عام على اقتحام الكابيتول: شهود عيان يتحدثون لـ «الشرق الأوسط» عن تجربتهم من داخل المبنى

مبنى الكابيتول خلال اقتحامه يوم السادس من يناير 2021 (أ.ب)
مبنى الكابيتول خلال اقتحامه يوم السادس من يناير 2021 (أ.ب)
TT

عام على اقتحام الكابيتول: شهود عيان يتحدثون لـ «الشرق الأوسط» عن تجربتهم من داخل المبنى

مبنى الكابيتول خلال اقتحامه يوم السادس من يناير 2021 (أ.ب)
مبنى الكابيتول خلال اقتحامه يوم السادس من يناير 2021 (أ.ب)

صبيحة السادس من يناير (كانون الثاني)، استقل جون بريسنهان، أحد مؤسسي صحيفة «بانشبول» الأميركية، سيارة أوبر في طريقه إلى مبنى الكونغرس الذي يغطي أحداثه منذ التسعينات. لكن بريسنهان علم أن هذا اليوم لن يكون كغيره من الأيام الروتينية في العاصمة الأميركية، فالكونغرس سيصادق على نتائج الانتخابات الرئاسية رسمياً في زمن مشبع بالانقسامات الحزبية وفي ظل تشكيك الرئيس الحالي حينها دونالد ترمب بشرعية الانتخابات. وتحققت مخاوفه عندما نظر من نافذة السيارة وهي تمر بالقرب من المتنزه الوطني الذي يتوسطه نصب واشنطن التذكاري: «لم أصدق عيني»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت أعلاماً كونفيدرالية في المتنزه الوطني! وأعلاماً كونفيدرالية أمام نصب واشنطن!» وأضاف «لم أصدق! صدمت صدمت جداً! لكن عندما وصلت إلى مبنى الكابيتول باكراً، لم يكن هناك الكثير من المتظاهرين حول المبنى، فقلت لنفسي: الأمر ليس بالسوء الذي توقعته…».
إلا أن بريسنهان، المعروف بين أصدقائه والمشرعين بـ(بريس) كان مخطئاً. فبعد دخوله إلى الكابيتول، توجه إلى قاعة مجلس النواب التي شهدت بداية تصويت الولايات للمصادقة رسمياً على نتائج الانتخابات فيها، «كنت جالساً إلى جانب عدد من النواب الديمقراطيين. لم أكن أعلم بما يجري خارج المبنى. كنت أشاهد المصادقة وأستمع إلى الخطابات. ثم وصلتني رسالة من زميلي، جايك، قال لي: (لقد خرقوا الحاجز الأمني!) أذكر أني وقفت فوراً وركضت إلى خارج القاعة، وحينها سمعت أصواتهم. كانت عالية. لم نسمعها داخل القاعة، لكن خارجها كان يمكن سماعها بوضوح». وتابع بريس والتأثر ظاهر على صوته: «لم أتوقف عن الركض، توجهت فوراً إلى الروتاندا في منتصف المبنى، كنت الصحافي الوحيد هناك، حينها رأيت عناصر شرطة الكابيتول هناك وهم يحملون أسلحة. كانت معهم أسلحة لم يستعملوها». وقال بريس إن العناصر طلبوا منه مغادرة المكان، فتوجه إلى الطابق الثالث من المبنى، حيث استطاع أن يشاهد الحشود وهي تكسر الأبواب وتتواجه مع رجال الشرطة: «كان مشهداً سريالياً ومفعما بالجنون. كان جنوناً». وتابع: «ثم رأيت أنا وجايك عنصر شرطة وقع أرضاً بالقرب من الباب الشرقي وكان يحاول منع المقتحمين من الدخول… ركضنا نحوه وساعدناه على النهوض».
بريس لم يكن الصحافي الوحيد في المبنى، تشاد برغام مراسل محطة (فوكس نيوز) وصل متأخراً إلى عمله في ذلك اليوم، فهو علم أن يومه سيكون طويلاً في ظل الجدل القائم حول شرعية الانتخابات، وتوعد بعض الجمهوريين عرقلة المصادقة بعد ضغوط ترمب عليهم، فقال: «وصلت إلى المبنى حوالي الواحدة ظهراً. أوصلتني زوجتي. وأحسست فوراً أن الأجواء في محيط المبنى مختلفة. كان هناك بحر من الأشخاص يقطعون الشوارع المحيطة بالكابيتول متوجهين إليه، وبمجرد أن ترجلت من السيارة، توجه نحوي بعض النواب الذين أعرفهم وتمسكوا بي قائلين: لقد منعونا من دخول المبنى… حينها علمت أنني يجب أن أدخل إلى الكابيتول بسرعة، فتوجهت راكضاً عبر أحد الأنفاق التي لم تغلق بعد ووصلت إلى قبو المبنى. مباشرة بعد ذلك تم إغلاق كل المداخل».
وتابع برغام الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته في ذلك اليوم: «كنت على الهواء مباشرة لتغطية ما يجري، وسمعت أصوات المتظاهرين عبر سماعتي وتعليمات الشرطة للمشرعين بارتداء الأقنعة الواقية من الغاز وإعلانهم أن المتظاهرين وصلوا إلى الروتاندا وسط المبنى».
