آيرلندا تتطلع إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات السعودية الحيوية

رئيس الوزراء النيوزيلندي يزور الرياض على رأس وفد تجاري الثلاثاء المقبل

آيرلندا تتطلع إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات السعودية الحيوية
TT

آيرلندا تتطلع إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات السعودية الحيوية

آيرلندا تتطلع إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات السعودية الحيوية

تستقبل السعودية الثلاثاء المقبل وفدا تجاريا نيوزيلنديا، يرأسه جون كي رئيس مجلس الوزراء في نيوزيلندا، وسيكون على رأس أولويات الوفد مناقشة اتفاقية التجارة الحرة بين نيوزيلندا ودول مجلس التعاون الخليجي.
يأتي ذلك في الوقت الذي استقبلت فيه الغرفة التجارية الصناعية في جدة أمس، وفدا آيرلنديا رفيع المستوى، وهو الوفد الذي شدد على أن بلاده تتطلع إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات السعودية الحيوية خلال الفترة المقبلة.
والمعروف أن زيارة الوفد الذي يقوده رئيس الوزراء النيوزيلندي للسعودية، تأتي ضمن جولة خليجية للوفد تشمل دولا خليجية أخرى، من بينها الكويت والإمارات، بهدف تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وأعلن رئيس الوزراء النيوزيلندي جون كي أنه سيترأس وفدًا تجاريًا من 18 عضوًا في زيارة تقودهم إلى الإمارات والسعودية والكويت في الفترة ما بين 26 أبريل (نيسان) و1 مايو (أيار). وستكون هذه الزيارة الأولى لرئيس وزراء نيوزيلندي إلى السعودية.
وقال كي إن «الزيارة هي فرصة لتعزيز وتنمية علاقات التجارة والأعمال بين دول مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا»، مشيرًا إلى أنها فرصة للدفع نحو استكمال اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا. ويعتبر مجلس التعاون الخليجي خامس أكبر سوق تصديرية لنيوزيلندا، حيث بلغت صادرات البضائع النيوزيلندية العام الماضي 1.9 مليار دولار.
وشدد رئيس الوزراء النيوزيلندي على أن زيارته المرتقبة للسعودية تشكل فرصة لتعزيز وتنمية العلاقات والأعمال التجارية بين السعودية ونيوزيلندا، مشيرًا إلى الجلسات الحوارية ستتم مع شخصيات رئيسية في المنطقة حول أهمية المضي باتفاقية التجارة الحرة بين نيوزيلندا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتأتي منطقة الخليج في المرتبة الخامسة عالميًا بالنسبة للصادرات النيوزيلندية، حيث بلغت قيمة صادرات نيوزيلندا إلى المنطقة 1.4 مليار دولار أميركي في عام 2014، وشهدت صادرات السلع نموًا بمعدل 10 في المائة سنويًا خلال العقد الماضي.
وبحسب كي، تمتلك نيوزيلندا الكثير لتقدمه إلى السعودية، على الرغم من أنها ليست التجربة الأولى، إذ إن هنالك عددا من الشركات النيوزيلندية التي تعمل بالفعل في هذه السوق. وتهدف هذه الزيارة إلى فتح الأبواب والمساعدة على تعزيز مكانة الشركات النيوزيلندية.
وفيما سيرافق رئيس الوزراء خلال الزيارة تيم جروسر وزير التجارة النيوزيلندي، تأمل هيئة التجارة والمشروعات النيوزيلندية تحقيق كثير من المكاسب من وراء الزيارة المرتقبة.
يشار إلى هيئة التجارة والمشروعات النيوزيلندية، هي الجهة المسؤولة عن تطوير العلاقات التجارية وتنمية التجارة الخارجية في الحكومية النيوزيلندية، وتتمحور مهمتها حول بناء تحالفات استراتيجية وتطوير العلاقات التجارية الدولية، من خلال 46 مكتبًا تابعًا لها حول العالم، وتعتبر الهيئة هي حلقة الوصل بين القطاع التجاري النيوزيلندي والعالم، وتقوم بتوفير الفرص، والمعلومات، والخبرات، والعلاقات التي تصب في صالح تحقيق أهدافها.
وعلى صعيد آخر، تتطلع آيرلندا إلى شراكة استراتيجية كاملة في عدد من المشروعات الحيوية مع السعودية، وذلك من خلال الاستفادة من التسهيلات التي تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين الأجانب.
