مصطفى يسري: خطة لتأمين مينائي السد العالي وحلفا من عمليات تهريب السلاح

محافظ أسوان تحدث لـ {الشرق الأوسط} عن ضرورة الوقوف أمام تلاعب الجماعات الإرهابية بالأمن القومي

مصطفى يسري: خطة لتأمين مينائي السد العالي وحلفا من عمليات تهريب السلاح
TT

مصطفى يسري: خطة لتأمين مينائي السد العالي وحلفا من عمليات تهريب السلاح

مصطفى يسري: خطة لتأمين مينائي السد العالي وحلفا من عمليات تهريب السلاح

قال محافظ أسوان اللواء مصطفي يسري، إنه «تم وضع خطة لتأمين مينائي السد العالي (مصر) وحلفا (السودان) من عمليات تهريب السلاح بهدف الحفاظ على سلامة أرواح وممتلكات المسافرين من مواطني مصر والسودان والدول الأخرى بجانب الحفاظ على الأمن القومي المصري».
وأضاف محافظ أسوان (التي تبعد عن القاهرة 879 كم) الذي التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بمقر ديوان عام المحافظة المطل على كورنيش النيل، «علينا الوقوف أمام تلاعب الجماعات الإرهابية بالأمن القومي بقوة».
وكثفت الدولة المصرية من إمكانيتها لتعود حركة السياحة إلى طبيعتها في أسوان التي تأثرت منذ تنحي حسني مبارك عن السلطة في عام 2011، وتظاهر أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بشكل يومي، ويقول محافظ أسوان إن «المحافظة تسابق الزمن لإعادة الوجه الحضاري لمدنها السياحية المعروفة عالميا، ونوجه رسالة للعالم من خلال إقامة المهرجانات والمؤتمرات الدولية أن مصر هي بلد الأمن والأمان»، معلنا أن أسوان سوف تشارك في بورصة برلين مارس (آذار) المقبل لعرض المقومات التاريخية والأثرية والمزارات السياحية من أجل زيادة الليالي السياحية، مؤكدا أن «الدستور الجديد يعد انطلاقا لاستحقاقات الشعب المصري لحصوله على مكتسبات ثورتي 25 يناير (كانون ثاني) عام 2011، و30 يونيو (حزيران) عام 2013». وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* محافظة أسوان شاركت في الاستفتاء على الدستور الجديد بنسبة تجاوزت الـ98 في المائة.. في رأيك كيف تحقق ذلك؟
- أسوان خرجت يوم الاستفتاء على الدستور بكل طوائفها وهيئاتها لإنجاحه، وللوقوف صفا واحدا أمام الإرهاب والتلاعب بالأمن القومي من الجماعات الإرهابية.. لأن الجميع يعلم أن إقرار الدستور الجديد بمثابة القاعدة التي ستنطلق منها استحقاقات المصريين لحصولهم على مكتسبات ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وخصوصا استعادة الأمن وتحسين الخدمات الجماهيرية وضمان الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ليثبت الشعب المصري للعالم كله بأن خروجه في 30 يونيو كان بإرادة شعبية حرة لبناء دولة مدنية حديثة، بعيدا عن الفاشية الدينية أو الديكتاتورية السياسية.
* تعاني حركة السفر والتجارة في جنوب مصر والسودان من حالة سيئة.. وسط عمليات كبيرة لتهريب السلاح.. ما مخطط المحافظة لتفادي ذلك؟
- يتم الآن وضع خطة لتأمين الخط الملاحي بين ميناءين السد العالي (مصر) وحلفا (السودان)، بجانب وضع آلية شاملة لمنظومة الحركة الملاحية، وخصوصا في ظل التكدس الذي يشهده ميناء السد العالي خلال هذه الفترة بسبب توقف حركة السفر والتجارة بمنفذ حلايب وشلاتين. وهذه الإجراءات تأتي في المقام الأول بهدف الحفاظ على سلامة أرواح وممتلكات المسافرين من مواطني مصر والسودان والدول الأخرى بجانب الحفاظ على الأمن القومي المصري من عمليات تهريب السلاح والمخدرات والممنوعات، حيث إن تزايد حركة السفر بين الميناءين تتطلب وضع منظومة متكاملة لتطوير معدات النقل النهري التابعة لهيئة وادي النيل. كما ستقوم المحافظة بعرض مقترح على رئيس الوزراء المصري الدكتور حازم الببلاوي بإنشاء مراس جديدة داخل مسطح البحيرة للمساهمة في خطة تأمين الخط الملاحي لسرعة التعامل مع أي طوارئ سواء بتعرض المعدات النهرية للحرائق أو الغرق، علاوة على حدوث تسرب لبقع الزيت أو الوقود من الفنادق العائمة التي تحدث من وقت لآخر.
* عانت السياحة في مصر من أزمات متلاحقة بعد ثلاث سنوات من ثورة 25 يناير.. ما الذي تسعى إليه أسوان باعتبارها من أهم المدن السياحية لعودة حركة السياحة لسابق عهدها؟