وقال برغام الذي يغطي الكونغرس منذ عام 1993 إن الخوف غمره في تلك اللحظات: «كنت خائفاً. أغلقنا الأبواب علينا. وضعنا معاطفنا على زجاج النوافذ. وكانت لدي خطة، ففي بالي مكان آمن يمكن أن أتجه إليه بسرعة إذا ما دعت الحاجة. ولن يجدوني هناك. فكما تعلمين هناك دهاليز في القبو تؤدي إلى مكتبة الكونغرس وغيرها من الأماكن الأخرى التي أعرفها بحكم وجودي في المبنى منذ زمن طويل، لا يستطيعون أن يجدونني فيها…».
صحيح أن دهاليز المبنى الضخم كثيرة، ولعل ضخامته وصعوبة التنقل فيه من دون معرفة مسبقة بتفاصيله هي التي أنقذت المشرعين، ونائب الرئيس الأميركي حينها مايك بنس، من غضب المقتحمين، الذين دخلوا الكابيتول وهم يصرخون: «اشنقوا مايك بنس»، و«أين أنت يا بيلوسي؟» وهذا ما تحدث عنه مسؤول في مجلس الشيوخ لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم الكشف عن اسمه لحساسية المعلومات، قال: «مكتبنا فيه نوافذ كثيرة مطلة على الطرقات المؤدية إلى الكابيتول، رأينا الجموع تتسلق على المنصة التي بنيت لحفل تنصيب بايدن، وعلمنا أن الأمور ستخرج عن السيطرة… بعدها سمعنا أصواتهم فسارعنا إلى إغلاق الأبواب وكان معنا في الغرفة أعضاء مجلس الشيوخ الذين هربوا من القاعة… ثم أخذتنا الشرطة سريعاً إلى ما يسمى بـ«الغرفة الآمنة»... كان معنا أعضاء مجلس شيوخ من الذين رفضوا الاعتراف بنتيجة الانتخابات… وكنت غاضباً للغاية منهم... لكنهم اختبأوا معنا في الغرفة».
فكان السؤال: «هل استطعت مشاهدة ما يجري في الخارج وأنت في الغرفة» فأجاب: «لم تكن هناك تلفزيونات، تويتر كان مصدرنا الوحيد... وكنا ننتظر تغريدات ترمب كي يطلب من مناصريه التراجع ومغادرة المبنى... لكن جل ما رأيناه هو تغريدات له يصفهم بالأشخاص الجيدين… كان أمراً لا يصدق…».
وربما الجزء الأبرز الذي توافق عليه الأشخاص الذين تحدثت «الشرق الأوسط» معهم هو تعلقهم الشديد بمبنى الكابيتول رغم كل ما حصل، وهو ما يشعر به كل من يعمل في ذلك المبنى العريق وينتظر الأخبار في أروقته لساعات، ومن هنا كان سؤال لمراسل (فوكس نيوز) تشاد برغام عن أمر يجول في بال الكثيرين: «بعد أحداث السادس، هل أصبحت تخاف من المبنى الذي تحب؟» أخذ نفساً عميقاً وأجاب: «لطالما كنت أخاف من احتمال حصول اعتداء على المبنى. إنه مبنى الكابيتول، وعليه علامة استهداف. تعلمين أن الطائرة الرابعة في اعتداءات 11 سبتمبر كانت متوجهة إليه، وسقطت في بنسلفانيا… وهذه أمور لطالما أقلقتني. وكلما تحدثت عنها قيل لي إن المبنى آمن، لكن أحداث ذلك النهار أثبتت العكس…».
تصريحات تكررت كذلك على لسان بريس، الذي كان أيضاً موجوداً في الكونغرس في الحادي عشر من سبتمبر يوم الاعتداءات: «أغطي الكابيتول منذ زمن، كنت هناك خلال هجمات 11 سبتمبر، لطالما كان الكابيتول هدفاً… لم أشعر بالخوف في يوم الاقتحام، كنت أقوم بعملي، وأعتقد أن ما حصل دفع بالكثيرين إلى الاعتراف بأن خطر الإرهاب المحلي اليوم كبير، أكبر من أي خطر قد نواجهه من الخارج…».
وفي نهاية اليوم الطويل والحافل، وإخلاء المبنى من المتظاهرين بعد نشر الحرس الوطني… عاد المشرعون إلى عقد جلسة المصادقة التي انتهت فجر اليوم التالي بالإعلان عن جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، ورغم هذا التصويت، قال بريس إن أكثر ما صدمه في ذلك اليوم هو أن أكثر من 140 جمهوريا صوتوا ضد المصادقة: «لقد كانوا قلقين أكثر على مستقبلهم السياسي… ولم يسألوا أنفسهم: هل هذه هي الخطوة الأفضل للبلاد…».
وتحدث برغام كذلك عن مخاوفه: «ماذا لو حصل شيء للمبنى، وغابت عملية المصادقة كلياً؟ إنه نظام هش. سواء أكنت مناصرا للرئيس بايدن أو للرئيس ترمب، هناك نظام يجب اتباعه، وكانوا على وشك عرقلة هذا. لقد قلت على الهواء خلال مداخلتي أن العصابة عرقلت الديمقراطية اليوم. لقد فعلت هذا لفترة قصيرة من الزمن. لكن المهم أن الكونغرس أنهى عمله تلك الليلة». وختم برغام قائلاً: «أنهيت مداخلتي على الهواء بعد المصادقة حوالي الساعة الرابعة صباحاً بكلمة: سلام… لأني علمت أننا كلنا نحتاج لسماع هذه الكلمة في تلك اللحظة. سلام».

