تفاقم أزمة مياه الشرب في إدلب بعد قصف روسي لمحطة الضخ

فرنسا تدين التصعيد وتعرض مراقبة الهدنة شمال غربي سوريا

محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تفاقم أزمة مياه الشرب في إدلب بعد قصف روسي لمحطة الضخ

محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قصفت قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، أمس، مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية ضمن منطقة «خفض التصعيد»، (إدلب وأرياف حماة وحلب)، شمال غربي سوريا، وسط غياب للطيران الحربي الروسي عقب حملة تصعيد عنيفة بالقصف الجوي خلال الأيام الأخيرة الماضية؛ ما أسفر عن مقتل 6 مدنيين وجرح أكثر من 17 آخرين بينهم أطفال، وتدمير عدد من المنشآت الاقتصادية والمرافق الحيوية وخروج بعضها عن الخدمة كلياً.
وقال هلال شاهين، وهو مسؤول «وحدة الرصد20» المعارضة، إن «قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً مصدره قوات النظام والميليشيات الإيرانية المتمركزة في محيط مدن كفرنبل ومعرة النعمان، طال مناطق فليفل والبارة وكنصفرة وبينين بجبل الزاوية جنوب إدلب؛ ما أسفر عن إصابة طفل بجروح خطيرة، ودمار في ممتلكات المدنيين». وأضاف، أنه «دمرت فصائل المعارضة السورية المسلحة في غرفة عمليات (الفتح المبين) مقراً عسكرياً قيادياً لقوات النظام في قرية طنجرة بسهل الغاب شمال غربي حماة، عقب استهدافه بصاروخ موجّه، ومقتل عدد من عناصر الأخير، حيث شوهدت سيارات إسعاف نقلت القتلى والمصابين؛ وذلك رداً على قصف قوات النظام السوري المناطق المأهولة بالسكان في جبل الزاوية جنوب إدلب».
وأشار إلى أن «القصف البري من قِبل قوات النظام على مناطق جبل الزاوية، يأتي في ظل غياب تام للطيران الروسي الحربي في الأجواء، وذلك عقب حملة تصعيد عنيفة بالغارات الجوية نفذتها المقاتلات الروسية على مدار 10 أيام متواصلة، استهدفت فيها العديد من المناطق في إدلب وريف حلب وحماة، وتركزت الغارات الجوية على مزارع لتربية الأبقار والدواجن، والمنشآت الاقتصادية والمرافق الحيوية، وأسفرت عن مقتل 6 مدنيين بينهم امرأة، وجرح أكثر من 17 مدنياً بينهم 9 أطفال».
من جهته، قال الناشط منير الأحمد، في مدينة إدلب، إنه «يعاني أكثر من 500 ألف نسمة من سكان مدينة إدلب منذ 4 أيام وحتى الآن، من أزمة توفر مياه الشرب، بعد توقف عملية الضخ من محطة العرشاني بمحيط المدينة من الجهة الغربية، وخروجها عن الخدمة نهائياً، إثر غارة جوية نفذتها المقاتلات الروسية، وأدت إلى وقوع أضرار كبيرة في المعدات والأنابيب، وتوقف ضخ المياه إلى نصف أحياء مدينة إدلب؛ الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين وارتفاع الطلب على المياه وأسعارها بالوقت ذاته، ووصل سعر الصهريج 25 برميلاً خلال اليومين الماضيين إلى 100 ليرة تركية، في الوقت الذي تشهد فيه مناطق إدلب أزمة اقتصادية حادة وغلاءً بالأسعار والمحروقات».
ويضيف، أنه «جرى استهداف 6 مداجن وواحدة من مزارع الأبقار بريفي إدلب وحلب، بالغارات الجوية الروسية التي شهدتها مناطق إدلب وحلب خلال الأيام الأخيرة الماضية، وأدى إلى نفوق الآلاف من الدجاج، وعدد من الأبقار؛ ما أدى إلى تراجع كميات الإنتاج من الطيور في الأسواق، وارتفاع أسعار لحومها 20 في المائة».
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، في بيان «إن الأيام الأربعة الماضية، سجلت مقتل طفلين وإصابة خمسة آخرين بجروح في شمال غربي سوريا، في ظل استمرار العنف وتواصل الضربات الجوية الروسية التي استهدفت المدنيين في عموم المنطقة». وقال كامبو فوفانا، وهو القائم بأعمال المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه «منذ بداية العام الجديد، قُتل طفلان وأصيب خمسة أطفال آخرين، مع تصعيد العنف، وهناك أكثر من 70 في المائة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في سوريا، سُجلت في شمال غربي سوريا». وتحدث «عن تعرض محطة مياه مدعومة من (يونيسيف)، هذا الأسبوع، لهجوم في قرية العرشاني بالقرب من مدينة إدلب، شمال غربي سوريا، وأسفر عن توقف المحطة عن العمل؛ مما أدى إلى قطع إمدادات المياه عن أكثر من 241 ألف نسمة والعديد منهم نازحون».
ونددت الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، باستئناف الضربات البرية والجوية من قِبل قوات النظام السوري وحليفه الروسي على «خفض التصعيد»، (إدلب وأرياف حماة وحلب)، شمال غربي سوريا، لا سيما على (بنى تحتية إنسانية) ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آن كلير لوجاندر، إن «استمرار الهجمات التي يشنّها النظام السوري وروسيا على البنى التحتية المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني». وأضافت لوجاندر، أن «فرنسا تدعو إلى وقف فوري للتصعيد في إدلب وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بما يتوافق مع القانون الدولي».
ونشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، أمس (الأربعاء)، مقالاً بعنوان «باريس تعرض أن تأخذ على نفسها مراقبة الهدنة في سوريا»، عن ضرورة إيجاد آلية مراقبة لتطبيق الهدنة في سوريا.
وجاء في المقال «كان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 حول وقف إطلاق النار المؤقت في سوريا أحد الموضوعات الرئيسية للمحادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان، في موسكو، وترى فرنسا ضرورة أن توافق جميع أطراف النزاع المسلح على هدنة حتى يتم من خلالها إنشاء ممرات إنسانية، تسمح بإدخال القوافل الإنسانية إلى المناطق المحاصرة وإجلاء جميع الجرحى، وترى أيضاً باريس أن من المهم إنشاء آلية خاصة لمراقبة التقيد بوقف إطلاق النار في سوريا، كما ترغب فرنسا في القيام بدور رائد في التسوية السورية».
وأضاف «بعد المحادثات مع لافروف، قال لودريان، إن الجانب الفرنسي لم يعارض المبادرات التي طُرحت في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وعلى وجه الخصوص، حول إنشاء لجنة دستورية سورية. ولكن، من وجهة نظر الخبراء، تبقى الأولوية في حل الأزمة السورية بالنسبة للجانب الفرنسي صيغة الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة».



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.