معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء صنعاء تحت سيطرة الحوثيين يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
TT

معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك

حذر رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك من بقاء صنعاء تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن ذلك يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية، داعياً إلى مرحلة جديدة من التوافق والالتحام بين المكونات اليمنية في سبيل هزيمة المشروع الإيراني. وفي حين كشف عبد الملك عن وديعة مالية سعودية - خليجية ستحصل عليها بلاده، قريباً، أكد على الدور المحوري والأساسي للتحالف الداعم للشرعية في سبيل إعادة اليمن إلى محيطه العربي، مشيراً إلى أن الانتصارات الأخيرة التي تحققت في مختلف الجبهات كانت نتائج لوحدة الصف بين القوى اليمنية، ولجهود كبيرة بذلها التحالف بقيادة السعودية. وأكد عبد الملك الذي التقته «الشرق الأوسط» في قصر المعاشيق الرئاسي بالعاصمة المؤقتة عدن، أن كل ما حدث هو مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير، واصفاً دور قوات العمالقة الجنوبية في تحرير شبوة بأنه كان «حاسماً»، ويعكس مستوى التنظيم، وأنه «تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة». ورغم تجديده موقف الحكومة الشرعية دعم المسار الأممي وجهود المبعوثَين الأممي والأميركي، فإن الدكتور معين عبد الملك يرى أنه «آن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج وأن المهادنة واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن يساعد».
وتحدث رئيس الوزراء اليمني أيضاً عن «اتفاق الرياض»، وزيارته الأخيرة للإمارات العربية المتحدة، ورؤيته للمرحلة القادمة، إلى جانب عدد من الملفات المهمة، فإلى تفاصيل المقابلة...
> بدايةً شكراً على استضافتنا في القصر الرئاسي بالمعاشيق، ما نشاهده اليوم من تلاحم لمواجهة عدو مشترك هو الحوثي، كيف ترون هذه المرحلة ونتائجها؟
- هذه نتائج لوحدة الصف، الشعب شهد ذلك ورأى النتائج على الأرض، في البداية كانت هناك رسائل مختلفة، كما أن ذلك تجسيد لكلمة الرئيس هادي حول توحيد الصفوف وبدأت الحكومة بإرسال رسائل مختلفة لكل القوى على الأرض، كما أن جهود التحالف بقيادة السعودية أسهمت في ذلك بشكل كبير، هذا ما حدث على الأرض وغيّر الموازين؛ ما حدث في شبوة، وانتقال قوات العمالقة وتحرير مديريات مهمة واستراتيجية، إضافةً إلى تحسن في الوضع الاقتصادي، وما زلنا ننشد أكثر من ذلك... كل هذا مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير.

> كيف تابعتم عملية تحرير مديريات شبوة ودور قوات العمالقة الجنوبية فيها؟
- دور «العمالقة» كان حاسماً، ويعكس مستوى التنظيم. سقط عدد من الشهداء والقادة، والمعارك كانت حاسمة ومحتدمة ليلاً ونهاراً إلى أن تم تحرير هذه المديريات في غضون عشرة أيام، وهذا الدور الذي كان معولاً عليه بشكل كبير.
إعادة تحريك القوات على الأرض وإعادة توجيهها إلى صوب المعركة هو النتيجة التي شهدناها في بيحان وعسيلان وعين، والذي أسهم في تقدم الجيش الوطني بمأرب مثل استعادة البلق وغيرها، هذا هو تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة.
> وربما نتائج لتوحيد صفوف الشرعية...
- نعم، ترتيب وحدة الصف أمر مهم، ليس المهم اليوم تطابق وجهات النظر بين الجميع، هي تفاهمات، الكل موحد في المعركة ضد الحوثي، لكن محاولة كل طرف الاستئثار بذلك أمر صعب. نحتاج إلى أن يتوجه الجميع في معركة واحدة، الوطن والدولة يتسعان للجميع سواء القوى المشاركة في الحكومة و«اتفاق الرياض» أو القوى التي خارجها.
