البيروقراطية تقطع الإنترنت عن مناطق بيروتية ومدير «أوجيرو» يلوح بالاستقالة

وزير الاتصالات لـ «الشرق الأوسط» : نستدين المازوت من الموردين وقرار مصرف لبنان أخاف أصحاب المنشآت

TT

البيروقراطية تقطع الإنترنت عن مناطق بيروتية ومدير «أوجيرو» يلوح بالاستقالة

انقطعت خدمة الإنترنت في الدائرة الثالثة من العاصمة اللبنانية بيروت أمس (الأحد)، والتي تضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وميناء الحصن وزقاق البلاط وعين المريسة. وأعلن مدير عام هيئة «أوجيرو» عماد كريدية توقف سنترال منطقة المزرعة عن العمل. وحذر من أن سنترال منطقة الأشرفية الذي يعمل على البطاريات مهدد أيضا بالانقطاع لـ«سبب تافه» هو نفاد مادة المازوت لدى، ملوحاً بالاستقالة ما «لم تتأمن الإمكانيات للعمل وما لم يتم تأمين الفيول».
وقال كريدية في تغريدة على «تويتر»: «إعلام وليس تحذيرا... مع ساعات الصباح الأولى سينقطع الاتصال بدائرة بيروت الثالثة، وسيتوقف سنترال المزرعة عن العمل مع نفاد آخر لتر مازوت لدينا. يا ست الدنيا لا تؤاخذينا على ما فعلت البيروقراطية المقيتة فينا... عذراً يا بيروت وكل مدينة أو ضيعة في لبنان».
وهذه ليست المرة الأولى التي يدق فيها كريدية ناقوس الخطر، وسبق أن توقفت خدمات «أوجيرو» في عدد من السنترالات، ومنذ أشهر تشهد بعض المناطق اللبنانية تراجعا في مستوى خدمة الإنترنت والاتصالات خلال أوقات متفرقة في اليوم. ويتسبب ارتفاع ساعات التقنين الكهربائي بضغط كبير على مجموعات توليد الطاقة التابعة لهيئة «أوجيرو» وزيادة الطلب على المحروقات التي باتت باهظة الثمن نظرا لتدهور سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار.
وقال كريدية في تصريح: «عند الساعة 11:15 مساء (السبت) انقطع الاتصال في كورنيش المزرعة لسبب تافه، وهو تأخر محاسب في وزارة الاتصالات عن التوقيع على ورقة لأنه لم يكن موجوداً. البيروقراطية تقتل جهودنا لكي تستمر الخدمات للمواطن في هذا البلد، وقد انقطعت الخدمات عن 26000 مشترك».
ويشير وزير الاتصالات اللبناني جوني القرم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوزارة تستدين المازوت منذ حوالي 20 يوما، ويتحدث عن مشكلتين أساسيتين أدتا إلى انقطاع الفيول من «أوجيرو»، المشكلة الأولى بحسبه هي أن «الهيئة تحتاج يوميا لمليار ليرة لبنانية تكلفة مازوت، وعندما جئنا لصرفها من سلفة الـ350 مليار ليرة التي أقرت في مجلس النواب للهيئة واجهتنا مشكلة المحاسب، فلصرف المال بالقانون يجب أن يكون هناك محاسبان اثنان للإمضاء على المعاملة».
وأضاف: «نحن حاليا لدينا محاسب واحد في كل الوزارة وتقدمنا بطلب لمجلس الخدمة المدنية لتوظيف محاسب آخر لكنهم لم يلبوا طلبنا، ومنذ حوالي الأسبوعين تقدمت أنا شخصيا بطلب لوزير المالية يوسف الخليل إما لإعطائنا الحق بتسيير المعاملات بإمضاء محاسب واحد وإما إرسال محاسب لتيسير الأمور وأيضا لم أحصل على رد. كذلك اتصلت (السبت) بوزير المالية لحل المشكلة عن طريق توقيعنا أنا والوزير على المعاملة لتيسير الأمور ولم أصل إلى نتيجة».
ولفت القرم إلى أن «هذه المشاكل الإجرائية التنفيذية حالت دون قدرتنا على الدفع للموردين للحصول على المازوت وما زالنا نستعين بالاستدانة منهم للاستمرار»، موضحا أنه تواصل مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الذي وعده بإيجاد حل.
والمشكلة الثانية التي تحدث عنها القرم هي رفض مصرف لبنان المركزي تحويل الأموال المدفوعة من الوزارة للمنشآت النفطية بالليرة اللبنانية إلى الدولار على منصة صيرفة، ويشرح أنه «منذ فترة سمحوا لنا استثنائيا بأن نشتري المازوت من المنشآت وندفع بالليرة اللبنانية، على أن تحول المنشآت بنفسها المبالغ إلى الدولار على سعر منصة صيرفة، إلا أن حاكم المركزي رياض سلامة أبلغهم مؤخرا أنه سيعقد الخميس المقبل اجتماعا لمجلس الإدارة في مصرف لبنان لبحث ما إذا كان سيتم إقرار الصرف وتحويل الدولارات على المنصة أم لا»، مشيرا إلى أن هذا الأمر أدى إلى تخوفهم من إعطائنا كمية المازوت المطلوبة قبل فتح الاعتمادات من مصرف لبنان، وطلبوا تدخلي مع رئيس الحكومة ليحل الموضوع مع سلامة».
وعن إمداد سنترالي المزرعة والأشرفية بالفيول، أوضح أنه «تم التبرع بالمازوت لسنترال المزرعة، كما أن هناك من وافق على بيعنا المازوت بالدين لحين حل المشكلة، كما تواصلنا مع الجيش الذي أبدى استعداده لإعارتنا المازوت».
وأسف القرم لأننا «أصبحنا نعمل على طريقة إدارة الأزمات»، رافضا الاستمرار بما وصفه «الركض وراء المازوت، وكل مرة ينتظرون الربع الساعة الأخير لإسعافنا بقرار يجب أن يتخذ منذ البداية».
وتتبع هيئة «أوجيرو» لوزارة الاتصالات لكنها تتمتع باستقلالية إدارية، وتشكل البنية التحتية الأساسية لجميع شبكات الاتصالات بما في ذلك الهاتف المحمول، وخدمات الإنترنت.
وأوضح كريدية في حديث تلفزيوني إلى أنه سيتم عقد اجتماع في وزارة الاتصالات غداً صباحاً (اليوم الاثنين)، مؤكدا أن «أوجيرو» لا يمكنها العمل من دون مقومات»، وأضاف «لن أقبل بأن أبقى في منصبي ما لم تتأمن الإمكانيات للعمل، ولن نتحمل مسؤولية تقاعس موجود في مكان آخر. وإذا كنت غير قادر على تأمين الإنترنت من الأفضل أن أترك منصبي».
وأكد كريدية أن الهيئة «استطاعت تأمين الفيول لمنطقة الجديدة بالدين»، وكشف أنه «تم تأمين الفيول لحل أزمة كل من سنترالي الأشرفية وكورنيش المزرعة، إلا أن الكمية لا تكفي سوى لثلاثة أيام ليعود إلى الدوامة نفسها».



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.