طهران تعيد تنشيط «الوساطة العمانية» في ملفها النووي

عبد اللهيان في الدوحة بعد مسقط... ومساعٍ للتواصل مع الأميركيين

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
TT

طهران تعيد تنشيط «الوساطة العمانية» في ملفها النووي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس (قنا)

أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في الدوحة أمس، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة.
والدوحة المحطة الثانية لأول جولة خليجية لوزير الخارجية الإيراني منذ تسلمه منصبه في حكومة الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن طهران تسعى من خلال الزيارة إلى إعادة خطوط التواصل مع الإدارة الأميركية بشأن الملف النووي. وقال عبد اللهيان للصحافيين إن مباحثاته في قطر تناولت المحادثات النووية في فيينا ورفع العقوبات، والاستثمار المشترك في مختلف المجالات.
وأعلن الوزير الإيراني إعادة تنشيط الوساطة العمانية بشأن الملف النووي. وقال إن «لدى العمانيين النوايا الصادقة في توصل المفاوضات إلى نتيجة جيدة ومستدامة، ويواصلون جهودهم الدبلوماسية لمساعدة طاولة المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جيد».
وأفادت «وكالة الأنباء القطرية» بأن الشيخ تميم استقبل الوزير عبد اللهيان والوفد المرافق له في الديوان الأميري صباح أمس، حيث جرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية؛ لا سيما تطورات الأوضاع في المنطقة.
كما أجرى عبد اللهيان مباحثات مماثلة مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وقال الوزير القطري إن مباحثاته مع وزير الخارجية الإيراني تناولت «آخر المستجدات الإقليمية وعدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك». وأضاف في تغريدة عبر «تويتر»: «تؤمن دولة قطر بفاعلية التفاوض والحوار البناء، وبضرورة أن ترتكز العلاقات الإقليمية على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل».
ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية الحكومية أن عبد اللهيان تطرق في مباحثاته مع أمير قطر إلى «آخر المستجدات في محادثات فيينا النووية، والقضايا المتعلقة بملفات المنطقة».
كما نقلت الوكالة عن الوزير الإيراني قوله خلال اجتماعه مع الشيخ تميم أن «نهج الحكومة الإيرانية هو الاهتمام بمجال العلاقات مع الجيران»، مؤكداً تبادل الوفود على أعلى المستويات في البلدين للتشاور.
وأضاف عبد اللهيان في تصريحاته للصحافيين أنه ناقش «استئناف تبادل البضائع بالقوارب، والمحادثات النووية في فيينا ورفع العقوبات، والاستثمار المشترك في مختلف المجالات».
وأوضح عبد اللهيان أن هناك «فرصاً في قطر؛ من ضمنها تنظيم بطولة كأس العالم؛ حيث جرت محادثات بشأنها في الماضي وإمكانية الاستفادة في هذا السياق من طاقات إيران في مجال الخدمات الفنية والهندسية». وصرح: «سيتم البحث خلال الزيارة حول تطوير التعاون الثنائي؛ خاصة التجاري، إلى جانب البحث في التطورات الإقليمية والدولية».
وكان عبد اللهيان زار أول من أمس، الاثنين، العاصمة العمانية مسقط، في أول زيارة له لدولة خليجية منذ تسلمه منصبه في الحكومة الإيرانية التي تشكلت أواخر أغسطس الماضي.
والتقى عبد اللهيان خلال زيارته مسقط؛ وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، ونائب سلطان عُمان فهد بن محمود آل سعيد، لبحث القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والإقليمية.
وجاءت الزيارة في وقت تواجه فيه الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا، بين المجموعة الدولية وطهران، بعض العقبات؛ خصوصاً المتعلقة بـ«الضمانات» التي تطلبها إيران، مقابل شروط الولايات المتحدة فيما يتعلق برفع العقوبات.
وتسعى طهران إلى تنشيط التواصل مع الإدارة الأميركية عن طريق الوسطاء؛ خصوصاً سلطنة عمان، كما لعبت الحكومة القطرية دوراً في توصيل الرسائل المتبادلة بين الجانبين.
في هذا الصدد؛ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله لدى وصوله إلى الدوحة إنه أجرى مشاورات حول المفاوضات النووية مع المسؤولين العمانيين، لافتاً إلى أن «العمانيين سيواصلون جهودهم الدبلوماسية من أجل اتفاق جيد».
وأفاد عبد اللهيان بأن مشاوراته في مسقط تناولت القضايا الإقليمية؛ بما في ذلك اليمن وأفغانستان وفلسطين، قبل أن يتطرق إلى المحادثات الجارية في فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وقال: «على المستوى الدولي ننظر لإقامة مفاوضات فيينا من أجل رفع العقوبات الأميركية، أجريت مباحثات مفصلة مع رئيس الوزراء ونظيري العماني».
وأضاف عبد اللهيان: «لعب العمانيون دوراً لتوصل هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي، على مستوى متعدد الأطراف، وفيما يتعلق ببعض الأطراف الغربية». وتابع: «لدى العمانيين النوايا الصادقة في توصل المفاوضات إلى نتيجة جيدة ومستدامة، ويواصلون جهودهم الدبلوماسية لمساعدة طاولة المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جيد».
وجاءت زيارة عبد اللهيان إلى مسقط الاثنين بعد يوم من خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيه إن «التفاوض والحوار والتعامل مع العدو في فترة ما لا تعني الاستسلام».
وأعادت أقوال خامنئي للأذهان خطاباً له في بداية حكومة حسن روحاني في 2013؛ عندما دعا إلى «المرونة البطولية» قبل فترة وجيزة من خروج المفاوضات التي بدأت بين إيران والولايات المتحدة في مسقط بنهاية 2012، إلى العلن وبدء المفاوضات الماراثونية التي انتهت بالاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وذكر عبد اللهيان أنه أجرى مباحثات في مسقط تناولت الجانب الاقتصادي، مضيفاً: «في المجال الاقتصادي؛ قد جرى البحث حول استئناف حركة الزوارق التجارية للبلدين؛ نظراً للسيطرة على فيروس (كورونا)، حيث وعد الجانب العماني بمتابعة الموضوع كي نتمكن في المستقبل القريب من مشاهدة استئناف حركة زوارق البلدين لتبادل السلع بينهما».
وأضاف؛ بحسب وكالة «إرنا» الرسمية: «لقد تباحثنا أيضاً حول الاستثمارات المشتركة في بعض المشاريع داخل إيران في مختلف المجالات، ومنها الاستثمار في ميناء جابهار (جنوب شرقي البلاد)، وكذلك البحث في مسألة استئناف الرحلات الجوية بواسطة (إيران إير) و(عمان إير) لرعايا البلدين العاملين في الشؤون التجارية والأنشطة الشعبية، حيث تم الاتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لهذا الأمر».
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان التقى في مسقط، مساء أول من أمس، كبير مفاوضي الميليشيات الحوثية، محمد عبد السلام. والتقى في الدوحة، أمس، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية.



