بلينكن يحض روسيا على استخدام نفوذها على إيران لإنقاذ الاتفاق النووي

مسؤول أوروبي: المحادثات تسير في الاتجاه الصحيح والخوف من التوقيت

صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
TT

بلينكن يحض روسيا على استخدام نفوذها على إيران لإنقاذ الاتفاق النووي

صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس
صورة نشرها أوليانوف على «تويتر» من مباحثاته مع مالي في فيينا أمس

حض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، روسيا على استخدام نفوذها وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق جديد في محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت قال فيه مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، إن عملية التفاوض «تسير في الاتجاه الصحيح» وإن المخاوف «من التوقيت وليس المحتوى»، معرباً عن اعتقاده بأنه «سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وناقش بلينكن ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الشأن الإيراني، خصوصاً مستجدات محادثات فيينا في لقائهما بجنيف أمس. وقال للصحافيين إنه لا توجد سوى فرصة محدودة لإنجاح المحادثات التي تستهدف إنقاذ الاتفاق النووي، معتبراً الصفقة المبرمة في 2015 بأنها «مثال للتعاون الممكن» بين واشنطن وموسكو في «القضايا الأمنية»، وحث روسيا على استخدام النفوذ الذي تتمتع به وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق، حسبما أوردت «رويترز».
ونوه وزير الخارجية الأميركي «بأن هناك فرصة لا تزال سانحة للعودة إلى اتفاق 2015». وقال: «المحادثات مع إيران حول العودة الثنائية إلى الالتزام بالاتفاق النووي وصلت إلى لحظة حاسمة». وحذر من أنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الأسابيع القليلة المقبلة فإن التحديثات النووية الإيرانية المستمرة ستجعل من المستحيل العودة إلى الاتفاق. لكن في الوقت الحالي لا تزال هناك فرصة، هي فرصة محدودة، للوصول بالمحادثات إلى نهاية ناجحة وإنهاء بواعث القلق الماثلة لدى جميع الأطراف».
يأتي ذلك بعدما اتفقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفاؤها الأوروبيون، الخميس، على أن الفرصة المتبقية لإنقاذ الاتفاق هي مسألة أسابيع بعد الجولة الماضية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه لا يوجد تقدم بشأن المسائل الجوهرية. وأضاف: «لن نتمكن من تحقيق ذلك (إحياء الاتفاق) إذا استمرت إيران في المسار نفسه... وإذا استمرت المفاوضات بالنهج نفسه».
وقال الرئيس جو بايدن، الأربعاء، إن «أوان الاستسلام لم يأتِ بعد ذلك لأنه تم إحراز بعض التقدم». وسئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي في مؤتمر صحافي الخميس، عن أسباب تفاؤل بايدن، وما إذا حصلت على أي ضمانات من المرشد الإيراني، وما إذا تنوي واشنطن تقديم ضمانات تطالب بها طهران. وقالت إن ذلك «يعتمد على ما ترغب إيران في طرحه على طاولة المفاوضات». وكررت أقوال سابقه بأنه «يعتقد أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل الأول... كما طلب، منذ عدة أسابيع، من فريقه إعداد مجموعة من الخيارات أيضاً. وهو ما حدث بالفعل». ولم تنسَ المتحدثة تكرار إلقاء اللوم على الرئيس السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي، ما جعل إيران أقرب كثيراً من تطوير مواد انشطارية.
وكانت إيران قد رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، في بداية تولي إدارة بايدن، قبل أن تقدم على رفع التخصيب إلى 60 في المائة، في أبريل (نيسان)، بعد أسبوع فقط على انطلاق الجولة الثانية من المحادثات.

