الغموض السياسي يربك الجنيه السوداني

التضخم لا يزال أزمة كبرى

تظاهر مئات السودانيين في نهاية الأسبوع اعتراضاً على زيادة أسعار الكهرباء (أ.ف.ب)
تظاهر مئات السودانيين في نهاية الأسبوع اعتراضاً على زيادة أسعار الكهرباء (أ.ف.ب)
TT

الغموض السياسي يربك الجنيه السوداني

تظاهر مئات السودانيين في نهاية الأسبوع اعتراضاً على زيادة أسعار الكهرباء (أ.ف.ب)
تظاهر مئات السودانيين في نهاية الأسبوع اعتراضاً على زيادة أسعار الكهرباء (أ.ف.ب)

قال متعاملون إن قيمة العملة السودانية تراجعت بأكثر من 3 في المائة إلى 465 جنيهاً للدولار في السوق السوداء مساء الأحد، مع تصاعد الطلب على العملة الأميركية بسبب استمرار حالة عدم اليقين السياسي بعد انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
واستقر الجنيه السوداني إلى حد بعيد في الأشهر الماضية بعد أن انخفضت قيمته انخفاضاً حاداً في فبراير (شباط) 2021 في إطار إصلاحات اقتصادية نفذتها حكومة انتقالية وراقبها صندوق النقد الدولي.
في غضون ذلك، بدأ معدل التضخم في البلاد، وهو من أعلى معدلات التضخم في العالم، في التراجع أيضاً؛ لكنه ارتفع سنوياً بشكل بالغ. وقال جهاز الإحصاء السوداني يوم الأحد إن معدل التضخم بلغ 359.09 في المائة في 2021 ارتفاعاً من 163.26 في المائة في 2020. وأضاف الجهاز في بيان أن التضخم تباطأ إلى 318.21 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقابل 339.58 في المائة في الشهر السابق. وزاد التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد شديدة التقلب مثل الأغذية، إلى 443.48 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع 428.34 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وحلّ القادة العسكريون الحكومة في الانقلاب قبل إعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في محاولة لحماية الإصلاحات، لكنه استقال في وقت سابق من هذا الشهر. وقال تاجر في العاصمة الخرطوم: «الناس يشترون الدولارات لحماية أصولهم خوفاً من تدهور الوضع في البلاد، وهناك طلب كبير».
وكان الدولار يُباع بنحو 450 جنيهاً الأسبوع الماضي. وكانت الفجوة بين السوق الموازية وأسعار الصرف الرسمية ضئيلة في الغالب في الأشهر القليلة الماضية. وبدأت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي مشاورات في محاولة لكسر الجمود بين القادة العسكريين والجماعات المدنية المؤيدة للديمقراطية، وتجنب خطر مزيد من عدم الاستقرار. وقبل الانقلاب، أبدى الاقتصاد السوداني علامات على الاستقرار بعد أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات وأدت إلى اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وتظاهر مئات في السودان الأحد قاطعين الطرق شمال البلاد، وخصوصاً باتجاه مصر، احتجاجاً على مضاعفة تعريفة الكهرباء، رغم قرار للحكومة العسكرية بتجميد هذه الزيادة.
وأعلن وزير المال الأسبوع الماضي زيادة سعر كيلوواط الكهرباء بنسبة 100 في المائة، ما أثار الغضب خصوصاً في صفوف المزارعين الذين يعتمدون على الكهرباء لضخ المياه الضرورية للري.
وبهدف احتواء الغضب، تحرك مجلس السيادة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الممسك بزمام السلطة، معلناً الأربعاء «تجميد قرار رفع أسعار الكهرباء فوراً». وكان والي الشمال عوض أحمد محمد قدورة احتج على زيادة «سيكون لها تأثير سلبي على الزراعة والصناعة» في المنطقة الحدودية مع مصر، الشريك التجاري المهم للسودان.
ولكن لم يكتف المحتجون بهذا «التجميد» بل طالبوا بإلغاء هذه الزيادة نهائياً. وعقد عضو مجلس السيادة الانتقالي أبو القاسم برطم اجتماعاً في القصر الجمهوري الأحد، مع اللجنة المكلفة مراجعة زيادة تعريفة الكهرباء، التي تضم وزارات المال، الطاقة والزراعة والغابات، في حضور والي الشمال. وتقرر تجميد قرار وزارة المال الخاص بزيادة تعريفة الكهرباء في القطاع الزراعي والصناعي والسكني إلى حين عرضها على مجلس السيادة.
وأوضح والي الشمال في تصريح أن زيادة تعريفة الكهرباء كانت لها تداعيات وتأثيرات كبيرة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على القطاعين الزراعي والصناعي. وأكد القرار تجميد هذه الزيادة فوراً، اعتباراً من الأحد.
ويُعتبر السودان إحدى الدول الأكثر فقراً في العالم. ويُنذر أي ارتفاع في الأسعار أو إلغاء للدعم الحكومي على المواد الأساسية بتفاقم حدة الأزمة الاقتصادية العميقة التي يغرق فيها هذا البلد الأفريقي.
في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة المالية السودانية دكتور أحمد الشريف، تخصيص اعتمادات مالية في الموازنة الجديدة للعام 2022 لإكمال مشروعات إعمار الشرق التي ينفذها صندوق إعمار الشرق.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) يوم الأحد عن الشريف تأكيده التزام وزارة المالية بإكمال تنفيذ المشروعات التي بلغت نسبة تنفيذها أكثر من 70 في المائة في نطاق اعتمادات الدولة من الموارد الذاتية. وتوقع الشريف أن يستجيب الصندوق الكويتي للتنمية ويبدأ في ضخ التمويل لإكمال مشروعات إعمار الشرق، وانسياب التمويل الكويتي لإكمال المشروعات الممولة من الصندوق الكويتي للتنمية بولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف.
وأشار إلى أن وفداً من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي برئاسة مدير مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية يقوم الآن بزيارة ميدانية لولايات الشرق الثلاث (القضارف وكسلا والبحر الأحمر) للوقوف على سير التنفيذ في مشروعات المنح والقروض الممولة من الصندوق الكويتي للتنمية للتعرف على مستوى الإنجاز والمعوقات التي صاحبت التنفيذ واقتراح الحلول الممكنة، وذلك حتى يتم التمكن من عمل تقرير متكامل يرفع لإدارة الصندوق الكويتي والتباحث معها حول كيفية إكمال النقص في المشروعات التنموية المهمة في مجال الصحة والتعليم الفني والكهرباء والمياه. وأكد الشريف اهتمام وزارة المالية بإكمال النقص في المشروعات التنموية بولايات شرق السودان خلال موازنة العام الحالي، خاصة التي وصلت نسبة الإنجاز فيها أكثر من 70 في المائة، بجانب الاهتمام بالتعليم التقني والتقاني باعتباره الركيزة الأساسية للنهضة والتطور.



تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.


مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة فرنسا والطعن القانوني القائم بشأنها.

وأوضح شيفتشوفيتش، في تصريحات أدلى بها في نيقوسيا قبيل اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد، أن الاتفاقية، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، يمكن أن تلغي نحو 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، ما يجعلها أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة، وفق «رويترز».

وكان الاتفاق قد وُقّع في يناير (كانون الثاني) بعد مفاوضات استمرت 25 عاماً، ويحظى بدعم قوي من ألمانيا وإسبانيا، لكنه يواجه معارضة تقودها فرنسا بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة واردات سلع منخفضة التكلفة، مثل لحوم الأبقار والسكر، إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.

وصوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذها لمدة تصل إلى عامين وربما عرقلتها بالكامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور الحكم النهائي.

وأشار شيفتشوفيتش إلى أن هذا الخيار مطروح، قائلاً: «عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين». وأضاف أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تُتم عملية التصديق، مرجحاً أن تدخل مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.

وأكد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يجري مشاورات مع دول ميركوسور، والدول الأعضاء، وأعضاء البرلمان الأوروبي لبحث سبل المضي قدماً، مشدداً على أن التأخير مكلف في ظل سعي الاتحاد إلى تعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليص الاعتماد على الصين، لا سيما في مجال المعادن الحيوية.

واستشهد بدراسة صادرة عن مركز الأبحاث «ECIPE» قدّرت أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 291 مليار يورو (342.45 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025 نتيجة عدم التصديق المبكر على الاتفاقية.

من جانبه، دعا بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى تقييم المدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها، مشيراً إلى أنه إذا أمكن صدوره خلال ستة أشهر، فقد يكون من المناسب تعليق التنفيذ مؤقتاً، أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).

كما أوضح شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، مقترحاً استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع الهند وإندونيسيا كنماذج تجريبية لاعتماد «نهج المسار السريع» في المصادقة والتنفيذ.


وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.