الجيش الأميركي يعلن تدمير برج مراقبة في ميناء إيراني

قوات تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
قوات تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن تدمير برج مراقبة في ميناء إيراني

قوات تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
قوات تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية في المنطقة (أ.ف.ب)

قال ​الجيش الأميركي، اليوم الجمعة، إنه دمر برج المراقبة في ‌ميناء ‌شهيد ​كلانتري ‌في ⁠تشاه ​بهار بإيران، أمس ⁠الخميس، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان ⁠لها ‌على منصة ‌«إكس»، ​أن البرج ‌كان ‌جزءاً من شبكة مراقبة بحرية ‌على طول ساحل خليج عُمان، يستخدمها ⁠«الحرس ⁠الثوري» لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

وأشارت القيادة إلى أن تدمير هذا البرج «سيؤدي إلى إضعاف قدرة الحرس الثوري بشكل مباشر على تنسيق الهجمات» التي تستهدف السفن المدنية و«يساهم في حماية حرية الملاحة في المياه الإقليمية لجميع السفن، باستثناء تلك التي تحاول خرق الحصار البحري الأميركي المفروض حالياً على إيران».

وصعّدت الولايات المتحدة، الجمعة، ضرباتها على إيران لليلة السادسة توالياً، فيما أعلنت طهران مقتل ثمانية أشخاص في قصف طال بنى تحتية مدنية، تزامناً مع تعرّض دول خليجية لهجمات.

وقال الجيش الأميركي إنه هاجم ليل الخميس إلى الجمعة «عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، بينها مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومنشآت بحرية».

وأعلنت إيران تعرّض شبكة الكهرباء في الجنوب لأضرار من الغارات، ودعت السكان للاقتصاد في استهلاك التيار، كما أفادت بتعرض جسور وميناء ومطار ومحطة للقطارات للقصف.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 20 آخرين في هجمات استهدفت هذه المنشآت خلال الليل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد خلال الأسبوع بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.


انطلاق المعركة الانتخابية في إسرائيل... ونتنياهو قلق على مصيره

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق المعركة الانتخابية في إسرائيل... ونتنياهو قلق على مصيره

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلقت معركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بشكل رسمي، الجمعة، لمدة 101 يوم، لتُجرى في موعدها الأصلي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويُجمع الإسرائيليون على أنها أصعب المعارك الانتخابية، ويساور القلق الحلبة السياسية من خطر أن تكون الأشد عنفاً في تاريخها. فالاستطلاعات تشير إلى أن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم. والمتطرفون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لن يسلموه. والخبراء يحذرون من مغبة كسر القوالب والدخول في صدامات دامية. والعديد من قادة الأحزاب السياسية المعارضة يحذرون من أن تفجر الحكومة الأوضاع الأمنية وتشعل حرباً أو أكثر في سبيل إعلان حالة طوارئ لتأجيل الانتخابات.

