معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء صنعاء تحت سيطرة الحوثيين يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
TT

معين عبد الملك: دور التحالف محوري وأساسي لإعادة اليمن إلى محيطه العربي

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك
رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك

حذر رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك من بقاء صنعاء تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن ذلك يجعلها منصة دائمة للتهديدات الإرهابية، داعياً إلى مرحلة جديدة من التوافق والالتحام بين المكونات اليمنية في سبيل هزيمة المشروع الإيراني. وفي حين كشف عبد الملك عن وديعة مالية سعودية - خليجية ستحصل عليها بلاده، قريباً، أكد على الدور المحوري والأساسي للتحالف الداعم للشرعية في سبيل إعادة اليمن إلى محيطه العربي، مشيراً إلى أن الانتصارات الأخيرة التي تحققت في مختلف الجبهات كانت نتائج لوحدة الصف بين القوى اليمنية، ولجهود كبيرة بذلها التحالف بقيادة السعودية. وأكد عبد الملك الذي التقته «الشرق الأوسط» في قصر المعاشيق الرئاسي بالعاصمة المؤقتة عدن، أن كل ما حدث هو مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير، واصفاً دور قوات العمالقة الجنوبية في تحرير شبوة بأنه كان «حاسماً»، ويعكس مستوى التنظيم، وأنه «تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة». ورغم تجديده موقف الحكومة الشرعية دعم المسار الأممي وجهود المبعوثَين الأممي والأميركي، فإن الدكتور معين عبد الملك يرى أنه «آن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج وأن المهادنة واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن يساعد».
وتحدث رئيس الوزراء اليمني أيضاً عن «اتفاق الرياض»، وزيارته الأخيرة للإمارات العربية المتحدة، ورؤيته للمرحلة القادمة، إلى جانب عدد من الملفات المهمة، فإلى تفاصيل المقابلة...
> بدايةً شكراً على استضافتنا في القصر الرئاسي بالمعاشيق، ما نشاهده اليوم من تلاحم لمواجهة عدو مشترك هو الحوثي، كيف ترون هذه المرحلة ونتائجها؟
- هذه نتائج لوحدة الصف، الشعب شهد ذلك ورأى النتائج على الأرض، في البداية كانت هناك رسائل مختلفة، كما أن ذلك تجسيد لكلمة الرئيس هادي حول توحيد الصفوف وبدأت الحكومة بإرسال رسائل مختلفة لكل القوى على الأرض، كما أن جهود التحالف بقيادة السعودية أسهمت في ذلك بشكل كبير، هذا ما حدث على الأرض وغيّر الموازين؛ ما حدث في شبوة، وانتقال قوات العمالقة وتحرير مديريات مهمة واستراتيجية، إضافةً إلى تحسن في الوضع الاقتصادي، وما زلنا ننشد أكثر من ذلك... كل هذا مقدمة لمرحلة جديدة لتخطي مرحلة سادت فيها الفُرقة بشكل كبير.

> كيف تابعتم عملية تحرير مديريات شبوة ودور قوات العمالقة الجنوبية فيها؟
- دور «العمالقة» كان حاسماً، ويعكس مستوى التنظيم. سقط عدد من الشهداء والقادة، والمعارك كانت حاسمة ومحتدمة ليلاً ونهاراً إلى أن تم تحرير هذه المديريات في غضون عشرة أيام، وهذا الدور الذي كان معولاً عليه بشكل كبير.
إعادة تحريك القوات على الأرض وإعادة توجيهها إلى صوب المعركة هو النتيجة التي شهدناها في بيحان وعسيلان وعين، والذي أسهم في تقدم الجيش الوطني بمأرب مثل استعادة البلق وغيرها، هذا هو تجسيد حقيقي لإعادة تنظيم القوات في المعركة.
> وربما نتائج لتوحيد صفوف الشرعية...