عاجلاً وليس آجلاً

في غضون ذلك، قال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أمس، إن المحادثات النووية مع إيران في فيينا «تسير في الاتجاه الصحيح». ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: «تقديري هو أننا نسير في الطريق الصحيحة للتوصل إلى اتفاق نهائي»، مشيراً إلى تقدم «محدود» في عدد من القضايا. وقال: «قلقي الأكبر يتعلق بالتوقيت أكثر من المحتوى. لدي شعور بأننا نسير ببطء شديد. سيكون خطأ فادحاً إذا لم نتوصل إلى حل مناسب بسبب التوقيت». وأضاف دون خوض في التفاصيل: «ومع ذلك أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وتواصلت اجتماعات متعددة وثنائية عقدها كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري ووفود الأطراف الأخرى في قصر كوبورغ. وواصل السفير الروسي، ميخائيل أوليانوف، تقاريره اليومية من أجواء المباحثات عبر «تويتر»، وأشار في تغريدة إلى عقد اجتماع بين وفود 4+1، والوفد الأميركي، دون حضور الوفد الإيراني، لتقييم الوضع في محادثات فيينا.
وانعكست انتقادات لمسار المفاوضات وردت على لسان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظرائه الأوروبيين على أجواء الاجتماع، إذ كتب الدبلوماسي الروسي: «أكد الزملاء الغربيون، كما يفعلون علناً، الحاجة إلى إنهاء المفاوضات في أسرع وقت ممكن»، لكنه أضاف أن روسيا «تشترك في الشعور بالإلحاح، ولكنها تعارض المواعيد النهائية المصطنعة».
وفي تغريدة لاحقة، أشار إلى اجتماع ثنائي مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي. وقال: «ناقشنا القضايا الرئيسية المتعلقة التي يتعين تسويتها في سياق محادثات فيينا لضمان استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات».
وفي طهران، أشارت وكالة «إيرنا» الرسمية في تقريرها اليومي، إلى تعقيدات الوضع في فيينا بقولها إن «حسن النوايا الإيرانية أدت إلى دخول المفاوضات إلى مسارها الصحيح، في حين يدلي الغربيون بأشياء جيدة، لكنها في الواقع لا تقدم أي مبادرة عملية». وأضافت: «هناك ضرورة لحل الخلافات في المحادثات واتخاذ قرارات سياسية من واشنطن والدول الأوروبية... يجب على أميركا أن تتخذ القرارات المطلوبة لرفع العقوبات بشكل مؤثر، وتقديم الضمانات للوصول إلى اتفاق في أقرب فرصة ممكنة».
وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد اتهم الدول الغربية بـ«التناقض» في السلوك والأقوال، قائلاً إنها «لم تقدم مبادرات عملية» في المفاوضات، موضحاً أن «الإشكالية الموجودة أن الأطراف الغربية يتحدثون عن أشياء جيدة في الأوراق غير الرسمية المتبادلة أو الرسائل التي ينقلها الوسطاء، لكن في الواقع لم يقدموا أي مبادرة عملية».
وفي تقرير آخر، نقلت وكالة «إيرنا» عن خبراء تحذيرهم من تبعات و«أضرار جانبية» لأي اتفاق يأتي بصيغة «خطوة بخطوة» أو «الاتفاق المؤقت» على الاقتصاد الإيراني، المتداعي جراء العقوبات الأميركية. ودعا هؤلاء إلى «نظرة واقعية للمفاوضات»، وأن «حل العقد» التي سبقت المفاوضات «بحاجة إلى زمن».

التوجه شرقاً

وقال عضو اللجنة البرلمانية للسياسة الخارجية، والأمن القومي، النائب جليل رحيمي آبادي، إن زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي «توجه رسالة إلى الغربيين بأن كل طرق إيران للحصول على أهدافها لا تنتهي بأميركا وأوروبا».
ونقلت وكالة «إيرنا» أمس، عن رحيمي قوله إن «في السياسة الخارجية الإيرانية بالقدر نفسه الذي يطرح شعار الاستقلال وشعار لا شرقية ولا غربية، فإن أصل التوازن والمقاربة المسماة التوجه إلى الشرق يحظى بمكانة في سياستنا الخارجية». وأضاف: «التوازن يعني أن البلاد من أجل توفير حاجاتها، لا تلخص علاقاتها في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية لجزء من العالم». وقال النائب إن مقاربة الحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي، هي «خفض الاعتماد على الغرب».
وهيمن السجال الداخلي بشأن التقارب الإيراني من روسيا والصين والمفاوضات في فيينا على خطباء الجمعة، الذين تعكس خطاباتهم المواقف السياسية لمكتب «المرشد» علي خامنئي للشارع الإيراني.
وقال إمام جمعة كرج محمد مهدي حسيني همداني: «من الأفضل لأميركا أن تتخذ قراراً عقلانياً أمام الأمة الإيرانية». وأضاف: «أميركا وإن كانت الشيطان الأكبر لا يمكنها ارتكاب أي غلطة». ولم يستبعد أن تنهي بلاده الخصومة مع واشنطن إذا «أصبح زعماء أميركا بشراً»، على حد تعبيره. وفي إشارة إلى صلاة رئيسي في الكرملين، قال: «من المحتمل أن يؤدي رئيسنا الصلاة يوماً في البيت الأبيض، لأن الصلاة في الكرملين وجهت رسائل كثيرة».
وبدوره، هاجم خطيب جمعة أصفهان، يوسف طباطبائي نجاد من يستندون على شعار الخميني: «لا شرقية - لا غربية، جمهورية إسلامية»، وقال في إشارة ضمنية إلى المناورات المشتركة في شمال المحيط الهندي بين إيران وروسيا والصين: «نحن نجري مشاورات مع الصين وروسيا، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد دليل ولا مرجع (تقليد) يمنعنا من التعامل وإبرام الصفقات مع الأجانب إلا إذا كنا في حالة حرب معهم». وقال: «روسيا والصين لم تسعيا إطلاقاً وراء الهيمنة، ولهذا فلا إشكال في التعامل مع الكفار...».
ودافع طباطبائي نجاد عن صلاة الرئيس الإيراني في الكرملين على هامش مباحثاته مع بوتين.

