مخاوف من تسارع تفشي «أوميكرون» في الهند وأفريقيا وأميركا اللاتينية

{الصحة العالمية}: موجة الفيروس قد لا تبلغ ذروتها قبل أسابيع

سلطات تشيناي في الهند حوّلت مركزاً تجارياً إلى مستشفى خاص بمرضى «كورونا» أمس (إ.ب.أ)
سلطات تشيناي في الهند حوّلت مركزاً تجارياً إلى مستشفى خاص بمرضى «كورونا» أمس (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من تسارع تفشي «أوميكرون» في الهند وأفريقيا وأميركا اللاتينية

سلطات تشيناي في الهند حوّلت مركزاً تجارياً إلى مستشفى خاص بمرضى «كورونا» أمس (إ.ب.أ)
سلطات تشيناي في الهند حوّلت مركزاً تجارياً إلى مستشفى خاص بمرضى «كورونا» أمس (إ.ب.أ)

نبّهت منظمة الصحة العالمية على أن الموجة الوبائية التي يشهدها العالم حالياً جراء الانتشار السريع والواسع لمتحور «أوميكرون»، قد لا تتراجع حدتها بنفس السرعة التي تراجعت بها في جنوب أفريقيا؛ حيث رُصد هذا المتحور للمرة الأولى في 24 نوفمبر (تشرين الثاني). ولفتت إلى أن الموجة الحالية قد لا تبلغ ذروتها قبل نهاية الشهر الحالي في معظم البلدان حيث أصبحت سائدة، فيما توقعت أن تسود في بقية بلدان العالم خلال الأسابيع المقبلة.
وقال رئيس قسم إدارة التطورات الصحية في المنظمة: «لا يمكن تطبيق الوضع في جنوب أفريقيا على البلدان الأخرى، لأن لكل بلد مواصفاته وظروفه الخاصة التي قد تختلف كثيراً عن غيرها»، مذكراً بأن جنوب أفريقيا شهدت وضعاً مماثلاً مع متحور «ألفا» في العام 2020. فضلاً عن أن عدد حالات الاستشفاء والوفيّات فيها كان متدنياً جداً، ربما بسبب المتوسط العمري المتدني لسكانها.
جائحة غير الملقحين
وكانت البيانات التي صدرت عن حكومة جنوب أفريقيا ومنظمة الصحة في الأيام الأخيرة حول بلوغ الموجة الوبائية الجديدة ذروتها ودخولها مرحلة من الانحسار السريع، قد أشاعت أجواء التفاؤل في الدول الأوروبية والولايات المتحدة حيث يواصل المتحور الجديد انتشاره الجامح وسط مخاوف متزايدة من عدم قدرة المنظومات الصحية على مواجهته إذا استمر طويلاً على هذه الوتيرة. لكن بعد الإصابات المليونية التي سجلتها الولايات المتحدة مؤخراً والأرقام القياسية الجديدة في عدد الإصابات اليومية التي شهدتها دول أوروبية عدة، في طليعتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا، عاد الحديث في هذه الدول عن «جائحة غير الملقحين» وبدأت الحكومات تدرس فرض مزيد من القيود والإجراءات الصارمة؛ خصوصاً على الفئات التي ما زالت ترفض تناول اللقاح الذي بات في طريقه ليصبح إلزامياً في عدة دول.
وفي هذا السياق، جاءت التصريحات المثيرة للجدل التي صدرت عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إنه سيجتهد إلى أقصى حد ممكن لإزعاج الرافضين تناول اللقاح حتى إقناعهم بالعدول عن موقفهم، وما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن إنه لا يوجد سبب أو ذريعة دون تناول جميع الأميركيين اللقاح، معلناً أن الحكومة ستبدأ بتوزيع اختبارات على المواطنين في منازلهم. كما قررت الإدارة الأميركية مضاعفة مشترياتها من عقار «فايزر» العلاجي ضد المرض الناجم عن الإصابة بـ«كوفيد - 19»، الذي بدأ توزيعه في 20 ديسمبر (كانون الأول).
تفشٍ متسارع
وفيما ينصبّ الاهتمام الإعلامي بشكل خاص على المشهد الوبائي في أوروبا والولايات المتحدة، تنذر التطورات الوبائية الأخيرة في الهند وأميركا اللاتينية وعدد من البلدان الأفريقية وفي المنطقة العربية باحتمال تفاقم الوضع في الأسابيع المقبلة، كما نبّهت أمس (الأربعاء) منظمة الصحة العالمية، مشيرة إلى أن أرقام الإصابات التي تعلنها هذه الأقاليم تكون عادة دون الأرقام الفعلية، وذلك بسبب ضعف القدرات الاختبارية.