وكان الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قد صدّق على قانون حل نفسه لإجراء الانتخابات، في ساعات الفجر الأولى من الجمعة، وأقر منظومة لتمويل الأحزاب التي ستخوضها. وكُلفت لجنة الانتخابات المركزية برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، بوضع برنامج وجدول زمني للمحطات الانتخابية التي ينص عليها القانون، مثل تقديم قوائم المرشحين وإقرارها، وتشكيل اللجان الانتخابية المحلية، وضمان نزاهة الانتخابات، ومنع تزويرها محلياً ومنع التدخل الأجنبي للتأثير عليها، ووضع القيود على الدعاية الانتخابية، وغير ذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستمع لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال جلسة الكنيست الخميس (رويترز)

والقاضي سولبرغ نفسه هو من الجناح اليميني المحافظ في المحكمة العليا، لكن هذا لم يمنع نشطاء في اليمين المتطرف من مهاجمته وتنفيذ اعتداء مفزع على بيته وعائلته في الشهر الماضي. وكان هذا الاعتداء مؤشراً على العنف المتوقع في هذه المعركة الانتخابية. فاليمين عموماً قلق إزاء النتائج المتوقعة. فالاستطلاعات تنذر بخسارة فادحة له؛ إذ أشارت أربعة استطلاعات أُجريت في الأسبوع الأخير إلى أن المعارضة اليهودية ستفوز بأكثرية 61 مقعداً؛ أي من دون أن تحتاج لأي حزب عربي مساند.

وقد نُشر آخر هذه الاستطلاعات، الجمعة، في صحيفة «معاريف». وقد دلت نتائجه على أنه في حال جرت الانتخابات اليوم، فإن الأحزاب اليهودية المعارضة ستحصل مجتمعة على 62 مقعداً من مجموع 120 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لأحزاب الائتلاف، و10 مقاعد للأحزاب العربية. وتعني هذه النتيجة أن الائتلاف بقيادة نتنياهو سيخسر 18 مقعداً من رصيده الحالي؛ فهو ممثل في الكنيست اليوم بـ68 مقعداً. وستكون النتائج على النحو التالي:

حزب «يشار» الجديد برئاسة غادي آيزنكوت: 22 مقعداً.

حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو: 22 مقعداً (ممثل اليوم بـ36 مقعداً).

قائمة «بِياحد» برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد: 16 مقعداً (ممثلة اليوم بـ24 مقعداً لحزب لبيد وحده).

حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة الجنرال يائير جولان: 11 مقعداً (ممثل اليوم بأربعة مقاعد).

حزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان: 9 مقاعد (له اليوم 6 مقاعد).

كتلة «يهدوت هتوراة» لليهود المتدينين الأشكناز: 8 مقاعد (لها اليوم 7 مقاعد).

حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير: 8 مقاعد (له اليوم 6 مقاعد).

حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين: 7 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً).

الجبهة العربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي: 5 مقاعد (لها اليوم العدد نفسه).

القائمة الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس: 5 مقاعد (لها العدد نفسه).

حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش: 4 مقاعد (له اليوم 8 مقاعد).

حزب جديد برئاسة حيلي تروبير ويوعاز هندل: 4 مقاعد.

جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومن نتائج الاستطلاع الأخرى أن 83 في المائة من ناخبي أحزاب المعارضة الصهيونية يعارضون ضم الأحزاب الحريدية، «شاس» و«يهدوت هتوراة»، إلى حكومة تتشكل بعد الانتخابات، و8 في المائة فقط يوافقون على ذلك. و70 في المائة من ناخبي الأحزاب العربية يؤيدون ضم حزب عربي إلى حكومة تتشكل بعد الانتخابات، و10 في المائة من الناخبين العرب يعارضون ذلك، و16 في المائة قالوا إن هذا ليس مهماً، و4 في المائة لا رأي لديهم حيال ذلك.

وحاول الاستطلاع معرفة سبب هذا الهبوط الكاسح في تأييد حكومة نتنياهو، فقال 55 في المائة من الجمهور إنهم لا يثقون بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات سوية حتى يوم الانتخابات، في حين اعتبر 38 في المائة أن بإمكان الحكومة اتخاذ قرارات صحيحة، و7 بالمائة لا رأي لديهم حيال ذلك.