- نعم، ترتيب وحدة الصف أمر مهم، ليس المهم اليوم تطابق وجهات النظر بين الجميع، هي تفاهمات، الكل موحد في المعركة ضد الحوثي، لكن محاولة كل طرف الاستئثار بذلك أمر صعب. نحتاج إلى أن يتوجه الجميع في معركة واحدة، الوطن والدولة يتسعان للجميع سواء القوى المشاركة في الحكومة و«اتفاق الرياض» أو القوى التي خارجها.
> من شبوة أعلن التحالف عن عملية تحرير اليمن السعيد، كيف تابعتم ذلك، وكيف هو مستوى التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية؟
- الدور الذي قام به التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات كان مهماً، وهذا الدور أساسي ومحوري وحاسم لاستعادة اليمن إلى محيطه العربي، الإعلان الذي تم في المؤتمر الصحافي هو تجسيد لذلك، وهو مفهوم أكبر ليس فقط في العمليات العسكرية ولكن استعادة اليمن وإدخاله في هذه المنظومة.
أما محاولة الحوثيين عزل اليمن عن محيطه فتعود إلى فكر الجماعة التي تسعى لتحويله إلى منصة لتهديد الأمن والسلم الدوليين. هذا ليس اليمن. اليمن منبع العروبة. ولذلك، الإعلان عن هذه العملية هو إعطاء أمل لليمنيين وزخم جديد، وقد تحدثت قبل أشهر في بداية توحيد الصفوف عن إعادة الزخم للتحالف العربي، وهذا ما تم، وهو ما أعطى الناس دفعة أمل فيما يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والعسكري، وأعاد جهود الحكومة بشكل كبير جداً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لوضع مختلف. واختيار شخصيات اليوم تساعد على بناء التوافقات هو أساس المرحلة القادمة لإنجاز الكثير... ما زلنا في البداية.

- استعادة صنعاء وتحرير كل شبر
> تقدُّم العمليات في شبوة ومأرب أعطى أملاً كبيراً لليمنيين في حسم الأمور، والسؤال المطروح اليوم: هل ستستمر هذه العمليات حتى تحرير صنعاء؟
- لا شك أن تحرير اليمن، كل اليمن، من هذه الميليشيات هو هدفنا، وقد تحدثنا أنه إذا عاد الحوثيون للتفكير كيمنيين فهو الحد الذي يسمح بأن يجلس الجميع على طاولة واحدة، لكن ما دامت صنعاء تحت سيطرة ميليشيا تتحكم بهذا الشكل فستبقى دائماً منصة للتهديد. الشعب اليمني يعاني في مناطق سيطرة الحوثيين، وبخاصة صنعاء، في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية. صنعاء لم تعد صنعاء التي نعرفها وهي التي كانت إحدى درر المدن العربية، فالهدف هو تحرير كل شبر، وأن يعود الحوثيون للتفكير كيمنيين وإزالة تأثير الحرس الثوري وإيران عليهم، فإذا عاد الحوثيون إلى رشدهم سيكون ذلك مقدمة لبناء تفاهمات السلام القادمة.
> تحدثت مصادر إعلامية أخيراً عن تحضيرات لتحرير تعز والحديدة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
- كل منطقة تحت سيطرة الحوثيين ستكون مسرح تحضيرات قادمة، لن أتحدث في الجانب العسكري حول ما هي الأولويات في المحاور، لكنّ هذا سيُترك لقادم الأيام.
