«حزب الله» وحيدًا في معارضة «عاصفة الحزم» بعد نأي حلفائه بأنفسهم عن الأزمة

الردود على خطاب نصر الله تتواصل.. ونائب في «المستقبل» يصفها بـ«الهذيان»

أنصار لحزب الله لدى استماعهم لكلمة أمينه العام حسن نصر الله أول من أمس (إ.ب.أ) الذي يبدو في الإطار أسفل الصورة (أ.ف.ب)
أنصار لحزب الله لدى استماعهم لكلمة أمينه العام حسن نصر الله أول من أمس (إ.ب.أ) الذي يبدو في الإطار أسفل الصورة (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» وحيدًا في معارضة «عاصفة الحزم» بعد نأي حلفائه بأنفسهم عن الأزمة

أنصار لحزب الله لدى استماعهم لكلمة أمينه العام حسن نصر الله أول من أمس (إ.ب.أ) الذي يبدو في الإطار أسفل الصورة (أ.ف.ب)
أنصار لحزب الله لدى استماعهم لكلمة أمينه العام حسن نصر الله أول من أمس (إ.ب.أ) الذي يبدو في الإطار أسفل الصورة (أ.ف.ب)

بدا حزب الله اللبناني وحيدًا في معارضة «عاصفة الحزم» بعد نأي حلفائه بأنفسهم عن الملف، وتأكيدهم على ضرورة الحوار السياسي في اليمن، وهو ما يعد موقفًا متمايزًا عن موقفه تجاه الأزمة اليمنية، في حين تواصلت الردود المنددة بتصريحات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وصولا إلى وصفها بـ«الهذيان»، كما قال عضو كتلة المستقبل محمد كبارة.
وأقر نصر الله، في خطاب له، أول من أمس، بتمايز مواقف حلفائه عن موقف حزب الله، بقوله: «إننا نتفهم أي موقف من مواقف حلفائنا»، كما كرر تأكيده أن رأيه «غير ملزم لا لحليف ولا لصديق ولا لحبيب».
وبدت كتلة «التغيير والإصلاح»، التي يتزعمها النائب ميشال عون، وهو أبرز حليف مسيحي لحزب الله، أنها تنأى بنفسها عن الأزمة اليمنية، كون الحدث لا يرتبط مباشرة بلبنان. وقال عضو الكتلة النائب فريد الخازن لـ«الشرق الأوسط»، إن اليمن {بحالة حرب، والمؤسف أنها قد تتحول إلى ساحة حرب داخلية بين كل المكونات، بالإضافة إلى تدخل خارجي من جميع الأطراف فيها»، مؤكدًا أن هذا الملف «لا علاقة له بلبنان».
وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن اللبنانيين بخصوص الملف اليمني «تعكس مواقف أطراف لبنانية لها امتدادات خارجية، مثل تيار المستقبل وحزب الله».
وأعرب الخازن عن اعتقاده بأن الانقسام حول الملف اليمني بين حزب الله وتيار «المستقبل»: «لن يؤثر على حوارهما، بالنظر إلى وجود إرادة بفصل بين ما يحصل باليمن وغيرها خلال جلسات الحوار».
وكان عضو كتلة التغيير والإصلاح حكمت ديب، رأى أن «مواقف نصر الله لا تحرجنا»، مشيرًا في حديث تلفزيوني إلى أننا «نشارك نصر الله في بعض النقاط التي طرحها في خطابه ونختلف معه في البعض الآخر».
والى جانب تيار عون، بدا موقف رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يعد أبرز حليف شيعي لحزب الله، متمايزًا عن مواقف حزب الله، إذ كرر بري، منذ بداية «عاصفة الحزم»، تأكيده على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية، مواصلاً الانفتاح على جميع الأطراف، إذ استقبل قبل أيام قليلة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، وعرض معه آخر المستجدات في المنطقة.
وكان بري دعا إلى إجراء حوار عربي من أجل الحل السياسي في اليمن، وقال أمام زواره الأربعاء الماضي: «إذا لم يتم في مسقط فليكن في الجزائر ومستعد لتسهيل إجرائه في لبنان». وفيما لم تصدر انتقادات من شخصيات حليفة لحزب الله، على خلفية مواقفه تجاه الأزمة اليمنية، تواصلت ردود قوى «14 آذار» على تصريحات نصر الله. وبعد رد رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي توجه فيه إلى نصر الله بالقول: «لماذا كل هذا الجنون في الكلام؟ إنها عاصفة الحزم يا عزيزي»، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة، في بيان، أن نصر الله «أصيب بالهذيان، فصار يقول الشيء ونقيضه، يطالب بعدم نقل صراع اليمن إلى لبنان فيما لا ينقله أحد سواه من خلال السباب والشتائم وتزويرا وتلفيقا».
وشدد عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة إلى أن الحملات السياسية والمدانة التي تستهدف المملكة العربية السعودية والمستنكَرة من كل اللبنانيين على حدٍّ سواء، لا تعبّر عن التاريخ الناصع في علاقة لبنان بالمملكة.
