إيران ترفض مقترحاً روسياً لإبرام «اتفاق مؤقت» في فيينا

واشنطن علمت به من دون أن تكترث بالخطة التي تمتد ستة أشهر... وخلافات في الفريق المفاوض الأميركي

الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
TT

إيران ترفض مقترحاً روسياً لإبرام «اتفاق مؤقت» في فيينا

الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)

سارعت وسائل إعلام رسمية في إيران، أمس، إلى نفي مناقشة أي خطة للتوصل إلى «الاتفاق المؤقت» في مباحثات فيينا، على إثر تسريب تفاصيل مقترح روسي لإيران بعلم أميركي، لإبرام صفقة تتضمن تخفيف العقوبات الأميركية مقابل بعض القيود على برنامج إيران النووي، على رأسها تجميد تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 و60 في المائة، على أن تمتد الخطة لستة أشهر قابلة للتجديد.
واستمرت اجتماعات فيينا على المستويات الثنائية والمتعددة، أمس. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني أجرى محادثات مع وفد الترويكا الأوروبية بحضور منسق المحادثات إنريكي مورا، بموازاة عقد اجتماعات على مستوى مجموعات العمل التي تضم خبراء من الأطراف المشاركة في المحادثات الرامية لإعادة العمل ببنود الاتفاق النووي لعام 2015، وتجري الولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بسبب رفض الجانب الإيراني.
وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين وأحدهما مسؤول بالكونغرس، ومسؤول أميركي سابق، وأربعة أشخاص مطلعين على المناقشات في فيينا، بأن محادثات روسيا وإيران بشأن الاتفاق المؤقت قد تمت بعلم ومعرفة الولايات المتحدة، لكن مسؤولاً رفيع المستوى في إدارة بايدن، قال إنه لا تتم مناقشة «ترتيب» مؤقت بشكل جاد.
وقال المسؤول: «رغم أننا لا نستطيع الحديث عن أي مناقشة قد جرت بين روسيا وإيران، فنحن على ثقة في هذه المرحلة بعدم مناقشة مثل ذلك الترتيب المؤقت بجدية». أضاف قائلاً: «فيما يتعلق باتفاق مؤقت، نحن لن نتفاوض في الصحافة أو نعلق على مزاعم محددة بشأن المفاوضات. يقوم جدولنا الزمني على تقييم فني للتقدم النووي الإيراني وليس على ساعة موقوتة». وتابع: «كنا نفضل الحديث مباشرة مع الوفد الإيراني ونعتقد أن ذلك سيكون أكثر نفعاً، لكن إيران رفضت».

اتفاق لستة أشهر

بحسب المصادر فإن مقترح الاتفاق المؤقت الذي ناقشته روسيا وإيران على هامش محادثات فيينا، تلتزم طهران بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة والتخلص من مخزونها الحالي، ربما من خلال تصديره إلى روسيا، كما أنه سيضع قيوداً على التخصيب بنسبة 20 في المائة، وكذلك على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وفي المقابل، تحصل الحكومة الإيرانية على 10 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة في حسابات مصرفية أجنبية في كوريا الجنوبية واليابان والعراق.
وتبلغ مدة الاتفاق المقترح ستة أشهر مع وجود خيار لتمديده بعد انتهاء الشهور الستة، وفقاً لتلك المصادر.

