اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

أكثر من 4 آلاف حالة بكوريا الجنوبية لأول مرة... وأكثر من 80 ألف إصابة بألمانيا

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
TT

اجتياح «أوميكرون»... عدد قياسي لإصابات «كورونا» حول العالم

عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)
عامل بقطاع الرعاية الصحية بالصين يقوم باختبار «كورونا» لأحد المقيمين في مدينة تيانغين (أ.ب)

تشهد بلدان عدة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا منذ ظهور السلالة «أوميكرون» المتحورة من الفيروس.
وفي الأسبوع الماضي، تم الإبلاغ عن أكثر من 15 مليون حالة في جميع أنحاء العالم. إذا استمر الاتجاه الحالي، قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس شديد العدوى يمكن أن يصيب أكثر من نصف سكان أوروبا بحلول شهر مارس (آذار) المقبل. وفي الولايات المتحدة، يتوقع بعض المسؤولين أن معظم الناس سيصابون بالعدوى في مرحلة ما.
وأظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم قفز إلى 313.5 مليون إصابة حتى صباح اليوم (الأربعاء)، بينما تجاوز عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها 9.5 مليار جرعة.
وأظهرت أحدث البيانات المتوفرة على موقع جامعة جونز هوبكنز الأميركية، عند الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، أن إجمالي الإصابات وصل إلى 313 مليوناً و464 ألف حالة. وارتفع إجمالي الوفيات إلى خمسة ملايين و504 آلاف وفاة.

وترصد «الشرق الأوسط» أحدث مستجدات انتشار فيروس كورونا حول العالم في السطور التالية، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأميركية اليوم (الأربعاء)، بالإضافة إلى بيانات رسمية:

* ألمانيا
سجلت ألمانيا 80430 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19» اليوم (الأربعاء) وهو أعلى عدد في يوم واحد منذ بدء الجائحة مع انتشار المتحور «أوميكرون» شديد العدوى ووسط تراجع معدل التطعيم مقارنة بمناطق أخرى في أوروبا. وكان المستوى القياسي السابق للإصابات اليومية قد بلغ أكثر من 76 ألفا يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبلغ إجمالي عدد الإصابات في ألمانيا حتى الآن سبعة ملايين و661811 إصابة وارتفعت الوفيات 384 اليوم (الأربعاء) ليبلغ الإجمالي 114735 وفاة.

* اليابان
أعلنت حكومة العاصمة اليابانية طوكيو اليوم (الأربعاء) تسجيل 2198 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، بارتفاع بواقع 1236 حالة مقارنة بأمس (الثلاثاء)، وبارتفاع بواقع 1808 حالات مقارنة بالأربعاء الماضي. وهو أعلى رقم منذ الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وذكرت صحيفة «جابان توداي» اليوم أن عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، ويتلقون العلاج في المستشفيات في طوكيو بلغ أربعة مرضى، دون تغيير، مقارنة بأمس (الثلاثاء)، طبقاً لمسؤولين بقطاع الصحة. وبلغ الرقم على مستوى البلاد، 105 حالات، بارتفاع خمس حالات، عن أمس (الثلاثاء).

* الصين
أعلنت لجنة الصحة الوطنية في الصين اليوم أنها تلقت تقارير عن تسجيل 221 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا في البر الرئيسي الصيني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن اللجنة القول في تقريرها اليومي إن 166 من الإصابات الجديدة محلية العدوى، بينما الـ55 المتبقية وافدة من الخارج. ولم يتم الإبلاغ عن حالات وفاة جديدة مرتبطة بالمرض أمس.
وحتى يوم أمس، بلغ إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بـ«كورونا» في البر الرئيسي الصيني 104189 حالة، 3476 منهم لا يزالون يتلقون العلاج، فيما بلغ إجمالي عدد المتعافين 96077. بينما استقر عدد الوفيات عند 4636.
وتم تسجيل ما إجماليه 32 حالة إصابة جديدة من دون أعراض يوم أمس، 28 منها وافدة من خارج البر الرئيسي الصيني. ولا تسجل الصين الحالات من دون أعراض كحالات مؤكدة.