- المحافظة تسابق الزمن من أجل إعادة الوجه الحضاري لمدنها السياحية، ولذلك احتضنت المحافظة الكثير من المهرجانات والمؤتمرات الدولية مؤخرا لإرسال رسالة للعالم أجمع أن مصر هي بلد الأمن والأمان.. وسوف تشارك أسوان ببورصة برلين في مارس المقبل لعرض المقومات والمزارات السياحية كبرنامج سياحي متكامل من أجل زيادة الليالي السياحية، وخصوصا أنها كمقصد عالمي للسياحة النيلية والبيئية تمتلك بمقوماتها التاريخية والبشرية وطبيعتها الخلابة التنوع الفريد في الأنماط السياحية منها السياحة الأثرية والدينية والعلاجية والتسويقية والسفاري والصيد والمحميات. كما تم اختيار أسوان لاستضافة فاعليات أول مؤتمر يناقش التواصل السياحي مع الدول الأفريقية، وخصوصا دول حوض النيل يؤكد أن موقع يمكن استغلاله كجسر للربط بين مصر وأفريقيا وتوظيف آليات النقل السياحي المائي للنهر الخالد في تنشيط الحركة السياحية في الاتجاه الأفريقي. فأسوان مؤهلة بحق لأن تكون محورا دوليا لمرور الحركة السياحية والتجارية بين مصر وأفريقيا وعلى وجه الخصوص مع دول الكوميسا حيث تعد مصر عضوا في هذه المنظمة الأفريقية المهمة حيث تربطها اتفاقيات لوجيستية تمنح التجارة الدولية المرور دون جمارك أو رسوم إضافية.
* وزارة السياحة سعت خلال أجازة نصف العام للترويج للسياحة الداخلية وإقامة الكثير من المهرجانات والمؤتمرات في الأقصر وأسوان.. هل ترى أن ذلك ينعش السوق السياحية؟
- بالفعل هذا ساهم بشكل مباشر في تنشيط حركة السياحة الداخلية التي تسعى المحافظة لتقديم كل الإمكانيات المتاحة للنهوض بها، وخصوصا لمواكبة ذلك مع إجازة نصف العام الدراسي وذلك لاعتبارها الوسيلة الوحيدة لتعريف الشباب بتاريخ بلادهم ومعالمها السياحية والأثرية وتثقيفهم بحضاراتها وفنونها وتراثها واطلاعهم على جغرافية المكان والإنسان، بجانب إعطائها فرصة الاستمتاع بالمقومات السياحية المتفردة لأسوان التي تعد من أهم المشاتي العالمية. كما أن احتضان أسوان والأقصر للكثير من المؤتمرات والمهرجانات خلال الفترة الحالية يؤكد المكانة السياحية والحضارية لها ويعمل على تنشيط الحركة السياحية بالشكل المطلوب.
* وما الجديد في أسوان بعد أن قامت الكثير من الدول الغربية برفع حظر السفر لمصر؟
- تم التنسيق مع الجهات المختصة لتوصيل خط السكة الحديد القادم من الغردقة لأسوان والخاص بالقطار الفائق السرعة لزيارة كل الأفواج السياحة لمعالمها ومزاراتها ومعابدها، وخصوصا في ظل تنوع المنتج السياحي بأسوان من سياحة ثقافية وأثرية وبيئية وعلاجية وسفاري وصيد ومراقبة الطيور، بجانب الجزر والمناظر الطبيعية الخلابة.
* لكن أسوان تعاني من عدم وجود مشروعات استثمارية خاصة وأنها بوابة مصر الجنوبية؟
- مناخ الاستثمار جاهز ومهيأ لجذب وتدشين أي مشروعات استثمارية جديدة، وخصوصا كثيفة العمالة في ظل توافر الكثير من المقومات الاقتصادية منها البنية الأساسية والثروات التعدينية والمحجرية والسمكية، وأيضا موارد الطاقة الشمسية والكهرباء والبترول بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز كنقطة انطلاق لأفريقيا عبر الطرق الدولية والموانئ البرية والنهرية.. فأسوان ستصبح مؤهلة في المستقبل كمحور دولي لمرور التجارة بين مصر ودول الكوميسا الـ19، باعتبارها عضوا في هذه المنظمة الأفريقية التي يرتبط أعضاؤها باتفاقيات لوجيستية تمنح التجارة الدولية المرور دون جمارك أو رسوم إضافية، بالإضافة إلى أن هناك فرصة لإقامة تجمعات صناعية لإنتاج منتجات تحتاجها هذه الدول مما يساهم في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد القومي بشكل عام.
* هناك شكاوى كثيرة من تهميش الشباب وشهداء ومصابي الثورة في صعيد مصر بالمقارنة بوضعهم في العاصمة القاهرة.. كيف تري علاج ذلك؟
- هذا ليس صحيحا على الإطلاق.. فشباب الصعيد هم وقود الثورة ولا يستطيع أي جاحد إنكار ذلك أو تهميش دورهم وفضلهم في قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو لبناء مصر الحديثة.. ومؤخرا تم تكريم الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير اعترافا من المحافظة بتضحياتهم بأرواحهم وعطائهم لوطنهم الغالي مصر من أجل رفعتها.

* مصطفي يسري في سطور
* تخرج في كلية الدفاع الجوي وحصل على الكثير من الدورات التخصصية في القوات المسلحة.
* تولى الكثير من المناصب المهمة من بينها قائد دفاع جوي المنطقة المركزية العسكرية، ومدير معهد الدفاع الجوي، ورئيس لفرع التنظيم والإدارة بقوات الدفاع الجوي.
* حصل على الكثير من الأنواط والأوسمة خلال خدمته بالقوات المسلحة من بينها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، وميدالية اليوبيل الفضي لنصر أكتوبر، ونوط الخدمة الممتازة، وميدالية ثورة 25 يناير، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.