اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

أكثر من 4 آلاف حالة بكوريا الجنوبية لأول مرة... وأكثر من 80 ألف إصابة بألمانيا

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
TT

اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)

تشهد بلدان عدة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا منذ ظهور السلالة «أوميكرون» المتحورة من الفيروس.
وفي الأسبوع الماضي، تم الإبلاغ عن أكثر من 15 مليون حالة في جميع أنحاء العالم. إذا استمر الاتجاه الحالي، قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس شديد العدوى يمكن أن يصيب أكثر من نصف سكان أوروبا بحلول شهر مارس (آذار) المقبل. وفي الولايات المتحدة، يتوقع بعض المسؤولين أن معظم الناس سيصابون بالعدوى في مرحلة ما.
وأظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم قفز إلى 313.5 مليون إصابة حتى صباح اليوم (الأربعاء)، بينما تجاوز عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها 9.5 مليار جرعة.
وأظهرت أحدث البيانات المتوفرة على موقع جامعة جونز هوبكنز الأميركية، عند الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، أن إجمالي الإصابات وصل إلى 313 مليوناً و464 ألف حالة. وارتفع إجمالي الوفيات إلى خمسة ملايين و504 آلاف وفاة.

وترصد «الشرق الأوسط» أحدث مستجدات انتشار فيروس كورونا حول العالم في السطور التالية، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأميركية اليوم (الأربعاء)، بالإضافة إلى بيانات رسمية:

* ألمانيا
سجلت ألمانيا 80430 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19» اليوم (الأربعاء) وهو أعلى عدد في يوم واحد منذ بدء الجائحة مع انتشار المتحور «أوميكرون» شديد العدوى ووسط تراجع معدل التطعيم مقارنة بمناطق أخرى في أوروبا. وكان المستوى القياسي السابق للإصابات اليومية قد بلغ أكثر من 76 ألفا يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبلغ إجمالي عدد الإصابات في ألمانيا حتى الآن سبعة ملايين و661811 إصابة وارتفعت الوفيات 384 اليوم (الأربعاء) ليبلغ الإجمالي 114735 وفاة.

* اليابان
أعلنت حكومة العاصمة اليابانية طوكيو اليوم (الأربعاء) تسجيل 2198 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، بارتفاع بواقع 1236 حالة مقارنة بأمس (الثلاثاء)، وبارتفاع بواقع 1808 حالات مقارنة بالأربعاء الماضي. وهو أعلى رقم منذ الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وذكرت صحيفة «جابان توداي» اليوم أن عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، ويتلقون العلاج في المستشفيات في طوكيو بلغ أربعة مرضى، دون تغيير، مقارنة بأمس (الثلاثاء)، طبقاً لمسؤولين بقطاع الصحة. وبلغ الرقم على مستوى البلاد، 105 حالات، بارتفاع خمس حالات، عن أمس (الثلاثاء).

* الصين
أعلنت لجنة الصحة الوطنية في الصين اليوم أنها تلقت تقارير عن تسجيل 221 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا في البر الرئيسي الصيني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن اللجنة القول في تقريرها اليومي إن 166 من الإصابات الجديدة محلية العدوى، بينما الـ55 المتبقية وافدة من الخارج. ولم يتم الإبلاغ عن حالات وفاة جديدة مرتبطة بالمرض أمس.
وحتى يوم أمس، بلغ إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بـ«كورونا» في البر الرئيسي الصيني 104189 حالة، 3476 منهم لا يزالون يتلقون العلاج، فيما بلغ إجمالي عدد المتعافين 96077. بينما استقر عدد الوفيات عند 4636.
وتم تسجيل ما إجماليه 32 حالة إصابة جديدة من دون أعراض يوم أمس، 28 منها وافدة من خارج البر الرئيسي الصيني. ولا تسجل الصين الحالات من دون أعراض كحالات مؤكدة.