الأحداث المتوقعة في 6 يناير
- الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس سيتحدثان عن الذكرى من مبنى الكابيتول.
- رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أعلنت عن ترتيبات لإحياء للذكرى في الكونغرس، تتخللها دقيقة صمت في مجلس النواب وإضاءة شموع على أدراج المبنى وخطابات من المشرعين.
- الرئيس السابق دونالد ترمب قال إنه سيعقد مؤتمراً صحافياً في مقر إقامته في فلوريدا للحديث عن «الانتخابات المغشوشة التي أدت إلى فوز جو بايدن»، ثم أعلن عن إلغاء المؤتمر.

ماذا جرى للمقتحمين؟
- تم اعتقال أكثر من ألف شخص وتوجيه التهم لـ725 شخصاً على الأقل، ولا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي يبحث عن المزيد من المقتحمين.
- تم الحكم على 75 شخصاً بتهم متعلقة باستعمال أسلحة فتاكة أو خطيرة ضد رجال الشرطة.
- اعترف 165 بالذنب وتم الحكم عليهم إما بالحجز المنزلي وإما بالسجن لفترة تتراوح بين أسابيع وأشهر ما عدا الأشخاص الذي اعتدوا على رجال الشرطة، هؤلاء سجنوا لـ5 سنوات على الأقل.

تنامي التهديدات المحدقة بالمشرعين
أظهر تقرير للشرطة المولجة حماية مبنى الكابيتول تنامياً واضحاً للتهديدات المحدقة بالمشرعين الأميركيين على مدار الأعوام الخمسة الماضية التي سبقت عملية اقتحامه:
- 2021: 9600 تهديد.
- 2020: 8613 تهديداً.
- 2019: 6955 تهديداً.
- 2018: 5206 تهديدات.
- 2017: 3939 تهديداً.



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».