خطة معقدة

وأشار التقرير إلى «قلق متزايد» داخل إدارة بايدن من «نفاد الوقت»، في المفاوضات بين إيران والقوى العالمية بشأن العودة للامتثال المتبادل بالاتفاق النووي لعام 2015، وإن «إيران أقرب من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع الأسلحة النووية».
وينقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أنه «لا تزال هناك اختلافات كبيرة» في محادثات فيينا، كما «لا يوجد متسع من الوقت قبل أن يصل برنامج إيران النووي إلى نقطة تمتلك عندها طهران مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة نووية». وفي المقابل «يمكن أن يساعد التوصل إلى اتفاق مؤقت في إبطاء البرنامج النووي الإيراني ريثما يحصل المفاوضون على المزيد من الوقت للتوسط في عودة كاملة إلى اتفاق عام».
إضافة إلى ذلك، يلفت التقرير إلى صعوبة «الترويج» للاتفاق المؤقت في واشنطن وطهران على حد سواء. وفي حال إصرار البيت الأبيض على أن «ترتيباً» مؤقتاً يمثل الخطوة الأولى باتجاه تجديد اتفاق عام 2015، من المرجح أن يطالب بعض الجمهوريين وبعض الديمقراطيين المعتدلين الإدارة بتقديمه إلى الكونغرس للمراجعة.
ويلزم قانون تم إقراره بعد اتفاق إيران النووي لعام 2015، يجب على الكونغرس مراجعة أي اتفاق نووي جديد والموافقة عليه قبل تنفيذه، ويمنح قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني الكونغرس 60 يوماً للقيام بذلك.
وصف شخص مطلع على الاقتراح الروسي ذلك الاقتراح بأنه «خطوة مؤقتة» باتجاه عودة كاملة للالتزام باتفاق عام 2015، وأوضح قائلاً: «إنه ليس بديلاً، وبهذا المعنى لا يعد اتفاقاً جديداً، بل تفاهم لقطع جزء من الطريق إلى تلك النقطة».
ولا يبدو أن الخلافات تقتصر على أطراف الاتفاق النووي في المحادثات، إذ كشف مصدران أميركيان عن تغير تشكيلة الفريق الأميركي المفاوض في فيينا مؤخراً، بمغادرة أحد اللاعبين الرئيسيين في الفريق، وهو ريتشارد نيفيو، الخبير المالي، والذي تلقبه وسائل الإعلام الإيرانية بـ«مهندس العقوبات»، وذلك إثر خلافات بين نيفيو والمبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي بشأن اتجاه المحادثات. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية في بيان إن نيفيو «قدم إسهامات مهمة في الفريق الذي خدم فيه لنحو عام، وهو لا يزال يعمل في وزارة الخارجية».

طهران تغلق الباب

ورأى الخبراء ومسؤولون سابقون أن الصيغة الروسية للاتفاق المؤقت يمكن أن «تضيع الميزة التي تتمتع بها طهران في المفاوضات الأكثر شمولاً»، وتوقع هؤلاء أن تخفيفاً محدوداً للعقوبات مدمر سياسياً لحكومة إيران المتشددة الجديدة، التي صورت حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، بأنه مستعد لتقديم التنازلات إلى الغرب وفشل في تحقيق منافع اقتصادية لإيران».
ورداً على التفاصيل الجديدة من المباحثات التي تجري خلف الأبواب، قالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إنها «لا تزال معارضة لعقد محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية في فيينا، وإن أهداف إيران المتضمنة تخفيف العقوبات، وعودة أميركية مضمونة إلى اتفاق عام 2015، «لن تتحقق في إطار أي اتفاق مؤقت، لذا يجب رفض مثل هذا الاقتراح». وأضافت في بيان «تسعى إيران إلى اتفاق موثوق به ودائم ومتوافق مع الوعود التي تم قطعها في خطة العمل الشاملة المشتركة، وأي اتفاق لا يطابق المعيارين المذكورين ليس مطروحاً على الأجندة بالنسبة إلينا».
ورغم بيان البعثة الإيرانية، فقد جاء تأكيد رفض مقترح الاتفاق المؤقت، سريعاً من وسائل الإعلام الإيرانية؛ إذ ذكرت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أن الحكومة لن توافق على أي خطة للاتفاق المؤقت في سياق مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي.
ورأت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي أن الاتفاق المؤقت مصمم من إدارة بايدن للهروب من تنفيذ الالتزامات النووية وبنفس الوقت تسجيل إنجاز استعراضي في إطار الشعارات طرحها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسة 2020.
وأبدت الوكالة إصراراً على تفكيك خطاب الأطراف الأخرى في المفاوضات، واتهمت «وسائل الإعلام الأميركية وبعض الخبراء الغربيين» بـ«تزييف» مسمى الاتفاق المؤقت، وقالت إن تأكيد الجانب الغربي على «نفاد الوقت» لمواصلة المباحثات «يأتي في نفس السياق».
ووصفت المخاوف الغربية من محاولات إيران لتضييع الوقت في المفاوضات من أجل بلوغ العتبة النووية بأنها «كذبة كبيرة... وجزء من المشروع النفسي للأطراف الغربية في المفاوضات، لكي تجعل من هذا التصور الأميركي (...) قضية ذات مصداقية».
وفي نفس الاتجاه، كتبت وكالة «إرنا» الرسمية أن «المسؤولين الإيرانيين لم يدخلوا أي نقاش حول الاتفاق المؤقت» وأضافت «إيران قادت المحادثات في الاتجاه الصحيح، والآن حان دور الولايات المتحدة لإثبات جديتها من خلال اتخاذ قرارات سياسية».
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني قوله إن «هذا الاتفاق ليس مطروحاً على جدول أعمال الجمهورية الإسلامية في إيران».
وقبل عشرة أيام على إنكار مناقشة الاتفاق المؤقت، كانت الوكالة قد نقلت عن رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي، والسياسة الخارجية، النائب وحيد جلال زاده أن إيران تلقت مقترحاً من الدول الكبرى على قبول «اتفاق مؤقت (مرحلي)»، موضحاً أن طهران «لم ترفق أو توافق على المقترح، وهو قيد الدراسة».
والأربعاء الماضي، قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية، أبو الفضل عمويي إن «الاتفاق المؤقت ليس ما نريده»، لافتاً إلى أن الأفكار المطروحة في هذا الصدد «ليست جدية».
أما وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، رأت في مقترح «الاتفاق المؤقت» بأنه «فخ دبلوماسي من بايدن لتحييد أدوات التفاوض الإيرانية».
وقالت الوكالة إن مسمى «الاتفاق المؤقت» يأتي إلى جانب «القيود الزمنية» و«وقت الهروب النووي» و«الضرورة الملحة في المفاوضات» و«العودة المتزامنة للاتفاق» في «افتعال الأجواء النفسية على هامش المفاوضات».

