غيبريسوس: الجائحة لا تزال بعيدة عن نهايتها

إصابات قياسية في ألمانيا وفرنسا... وقيود جديدة في اليابان

عامل صحة يفحص رجلاً في بكين أول من أمس (أ.ف.ب)
عامل صحة يفحص رجلاً في بكين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غيبريسوس: الجائحة لا تزال بعيدة عن نهايتها

عامل صحة يفحص رجلاً في بكين أول من أمس (أ.ف.ب)
عامل صحة يفحص رجلاً في بكين أول من أمس (أ.ف.ب)

أفادت أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، التي صدرت أمس (الأربعاء)، بأن متحور «أوميكرون» بات يتسبب بما يزيد على 72 في المائة من الإصابات العالمية الجديدة بـ«كوفيد - 19».
وجاء في التقرير الوبائي الأسبوعي للمنظمة الدولية أن التحاليل التي أجريت في مختبرات الشبكة العالمية التي تزود المنظمة بالمعلومات عن تطورات المشهد الوبائي أظهرت استمرار الارتفاع العمودي للإصابات في جميع الأقاليم، «مع تزايد مثير للقلق في الضغوط التي تتعرض لها المنظومات الصحية، وارتفاع في عدد الوفيات تسجله بلدان بلغت فيها التغطية اللقاحية مستويات عالية جداً».
وأفاد التقرير بأن البيانات التي شملت الأيام الثلاثين المنصرمة أظهرت أن متحور «دلتا» الذي كان سائداً في العالم حتى مطالع الشهر الماضي ما زال يتسبب في 28 في المائة من الإصابات الجديدة، وأن الطفرات الأخرى مثل «بيتا» و«ألفا» و«غاما» لا تتسبب بـأكثر من 0.1 في المائة من الحالات.
وقال ناطق بلسان المنظمة الدولية، أمس، إنه رغم أن الإصابات الناجمة عن المتحور الجديد لا تترافق مع ازدياد عام في عدد الحالات الخطرة والوفيات، فإنه ينبغي الاستمرار في تطبيق تدابير الوقاية والاحتواء لخفض عدد هذه الإصابات التي تعيق عمل مراكز الخدمات الصحية الأولية.

تحذير أممي
وتأتي هذه التحذيرات من المنظمة الدولية في الوقت الذي ترتفع أصوات في الأوساط الصحية الأوروبية الداعية إلى «إنفلونزة» (كوفيد - 19) أي معاملته على غرار الإنفلونزا الموسمية، والكف عن احتساب كل الإصابات وإجراء الاختبارات لدى ظهور أدنى الأعراض. لكن منظمة الصحة ما زالت تصر على عدم التسرع، «لأن نهاية هذه الجائحة لا تزال بعيدة»، ولأن «الانتشار المذهل للمتحور الجديد على الصعيد العالمي قد يمهد لظهور طفرات فيروسية أخرى»، ما يستدعي الاستمرار في مراقبة المشهد الوبائي عن كثب وتقويم أخطاره، كما جاء على لسان المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
ويركز خبراء المنظمة في تصريحاتهم على رفض الدعوة لخفض تدابير الوقاية والاحتواء، «لأن أوميكرون قد يكون أقل خطورة في المعدل العام بالمقارنة مع الطفرات الأخرى، لكن القول بأنه لا يتسبب سوى بإصابات خفيفة مرفوض وخاطئ، ويضر بجهود الاستجابة الدولية، ويؤدي إلى المزيد من الوفيات»، كما قال غيبريسوس الذي أضاف أن «أوميكرون وراء العديد من الحالات الخطرة والوفيات، فضلاً عن أن الحالات غير الخطرة تنهك المنظومات الصحية».
من جهتها، قالت ماريا فان كيركوفيه كبيرة الخبراء الفنيين في المنظمة: «نسمع أصواتا تقول إن أوميكرون هو آخر المتحورات، وإن الجائحة ستنتهي عنده. هذا ليس صحيحاً، لأن الفيروس ما زال يسري بسرعة وكثافة غير معروفة في جميع أنحاء العالم، حيث زاد عدد الإصابات الجديدة بنسبة 20 في المائة خلال أسبوع واحد». وتابعت كيركوفيه أن العدد الفعلي للإصابات أعلى من المعلن بكثير، ولا بد من الاستمرار في تطبيق الاستراتيجيات المتكاملة للحد من تداعيات الوباء.