> من شبوة أعلن التحالف عن عملية تحرير اليمن السعيد، كيف تابعتم ذلك، وكيف هو مستوى التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية؟
- الدور الذي قام به التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات كان مهماً، وهذا الدور أساسي ومحوري وحاسم لاستعادة اليمن إلى محيطه العربي، الإعلان الذي تم في المؤتمر الصحافي هو تجسيد لذلك، وهو مفهوم أكبر ليس فقط في العمليات العسكرية ولكن استعادة اليمن وإدخاله في هذه المنظومة.
أما محاولة الحوثيين عزل اليمن عن محيطه فتعود إلى فكر الجماعة التي تسعى لتحويله إلى منصة لتهديد الأمن والسلم الدوليين. هذا ليس اليمن. اليمن منبع العروبة. ولذلك، الإعلان عن هذه العملية هو إعطاء أمل لليمنيين وزخم جديد، وقد تحدثت قبل أشهر في بداية توحيد الصفوف عن إعادة الزخم للتحالف العربي، وهذا ما تم، وهو ما أعطى الناس دفعة أمل فيما يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والعسكري، وأعاد جهود الحكومة بشكل كبير جداً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لوضع مختلف. واختيار شخصيات اليوم تساعد على بناء التوافقات هو أساس المرحلة القادمة لإنجاز الكثير... ما زلنا في البداية.

- استعادة صنعاء وتحرير كل شبر
> تقدُّم العمليات في شبوة ومأرب أعطى أملاً كبيراً لليمنيين في حسم الأمور، والسؤال المطروح اليوم: هل ستستمر هذه العمليات حتى تحرير صنعاء؟
- لا شك أن تحرير اليمن، كل اليمن، من هذه الميليشيات هو هدفنا، وقد تحدثنا أنه إذا عاد الحوثيون للتفكير كيمنيين فهو الحد الذي يسمح بأن يجلس الجميع على طاولة واحدة، لكن ما دامت صنعاء تحت سيطرة ميليشيا تتحكم بهذا الشكل فستبقى دائماً منصة للتهديد. الشعب اليمني يعاني في مناطق سيطرة الحوثيين، وبخاصة صنعاء، في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. صنعاء لم تعد صنعاء التي نعرفها وهي التي كانت إحدى درر المدن العربية، فالهدف هو تحرير كل شبر، وأن يعود الحوثيون للتفكير كيمنيين وإزالة تأثير الحرس الثوري وإيران عليهم، فإذا عاد الحوثيون إلى رشدهم سيكون ذلك مقدمة لبناء تفاهمات السلام القادمة.
> تحدثت مصادر إعلامية أخيراً عن تحضيرات لتحرير تعز والحديدة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
- كل منطقة تحت سيطرة الحوثيين ستكون مسرح تحضيرات قادمة، لن أتحدث في الجانب العسكري حول ما هي الأولويات في المحاور، لكنّ هذا سيُترك لقادم الأيام.
> كيف تقرأون الاستهداف الحوثي الأخير لأبوظبي ومدى ارتهان الميليشيات لأوامر الحرس الثوري الإيراني؟
- الاستهداف الإرهابي لأعيان مدنية أمس في أبوظبي، يوضح مجدداً مدى ارتهان ميليشيا الحوثي للنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في اليمن والمنطقة، وسعيه لاستخدام اليمن منصة لزعزعة الاستقرار واستهداف المصالح الحيوية في دول الجوار وممرات التجارة الدولية، وهو ما يؤكد أولوية استعادة كامل التراب اليمني من أيدي هذه الجماعة الإرهابية التي أجهضت كل فرص السلام، ولن تثنينا هذه الجرائم في الحكومة وتحالف دعم الشرعية عن المضيّ في مشروع استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في المقابل هذه الجرائم تستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن تجاه ميليشيا الحوثي وداعميها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
> كيف تنظرون إلى اتفاق «استوكهولم» بعد التطورات الأخيرة؟
- بالنسبة إلى الاتفاق كانت هناك إشكالية في التطبيق منذ البداية، كان يجب النظر إلى منهجية تطبيق اتفاق «استوكهولم» بشكل مختلف، لكنّ هذه التراكمات أدت إلى شبه موت للاتفاق بشكل كامل، وهذا ما يجعل البعثة وكل التبعات اللاحقة لها محل تساؤل، النموذج الذي كان مهماً هو كيف يمكن تأهيل مدينة الحديدة لتكون منزوعة من السلاح وبتوافق كامل حول قيادات مدنية وعسكرية خارج سيطرة الميليشيات وتتيح للحديدة أن تبقى ميناء بوضع إنساني مختلف، كل ذلك لم يتم، غياب هذا الهدف لدى البعثة والمسارات التي تبعت ذلك سمحت للميليشيات بالتحكم، وهذا ما أدى إلى انهيار الاتفاق، أو شبه موت سريري له.