وفي هذا الخصوص، اعتبر ريتشارد بروتون وزير العمل والامتياز التجاري الآيرلندي السوق السعودية إحدى أكثر الأسواق جاذبية في الشرق الأوسط والمنطقة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الآيرلنديين يأملون بحصة من المشروعات الكبيرة التي تشهدها السعودية في الفترة الحالية، مؤكدًا أنهم يملكون الخبرات والإمكانات الصناعية والتقنية التي تمكنهم من احتلال مكانة مميزة في السوق السعودية، وتقديم خدمات مهمة لقطاع الأعمال.
ونوه بروتون بالعلاقات المتينة بين البلدين في مجال التعليم والتدريب والخدمات المالية، مؤكدًا أن زيارة الوفد الآيرلندي للسعودية فرصة لتطوير العلاقات والتعاون في المجالات كافة، لافتًا إلى أن تنوع مصادر الدخل هو العامل الرئيسي في نجاح الاقتصاد الوطني، وتطلع لتحسين وتطوير التعاون في مجال الإنشاءات، حيث إن مستوى المشروعات المشتركة في قطاع الإنشاءات بين البلدين هبط إلى مستوى 40 في المائة، متمنيًا تعزيز التعاون في مجالات البحوث والتمويل، إلى جانب بحث المعوقات وسبل معالجتها وتطوير الشراكة في هذين المجالين.
من جانبه، نوه السفير الآيرلندي السيد توني كوتر بالعلاقات المتميزة التي تجمع حكومتي وشعبي البلدين والعلاقات المتنامية بين قطاعي الأعمال، مؤكدًا اهتمام بلاده بعلاقاتها الاقتصادية مع السعودية لما تتميز به من ثقل اقتصادي عالمي وما تشهده من تطور مطرد في مشروعات التنمية الاقتصادية، وأشار إلى أن زيارتهم إلى غرفة جدة أمس، ترمي لتوثيق التواصل وفتح قنوات للتعاون مع الأجهزة المؤسسية المعنية بالقطاع الاقتصادي في القطاعين العام والخاص وللتعرف على الإجراءات والسياسات المتبعة في تنمية وتطوير علاقات التعاون الاقتصادي وسبل عرض الفرص الاستثمارية والقطاعات المستهدفة وتوجهات المملكة الاقتصادية.
ولفت للتطورات التي يشهدها الاقتصاد الآيرلندي وتعافيه من الأزمات، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7 في المائة العام الماضي كما تشهد التجارة الخارجية الآيرلندية نموًا غير مسبوق وقد ارتفعت الصادرات الآيرلندية العام الماضي لتصل نحو 200 مليار دولار ويتم التصدير لدول أميركا وبريطانيا والصين وغيرها كما تعمل بآيرلندا شركات خدمات وتقنية دولية مثل «غوغل»، و«آبل»، و«أمازون» و«فيسبوك».
وأشار السفير الآيرلندي لتميز بلاده في عدد من القطاعات كقطاع تقنية المعلومات، حيث تعد من أكبر الدول المصدرة للبرمجيات والتكنولوجيا الحديثة بالإضافة لقطاع التعليم والتدريب والرعاية الصحية والسياحة والزراعة والأغذية والصناعات الدوائية والتي قال بأنها توفر فرصًا كبيرة للشراكة التجارية بين المملكة وآيرلندا.
في المقابل، أكد عدنان بن حسين مندورة الأمين العام لغرفة جدة أن بيت أصحاب الأعمال على أتم الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم للعلاقات الاقتصادية بين القطاعين الخاص في السعودية وآيرلندا وتوظيف قدراته لتنمية العلاقات بين قطاعي الأعمال في البلدين.
ونوه مندورة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين منذ انطلاقة مجلس الأعمال السعودي الآيرلندي عقب توقيع مذكرة تفاهم لإنشائه عام 2012، وقيامه بكثير من الفعاليات واللقاءات، ودوره في تسهيل تبادل المعلومات بين مجتمعي الأعمال السعودي والآيرلندي بشأن الأوضاع الاقتصادية والسوق والفرص الاستثمارية المتاحة إضافة لتعزيز الروابط والاتفاقات في قطاعات التعاون الاقتصادي والصناعي وتقديم المقترحات والدراسات للجهات المختصة في البلدين بغرض تحسين وتطوير التعاون الاقتصادي إلى جانب تبادل الوفود التجارية وإقامة المعارض والفعاليات المختلفة.
وشدد على ضرورة العمل بآلية الوفود التجارية المتخصصة في قطاعات بعينها لتعظيم الاستفادة من القيم المضافة لتلك القطاعات خاصة التعليم والتدريب والسياحة والزراعة والصحة والإنشاءات والبرمجيات وغيرها.



بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.