الغرب يرى «تقدماً غير كافٍ» في النووي الإيراني

لو دريان: الوقت عامل جوهري وإلا فلن يبقى شيء للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
TT

الغرب يرى «تقدماً غير كافٍ» في النووي الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي (إ.ب.أ)

انضم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس إلى معسكر المتفائلين بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني ليعزز الاعتقاد بأن الأمور أخذت تتحرك في مفاوضات فيينا، وإن كان التقدم بطيئاً وغير كافٍ. وجاء كلام لو دريان أمس في إطار حديث صحافي لقناة الإخبارية «بي إف إم» ولإذاعة «آر إم سي». وتكمن أهمية كلامه أنه يصدر عن جهة كانت الأكثر تحفظاً في الغرب إزاء ما يحصل في فيينا من بين الأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في المفاوضات والتي تلعب دور «الوسيط» بين الجانبين الأميركي والإيراني.
وسبق لو دريان إلى التعبير عن التفاؤل المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس الذي أعلن بداية الأسبوع أن المحادثات، في جولتها الثامنة، حققت «تقدماً طفيفاً» وأن واشنطن «تريد البناء على هذا التقدم». وبالتوازي، ذهب رئيس الوفد الإيراني المفاوض على باقري كني في الاتجاه نفسه بتأكيده أكثر من مرة أن المحادثات تتسم بـ«الإيجابية» فيما أضاف الناطق باسم الخراجية الإيرانية بداية الأسبوع أيضاً أن مواقف الغربيين أخذت تتسم بـ«الواقعية».
- التفاؤل الإيراني
والتفاؤل نفسه عكسته تغريدة لوزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان الذي كتب أن محادثات فيينا «تسير في الاتجاه الصحيح» ملمحاً إلى أن الفضل في ذلك يعود للمبادرات الإيرانية بحيث أصبحت أجواؤها بناءة. وبالطبع، رمى عبداللهيان مسؤولية مصير المفاوضات على الطرف الغربي الذي عليه أن يتحلى بـ«حسن النية والالتزام بصفقة جيدة» مضيفاً أن طهران «تسمع كلاماً جيداً من الأميركيين ولكن المهم رؤية أفعال عملية وجادة». وفي تصريحات صحافية أخرى، لمح إلى وجود قناة تواصل إضافية بين طهران وواشنطن غرضها إيصال الرسائل وتسهيل التفاوض الأمر الذي يذكر بما حصل في مسقط من مفاوضات سرية مباشرة بين موفدين أميركيين وإيرانيين سهلت التوصل إلى اتفاق فيينا صيف عام 2015، ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى تواصل تصريحات المفاوض الروسي دائمة التفاؤل التي يدلي بها بعد كل اجتماع في العاصمة النمساوية.
وفي هذا السياق التفاؤلي الجديد، تندرج تصريحات لو دريان الذي قال ما حرفيته: «ما زلت مقتنعاً بأنه يمكننا التوصل إلى اتفاق، لكن الوقت ينفد. تم إحراز قليل من التقدم في الأيام الماضية». وأضاف الوزير الفرنسي «كنا نسير في اتجاه إيجابي في الأيام القليلة الماضية لكن الوقت عامل جوهري لأننا إذا لم نتوصل لاتفاق بسرعة فلن يكون هناك شيء نتفاوض عليه».
- تحوّل في مسار فيينا
ثمة مؤشرات، إضافة إلى التصريحات العلنية والرسمية، تدل على وجود نوع من التحول في مسار فيينا، وأول مؤشر على ذلك يتمثل في أن المفاوضات ما زالت قائمة وليست هناك أي جهة أعلنت أنها وصلت أو تكاد تصل إلى طريق مسدود رغم تشديد الغربيين على أنها تسير ببطء وأنه ينبغي الإسراع فيها للوصول إلى نتيجة. والمقصود بذلك عدم إعطاء الجانب الإيراني مزيداً من الوقت لدفع برنامجه النووي إلى الأمام إن على صعيد الارتقاء بنسبة تخصيب اليورانيوم التي يتقنها أو مراكمة اليورانيوم المخصب ما يقربه بشكل خطير مما يسمى «الحافة النووية».