توسيع التعاون النووي

قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي في تصريح لقناة «برس تي وي» التابعة للتلفزيون الرسمي، إن «تنمية التعاون النووي كان بين أهم محاور المشاورات» بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، مشيراً إلى أن البلدين «يجريان مفاوضات من أجل إنشاء أقسام جديدة في محطة بوشهر النووية كجزء من تنمية التعاون الاستراتيجي الثنائي في مجال الطاقة والتكنولوجيا النووية».



تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
TT

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

وهناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو 2000 سفينة في الخليج، كثيرون منهم غير قادرين على مغادرة السفن، ويفتقرون إلى الإمدادات الكافية من الطعام والمياه العذبة، ويخشون مستقبلاً مجهولاً في البحر في منطقة حرب.

وصف البحارة، الذين قابلتهم وكالة «رويترز» في الأسابيع القليلة الماضية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه، وحذّر اتحاد يمثلهم من أوضاع شديدة القسوة.

قال البحار الهندي سلمان صديقي، عبر الهاتف من سفينته العالقة، الشهر الماضي: «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا نتعرض لإصابة في أثناء هجوم».

حياة معزولة

وعندما أبحر مراسل وكالة «رويترز» على متن قارب إمداد إلى سفن راسية قبالة الساحل السعودي هذا الأسبوع، تجمع البحارة على متن ناقلة بجانب السياج ولوّحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى مدى ما يقرب من 3 أشهر، عاش البحارة المحاصرون في الخليج ‌حياة منعزلة، كل منهم ‌مع مجموعة صغيرة من زملائه على متن السفينة، يتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ​ومناطق ‌تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة ​بفعل حرارة الشمس.

هناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو ألفي سفينة في الخليج جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز (وانا - رويترز)

وأغلقت إيران المضيق، وهو طريق عالمي لإمدادات النفط، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وحوصرت آلاف السفن في الخليج. ومع توقف مفاوضات السلام، تشدد إيران حصارها الفعلي.

ونشرت هيئة المضيق، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور، خريطة، يوم الأربعاء، تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن مالكي السفن الذين يسعون إلى إخراج سفنهم، وغالباً ما تكون حمولاتها ثمينة القيمة، يجب عليهم التعامل مع نظام معقد وضعته إيران يتضمن مدفوعات وتصاريح.

وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل: «البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب».

وتحدث عن حالات تأخر في دفع الأجور ورفض المساعدة في إعادتهم إلى أوطانهم، ونقص في المؤن، والخوف من الصواريخ وضربات الطائرات المسيرة. وقال إن بعض البحارة اتصلوا به وكانوا ‌يبكون.

وأضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار ‌في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتراوح بين التخلي عنهم وتأخير ​دفع رواتبهم ونقص الإمدادات منذ بدء الحرب.