وقال طعمة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الحملات «لن تُعطي ثمارها، أو تصلَ إلى أي نتيجة، لأن ما يربط لبنان بالسعودية أعمق بكثير، وأكبر من حملات تعبّر عن وجهات نظر وتبعية لقوى مرتبطة عضويًّا وعقائديًّا بمحاور إقليمية تكنّ الأحقاد الدفينة للسعودية، التي تخوض معركة حزم الكرامة العربية والدفاع عن الحق العربي أمام هذا المدّ التوسّعي لقضم المدن والعواصم العربية»، متمنّيًا على من يقود هذه الحملات أن يعي ويُدرك أنّ المملكة لم تدخل يومًا في الزواريب الضيّقة للسياسات اللبنانية أو أنّها كانت مع هذا الطرف وذاك، وإنما احتضنت ورعت كل اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب وسعت لإطفاء حريق الحرب اللبنانية ولم تقدّم سلاحًا لحزب أو تيار سياسي، بل دخلت لبنان من باب الإعمار والإنماء والودائع المالية والسعي للمّ شمل كل اللبنانيين وأيضا لتسليح الجيش اللبناني دون سواه، وهذا ما تبدّى من مكرمة الأربعة مليارات دولار للمؤسسة العسكرية.
النائب طعمة أكد أنّ مواقف السفير السعودي علي عواض عسيري أضاءت على ما تكنّه المملكة للبنان من محبّة وتقدير، إضافة إلى أنّ هذه المواقف التصعيدية من قبل ناكري الجميل لمكارم المملكة تجاه لبنان لا تعبّر عن الشريحة الكبرى التي لا تضمر إلاّ الخير للسعودية، داعيًا أولئك الذين يهاجمونها اليوم إلى الكفّ عن تلك الخطابات التي لا تجلب إلا الشرّ للبنان الذي يعاني الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، ناهيك بهجرة الشباب المتخرّجين في الجامعات إلى رحاب دول الخليج كافة، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية، مذكِّرًا بما يحمله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والقيادة السعودية من مودّة ومعزّة وذكريات عن لبنان، هي أرفع وأسمى من حملات جائرة سرعان ما ستتبخّر وتذوب أمام عمق هذه الوشائج والروابط الوثيقة بين لبنان والرياض».
بدوره، تساءل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عن «المصلحة اللبنانية العليا في مواقف السيد نصر الله الأخيرة؟». وشدد، في حديث تلفزيوني، على أن مواقف السعودية لم تكن إلا لمصلحة لبنان دائمًا، متسائلاً: «أين مصلحة الشيعة في مواقف أمين عام حزب الله، وأين هي مصلحة الإسلام والمسلمين في نبش القبور؟»، معتبرًا أن {كل الذي يحصل خراب بخراب».
ورأى جعجع أن ما حصل في اليمن تحرك عسكري ضد الشرعية، لافتًا إلى أن السعودية تدخلت لمنع السيطرة على اليمن وعلى الشرعية هناك، مشيرًا إلى أن أي استخدام للقوة من المفترض أن يرد عليه بهذه الطريقة. وشدد جعجع على أن الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور جاء إلى الرئاسة بانتخابات تشريعية، لافتًا إلى أن موضوع إعادته إلى السلطة ليس موقفًا سياسيًا، ومعتبرًا أن منصور هو حتى إشعار آخر الرئيس الشرعي المنتخب من الشعب.
وكان الحريري رأى في رده مساء الجمعة – السبت، أن نصر الله يسير على خطى خامنئي لجهة «الإبداع في التلفيق وحياكة التحريف والتضليل وعروض الاستقواء والتعبئة المذهبية». وأكد أن «التوتر السياسي لن ينجح في تشويه صورة السعودية ودورها ومكانتها»، ملاحظًا أن «المشهد الذي يقدمه حزب الله مستورد من إيران وبعيد عن مصلحة لبنان ابتعاد إبليس عن الجنة».
وأشار إلى أن «حزب الله لا يفوت أي مناسبة ليعلن من خلالها أنه قادر على وضع طائفة بكاملها في السلة الإيرانية»، وقال: «لكن الشيعة العرب ليسوا جاليات إيرانية في بلدانهم. هم في أساس الأمة وحياة بلدانها، والمشروع الإيراني الذي يريدهم مجرد أدوات مصيره السقوط».
ويعد موقف لبنان الرسمي مؤيدًا لـ«عاصفة الحزم»، وكان عبر عنها رئيس الحكومة تمام سلام في القمة العربية، إذ أعلن أن «لبنان، وانطلاقًا من حِرصه على دعم الشرعية الدستورية في اليمن، وعلى الإجماع العربي ووحدة كلّ البلدان العربية واستقرارها، يعلن تأييده أي موقف عربي يحفَظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه وتماسكَ نسيجه الاجتماعي». كما دعا إلى «تحييد لبنان عن كلّ النزاعات الإقليمية التي قد تكون لها انعكاسات سلبية على الوضع اللبناني».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended