فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

اللاعب النرويجي السابق يتحدث عن الموسم الصعب الذي لعبه مع سويندون تاون

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
TT

فيورتوفت... مهاجم عجز عن التهديف في الدوري الإنجليزي

يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)
يان آغي فيورتوفت: كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون (غيتي)

في مثل هذا التوقيت تقريباً قبل 28 عاماً، بدأ النجم الأبرز لسويندون تاون في الموسم الوحيد الذي لعبه النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في تسجيل الأهداف أخيراً. وكان سويندون تاون قد تعاقد مع المهاجم النرويجي يان آغي فيورتوفت في صيف عام 1993 في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 1.3 مليون جنيه إسترليني ليقود خط هجوم سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فشل في هز الشباك في النصف الأول من الموسم، وكان في طريقه للرحيل عن النادي، قبل أن يسجل هدفاً في الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي ضد إيبسويتش تاون في يناير (كانون الثاني) 1994 ويؤدي ذلك إلى تغيير جذري في حظوظه وفرص بقائه.
لكن لم ينجح ذلك، للأسف، في تعزيز فرص بقاء سويندون تاون في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعلى الرغم من تألق المهاجم النرويجي فإن الفريق كان يعاني كثيراً في النواحي الدفاعية. وانتهى الأمر بهبوط النادي بعد تلقيه 100 هدف، وهو أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً يصل إلى هذا الرقم السلبي، ولا يزال الفريق الوحيد الذي فعل ذلك في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول فيورتوفت، البالغ من العمر 54 عاماً والذي يعمل محللاً للمباريات في عدد من القنوات التلفزيونية في ألمانيا والنرويج: «كدت أبكي وأنا أتحدث عن هدفي الأول مع سويندون تاون في شهر يناير (كانون الثاني)». ويعتز المهاجم النرويجي كثيراً بذكرياته مع سويندون تاون والموسم الذي تحمل فيه هو وفريقه كثيراً من الصعوبات أثناء محاولة تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة. يقول فيورتوفت: «استقبلنا 100 هدف، وأنهينا الموسم في المركز الأخير بجدول الترتيب، وبات يُنظر إلينا كرمز على الفريق الذي لا يؤدي بشكل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا لم نكن فريقاً سيئاً، وكنا بعيدين عن ذلك كل البعد. كنا فريقاً جيداً للغاية، وكان لدينا كثير من اللاعبين الجيدين، وكنا نلعب بثقة كبيرة. لكن لكي أكون صادقاً، لم نكن جيدين في الدفاع».
كان سويندون تاون قد صعد للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تقديم نتائج ومستويات رائعة في دوري الدرجة الأولى لدرجة أن مديره الفني، غلين هودل، تم تعيينه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي، تاركاً مساعده، جون غورمان لقيادة الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان غورمان عازماً على الالتزام بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها هودل، وكان من المفترض أن يؤدي التعاقد مع فيورتوفت إلى تعزيز خط هجوم الفريق. لكي نكون منصفين، كان المهاجم النرويجي عديم الفائدة تماماً في البداية. ولم يحقق سويندون تاون الفوز في أي مباراة حتى الجولة السادسة عشرة من الموسم، والتي فاز فيها على كوينز بارك رينجرز بهدف دون رد، وهي المباراة التي استبعد فيها فيورتوفت من قائمة الفريق بعدما فشل في تسجيل أي هدف في المباريات السابقة.
يقول فيورتوفت، الذي انتقل لسويندون تاون بعد أربعة مواسم مع رابيد فيينا النمساوي: «في المباراة الأولى من الموسم أمام شيفيلد يونايتد، والتي خسرناها بثلاثة أهداف لهدف وحيد، تعرضت للإصابة. لم أتعرض للإصابة مطلقاً في حياتي قبل ذلك، وكان ذلك بمثابة بداية دائرة سيئة بالنسبة لي. واصلت اللعب رغم الإصابة لأنني كنت بحاجة ماسة إلى إحراز أول أهدافي مع الفريق والمساهمة في أول فوز. كنا نتلقى خسائر ثقيلة، وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي لا أسجل فيها أهدافاً. بدأت أشك في نفسي. وعندما تبدأ في فقدان ثقتك بنفسك، فإنك تتنازل عن بعض الأشياء فيما يتعلق بالطريقة التي تلعب بها، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستواك بشكل أكبر. وبحلول الوقت الذي حققنا فيه الفوز على كوينز بارك رينجرز، كنت أعاني».
ويضيف: «كانت ليلة عيد الميلاد عام 1993 هي أدنى نقطة في مسيرتي الكروية. لعبت مع الفريق الرديف لسويندون تاون ضد الفريق الرديف لويكومب واندرارز في واحد من هذه المرافق الرائعة الموجودة في إنجلترا، حيث هناك 12 ملعباً بعضها بجوار بعض. كان الجو بارداً وعاصفاً، وكدت أتجمد حتى الموت وكنت أسوأ لاعب في الملعب. أتذكر أنني عدت إلى المنزل وفتحت الباب وقلت لزوجتي بشكل دراماتيكي: ألقِ نظرة علي الآن لأنه لا يمكن لأي لاعب أن يتراجع في مسيرته الكروية بالشكل نفسه الذي أنا عليه الآن».
ومن المفارقات الغريبة أن فيورتوفت كان متألقاً على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. لكن لكي يحتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب النرويج في كأس العالم 1994، كان يتعين عليه تحسين مستواه مع ناديه، لذلك بدأ التفاوض للخروج على سبيل الإعارة إلى ليلستروم النرويجي. ويقول عن ذلك: «لقد اتفقت معهم، ثم جاءت مباراة الكأس ضد إيبسويتش تاون لتغير كل شيء». سجل فيورتوفت هدفاً في المباراة التي خسرها سويندون تاون بهدفين مقابل هدف وحيد، ويقول عن ذلك: «في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى وسط مدينة سويندون للحصول على شيء لزوجتي ورأيت ملصقات للصحيفة المحلية في المدينة بعنوان (من فضلك لا ترحل). كانت هذه الملصقات موجودة في كل مكان، وكانت هذه لحظة لا تصدق بالنسبة لي».
لقد حدث تحول مذهل، وفجأة عادت الثقة إلى فيورتوفت، الذي ألغى فكرة الرحيل على سبيل الإعارة وأصبح مقتنعاً بأنه سيفتح سجل أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى توتنهام بعد أربعة أيام، وهي المباراة رقم 27 لسويندون تاون في الدوري. يقول المهاجم النرويجي السابق: «بعد مرور 20 دقيقة، أصيب حارس مرمى توتنهام إيريك ثورستفيدت، الذي كان رفيقي في الغرفة نفسها مع المنتخب الوطني، وأثناء حمله على نقالة للخروج من الملعب توجهت إليه وقلت له (أيها الجبان اللعين!) لأنني كنت أعلم بطريقة ما أنني سأسجل هدفي الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز. كنت أعتقد أنه لم يكن جريئاً بما يكفي للاستمرار في اللعب».
وبعد 15 دقيقة، سجل فيورتوفت بالفعل، بعدما راوغ كولين كالديروود وسدد الكرة بقوة في حارس المرمى البديل إيان ووكر. وبعد ذلك، توالت الأهداف بشكل سريع، ففي آخر 16 مباراة من الموسم، سجل المهاجم النرويجي 12 هدفاً، وهو عدد الأهداف التي لم يسجل أكثر منها سوى لاعب ساوثهامبتون، مات لو تيسييه. يقول فيورتوفت: «شكلت ثنائياً قوياً للغاية مع نيكي سوميربي، الذي كان واحداً من أفضل اللاعبين الذين لعبت معهم على الإطلاق فيما يتعلق بالتمريرات المتقنة. كنت أقول دائماً إنني لا أملك أدنى فكرة عن سبب عدم تمكني من تسجيل الأهداف في النصف الأول من الموسم ثم تسجيلي لعدد كبير من الأهداف في النصف الثاني، لكن الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أرى أن الأمر يتعلق بتلك الدائرة المفرغة التي دخلتها فيما يتعلق بانعدام الثقة».
لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ سويندون تاون من الهبوط. وعلى الرغم من أن سويندون تاون سجل أهدافاً أكثر من أستون فيلا وكوفنتري، اللذين أنهيا الموسم ضمن النصف الأول من جدول الترتيب، فإن الدفاع الهش كان يعني أن الفريق لم يحقق الفوز سوى خمس مرات فقط في 42 مباراة. وتلقى سويندون تاون أثقل هزيمة له في مارس (آذار) عندما خسر أمام نيوكاسل يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول فيورتوفت: «كنا نجلس في الحافلة في طريق العودة إلى ملعبنا، وقال شون تايلور - قائدنا ومحاربنا - (حسناً، على الأقل لم يسجل آندي كول). ورددت عليه قائلاً: (لكن كل اللاعبين الآخرين في صفوف نيوكاسل سجلوا)». ويختتم المهاجم النرويجي السابق حديثه قائلاً: «الشيء الآخر الذي يجب قوله هو أننا لو كنا فريقاً يلعب بطريقة منضبطة للغاية ويدافع بشكل جيد، فإنني لست متأكداً من أننا كنا سنحصل على مزيد من النقاط!».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.