«التعدين الدولي» يدعو لمواكبة التقنيات في تحقيق التنمية المستدامة بالصناعة العربية

السعودية تحفز الحراك في القطاع وتكشف عن مخزون ضخم

جانب من المؤتمر الوزاري المصاحب لمؤتمر التعدين الدولي الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من المؤتمر الوزاري المصاحب لمؤتمر التعدين الدولي الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«التعدين الدولي» يدعو لمواكبة التقنيات في تحقيق التنمية المستدامة بالصناعة العربية

جانب من المؤتمر الوزاري المصاحب لمؤتمر التعدين الدولي الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من المؤتمر الوزاري المصاحب لمؤتمر التعدين الدولي الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض (واس)

وافق الوزراء العرب المعنيون بشؤون الثروة المعدنية على مقترح المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين بإعداد نظام استرشادي للدول العربية لمسايرة الاتجاهات العالمية الراهنة، وتبني أفضل الممارسات المتعلقة بالصناعة، وذلك خلال الاجتماع التشاوري الثامن الذي نظمته وزارة الصناعة والثروة المعدنية على هامش مؤتمر التعدين الدولي الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الرياض.
وأكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن المؤتمر نجح في إبراز دور السعودية ورؤيتها المستقبلية في ريادة هذا القطاع على المستويين الإقليمي والدولي، وتمثل في مشاركة 15 وزيراً من خارج البلاد، وممثلي أكثر من 32 دولة في مختلف أنشطته.
وأعلنت الوزارة، أمس عن اختتام فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي»، الذي عُقد في خلال الفترة من 11 إلى 13 يناير (كانون الثاني) 2022 تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعنوان «مستقبل المعادن».
أهمية المبادرة العربية
للمعادن للطاقة النظيفة
أكد الوزراء على أهمية المبادرة العربية للمعادن المستخدمة في مجال الطاقة النظيفة التي اقترحتها المنظمة تماشيا مع الجهود الدولية نحو الوصول إلى نُظم طاقة أنظف وأقل انبعاثات، والحد من التغير المناخي، مؤكدين على ضرورة مواكبة التطورات التقنية وتوظيفها لتحقيق التنمية المستدامة في الصناعة لدى الدول العربية، وتعزيز مكانة المعادن وتعظيم قيمتها وحُسن استغلالها، وتعزيز سلسلة القيمة الخاصة بها.
كما تطرق الوزراء إلى أهمية إطلاق أول منصة رقمية متخصصة لطلبات وعروض المنتجات الصناعية والتعدينية العربية بدعم من السعودية، مبينين أن هذه الخطوة مهمة وتساعد على تطوير القطاع في الدول العربية.
وذكرت الوزارة أن المؤتمر شهد حضوراً مميزاً على مستوى الحكومات والمنظمات الدولية وشركات التعدين الكبرى والمؤسسات المالية والأكاديميين والباحثين والمهتمين في السعودية والعالم، كما تميز بنوعية المتحدثين من الوزراء والخبراء والمختصين في هذا المجال من عدد من الجهات الحكومية.
وأوضحت أن أنشطة المؤتمر شهدت نقاشات ومداخلات ثرية شارك فيها أكثر من 100 من القيادات الحكومية وشركات التعدين العالمية خلال 40 جلسة حوارية حول مستقبل القطاع ومساهماته في تنمية المجتمعات، وتعزيز أنظمة الاستدامة والطاقة النظيفة، وجذب الاستثمارات المباشرة للتعدين في المنطقة. وشهد المؤتمر حضورا كبيرا وصل إلى 3500 مشارك في مقر انعقاده و4000 افتراضي من 100 دولة حول العالم، إضافة إلى الملايين الذين تابعوه من البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي.

اجتماعات الطاولة المستديرة
أشارت الوزارة إلى أنه وعلى هامش المؤتمر عُقدت اجتماعات الطاولة المستديرة التي شارك فيها الوزراء العرب، والعديد من المسؤولين عن قطاع التعدين في 32 دولة، بهدف إتاحة الفرصة للمستثمرين وشركات التعدين، والأطراف المعنية بالقطاع على مستوى العالم، للالتقاء والاطلاع على كل ما يهمهم حول إمكانات وفرص التعدين في السعودية وفي مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا.
وبينت أنه جرى مناقشة فرص إيجاد تعاون أعمق عبر المنطقة، وتعزيز التنسيق والتعاون بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني بوصفه الأساس لتحقيق تطورات تعدين مستدامة ومسؤولة وشاملة تقدم منافع مشتركة، وتمتد إلى أبعد من مواقع التعدين لتشمل فائدتها المجتمعات القريبة من هذه المواقع.
ولفتت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، إلى تأكيد المشاركين على أن قطاع التعدين العالمي يتسم بالتحديات والفرص الكبرى، خاصة في مرحلة التعافي من جائحة «كوفيد - 19»، حيث يؤدي تعامل شركات التعدين مع مخاطر الصحة العامة المرتبطة بفيروس «كورونا» وما نتج عن الأزمة، إلى تعافي سلاسل التوريد وزيادة طلب المستهلكين، مشيرة إلى أنه جرى مناقشة زيادة الطلب على المعادن الاستراتيجية الذي من المتوقع أن ينمو بوتيرة أسرع في العقود القادمة، وما يمثله هذا النمو من فرصة استثمارية تاريخية للمنطقة.
وشددت الوزارة على إجماع المشاركين لأهمية المنطقة (أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى) في الإسهام في توفير المعادن استجابة للطلب العالمي، مؤكدين على قدرة المنطقة على تلبية احتياجات العالم المعدنية في المستقبل لامتلاكها قدراً لا يستهان به من الاحتياطيات والموارد من السلع المعدنية الأساسية بفضل طبيعتها الجيولوجية الفريدة.

موقف موحد
ودور «الرياض» في القطاع
أضافت الوزارة أن المشاركين في اجتماعات الطاولة المستديرة أكدوا على وجود موقف جماعي بشأن أهمية المعادن للمجتمعات والاقتصادات المستقبلية، ودعوا إلى خريطة طريق لإحراز تقدم في حوار أصحاب المصلحة المتعددين بشأن التعدين والصناعات التعدينية في هذه المناطق.
وكشفت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إشادة جميع الحضور من ممثلي الحكومات والشركات بما تتمتع به السعودية من قدرات كبيرة في التعدين، وبأنها تمتلك العديد من المقومات للتميز في هذا القطاع لتصبح مركزا لشركات خدمات التعدين، ومقرا إقليميا لها لكونها تتوسط منطقة تعدينية مهمة تمتد من أفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وشددوا على أهمية فكرة المؤتمر التي انبثقت من استراتيجية البلاد للتعدين؛ ليكون محفزاً للاستثمار في القطاع بشكل سريع، خاصة في ظل ازدياد الطلب في العالم بدافع من التوجهات الصناعية الحديثة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وما إلى ذلك من صناعات تعتمد على كثير من المعادن الاستراتيجية.
يذكر أن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية كشف خلال المؤتمر أن قيمة الثروات المعدنية في السعودية تقدر بأكثر من 1.3 تريليون دولار، تضم معادن الفوسفات والبوكسيت في الشمال الشرقي، والذهب والنحاس والرواسب الأرضية النادرة في الدرع العربي غرب البلاد.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.