليمن، مع إمكانية أن يطرأ نوع من سوء التقدير في الأفق.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».