بيانات أميركية مربكة في الأسبوع الأول من 2022

نمو أقل من المتوقع للوظائف... وتراجع كبير للبطالة والخدمات

زاد معدل التوظيف في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في ديسمبر مع نقص العمالة (أ.ف.ب)
زاد معدل التوظيف في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في ديسمبر مع نقص العمالة (أ.ف.ب)
TT

بيانات أميركية مربكة في الأسبوع الأول من 2022

زاد معدل التوظيف في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في ديسمبر مع نقص العمالة (أ.ف.ب)
زاد معدل التوظيف في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في ديسمبر مع نقص العمالة (أ.ف.ب)

مع ختام الأسبوع الأول من العام، صدرت عدة بيانات اقتصادية أميركية تسببت في مزيد من الإرباك للمستثمرين والمراقبين على حد سواء، إذ أن نتائجها شديدة التباين بين الإيجابي والسلبي، بما يزيد من حجم القلق وعدم اليقين حول مستقبل أكبر اقتصاد في العالم.
وزاد معدل التوظيف في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول) في ظل نقص العمالة، في حين قد يظل نمو الوظائف متوسطا في المدى القريب بسبب زيادة الإصابات بكوفيد - 19، وهو ما يعرقل النشاط الاقتصادي.
وزادت الوظائف في القطاعات غير الزراعية 199 ألفا في الشهر الماضي حسبما ذكرت وزارة العمل في تقرير الوظائف يوم الجمعة. وجرى تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) لتعكس زيادة الوظائف 249 ألفا، بدلا من 210 آلاف في تقديرات سابقة معدلة. وانخفض معدل البطالة إلى 3.9 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في نوفمبر، مما يلقي الضوء على توازن سوق العمل. وتوقع خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم زيادة الوظائف 400 ألف، وتراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.
ومن جهة أخرى، اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد في نوفمبر مع زيادة واردات السلع إلى مستوى قياسي، مما يشير إلى أن التجارة ظلت على الأرجح تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في الربع الرابع. وقالت وزارة التجارة يوم الخميس إن العجز التجاري قفز 19.4 في المائة إلى 80.2 مليار دولار في نوفمبر. وتوقع خبراء اقتصاديون في استطلاع أجرته رويترز عجزا 77.1 مليار دولار.
وقفزت واردات السلع 5.1 في المائة إلى 254.9 مليار دولار، فيما يرجع على الأرجح إلى انخفاض التكدس في الموانئ. وزاد إجمالي الواردات 4.6 في المائة إلى 304.4 مليار دولار. وجاء ارتفاع الواردات بمختلف أنواعها بقيادة الإمدادات والمواد الصناعية. كما زادت السلع الاستهلاكية بقوة برفقة واردات المركبات وقطع الغيار والمحركات.
وتراجعت صادرات السلع 1.8 في المائة إلى 155.9 مليار دولار. وجاء هذا الانخفاض بسبب هبوط السلع الرأسمالية وكذلك الإمدادات والمواد الصناعية. لكن صادرات الخدمات ارتفعت بقيادة قطاعي السفر والنقل. وبشكل عام، زادت الصادرات 0.2 في المائة إلى 224.2 مليار دولار في نوفمبر.
وأثر العجز التجاري سلبا على نمو الناتج المحلي الإجمالي لخمسة أرباع متتالية. وتصل تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع إلى 7.4 في المائة على أساس سنوي. ونما الاقتصاد بمعدل 2.3 في المائة في الربع الثالث.
وفي سياق آخر، تباطأ نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة بما يزيد عن المتوقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك على الأرجح بسبب عودة معدل الإصابات الجديدة بفيروس كورونا إلى الارتفاع رغم تراجع اختناقات الإمدادات.
وقال معهد إدارة التوريدات يوم الخميس إن مؤشره للنشاط غير الصناعي انخفض إلى 62.0 نقطة الشهر الماضي، مقارنة مع 69.1 في نوفمبر، والذي كان أعلى مستوى له منذ بدء المسح في عام 1997. وتشير القراءة فوق 50 إلى نمو في قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة. وكان محللون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن ينخفض المؤشر إلى 66.9 نقطة.
ويعتبر تراجع المؤشر خلال الشهر الماضي بمقدار 7.1 نقطة أكبر تراجع شهري منذ أبريل (نيسان) 2020، ويعكس تداعيات تفشي المتحور الجديد لفيروس كورونا المستجد أوميكرون على القطاعات التي تقدم خدمات شخصية مباشرة للعملاء مثل قطاع السياحة والسفر والترفيه والمطاعم. ورغم هذا التراجع ما زال المؤشر أعلى كثيرا من مستوياته قبل تفشي جائحة كورونا في أوائل عام 2020.
وتراجع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة لدى قطاع الخدمات بمقدار 8.2 نقطة خلال الشهر الماضي إلى 61.5 نقطة، وهو أقل مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي. وكان المؤشر أيضاً قد ارتفع خلال نوفمبر الماضي إلى أعلى مستوياته منذ بدء نشر هذه البيانات في عام 1997. وتراجع المؤشر الفرعي للتوظيف إلى 54.9 نقطة خلال الشهر الماضي، مقابل 56.6 نقطة خلال الشهر السابق.
لكن في المقابل، ارتفعت الطلبيات الجديدة على السلع الأميركية الصنع في نوفمبر، لكن
إنفاق الشركات على المعدات واجه صعوبات للتعافي فيما يبدو في الربع الرابع. وقالت وزارة التجارة يوم الخميس إن طلبيات المصانع زادت 1.6 في المائة في نوفمبر. وعدلت بيانات أكتوبر (تشرين الأول) صعودا، لتظهر ارتفاع الطلبيات 1.2 في المائة بدلا من واحد في المائة كما ورد سابقا. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا ارتفاع طلبيات المصانع 1.5 في المائة. وزادت الطلبيات 12.9 في المائة على أساس سنوي.
وذكرت وزارة التجارة أيضاً أن طلبيات السلع الرأسمالية غير العسكرية، عدا الطائرات، وهو ما يعتبر مقياسا لخطط إنفاق الشركات على المعدات، لم تشهد تغيرا في نوفمبر. وارتفعت شحنات السلع الرأسمالية الأساسية، المستخدمة في حساب إنفاق الشركات على المعدات ضمن تقرير الناتج المحلي الإجمالي، 0.3 في المائة في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.