* كوريا الجنوبية
ارتفعت حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا اليوم لأكثر من 4 آلاف حالة لأول مرة منذ ستة أيام، مما دفع السلطات الصحية للتأهب لمواجهة ارتفاع محتمل للإصابات في ظل تفشي متحور أوميكرون.
وسجلت كوريا الجنوبية 4388 إصابة جديدة بفيروس كورونا، من بينها 4007 إصابات محلية، لترتفع الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى 674 ألفاً و868 حالة إصابة، وفقاً للوكالة الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقالت السلطات الصحية إنه ثبت إصابة نحو 70 شخصاً حضروا معرض للمنتجات الإلكترونية في لاس فيجاس الأسبوع الماضي بفيروس كورونا مساء أمس. وتم تسجيل 52 حالة وفاة إضافية بالفيروس، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 6166 حالة وفاة. وبلغ عدد الحالات الحرجة من مرضي «كورونا» 749 حالة، لتبقى أقل من 800 حالة لليوم الرابع على التوالي.

* الهند
وبلغت الإصابات في الهند أكثر من 190 ألف إصابة، إذ أظهرت بيانات وزارة الصحة الهندية تسجيل 194720 إصابة جديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وهو أعلى معدل إصابة منذ أواخر مايو (أيار).
وذكرت الوزارة أن إجمالي عدد الإصابات بلغ منذ بداية الجائحة 36.07 مليون. كما سجلت الهند 442 وفاة جديدة بالفيروس ليبلغ مجموع الوفيات لديها 484655 حالة.

* الولايات المتحدة
وتجاوزت الولايات المتحدة العدد القياسي لحالات «كوفيد - 19» التي استدعت النقل إلى المستشفى، مع قرابة 146 ألف مصاب في مستشفيات في أنحاء البلاد كافة. ويقبع نحو 24 ألفاً من بينهم في وحدات العناية المركزة، بحسب بيانات وزارة الصحة الأميركية الثلاثاء.
وكان العدد القياسي السابق يبلغ أكثر من 142 ألفاً بقليل في 14 يناير (كانون الثاني) 2021. منذ عام بالتمام والكمال تقريباً.
وتواجه الولايات المتحدة حالياً ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات خصوصاً بـ«أوميكرون» التي أصبحت مهيمنة خلال أسابيع. وتسجّل البلاد أعداد إصابات قياسية منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

* بريطانيا
سجلت بريطانيا 117 ألفاً و337 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 381 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 14 مليوناً و826 ألفاً و336 إصابة، والوفيات إلى 151 ألفاً و93 حالة.

* الدنمارك
سجلت الدنمارك 23 ألفاً و142 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 14 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و20 ألفاً و221 إصابة، والوفيات إلى 3425 حالة.

* روسيا
قالت نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا جوليكوفا اليوم الأربعاء إن البلاد سجلت حتى الآن 698 حالة إصابة بمتحور أوميكرون من فيروس كورونا وستقوم بإعداد تدابير جديدة لمواجهة الزيادة في الحالات هذا الأسبوع.

* كازاخستان وقرغيزستان
سجلت كازاخستان وقرغيزستان زيادة في عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا اليوم (الأربعاء)، وصرحت كل من الدولتين المتجاورتين في آسيا الوسطى بأن متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا أصبح منتشراً في أراضيها.
وسجلت قرغيزستان أول حالات إصابة بالمتحور «أوميكرون» اليوم الأربعاء، بينما أكدت كازاخستان أولى حالات الإصابة بالمتحور الأسبوع الماضي. وقالت وزارة الرعاية الصحية في قرغيزستان إنها سجلت اليوم (الأربعاء) 465 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، وهو أعلى معدل إصابة منذ خمسة أشهر.
وقال وزير الصحة الكازاخستاني في اجتماع مع الحكومة، إنه تم تسجيل أكثر من ثمانية آلاف حالة على مدار سبعة أيام، أي نحو ثلاثة أمثال العدد في الأسبوع السابق.

* اليونان
سجلت اليونان 32 ألفاً و833 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية، كما سجلت البلاد 80 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و568 ألفاً و215 إصابة، والوفيات إلى 21 ألفاً و559 حالة.
* بولندا
سجلت بولندا 11 ألفاً و402 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 493 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد إلى 4 ملايين و232 ألفاً و386 إصابة، والوفيات إلى 100 ألف و254 حالة.
* النمسا
سجلت النمسا 11 ألفاً و516 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما سجلت البلاد 17 حالة وفاة جديدة، وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى مليون و361 ألفاً و741 إصابة، والوفيات إلى 13 ألفاً و872 حالة.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.