> ماذا عن جهود المبعوثَين الأممي والأميركي، كيف تتابعون ذلك؟
- الموضوع لا يتعلق بالمبعوثين، الأمر يتعلق بالرغبة والإرادة في السلام، الحوثيون عطّلوا أي دور لأي مبعوث كان، لو أتيت بأفضل مبعوث في العالم ما لم يكن هناك تجاوب لن يحقق شيئاً، المبعوث زار عدن وذهب إلى تعز والمخا وسيزور مناطق مختلفة من اليمن ويلتقي المكونات السياسية في الداخل والخارج، يبقى الموضوع لدى طرف لا يرغب في السلام، وهذا يوضح أنه رغم كل الرسائل الإيجابية دعماً للسلام هناك طرف رافض، فلا ينبغي الانتظار لذلك بل استخدام لغة حاسمة وحازمة وسيعود هذا الطرف، وكما قلت يمكن لليمنيين الجلوس على طاولة واحدة والاتفاق على كل التفاصيل.
- مساعي السلام واتفاق الرياض
> ما آخر تطورات عملية السلام، والجهود المبذولة في هذا الشأن ومنها المبادرة السعودية؟
- موقف الحكومة واضح طوال هذه الفترة، وهو دعم المسار الأممي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، وأيضاً جهود المبعوث الأميركي، وهناك اهتمام دولي. نستطيع القول إن هناك توحداً في الموقف الدولي تجاه اليمن، وهذا ما ينبغي البناء عليه. وهذا الملف يتابعه وزير الخارجية، وسنرى ما الجهود التي يمكن للأمين العام القيام بها.
في النهاية الحوثي رفض كل دعوات وقف إطلاق النار، والمبادرة السعودية إحداها، والكثير من المبادرات تقدمت بها الحكومة اليمنية، حيث حاولنا فتح مطار صنعاء في 2019 و2020 وربما الكثيرون لا يعلمون ذلك، نحن لا نرغب أن يبقى مغلقاً، لكن يُفتح على محطات داخلية بدلاً من معاناة المسافرين فترة طويلة، وكل هذه المبادرات وقفت ميليشيا الحوثي ضدها، وآن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج في هذا الملف، المهادنة بشكل كبير واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن تساعد.

> ماذا عن اتفاق الرياض واستكمال تنفيذ البنود المتبقية؟
- الاتفاق أخذ وقتاً بشكل كبير، بدايةً بتعيين محافظ ومدير الأمن، ثم الحكومة التي شكّلت جسداً توافقياً ضمن مكونات الدولة اليمنية، وتعد الحكومة اليوم الجسد التوافقي الذي يساعد على التقدم في مسارات مختلفة، لكن يبقى بعض العناصر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالذات في الترتيبات الأمنية والعسكرية وغيرها من الترتيبات والتعيينات والتغييرات في عدد من المؤسسات، لكن إلى حد كبير مر الاتفاق بفترة صعبة واستطعنا تخطي هذه الفترات، رغم محاولة أطراف متعددة عرقلة تنفيذ الاتفاق، أيضاً جهود الرئيس هادي أسهمت في تخطي عقبات كثيرة.