> كيف تقرأون الاستهداف الحوثي الأخير لأبوظبي ومدى ارتهان الميليشيات لأوامر الحرس الثوري الإيراني؟
- الاستهداف الإرهابي لأعيان مدنية أمس في أبوظبي، يوضح مجدداً مدى ارتهان ميليشيا الحوثي للنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في اليمن والمنطقة، وسعيه لاستخدام اليمن منصة لزعزعة الاستقرار واستهداف المصالح الحيوية في دول الجوار وممرات التجارة الدولية، وهو ما يؤكد أولوية استعادة كامل التراب اليمني من أيدي هذه الجماعة الإرهابية التي أجهضت كل فرص السلام، ولن تثنينا هذه الجرائم في الحكومة وتحالف دعم الشرعية عن المضيّ في مشروع استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في المقابل هذه الجرائم تستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن تجاه ميليشيا الحوثي وداعميها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
> كيف تنظرون إلى اتفاق «استوكهولم» بعد التطورات الأخيرة؟
- بالنسبة إلى الاتفاق كانت هناك إشكالية في التطبيق منذ البداية، كان يجب النظر إلى منهجية تطبيق اتفاق «استوكهولم» بشكل مختلف، لكنّ هذه التراكمات أدت إلى شبه موت للاتفاق بشكل كامل، وهذا ما يجعل البعثة وكل التبعات اللاحقة لها محل تساؤل، النموذج الذي كان مهماً هو كيف يمكن تأهيل مدينة الحديدة لتكون منزوعة من السلاح وبتوافق كامل حول قيادات مدنية وعسكرية خارج سيطرة الميليشيات وتتيح للحديدة أن تبقى ميناء بوضع إنساني مختلف، كل ذلك لم يتم، غياب هذا الهدف لدى البعثة والمسارات التي تبعت ذلك سمحت للميليشيات بالتحكم، وهذا ما أدى إلى انهيار الاتفاق، أو شبه موت سريري له.

> ماذا عن جهود المبعوثَين الأممي والأميركي، كيف تتابعون ذلك؟
- الموضوع لا يتعلق بالمبعوثين، الأمر يتعلق بالرغبة والإرادة في السلام، الحوثيون عطّلوا أي دور لأي مبعوث كان، لو أتيت بأفضل مبعوث في العالم ما لم يكن هناك تجاوب لن يحقق شيئاً، المبعوث زار عدن وذهب إلى تعز والمخا وسيزور مناطق مختلفة من اليمن ويلتقي المكونات السياسية في الداخل والخارج، يبقى الموضوع لدى طرف لا يرغب في السلام، وهذا يوضح أنه رغم كل الرسائل الإيجابية دعماً للسلام هناك طرف رافض، فلا ينبغي الانتظار لذلك بل استخدام لغة حاسمة وحازمة وسيعود هذا الطرف، وكما قلت يمكن لليمنيين الجلوس على طاولة واحدة والاتفاق على كل التفاصيل.
- مساعي السلام واتفاق الرياض
> ما آخر تطورات عملية السلام، والجهود المبذولة في هذا الشأن ومنها المبادرة السعودية؟
- موقف الحكومة واضح طوال هذه الفترة، وهو دعم المسار الأممي والجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي، وأيضاً جهود المبعوث الأميركي، وهناك اهتمام دولي. نستطيع القول إن هناك توحداً في الموقف الدولي تجاه اليمن، وهذا ما ينبغي البناء عليه. وهذا الملف يتابعه وزير الخارجية، وسنرى ما الجهود التي يمكن للأمين العام القيام بها.
في النهاية الحوثي رفض كل دعوات وقف إطلاق النار، والمبادرة السعودية إحداها، والكثير من المبادرات تقدمت بها الحكومة اليمنية، حيث حاولنا فتح مطار صنعاء في 2019 و2020 وربما الكثيرون لا يعلمون ذلك، نحن لا نرغب أن يبقى مغلقاً، لكن يُفتح على محطات داخلية بدلاً من معاناة المسافرين فترة طويلة، وكل هذه المبادرات وقفت ميليشيا الحوثي ضدها، وآن الأوان لمسار أكثر حزماً حتى تتحقق نتائج في هذا الملف، المهادنة بشكل كبير واللغة التي لا تعطي توصيفات حقيقية لما تقوم به الميليشيات الحوثية لن تساعد.

> ماذا عن اتفاق الرياض واستكمال تنفيذ البنود المتبقية؟
- الاتفاق أخذ وقتاً بشكل كبير، بدايةً بتعيين محافظ ومدير الأمن، ثم الحكومة التي شكّلت جسداً توافقياً ضمن مكونات الدولة اليمنية، وتعد الحكومة اليوم الجسد التوافقي الذي يساعد على التقدم في مسارات مختلفة، لكن يبقى بعض العناصر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالذات في الترتيبات الأمنية والعسكرية وغيرها من الترتيبات والتعيينات والتغييرات في عدد من المؤسسات، لكن إلى حد كبير مر الاتفاق بفترة صعبة واستطعنا تخطي هذه الفترات، رغم محاولة أطراف متعددة عرقلة تنفيذ الاتفاق، أيضاً جهود الرئيس هادي أسهمت في تخطي عقبات كثيرة.