عالقون في البحر

ومن ‌ميناء الدمام السعودي أمكن رؤية نحو 7 سفن كبيرة راسية في البحر، وهو عدد كبير على نحو غير معتاد في ‌الظروف العادية. وفي حين كانت سفينة إعادة إمداد تتقاذفها الأمواج بجانب الناقلة وسط ريح شديدة، كان البحارة على متنها يصيحون عبر المياه وينقلون أكياساً كبيرة من المواد الطبية إلى متن السفينة.

قال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج عند اندلاع الحرب بعد إبحارها من سنغافورة، إنه عندما سمع لأول مرة أن المضيق قد يُغلق، «لم يستطع حتى تصور أن هذا ممكن بأي شكل».

تمكنت سفينته المملوكة لشركة ألمانية من الرسو بأمان قبالة الدمام، ‌لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط على بدء الحرب، بدأ الطاقم في رؤية وسماع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج.

ووصف الأجواء على متن السفينة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» هذا الشهر بعد عودته إلى الهند، قائلاً: «أصبح الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً صامتاً الآن. وأصبحت وجبات الطعام أقل، ونتوخى مزيداً من الحذر خلال المحادثات».

وقال كوهلي إن أصحاب السفينة التي كان على متنها هو وزملاؤه ساعدوا في إحضار طاقم إغاثة.

وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أكثر سوءاً، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يتعامل معها، لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم أو لا يفعلون ذلك إلا إذا تنازلوا عن رواتبهم المتأخرة.

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.

وأضاف: «هم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد، وكذلك لأنهم بحارة عاملون ومدنيون». وتبذل دول الخليج بعض الجهود لمساعدة البحارة من خلال تسهيل الإمدادات ونقل الطواقم.

وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية: «بالنسبة للبحارة العالقين على متن سفينة في مياه وسط ظروف ضبابية، فإن أهم شيء في العالم هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن ​الوصول إليه».

وأضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها ​بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدّمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم، واصفاً رسائل الشكر التي تلقاها من البحارة الذين ساعدهم على المغادرة بأنها أكثر ما يسعده في عمله.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي ببطلان نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارته.

ورفضت محكمة استئناف في أنقرة، الجمعة، طعن حزب الشعب الجمهوري ضد قرار «البطلان المطلق»، وذلك بعدما قام كليتشدار أوغلو بإخطار المحكمة بفصل 3 محامين تقدموا بطلب الاستئناف من العمل بالحزب.

كانت الدائرة 36 لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية أصدرت قرار «البطلان المطلق» الخميس، لتلغي بذلك حكماً سابقاً للدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، صدر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قضى بأنه لا وجه لإقامة دعوى البطلان، مستندة إلى قانون الجمعيات، وهي خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجمهورية التركية.

وتعدّ اللجنة العليا للانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بجميع الانتخابات ومؤتمرات ​الأحزاب، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، وسبق لها أن صادقت على نتائج المؤتمر العام للشعب الجمهوري في 2023، وعلى نتائج مؤتمرات استثنائية وعادية لاحقة عقدت خلال عام 2025. وعقدت اللجنة اجتماعاً، الجمعة، استمر لساعات طويلة، لمناقشة طعن قدّمته إدارة حزب «الشعب الجمهوري» برئاسة أوزيل طعناً على قرار البطلان المطلق.

أوزيل يتحدى

وتعهد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع للمجلس المركزي التنفيذي للحزب استغرق 5 ساعات، عقد بعد صدور القرار، بتحدي الحكم القضائي غير المسبوق، الذي وصفه بأنه «انقلاب قضائي ويوم أسود للديمقراطية في تركيا».

أوزيل متحدثاً في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري ليل الخميس (أ.ف.ب)

وأكّد أن الحزب سيلغي هذا القرار ‌من ⁠خلال الطعون ​القانونية، وأنه شخصياً سيبقى في مقر الحزب الرئيسي في أنقرة «ليل نهار». ولفت إلى أن كليتشدار أوغلو اتصل به هاتفياً، وأنه لم يرد عليه، متسائلاً: «عن ماذا سنتحدث»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يرغبان في تحويل «الشعب الجمهوري» إلى معارضة «مستأنسة».

وأكّد أنه وفريقه لا يدرسون خيار تأسيس حزب جديد رداً على حكم «البطلان المطلق»، قائلاً: «قد يكون خيار حزب ثانٍ، أو حزب احتياطي، مطروحاً على أجندة جميع الأحزاب السياسية في تركيا، لكن هذا إجراء احترازي تحسباً لدعوى إغلاق، لم ندرس مثل هذا الإجراء رداً على حكم البطلان».

