حرب شوارع في تعز والمقاومة تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة

المتمردون يقطعون خدمات الاتصالات والإنترنت عن عدن ومحافظات جنوبية

عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
TT

حرب شوارع في تعز والمقاومة تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة

عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)
عنصران من لجان المقاومة الشعبية أثناء مواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي في تعز أمس (رويترز)

شهدت مدينة تعز، في جنوب صنعاء، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في وقت استهدف طيران التحالف مواقع عسكرية في صنعاء وعدد من المحافظات، فيما تستمر المواجهات العسكرية في عدن وبعض الجبهات.
وقال شهود عيان في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية في «اللواء 35 مدرع»، تواصل تقدمها في المواجهات، حيث باتت تسيطر على نحو ثلثي مدينة تعز الكبيرة والمكتظة بالسكان، ووصف الشهود ما يجري في تعز بأنه حرب شوارع، وذكرت مصادر محلية أن القوات الموالية للشرعية هيمنت على أحياء واسعة من المدينة وفرضت فيها طوقا أمنيا وشرعت في تصفية جيوب وجود الميليشيات. وأشارت المصادر إلى أن المقاومة في مدينة تعز، تلقت دعما بالمقاتلين من مديريات المحافظة التي تعد الأكبر في اليمن من حيث عدد السكان الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين نسمة، وفي التطورات الأخرى، قصف طيران التحالف، أمس، معسكر الدفاع الجوي في منطقة ضلاع همدان في شمال غربي صنعاء. وأسفر القصف عن تدمير أجزاء من المعسكر في تلك المنطقة التي كان الحوثيون اتخذوا منها منطلقا لاجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) المنصرم، بعد إخضاعهم قبائل المنطقة لسيطرتهم بالقوة العسكرية، كما استهدف طيران التحالف أماكن تجمعات الحوثيين قرب معسكر «ماس» في محافظة مأرب التي تستمر فيها المواجهات، بين القبائل وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية، من جهة، والقوات العسكرية والميليشيات الحوثية، من جهة أخرى، حيث لم تستطع القوات المهاجمة تحقيق أي تقدم باتجاه السيطرة على مراكز المديريات في المحافظة النفطية الهامة، وذكرت مصادر قبلية أن المسلحين القبليين الموالين للشرعية في مديرية مجزر، كبدوا الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وذلك عندما حاولت مجاميع حوثية الالتفاف على المواقع التي توجد فيها المقاومة التي كانت في انتظارهم وتصدت لهم.
وشهدت التطورات، أمس، قصفا متكررا لجسر السحول في محافظة إب، بوسط البلاد، وحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجسر المستهدف كان يستخدمه الحوثيون في نقل إمدادات عسكرية من صنعاء إلى محافظة تعز، وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين. وقالت إنه وعقب سقوط الصاروخ الأول على الجسر والذي لم يصبه، قام المواطنون بالتجمع في موقع القصف، وبعد دقائق استهدف صاروخ آخر الجسر، الأمر الذي أدى إلى سقوط نحو 80 شخصا بين قتيل وجريح، وأعربت تلك المصادر عن أسفها لسقوط قتلى في صفوف المدنيين، ودعت المواطنين إلى تجنب التجمع والتجمهر في المواقع التي تستهدف بالقصف، وأيضا، من الوجود إلى جوار المواقع والمنشآت العسكرية التي قد تمثل أهدافا لقصف الطيران. وكشفت المصادر في إب لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحين من منطقة الأزارق في مديرية السياني بمحافظة إب، تمكنت ليل أول من أمس، من قتل نحو 23 مسلحا حوثيا، أثناء محاولة عبورهم إلى محافظة تعز، غير أن الميليشيات الحوثية المرابطة في المنطقة، ردت على العملية الجريئة، بقصف القرى السكنية، فجر أمس، كما شمل القصف الجوي، أمس، مناطق في محافظة حجة، بينها مدينة حرض المجاورة للحدود اليمنية - السعودية، وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف، أيضا، ميناء ميدي ومعسكر في منطقة تسمى المنصورية.