القصف الأميركي يتواصل على إيران... وطهران توسّع دائرة الرد

إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

القصف الأميركي يتواصل على إيران... وطهران توسّع دائرة الرد

إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة، الجمعة، ضرباتها على إيران لليلة السادسة توالياً، فيما أعلنت طهران مقتل ثمانية أشخاص في قصف طال بنى تحتية مدنية، تزامناً مع تعرّض دول خليجية لهجمات، بينها قصف على محطة كهرباء، في اتساع جديد لرقعة النزاع.

وقال الجيش الأميركي، عبر منصة «إكس»، إنه هاجم ليل الخميس إلى الجمعة «عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، بينها مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومنشآت بحرية».

وأعلنت إيران تعرّض شبكة الكهرباء في الجنوب لأضرار من الغارات، ودعت السكان إلى الاقتصاد في استهلاك التيار. كما أفادت بتعرض جسور وميناء ومطار ومحطة للقطارات للقصف.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 20 آخرين في هجمات استهدفت هذه المنشآت خلال الليل.

البنى التحتية

وتوعّد قائد القوة الجوفضائية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، الجمعة، بأن طهران لن توقف هجماتها في المنطقة قبل أن توقف الولايات المتحدة ضرباتها على الساحل الجنوبي لإيران ومضيق هرمز، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مجيد موسوي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «في حساباتنا، كل شبر من أرض إيران هو إيران، فطهران والجنوب يشكلان وحدة واحدة»، مضيفاً: «ستستمر ضرباتنا الفعّالة والدقيقة المنطلقة من مختلف أنحاء إيران ضد العدو حتى يعود الهدوء إلى الساحل الجنوبي ومضيق هرمز».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد خلال الأسبوع بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

رداً على ذلك، نقل التلفزيون الرسمي عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله: «إن استهدف الأميركيون البنى التحتية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافاً مشروعة لإيران».

وكان مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أكّد، خلال النزاع، أن استهداف البنى التحتية المدنية يشكّل جريمة حرب.

ترشيد استهلاك الطاقة

وأعلنت الكويت، الجمعة، أن إحدى محطاتها لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرّضت لهجوم إيراني، أسفر عن اندلاع حريق وأضرار، داعية المواطنين إلى «ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المرحلة الاستثنائية».

وبلغت الحرارة، الجمعة، 48 درجة مئوية في الكويت، و45 درجة مئوية في جنوب غربي إيران.

وفي وقت سابق، أعلنت القوات المسلحة في الكويت والأردن والبحرين وقطر أنها تصدّت لهجمات جوية فجر الجمعة.

وفي قطر، أُصيب طفل بجروح جراء شظايا، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه استهدف قاعدة العديد الأميركية، مؤكداً تدمير أنظمة رادار وطائرات عسكرية فيها.

وقالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة مفخخة، وإنها قصفت طائرات أميركية في الأردن باستخدام صواريخ باليستية ومسيّرات، رداً على القصف الأميركي الليلي.

وكانت طهران قد قالت في وقت سابق إن الضربات الأميركية منذ 22 يونيو (حزيران) أوقعت 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح.

مضيق هرمز

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي إثر ضربات إسرائيلية-أميركية على إيران، ولا تزال تهز الاقتصاد العالمي.

ودعا وزيرا خارجية الصين وباكستان، الجمعة، الأطراف المتحاربة إلى استئناف المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم الموقعة منتصف يونيو (حزيران) التي انهارت لاحقاً.

وكان رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قال في وقت سابق إن «مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ».

ودعت إسلام آباد كذلك إلى «عودة الأوضاع إلى طبيعتها سريعاً في مضيق هرمز» الذي أغلقته إيران مجدداً في نهاية الأسبوع الماضي. ورداً على ذلك، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، إن ترمب «لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية في الوقت نفسه».

وأضافت أن الإيرانيين «أبلغوا الرئيس بأنهم ما زالوا يريدون التوصل إلى اتفاق. نحن نتحدث إليهم، لكن الرئيس لن يسمح لهم بإطلاق النار على السفن في المضيق من دون عواقب».

إصابة سفينة

وتراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمر فيه قبل الحرب خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأُصيبت سفينة بـ«مقذوف غير محدد» قبالة سواحل عُمان بالقرب من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية (يو كاي إم تي أو).

وأسفر الهجوم الذي وقع، الخميس، على مسافة 19 ميلاً بحرياً عن مدينة خصب العُمانية، عن «أضرار بسيطة في الهيكلية»، بحسب بيان الوكالة الذي أشار إلى أن الطاقم «سالم» والسفينة «تواصل مسارها نحو محطتها المقبلة».

في المقابل، ظلت أسعار النفط مستقرة نسبياً رغم التطورات، إذ بلغ سعر برميل برنت نحو 85 دولاراً، الجمعة.