وفي خطاب ألقاه أمام مئات من أنصار الحزب تجمعوا أمام مقره الرئيسي، قال أوزيل إن «جريمتنا هي جعل حزب الشعب الجمهوري الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً، وهزيمة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (في الانتخابات المحلية عام 2024) للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2001، وجريمتنا هي أن نكون أمل المتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور».

وأكد أن الحزب سيواصل نضاله حتى الفوز بالانتخابات وحكم البلاد، ولن يتراجع عن مسيرته لتصحيح الأوضاع وتحسين الاقتصاد، الذي لا تهتم الحكومة بتدميره بمثل هذه القرارات المخالفة للإرادة الشعبية.

تضامن من أحزاب المعارضة

وأكدت أحزاب المعارضة التركية، التي توافد رؤساؤها، الجمعة، على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، إلى جانب ممثلي الاتحادات النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم الدعم لأوزيل، رفضها إلقاء قرارات المؤتمرات العامة للأحزاب أو محاولة إغلاقها عن طريق أحكام قضائية مخالفة للدستور، وتقوض مسار الديمقراطية التركية.

أوزيل مستقبلاً رئيس حزب «النصر» القومي المعارض أوميت أوزداغ خلال زيارة تضامنية له الجمعة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأعلن حزب الشعب الجمهوري أن نوابه وقياداته لن يغادروا مقره، وسينظمون اعتصاماً أمام مقر الحزب، ومناوبات لحماية مقره، ووجّه الدعوة لأنصاره إلى التجمع مساء كل يوم أمام المقر لتأكيد رفض تدخل القضاء في إرادة الشعب.

في الوقت ذاته، أكّد مستشار إعلامي جديد عيّنه كليتشدار أوغلو بعد صدور قرار المحكمة، أنه سيدخل مقر الحزب، ويبدأ ممارسة مهامه في وقت قريب.

كليتشدار أوغلو يتحين الفرصة لدخول مقر حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته لرئاسته بحكم قضائي (من حسابه في «إكس»)

وقال المستشار الإعلامي، أتاكان سونماز: «أينما كان رئيس الحزب، فالمقر الرئيسي هناك. اطمئنوا، سيذهب».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليف الأقرب لإردوغان، كلاً من كليتشدار أوغلو وأوزيل إلى التوافق على حلّ يعطي الأولوية لمصالح الحزب. وقال بهشلي، في بيان، إن تصريحات من قبيل «لا نعترف بقرار المحكمة»، هي تصريحات غير ضرورية، ويجب اتخاذ إجراءات تتسم بالتنازل والمسؤولية. ففي هذه المرحلة، لا سبيل إلا التوافق.

توقع انتخابات مبكرة

ويتوقع مراقبون أن يؤدي حكم البطلان إلى حالة ارتباك وصراع أجنحة داخل الحزب الذي يقود المعارضة التركية، وأن يشعل موجة احتجاجات جديدة مناهضة لإردوغان، الذي يسعى لاستغلال هذا الصراع في البقاء في السلطة في الانتخابات المقبلة عام 2028، على الرغم من الوضع الاقتصادي والتضخم المرتفع الذي يشكل عامل ضغط على حكومته.

مئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» تجمعوا أمام مقره الرئيسي في أنقرة للاحتجاج على قرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

ويعول أوزيل على الدعم الشعبي الكبير، في ظل تصاعد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعدّ نواب من الحزب أن الحكومة ترى في القرار فرصة للسيطرة على الدعم المقدم من خزانة الدولة للحزب، وترك قيادته مشتتة، بلا مقر حزبي، وغير قادرين على المشاركة في الانتخابات. وأكّد نواب من الحزب أنهم سيفشلون هذه الخطة، وأن أعضاء الحزب والجمهور سيواصلون نضالهم للسير نحو السلطة بقيادة منتخبة. ويتعين تغيير الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة حتى يستطيع إردوغان خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، بعدما استنفد دستورياً مرات الترشح المسموح بها.