> هل يمكن القول إنه تم تجاوز الأصعب في الاتفاق؟
- الحكومة حاضرة في إدارة المشهد رغم توقع الجميع صعوبة وعدم استمرارها وقدرتها على الصمود في وجه هذه التحديات بالذات مع تأخر الدعم الاقتصادي وغيرها من الظروف الصعبة ليس في عدن فقط ولكن في كل المحافظات، واستطاعت تخطي ذلك.
إنجاز الكثير من التفاهمات هو الأساس، اتفاق الرياض هو إطار نستند إليه جميعاً لبناء هذه التوافقات، وهذا يحتاج إلى مبادرات سياسية أكثر لإعادة المشهد السياسي في اليمن الذي اختطفته وأضعفته الحرب بشكل كبير. استعادة ذلك يحتاج إلى جهد، والحكومة تبذل جهداً في التواصل مع كل القوى السياسية من داخل الحكومة وخارجها للحفاظ على ذلك، إصلاح عدد من مؤسسات ومنظومات الدولة هو الأساس، الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولكن بآليات.
> أنتقل معك إلى الملف الذي يمثل أولوية لحكومتك ووصفته بأنه لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، وهو الملف الاقتصادي... ضعنا في صورة الوضع اليوم.
- بالنسبة للوضع الاقتصادي، كان المهم إيقاف تدهور العملة، وهذا ما حدث إلى حد ما. كان التدهور بشكل كبير في فترة معينة. لا توجد ثقة في العملة الوطنية، ومعدل التضخم كان كبيراً جداً مع تدهور أسعار الصرف، بُذلت جهود لتقليل الإنفاق وزيادة الإيرادات لكنّ الثقة كانت مفقودة بشكل كبير. تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي أسهم في تعزيز هذه الثقة داخلياً وخارجياً، وهذا تم بترشيحات تمت، وقرار من الرئيس. هذا الموضوع أسهم بشكل كبير في إعادة بناء الثقة مجدداً، لكن المنظومة أكثر تعقيداً فيما يتعلق بتعزيز الإيرادات. إعادة ربط المحافظات تمت بشكل كبير جداً. زادت الإيرادات هذا العام بشكل ملحوظ رغم كل الاضطرابات السياسية، إذاً الاستقرار هو المهم الآن والعودة إلى المعدلات الآمنة.
بالنسبة لموضوع الوديعة التي يسأل الجميع عنها، هناك نقاشات في المملكة وستكون في إطار خليجي، بإسهام كبير من المملكة لكن هناك اشتراطات معينة يجري حالياً النقاش عليها بين الحكومة والمملكة والإمارات وعدد من الدول لأن هذا الموضوع جزء من خطة إصلاح، والبعض يتكلم أن الوديعة غير موجودة أو ستتأخر... لن تتأخر إذا تمت هذه الإجراءات، هناك نقاشات وزيارات لمحافظ البنك المركزي لعدد من الأماكن، وأوراق تُقدَّم في هذا الموضوع، ما سيحدث خلال الأيام القادمة سيوضح ذلك. هناك ترتيبات لإصلاحات أكبر وأشمل، ودعمُ الاقتصاد جزءٌ من ذلك، ليست الوديعة فقط، أيضاً فيما يتعلق بالتسهيلات في المشتقات النفطية وغيرها ستساعد بشكل كبير جداً في السيطرة على أسعار الصرف.
ولإعادة تفعيل المنظومة الاقتصادية هناك عدد من القرارات يجري الآن الترتيب لإصدارها خلال الفترة القادمة تتعلق بالجانب الاقتصادي؛ الموضوع ليس فقط البنك المركزي، لكن هناك ترتيبات في مؤسسات مالية أخرى وإصلاحات سيجري الترتيب لها خلال الفترة القليلة القادمة.
