حمدين صباحي يفتتح سباق الرئاسة المصرية

الجيش يكثف ضرباته في سيناء

حمدين صباحي
حمدين صباحي
TT

حمدين صباحي يفتتح سباق الرئاسة المصرية

حمدين صباحي
حمدين صباحي

قال حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي في مصر، أمس، إن قرار ترشحه للرئاسة ليس ملكه، ولكن ملك الشباب، وإنهم شركاؤه فيه، مضيفا «هذا القرار سنأخذه خلال أسبوع بشكل نهائي»، الأمر الذي رفضه الشباب مطالبين إياه بإعلان ذلك رسميا، فرد عليهم «المواطن حمدين صباحي قرر أن يخوض الانتخابات الرئاسية القادمة». فيما هتف شباب التيار الشعبي خلال مؤتمرهم الذي انعقد أمس بمركز إعداد القادة «بنحبك يا ريس.. حمدين.. حمدين.. حمدين»، واشتعلت القاعة بالهتافات وبصوره بعد إعلانه القرار».
وأوضح صباحي، خلال مؤتمر شعبي في مركز إعداد القادة لإحياء ذكرى شهداء التيار، أمس، إنه كمواطن مصري قرر خوض الانتخابات الرئاسية، ولكن دون الإخلال بحق شركائه في التشاور معهم للتوافق على قرار نهائي من الترشح للانتخابات الرئاسية. وأضاف «إذا كان قراركم وأنتم جزء من الشعب بترشيحي للانتخابات الرئاسية، فواجب علي خوض الانتخابات ببركة الله وبدعمك، واثقا في الشعب المصري العظيم الذي لم أتعود أن أخذله».
من ناحية اخرى دعا تحالف دعم الشرعية المؤيد للرئيس السابق محمد مرسي إلى مظاهرات حاشدة في الذكرى الثالثة لتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك الثلاثاء المقبل، متوعدا بيوم «مشهود»، لكن نبرة التصعيد لا تخفي تململا في صفوف أحزاب في التحالف أظهرت إيجابية في التعامل مع مبادرة للمصالحة طرحها الدكتور حسن نافعة المنسق العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير.
وقال نافعة وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) تفاعل بإيجابية مع المبادرة، وإن تحفظ على ما طرحته بشأن تشخيص أسباب الأزمة».
وكشف نافعة عن مبادرته الأسبوع الماضي، والتي تضمنت تشكيل لجنة للاتفاق على مبادئ وقواعد عامة يتعين على جميع الأطراف الالتزام بها لتكون بمثابة دليل عمل للمستقبل.
وطرح نافعة أسماء الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل رئيسا للجنة المقترحة، وعضوية المستشار طارق البشري المفكر الإسلامي، والدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي، محامي الرئيس السابق، والكاتب الصحافي فهمي هويدي، والدكتور جلال أمين المفكر الاقتصادي، والدكتور زياد بهاء الدين النائب السابق لرئيس الوزراء، والدكتور مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس.
وقال نافعة إن مقترحاته بشأن أعضاء لجنة الحكماء لاقت ترحيب وقبول حزب البناء والتنمية أحد الأقطاب الرئيسة في التحالف، بالإضافة إلى أطراف أخرى من خارج التحالف من أبرزها حركة شباب 6 أبريل، التي أعلنت في وقت سابق تخليها عن خارطة المستقبل التي وضعها قادة الجيش بالتوافق مع قوى سياسية، عقب عزل مرسي منتصف العام الماضي.
ومنذ عزل الرئيس السابق مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، ترفض الجماعة وقوى مؤيدة لها الاعتراف بالوضع السياسي الراهن، وبمقررات خارطة المستقبل. ويتظاهر أنصار مرسي بشكل شبه يومي، وهو ما يؤدي من وقت لآخر إلى اشتباكات دامية راح ضحيتها المئات، معظمهم من أنصار الجماعة.
وأشار نافعة إلى أنه لا يطرح مناقشة الآليات التي تضمنتها مبادرته وإنما التزام الأطراف المعنية بها قبل أي تحرك سياسي ممكن. ومن هذه الآليات تخلي كل الأطراف عن استخدام العنف ونبذ الإرهاب والتنديد به وفك الارتباط مع كل من يلجأ إليه وقصر النشاط الدعوي على المؤهلين علميا وبتصريح من الأزهر الشريف، مع تأكيد حق كل التيارات أيا كانت مرجعيتها الفكرية في تشكيل أحزابها السياسية وممارسة النشاط السياسي وفق قواعد تتسم بالشفافية والقابلية للمساءلة القانونية والسياسية.
وأضاف نافعة قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «أرسلت نسخة من هذه المبادرة إلى اللواء محمد العصار مساعد وزير الدفاع، رئيس لجنة إدارة الأزمات بالجيش، لكن لم يصلني أي رد حتى الآن، وأعتقد أن الكرة في ملعب جماعة الإخوان إن تفاعلت بإيجابية مع المبادرة يمكن أن نفتح خطوط اتصال مع السلطة».
وقال اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمني لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الأجواء الحالية، بغض النظر عن تفاصيل مبادرة نافعة لا تساهم في بدء حوار جدي أو الحديث عن المصالحة، مضيفا: «ما أستطيع تأكيده أن كل ما يعرض على القوات المسلحة هذه المبادرة أو غيرها تلقى عناية كافية وتدرس بشكل تفصيلي، ثم يبت فيها سلبا أو إيجابا».
وأشار اليزل إلى أن موقف جماعة الإخوان من مبادرة نافعة لا يمثل عاملا حاسما في تعاطي الجيش بإيجابية من المبادرة المطروحة، لافتا إلى أن الجماعة مطالبة بالكثير كأن يقدموا اعتذارهم للشعب المصري ويتعهدوا بعدم العودة إلى ممارساتهم الحالية.
وتراجعت إلى حد ما مظاهرات جماعة الإخوان وأنصارهم، منذ قتل ما يزيد على 60 محتجا خلال إحياء ذكرى الثورة في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتحدثت مصادر داخل أحزاب في التحالف لـ«الشرق الأوسط» عن حالة من التململ داخل صفوف التحالف وقطاعات في جماعة الإخوان مع انسداد الأفق السياسي.
وأحيل معظم القيادات الرئيسة في جماعة الإخوان إلى المحاكمات، وألقي القبض على كثير منهم، وعلى رأسهم الرئيس السابق والمرشد العام محمد بديع، ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي، والمرشد السابق مهدي عاكف، وقيادات في مكتب الإرشاد، بينما فرت قيادات أخرى خارج البلاد، على رأسهم نائب المرشد محمود عزت، والأمين العام محمود حسين، بالإضافة لقيادات أخرى تولت في وقت سابق المفاوضات مع السلطات الحالية أبرزهم عمرو دراج.
ويرى مراقبون أن الوصول إلى تسوية لا يزال أمرا بعيد المنال، خاصة في ظل خطاب إعلامي متشدد من فرقاء المشهد السياسي. وقال جلال المرة الأمين العام لحزب النور السلفي لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه «من غير المعقول أن تمتد يد بغصن الزيتون فيما تحمل اليد الأخرى السلاح.. هذه أمور لا تدعو للتفاؤل ولا إلى تهيئة مناخ صحي لبدء حوار سياسي جاد».
وعكس بيان لـ«تحالف دعم الشرعية» أمس إصرار القوى الإسلامية المتحالفة مع جماعة الإخوان على اعتماد لغة تصعيدية. وقال البيان إن «الأمة التي تخطف حرائرها (في إشارة لمعتقلات في صفوف الجماعة) ظلما لا ينبغي أن تنام، والأمة التي لا تضحي لا يمكنها أن ترتاح، والأمة التي لا تبذل كل غال ونفيس تعيش وكأنها لا تعيش، فلا تسمعوا إلا لصوت الحق، وليتواصل الحراك الثوري في أسبوع الشعب يكمل ثورته، ولنستعد ليوم ثوري مشهود في ذكرى إسقاط المخلوع (في إشارة للرئيس الأسبق مبارك)، ولنبدأ صناعة مناخ الحسم».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».