الاتحاد الأوروبي يحذر تركيا

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، حملة ملاحقات قانونية لم يشهد لها مثيلاً من قبل، اعتقل فيها مرشحه الرئاسي، رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو 15 شهراً، أكرم إمام أوغلو، ومئات من مسؤولي البلديات بتهم فساد وغيرها. وينفي الحزب هذه الادعاءات، مؤكداً أنها حملة موجهة سياسياً، فيما تؤكد الحكومة عدم تدخلها في عمل القضاء.

الاتحاد الأوروبي وجه تحذيرا لتركيا بسبب قمع المعارضة (رويترز)

وأثار قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ردّ فعل من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي رأى أن القرار يثير تساؤلات حول «سيادة القانون، والحقوق الأساسية، والتعددية الديمقراطية، واستقلال القضاء في تركيا، إلى جانب إجراءات سابقة استهدفت مسؤولين منتخبين وشخصيات معارضة، بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي إردوغان السياسيين.

وذكر بيان صادر عن دائرة العلاقات الخارجية الأوروبية، الجمعة، أن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعضو قديم في مجلس أوروبا، ومن المتوقع أن تلتزم بأعلى المعايير والممارسات الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية التي تعد عناصر أساسية في عملية انضمامها إلى الاتحاد.

وأكد البيان أنه «يجب أن تتمكن المعارضة السياسية من العمل والتنظيم والمشاركة في العملية السياسية دون خوف من القمع، ويجب عدم استخدام الإجراءات القانونية والإدارية لترهيب المعارضة». واختُتم البيان بعبارة: «يستحق الشعب التركي أن ينعم بديمقراطية نابضة بالحياة وتنافسية، حيث يُسمع صوته». وأعلن مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، تضامنه مع رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، وأعضاء الحزب، مؤكداً أن العديد من الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي تُؤيد حزب الشعب الجمهوري من أجل «تركيا ديمقراطية».

وقال أمور، عبر حسابه في «إكس»: «في هذه الأوقات العصيبة، أُعرب عن تضامني ودعمي الكاملين لجميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري، ولا سيما زعيمهم المُنتخب شرعياً، أوزغور أوزيل، رمزاً لشجاعتهم ومقاومتهم».

وانعكست الأزمة على تعاملات بورصة إسطنبول، وتراجعت الأسهم التركية بشكل حاد في البداية عقب أنباء ⁠الحكم، وظلت متقلبة إلى أن استقرت الجمعة، فيما لامست الليرة أقل مستوى على الإطلاق، وجرى تداولها عند حدود 45.74 ليرة للدولار، ما دفع البنك المركزي إلى بيع 6 مليارات دولار من احتياطي ‌النقد الأجنبي للحفاظ على الاستقرار، بحسب مصادر مصرفية.

وتوقع بنك «جيه بي مورغان» أن يضطر ​البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة، لكبح التضخم. لكن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، قلّل من تأثير ما وصفه «بالتطورات اليومية» في الأسواق، قائلاً إن تركيا ستواصل التركيز على تنفيذ برنامجها الاقتصادي لخفض التضخم الذي تجاوز 32 في المائة ‌الشهر الماضي.


فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها يمكنها طرحه إذا كانت الظروف مواتية، وذلك في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات لطرح نص للتصويت قد تعده روسيا والصين منحازاً ضد طهران.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتشكل السيطرة عليه عقبة رئيسية في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتجري مناقشة قرار أميركي-بحريني بشأن المضيق منذ أكثر من أسبوعين، مع تأجيل التصويت عليه مراراً؛ إذ أشارت الصين وروسيا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض (فيتو) ضده.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، يطالب مشروع القرار الأميركي-البحريني إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في المضيق. واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد نص مماثل مدعوم من الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، وقالتا إنه منحاز ضد طهران.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن واشنطن حصلت على تأييد ما يقارب 140 دولة لمقترحها، أملاً في تجنّب حق النقض.

وترفض فرنسا، التي تملك حق النقض، حتى الآن تأييد النص الأميركي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الفرنسية»، باسكال كونفافرو: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس ستطرح قريباً مبادرة في الأمم المتحدة في إطار سعيها لترسيخ الجهود الفرنسية-البريطانية الرامية إلى تشكيل بعثة دولية لفتح المضيق بمجرد أن تسمح الأوضاع بذلك وبعد التشاور مع واشنطن وطهران.