> هل نتحدث عن أسابيع لترى هذه الإجراءات النور؟
- نعم خلال أسابيع، حيث يجري الآن الإعداد للموازنة (ربما تأخرنا بسبب الوضع السياسي والاحتقانات) لكن خلال ترتيب استقرار الحكومة في الأشهر الأربعة الماضية جرى إعادة برمجة المشهد بالكامل، لذلك الآن تعكف فرق على ترتيب الموازنة القادمة وهي جزء من عكس الشفافية، لكن نحتاج إلى التفكير فيها بطريقة مختلفة، وزارة المالية تعمل بجدّ في ذلك وسيبدأ ترتيب اللجان الفنية لإعداد الموازنة، ونأمل أن ينجز ذلك في وقت قريب.
> ماذا عن التذبذب المستمر للعملة، خلال زيارتنا لعدة محافظات لوحظ كثرة محلات الصرافة، هل هناك أي خطط للتعامل مع مثل هذه الظاهرة؟
- من المهم إعادة ترتيب وهيكلة هذا القطاع، وهذا دور الرقابة، وجارٍ الآن التعامل بحزم مع شركات الصرافة المخالفة وعددها كبير للغاية. المضاربة هي جزء مما يحدث، الدورة النقدية خارج الرقابة هي التي تزيد من تبعات هذا التدهور، التذبذب غير صحي وتلعب فيه عناصر المضاربة بشكل كبير لتحقيق أرباح، إعادة الكتل النقدية بما فيها إغلاق حسابات كثيرة فُتحت لدى صرافين بطريقة مخالفة مهمٌّ خلال الفترة القادمة حتى نراقب الكتلة النقدية لأنها تُستخدم بشكل كبير في المضاربة وتحقيق أرباح مبالغ فيها وغير شرعية. النتائج ستظهر خلال الفترة القادمة، ربما الآن بدأ العمل يزداد بشكل أفضل لأن الموضوع في النهاية ليس بنكاً مركزياً بل قبضة أمنية وترتيب لكل السلطات وتفعيل دور القضاء والنيابة العامة... كلها عناصر مهمة لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي.
> زرت أخيراً دولة الإمارات، ما النتائج التي تمخضت عن الزيارة؟
- النتائج كانت ممتازة في إعادة تفعيل عدد من الملفات وهناك فرق فنية الآن تعمل بشكل كبير خصوصاً في الملف الاقتصادي. شراكتنا مع السعودية والإمارات مهمة ليست فقط في جانب دعم الشرعية ولكن أيضاً مهمة في دعم قطاعات اقتصادية معينة من ضمنها الطاقة والنقل والموانئ وكل القطاعات مفتوحة لأي شراكات مستقبلية لخلق فرص عمل ووصول البضائع بشكل أفضل وإنتاج طاقة بكلفة أقل.
نحن الآن معتمدون بشكل كبير على منحة المشتقات النفطية من السعودية، وهي إنقاذ لفترة معينة لكن خلال هذه الفترة يجب بناء استثمارات مشتركة في قطاع الطاقة منها المتجددة والشمسية، ولدى الأشقاء في الإمارات خبرة كبيرة في هذا المجال. التقيت الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد في أثناء زيارته لمعرض اليمن في «إكسبو 2020»، هناك جو جديد إيجابي دافع بشكل كبير، ما تحقق مؤخراً في توحيد الصفوف وما تحقق في شبوة يساعد على إعادة الزخم، وزيارة الإمارات كانت ضمن هذه المحاور.
> كيف تصف المرحلة القادمة؟
- المرحلة القادمة مرحلة لإعادة بناء شراكتنا الاستراتيجية، مع أشقائنا في دول الخليج ومصر ومع محيطنا العربي. نحن نتحدث كثيراً عن استعادة اليمن لمحيطه العربي، والملف اليمني يمكن إعادة ترتيبه، هناك ملفات في المنطقة معقّدة، لكن إذا كان هناك ترتيب فاعل داعم للحكومة، في الأخير لا نستطيع عمل شيء إلا ببناء مؤسسات الدولة اليمنية. الناس يريدون رؤية الدولة ومؤسساتها وقدراتها على التنظيم أن تستقيم مجدداً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.