> هل يمكن القول إنه تم تجاوز الأصعب في الاتفاق؟
- الحكومة حاضرة في إدارة المشهد رغم توقع الجميع صعوبة وعدم استمرارها وقدرتها على الصمود في وجه هذه التحديات بالذات مع تأخر الدعم الاقتصادي وغيرها من الظروف الصعبة ليس في عدن فقط ولكن في كل المحافظات، واستطاعت تخطي ذلك.
إنجاز الكثير من التفاهمات هو الأساس، اتفاق الرياض هو إطار نستند إليه جميعاً لبناء هذه التوافقات، وهذا يحتاج إلى مبادرات سياسية أكثر لإعادة المشهد السياسي في اليمن الذي اختطفته وأضعفته الحرب بشكل كبير. استعادة ذلك يحتاج إلى جهد، والحكومة تبذل جهداً في التواصل مع كل القوى السياسية من داخل الحكومة وخارجها للحفاظ على ذلك، إصلاح عدد من مؤسسات ومنظومات الدولة هو الأساس، الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولكن بآليات.
> أنتقل معك إلى الملف الذي يمثل أولوية لحكومتك ووصفته بأنه لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، وهو الملف الاقتصادي... ضعنا في صورة الوضع اليوم.
- بالنسبة للوضع الاقتصادي، كان المهم إيقاف تدهور العملة، وهذا ما حدث إلى حد ما. كان التدهور بشكل كبير في فترة معينة. لا توجد ثقة في العملة الوطنية، ومعدل التضخم كان كبيراً جداً مع تدهور أسعار الصرف، بُذلت جهود لتقليل الإنفاق وزيادة الإيرادات لكنّ الثقة كانت مفقودة بشكل كبير. تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي أسهم في تعزيز هذه الثقة داخلياً وخارجياً، وهذا تم بترشيحات تمت، وقرار من الرئيس. هذا الموضوع أسهم بشكل كبير في إعادة بناء الثقة مجدداً، لكن المنظومة أكثر تعقيداً فيما يتعلق بتعزيز الإيرادات. إعادة ربط المحافظات تمت بشكل كبير جداً. زادت الإيرادات هذا العام بشكل ملحوظ رغم كل الاضطرابات السياسية، إذاً الاستقرار هو المهم الآن والعودة إلى المعدلات الآمنة.
بالنسبة لموضوع الوديعة التي يسأل الجميع عنها، هناك نقاشات في المملكة وستكون في إطار خليجي، بإسهام كبير من المملكة لكن هناك اشتراطات معينة يجري حالياً النقاش عليها بين الحكومة والمملكة والإمارات وعدد من الدول لأن هذا الموضوع جزء من خطة إصلاح، والبعض يتكلم أن الوديعة غير موجودة أو ستتأخر... لن تتأخر إذا تمت هذه الإجراءات، هناك نقاشات وزيارات لمحافظ البنك المركزي لعدد من الأماكن، وأوراق تُقدَّم في هذا الموضوع، ما سيحدث خلال الأيام القادمة سيوضح ذلك. هناك ترتيبات لإصلاحات أكبر وأشمل، ودعمُ الاقتصاد جزءٌ من ذلك، ليست الوديعة فقط، أيضاً فيما يتعلق بالتسهيلات في المشتقات النفطية وغيرها ستساعد بشكل كبير جداً في السيطرة على أسعار الصرف.
ولإعادة تفعيل المنظومة الاقتصادية هناك عدد من القرارات يجري الآن الترتيب لإصدارها خلال الفترة القادمة تتعلق بالجانب الاقتصادي؛ الموضوع ليس فقط البنك المركزي، لكن هناك ترتيبات في مؤسسات مالية أخرى وإصلاحات سيجري الترتيب لها خلال الفترة القليلة القادمة.