وكانت الهند قد أعلنت، أمس، عن ارتفاع عدد الإصابات اليومية الجديدة بنسبة 60 في المائة عن اليوم السابق، وأن هذه الإصابات بلغت 6 أضعاف ما كانت عليه منذ أسبوع بعد تراجع مطرد، بدأ مطلع الشهر الماضي. كما أعلنت وزارة الصحة عن 500 حالة وفاة في 24 ساعة بسبب «كوفيد - 19»، وهو أعلى رقم تسجله الهند منذ أشهر.
وفي الصين، أعلنت السلطات فرض مزيد من تدابير الإقفال والعزل، بعد ظهور عدة بؤر وبائية، بينما تستعد بكين لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بعد شهر من الآن، وعلى بعد أسابيع قليلة من الاحتفال بالعام الصيني الجديد مطلع الشهر المقبل حيث تشهد البلاد حركة سفر كثيفة جداً بين الأقاليم وداخلها. وناشدت الحكومة المواطنين الامتناع عن السفر إلا في حالات الضرورة، بينما لا تزال عدة مقاطعات ومدن تحت تدابير العزل منذ 20 ديسمبر (كانون الأول)؛ حيث لا يسمح للسكان بمغادرة منازلهم سوى مرتين في الأسبوع لشراء المواد الغذائية.
وكان المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أميركا اللاتينية أفاد أن متحور «أوميكرون» أصبح سارياً في جميع بلدان الإقليم، ونبّه على ارتفاع سريع في عدد الإصابات الجديدة، ودعا إلى تعزيز قدرات المنظومات الصحية وتشديد تدابير الوقاية، والإسراع في حملات التلقيح التي تقدمت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. وكانت المكسيك وكولومبيا والبيرو قد سجّلت أرقاماً قياسية أمس في عدد الإصابات الجديدة، فيما تجاوز عدد الإصابات اليومية في الأرجنتين 80 ألفاً للمرة الأولى منذ بداية الجائحة.
غياب المساواة
وعادت منظمة الصحة إلى التشديد على أهمية توفير اللقاحات الكافية للبلدان الفقيرة والنامية وتعزيز قدراتها التقنية لتوزيعها حسب الأصول الصحية، معربة عن مخاوفها من أن يؤدي اتجاه البلدان الغنية إلى توزيع الجرعة المعززة، حتى الجرعة الرابعة في بعض الدول، إلى عرقلة الجهود الرامية إلى زيادة الإمدادات إلى الدول الفقيرة، عبر برنامج «كوفاكس» الذي تشرف المنظمة الدولية على إدارته.
وبعد أن فشلت المنظمة في تحقيق الهدف الذي وضعته لتلقيح 40 في المائة من سكان هذه البلدان في نهاية العام الماضي، وضعت لهذه السنة هدفاً بتلقيح 70 في المائة من سكان القارة الأفريقية قبل نهاية هذا العام.
وأفاد المكتب الإقليمي للمنظمة في أفريقيا أن نسبة العاملين في قطاع الصحة الذين تناولوا الدورة الكاملة من اللقاح لا تتجاوز 10 في المائة، فيما تحاول السلطات الصحية وضع استراتيجيات جديدة لتسريع وتيرة التلقيح ودحض الشائعات والمعلومات الخاطئة حول الوباء، التي تشكّل حاجزاً كبيراً في وجه جهود التلقيح في كثير من البلدان. وينظّم الناشطون في القطاع الصحي الأفريقي حملات للإرشاد والتطعيم في شوارع المدن الرئيسية، ويرسلون فرقاً إلى الأرياف سعياً وراء المزارعين والرعاة لتلقيحهم، كما يقومون بتلقيح السكان في المساجد والكنائس والأسواق الشعبية والملاعب الرياضية وعلى مداخل المطاعم والمقاهي.
لكن رغم النداءات المتكررة التي أطلقها رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، والجهود التي يبذلها العاملون في القطاع الصحي، ما زالت القارة تواجه عقبات كبيرة أمام تحقيق الهدف الذي وضعه الاتحاد الأفريقي بتلقيح 70 في المائة من السكان بنهاية هذا العام. ورغم ازدياد كميات اللقاحات التي وصلت إلى البلدان الأفريقية في الأشهر المنصرمة، أفادت منظمة الصحة أن أفريقيا لم تتمكن حتى الآن من توزيع سوى 3 في المائة من مجموع اللقاحات الموزعة في العالم.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.