ويقول مصدر غربي إن اللافت خلال الأسبوع المنتهي هو «غياب الانتقادات الغربية» لأداء المفاوض الإيراني بعكس الأيام السابقة حيث كانت الانتقادات تأتي إن من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية أو من الطرفين الأميركي والأوروبي والذهاب علانية إلى التلويح بـ«خيارات أخرى» والحديث عن «خطط بديلة» في إشارة ضمنية إلى اللجوء إلى الخيار العسكري. كذلك غاب التلويح بتفعيل آلية «سناباك» المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 لإعادة فرض العقوبات على إيران من خلال مجلس الأمن الدولي. ومن المؤشرات ذات الدلالة دخول روسيا على خط الوساطة والدينامية التي يظهرها مندوبها أوليانوف في فيينا حيث يكثف مشاوراته مع كافة الأطراف.
ثم إن تغيراً مهماً حصل في الموقف الإسرائيلي من مسار فيينا حيث لم تعد تعارض إسرائيل احتمال التوصل إلى اتفاق بعكس ما كان موقفها السابق حيث كانت ترفض التفاوض جذرياً وتضغط على الأطراف الغربية للانسحاب منها والعمل على تشديد الضغوط على طهران وتأكيد تمسكها، في كل الظروف، بإمكانية التصرف الأحادي. وآخر المؤشرات الإيجابية، قبول الولايات المتحدة إفراج كوريا الجنوبية عن الأرصدة المجمدة لديها بفعل العقوبات الأميركية والتي تصل إلى 7 مليارات دولار. وجاءت زيارة نائب وزير خارجية سيول إلى فيينا لهذا الغرض حيث أجرى محادثات مع باقري ومع الوفد الأميركي. وكان لافتاً البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الكورية وفيه أن المسؤول الكوري اتفق مع الجانب الإيراني على ضرورة أن تتم عملية الإفراج «على نحو عاجل». ولا شك أن ضوءاً أخضر أميركياً أعطي لـسيول للسير في هذا الاتجاه ما يمكن اعتباره بادرة أميركية إيجابية إزاء طهران.
- تقدم بالغ البطء
بيد أن تراكم هذه العناصر لا يعني بتاتاً أن التوصل إلى اتفاق جديد معدل يسد الثغرات في اتفاق 2015 بات قاب قوسين أو أدنى أو أن تراجع طهران عن انتهاكاتها أصبح سهل المنال، ذلك أن العقبات ما زالت كثيرة والتقدم بالغ البطء. وتتمثل العقبة الأولى والرئيسية بتمسك طهران بأن تعمد واشنطن إلى القيام بـ«الخطوة الأولى» «رفع العقوبات» وإعطائها الوقت الكافي للتأكد من أن ذلك أصبح فعلياً إضافة إلى توفير ضمانات لها بعدم انسحاب الجانب الأميركي مجدداً والعودة إلى فرض عقوبات جديدة.
وبالمقابل، فإن الغربيين يريدون من إيران التراجع عن انتهاكاتها أولاً وهذا موقف مشترك أميركي - أوروبي كذلك ضرورة تسريع العملية التفاوضية الأم الذي أشار إليه بالأمس نيد برايس الذي شدد على أن الوقت «يتقلص» مهدداً أنه في حال «لم يتم التوصل قريباً إلى عودة متبادلة للالتزام بالاتفاق النووي، واستمرت إيران بتسريع خطواتها النووية ونسف منافع الاتفاق، سوف ننظر في خطوات أخرى» مضيفاً أن المقصود «مسألة أسابيع وليس أشهراً». والحال أن إيران ترفض قطعياً تحديد مهل زمنية وهي تحظى بذلك بدعم روسي واضح، ثم لا بد من الإشارة إلى أن للغربيين مطالب إضافية من إيران مثل إدخال فقرة على الاتفاق تتناول برنامج طهران الباليستي ــ الصاروخي وسياستها الإقليمية، الأمر الذي ترفض مناقشته.
تقول مصادر أوروبية مواكبة للمفاوضات إن نجاحها «مرتبط بقدرة الوسيطين الأوروبي والروسي على اقتراح حلول للقضايا المستعصية» وإن الحديث عن حصول تقدم وإن كان ضعيفاً يعني أن طهران وواشنطن «مستعدتان للتراجع بنسبة ما عن السقف العالي». وترجح هذه المصادر أن الطرفين سيعودان إلى العمل بمبدأي «التماثلية والتزامن» من جهة و«التدرج» من جهة أخرى ما يعني حصول خطوة مقابل خطوة والانتقال من الأسهل إلى الأصعب. وهذا هو تحديداً عمل اللجنة الثالثة التي شكلت عند انطلاق المفاوضات في شهر أبريل (نيسان) الماضي.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.