وفي محافظة الضالع شن طيران التحالف، صباح أمس، غاراته على مواقع عسكرية موالية للرئيس المخلوع صالح والحوثي. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في جبهة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن ضربات الطيران استهدفت مواقع جبل السوداء ومعسكر القوات الخاصة شمال مدينة الضالع وكذا موقع ثالث معروف بـ«الخزان» مطل على أحياء المدينة من جهة الجنوب الشرقي. وأضاف المصدر أن ضربات الطيران صباح أمس جاءت مباغتة وفي وقت تخوض فيه المقاومة الشعبية معركة ضارية في جبهة الجليلة - الوبح شمال مدينة الضالع والتي كانت قوات صالح والحوثي قد استخدمت مختلف الأسلحة الثقيلة ودون تفريق بين منزل ومدرسة وجامع وبين أهداف عسكرية، وأشار إلى أن معركة أمس تأتي استكمالا لمواجهات الأيام الثلاثة الماضية التي تمكنت فيها المقاومة من تدمير وإعطاب كثير من المدرعات والمصفحات، فضلا عن تكبيد تلك القوات عشرات القتلى والجرحى. من ناحية ثانية قال مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الحالات الواصلة لمستشفى الحكومة الذي تعمل به منظمة بلا حدود الدولية، هي في الأغلب لحالات مدنية ولقيت مصرعها أو إصابتها بفعل الضرب العشوائي على القرى والأحياء السكنية من قبل الميليشيات الحوثية. وذكر المصدر الطبي أن آخر ضحايا القنص أو الضرب، موظفان في هيئة البريد فرع الضالع، الأول توفي إثر قذيفة دبابة على منزله في قرية الوعرة المحاذية لجبل السوداء بينما جرح الآخر برصاصة قناصة. وعلى صعيد الاعتقالات التي تنفذها ميليشيات الحوثي وصالح في بعض مناطق الضالع، قال مصدر مسؤول في السلطة المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقالات الجماعية ليس لها أي مبرر أو تعريف غير أن ميليشيات صالح والحوثي في وضعية سيئة وحرجة جعلتهم يتصرفون بهستيريا وجنون لا يفرق بين محارب في الجبهة ومواطن مدني أعزل باحث عن لقمة عيشه أو مسافر على متن مركبة أو صاحب بقالة، حسب تعبيره.
من جهة ثانية، قالت مصادر قبلية في محافظة شبوة إن عددا من المسلحين الحوثيين وقوات صالح، سقطوا قتلى وجرحى، أمس، في مديرية نصاب، وأكد متابعون لتطورات الأوضاع في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات والكمائن التي تنصب للحوثيين وقوات صالح في تعز ولحج وإب وشبوة وأبين والبيضاء، كبدت تلك القوات خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وخلطت الأوراق لدى القوات المهاجمة التي لم تعد تعرف من أين ستستهدفها الضربات والكمائن». وأشار المتابعون إلى أن «هذه الحوادث تثبت، بالدليل القاطع، حالة الرفض الشعبية للحوثيين ولنظام الرئيس المخلوع صالح». وأكدوا أن تطورات الأحداث «قد تشهد، في الأيام المقبلة، المزيد من جبهات القتال ضد هذه القوات المتمردة على الشرعية في اليمن».
في سياق متصل، أقدمت ميليشيات الحوثي المتسلطة في صنعاء، على قطع خطوط الاتصالات الهاتفية الأرضية وخدمة الإنترنت عن 4 محافظات يمنية جنوبية. وأكدت مصادر في عدن أن الاتصالات توقفت إلى المحافظة والمحافظات الأخرى التي تشترك معها في نفس السنترال والذي يبدأ مفتاحه الداخلي برقم (2) وهي محافظات: عدن، لحج، أبين والضالع، وأكد نشطاء في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من هذه الخطوة «هو عزل هذه المحافظات في محاولة لإخفاء الحقائق عن العالم بشأن ما ترتكبه الميليشيات الحوثية المسلحة والقوات الموالية للمخلوع صالح»، خاصة بعد أن تمكن الكثير من النشطاء من «كشف الكثير من جرائم تحالف الحوثي – صالح وممارساتهم في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية، عبر إرسال مقاطع الفيديو والصور إلى العالم لمشاهدتها ومشاهدة، أيضا، البطولات التي يسطرها أبناء تلك المحافظات في مواجهات القوات الغازية»، حسب تعبير النشطاء. وقال محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية قطع الخدمات الهاتفية والإنترنت على محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وهي المحافظات التي صنعت وتصنع بطولات مجيدة ورائعة في مواجهة العدوان العسكري الحربي لـ(أنصار الله) الحوثيين وجيش الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومن لف لفهما، تأتي ضمن كثير من انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت وترافق هذا العدوان العسكري – الحربي والذي يستهدف فيه السكان المدنيون وحقوقهم الإنسانية». ويضيف نعمان أن القيام على هذه الخطوة «يعبر أيضا عن حالة اليأس من فشل مخططهم الحربي العدواني كما أنها تنبئ، أيضا، عن استعدادهم لتنفيذ مخطط أوسع لمثل هذه الانتهاكات للحقوق الإنسانية، إضافة إلى المخطط العدواني العسكري ليشمل مزيدا من الأعمال الانتقامية تشمل الإبادة الجماعية للسكان واستهداف المدنيين كنوع من الانتقام وفشل مخططهم ولاعتقادهم بأنه بهكذا رد ومخطط سيخضعون المقاومين والمدافعين عن مدنهم وأسرهم وأعراضهم ومساكنهم وهم بذلك واهمون، بل يؤكدون غباءهم الذي بدأوه بتنفيذ هذا المخطط العسكري – الحربي على الجنوب وعلى مدنه الصامدة والباسلة في عدن والضالع ولحج وأبين».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.