* كوريا الجنوبية
ارتفعت حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا اليوم لأكثر من 4 آلاف حالة لأول مرة منذ ستة أيام، مما دفع السلطات الصحية للتأهب لمواجهة ارتفاع محتمل للإصابات في ظل تفشي متحور أوميكرون.
وسجلت كوريا الجنوبية 4388 إصابة جديدة بفيروس كورونا، من بينها 4007 إصابات محلية، لترتفع الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى 674 ألفاً و868 حالة إصابة، وفقاً للوكالة الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقالت السلطات الصحية إنه ثبت إصابة نحو 70 شخصاً حضروا معرض للمنتجات الإلكترونية في لاس فيجاس الأسبوع الماضي بفيروس كورونا مساء أمس. وتم تسجيل 52 حالة وفاة إضافية بالفيروس، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 6166 حالة وفاة. وبلغ عدد الحالات الحرجة من مرضي «كورونا» 749 حالة، لتبقى أقل من 800 حالة لليوم الرابع على التوالي.

* الهند
وبلغت الإصابات في الهند أكثر من 190 ألف إصابة، إذ أظهرت بيانات وزارة الصحة الهندية تسجيل 194720 إصابة جديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وهو أعلى معدل إصابة منذ أواخر مايو (أيار).
وذكرت الوزارة أن إجمالي عدد الإصابات بلغ منذ بداية الجائحة 36.07 مليون. كما سجلت الهند 442 وفاة جديدة بالفيروس ليبلغ مجموع الوفيات لديها 484655 حالة.

* الولايات المتحدة
وتجاوزت الولايات المتحدة العدد القياسي لحالات «كوفيد - 19» التي استدعت النقل إلى المستشفى، مع قرابة 146 ألف مصاب في مستشفيات في أنحاء البلاد كافة. ويقبع نحو 24 ألفاً من بينهم في وحدات العناية المركزة، بحسب بيانات وزارة الصحة الأميركية الثلاثاء.
وكان العدد القياسي السابق يبلغ أكثر من 142 ألفاً بقليل في 14 يناير (كانون الثاني) 2021. منذ عام بالتمام والكمال تقريباً.
وتواجه الولايات المتحدة حالياً ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات خصوصاً بـ«أوميكرون» التي أصبحت مهيمنة خلال أسابيع. وتسجّل البلاد أعداد إصابات قياسية منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

* بريطانيا
سجلت بريطانيا 117 ألفاً و337 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 381 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 14 مليوناً و826 ألفاً و336 إصابة، والوفيات إلى 151 ألفاً و93 حالة.

* الدنمارك
سجلت الدنمارك 23 ألفاً و142 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 14 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و20 ألفاً و221 إصابة، والوفيات إلى 3425 حالة.

* روسيا
قالت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا جوليكوفا اليوم الأربعاء إن البلاد سجلت حتى الآن 698 حالة إصابة بمتحور أوميكرون من فيروس كورونا وستقوم بإعداد تدابير جديدة لمواجهة الزيادة في الحالات هذا الأسبوع.

* كازاخستان وقرغيزستان
سجلت كازاخستان وقرغيزستان زيادة في عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وصرحت كل من الدولتين المتجاورتين في آسيا الوسطى بأن متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا أصبح منتشراً في أراضيها.
وسجلت قرغيزستان أول حالات إصابة بالمتحور «أوميكرون» اليوم الأربعاء، بينما أكدت كازاخستان أولى حالات الإصابة بالمتحور الأسبوع الماضي. وقالت وزارة الرعاية الصحية في قرغيزستان إنها سجلت اليوم (الأربعاء) 465 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، وهو أعلى معدل إصابة منذ خمسة أشهر.
وقال وزير الصحة الكازاخستاني في اجتماع مع الحكومة، إنه تم تسجيل أكثر من ثمانية آلاف حالة على مدار سبعة أيام، أي نحو ثلاثة أمثال العدد في الأسبوع السابق.

* اليونان
سجلت اليونان 32 ألفاً و833 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية، كما سجلت البلاد 80 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و568 ألفاً و215 إصابة، والوفيات إلى 21 ألفاً و559 حالة.
* بولندا
سجلت بولندا 11 ألفاً و402 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 493 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد إلى 4 ملايين و232 ألفاً و386 إصابة، والوفيات إلى 100 ألف و254 حالة.
* النمسا
سجلت النمسا 11 ألفاً و516 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 17 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و361 ألفاً و741 إصابة، والوفيات إلى 13 ألفاً و872 حالة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