> هل نتحدث عن أسابيع لترى هذه الإجراءات النور؟
- نعم خلال أسابيع، حيث يجري الآن الإعداد للموازنة (ربما تأخرنا بسبب الوضع السياسي والاحتقانات) لكن خلال ترتيب استقرار الحكومة في الأشهر الأربعة الماضية جرى إعادة برمجة المشهد بالكامل، لذلك الآن تعكف فرق على ترتيب الموازنة القادمة وهي جزء من عكس الشفافية، لكن نحتاج إلى التفكير فيها بطريقة مختلفة، وزارة المالية تعمل بجدّ في ذلك وسيبدأ ترتيب اللجان الفنية لإعداد الموازنة، ونأمل أن ينجز ذلك في وقت قريب.
> ماذا عن التذبذب المستمر للعملة، خلال زيارتنا لعدة محافظات لوحظ كثرة محلات الصرافة، هل هناك أي خطط للتعامل مع مثل هذه الظاهرة؟
- من المهم إعادة ترتيب وهيكلة هذا القطاع، وهذا دور الرقابة، وجارٍ الآن التعامل بحزم مع شركات الصرافة المخالفة وعددها كبير للغاية. المضاربة هي جزء مما يحدث، الدورة النقدية خارج الرقابة هي التي تزيد من تبعات هذا التدهور، التذبذب غير صحي وتلعب فيه عناصر المضاربة بشكل كبير لتحقيق أرباح، إعادة الكتل النقدية بما فيها إغلاق حسابات كثيرة فُتحت لدى صرافين بطريقة مخالفة مهمٌّ خلال الفترة القادمة حتى نراقب الكتلة النقدية لأنها تُستخدم بشكل كبير في المضاربة وتحقيق أرباح مبالغ فيها وغير شرعية. النتائج ستظهر خلال الفترة القادمة، ربما الآن بدأ العمل يزداد بشكل أفضل لأن الموضوع في النهاية ليس بنكاً مركزياً بل قبضة أمنية وترتيب لكل السلطات وتفعيل دور القضاء والنيابة العامة... كلها عناصر مهمة لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي.
> زرت أخيراً دولة الإمارات، ما النتائج التي تمخضت عن الزيارة؟
- النتائج كانت ممتازة في إعادة تفعيل عدد من الملفات وهناك فرق فنية الآن تعمل بشكل كبير خصوصاً في الملف الاقتصادي. شراكتنا مع السعودية والإمارات مهمة ليست فقط في جانب دعم الشرعية ولكن أيضاً مهمة في دعم قطاعات اقتصادية معينة من ضمنها الطاقة والنقل والموانئ وكل القطاعات مفتوحة لأي شراكات مستقبلية لخلق فرص عمل ووصول البضائع بشكل أفضل وإنتاج طاقة بكلفة أقل.
نحن الآن معتمدون بشكل كبير على منحة المشتقات النفطية من السعودية، وهي إنقاذ لفترة معينة لكن خلال هذه الفترة يجب بناء استثمارات مشتركة في قطاع الطاقة منها المتجددة والشمسية، ولدى الأشقاء في الإمارات خبرة كبيرة في هذا المجال. التقيت الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد في أثناء زيارته لمعرض اليمن في «إكسبو 2020»، هناك جو جديد إيجابي دافع بشكل كبير، ما تحقق مؤخراً في توحيد الصفوف وما تحقق في شبوة يساعد على إعادة الزخم، وزيارة الإمارات كانت ضمن هذه المحاور.
> كيف تصف المرحلة القادمة؟
- المرحلة القادمة مرحلة لإعادة بناء شراكتنا الاستراتيجية، مع أشقائنا في دول الخليج ومصر ومع محيطنا العربي. نحن نتحدث كثيراً عن استعادة اليمن لمحيطه العربي، والملف اليمني يمكن إعادة ترتيبه، هناك ملفات في المنطقة معقّدة، لكن إذا كان هناك ترتيب فاعل داعم للحكومة، في الأخير لا نستطيع عمل شيء إلا ببناء مؤسسات الدولة اليمنية. الناس يريدون رؤية الدولة ومؤسساتها وقدراتها على التنظيم أن تستقيم مجدداً.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.