تعاون مثمر

قال المفاوض الروسي، ميخائيل أوليانوف على تويتر إن «التوقيت يعتمد على المشاركين في محادثات فيينا». وأضاف «يعد التوقيت مهماً للغاية ولكن لا ينبغي أن يكون العامل الرئيسي الذي يحدد نتيجة المفاوضات حول مستقبل الاتفاق النووي». وأضاف «إذا لزم الأمر يجب على المفاوضين الإسراع في عملهم».
وكان أوليانوف يعلق على تغريدة اقتبسها مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» من تصريحات مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، أول من أمس: «تقديري هو أننا نسير في الطريق الصحيح للتوصل إلى اتفاق نهائي» مشيراً إلى تقدم «محدود» في عدد من القضايا، لكنه قال: «قلقي الأكبر يتعلق بالتوقيت أكثر من المحتوى. لديَّ شعور بأننا نسير ببطء شديد. سيكون خطأً فادحاً إذا لم نتوصل إلى حل مناسب بسبب التوقيت». وأضاف «ومع ذلك أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وحض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، نظيره الروسي، سيرغي لافروف خلال مباحثاتها الجمعة في جنيف على استخدام النفوذ الذي تتمتع به وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل لاتفاق، لافتاً إلى الاتفاق النووي «مثال للتعاون الممكن» بين واشنطن وموسكو في «القضايا الأمنية».
وكتب أوليانوف على تويتر «العلاقات الروسية - الأميركية في حالة سيئة للغاية، لكن بشأن إيران تمكنا من العمل بشكل مثمر».
وكان بلينكن قد اتفق مع نظرائه الأوروبيين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الخميس على أن الفرصة المتبقية لإنقاذ الاتفاق النووي هي مسألة أسابيع. فيما قال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه لا يوجد تقدم بشأن المسائل الجوهرية.
واحتجت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أمس على إصرار الأوروبيين للإسراع بمفاوضات فيينا. ونقلت عن مصادر إيرانية مقربة من المحادثات إن «المسودة الخاصة بخطوات الإيرانية (التزامات طهران) تتقدم لكن لا يوجد هذا التقدم في المسودات الأخرى خصوصاً في المسودة الخاصة بالتزامات الأطراف الغربية في رفع العقوبات»، وقالت إن «هذا الأمر شجع الأطراف الغربية على التحدث في التسرع بالمفاوضات».



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.