تحدي التلقيح
وحذر بروس آيلوارد، رئيس خبراء «كوفيد - 19» في المنظمة من التخلي عن هدف وقف سريان الفيروس، «لأن انتشاره بلا ضوابط سيساعد على ظهور متحورات جديدة ندفع جميعاً ثمناً باهظاً لها». وتستند منظمة الصحة في تحذيراتها إلى البيانات الأخيرة عن عدد الوفيات العالمية، التي ازدادت بنسبة كبيرة جداً في الأقاليم التي تسجل تغطية لقاحية متدنية، مثل أفريقيا حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 84 في المائة خلال أسبوع واحد.
وقال المدير العام للمنظمة إن الأسابيع المقبلة ستكون قاسية جداً على الطواقم الصحية في البلدان النامية والفقيرة. وقال غيبريسوس: «إذا لم نغير النموذج الحالي، فسندخل في مرحلة ثانية من القلق على صعيد اللقاحات أسوأ بكثير من السابقة».
وكانت كبيرة العلماء في المنظمة سمية سواميناتان شددت على أنه لا توجد أي قرائن تبرر إعطاء الجرعة المنشطة للأطفال أو المراهقين الأصحاء، كما يحصل حالياً في الولايات المتحدة وإسرائيل. ورفضت سواميناتان فكرة تطوير لقاحات مخصصة لمتحورات معينة، ودعت إلى الاستمرار في تطوير لقاحات ضد جميع الطفرات الفيروسية.
إلى جانب ذلك، أعلن معهد «روبرت كوخ» في ألمانيا أن الإصابات اليومية الجديدة حطمت رقماً قياسيا جدياً الأربعاء، تجاوز 112 ألف إصابة وسجلت 239 حالة وفاة، فيما أفادت المملكة المتحدة عن 359 حالة وفاة. وكان ماركو كافالييري، رئيس قسم اللقاحات في الوكالة الأوروبية للأدوية، أفاد بأن الارتفاع المطرد لعدد الإصابات الجديدة في أوروبا ما زال يشكل مصدراً للقلق الشديد وضغطاً متزايدا على العديد من المستشفيات الكبرى، التي بدأت تظهر عليها علامات الإجهاد. وكانت فرنسا والبرتغال وإيطاليا والمجر وبلغاريا أعلنت أمس عن أرقام قياسية جديدة في عدد الإصابات اليومية، وارتفاع طفيف في عدد الوفيات.

تفش واسع في البرازيل
وخارج أوروبا، سجلت البرازيل أيضا عددا قياسيا جديدا للإصابات اليومية بلغ أكثر من 137 ألفا الثلاثاء.
وشهدت الدولة موجة وبائية ثانية مدمرة العام الماضي، عندما تجاوزت حصيلة الوفيات اليومية 4000 حالة، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات على أراضيها ليكون الثاني على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة.
وتتزايد الانتقادات للرئيس جاير بولسونارو، الذي شكك مرارا باللقاحات وقلل من خطورة «أوميكرون»، على خلفية طريقة تعامله مع الوباء، فيما يبدو في طريقه لخسارة انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الرئاسية، وفق استطلاعات رأي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.

قيود آسيوية
وفي آسيا، من المقرر أن تشدد اليابان القيود على مستوى البلاد، بما في ذلك في طوكيو، في وقت تواجه فيه عددا قياسيا للإصابات بالوباء بسبب تفشي «أوميكرون»، فيما خففت الصين جزئيا القيود على حركة النقل في مدينة شيان، حيث فرضت السلطات على ملايين السكان عزل أنفسهم في منازلهم لأسابيع.
وأعرب خبراء يابانيون، أمس، عن دعمهم إخضاع 13 منطقة لـ«تدابير شبه طارئة اعتبارا من 21 يناير (كانون الثاني) وحتى 13 فبراير (شباط)»، وفق ما أفاد الوزير المسؤول عن شؤون الفيروس دايشيرو ياماغيوا الصحافيين.
ويأتي سماح الصين باستئناف بعض رحلات القطارات بين المدن في شيان اعتبارا من الثلاثاء قبيل عطلة رأس السنة القمرية المرتقبة في وقت لاحق هذا الشهر، والتي تشهد تقليديا حركة سفر واسعة. كما يأتي في وقت تواجه بكين حالات عديدة من الإصابات بالفيروس تشكل اختبارا لتطبيقها نهجها الصارم القائم على «تصفير الإصابات بكوفيد» قبيل استضافتها الأولمبياد الشتوي الشهر المقبل.

حيوانات ناقلة للعدوى
يزداد التركيز حاليا على الحيوانات وكيفية تأثير الفيروس عليها، بعدما أعلن بلدان على الأقل عن إصابات بـ«كوفيد - 19» لدى حيوانات كبيرة وصغيرة جراء عدوى انتقلت بينها وبين البشر. وكشفت دراسة نشرت الثلاثاء في جنوب أفريقيا أن القطط الكبيرة (السنوريات) في الأقفاص داخل حدائق الحيوان معرضة لخطر الإصابة بـ«كورونا» جراء انتقال العدوى من العاملين فيها. وعثر باحثون على أدلة تشير إلى إصابة ثلاثة أسود وأسدي جبال بعدما انتقلت إليها العدوى من الأشخاص المعنيين بتربيتها في حديقة للحيوان في جوهانسبرغ، رغم عدم ظهور أعراض على البعض.
وفي هونغ كونغ، أشارت السلطات إلى مسؤولية حيوان «الهامستر» عن إصابتين بشريتين. وواجهت حكومة المدينة غضبا متزايدا أمس على خلفية قرارها إعدام حوالي 2000 حيوان صغير في متاجر بيع الحيوانات الأليفة، بعدما ثبتت إصابة عدد من الهامستر التي تباع في المتاجر بـ«كوفيد - 19». وقالت وزيرة الصحة صوفيا تشان للصحافيين: «لا توجد أدلة بعد على الصعيد الدولي تثبت بأنه بإمكان الحيوانات الأليفة نقل فيروس (كورونا) إلى البشر. لكننا (...) سنتخذ إجراءات وقائية ضد أي ناقل للعدوى».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.