مشاريع جديدة للأمم المتحدة في حضرموت تمكّن 50 ألفاً من الوصول للخدمات الصحية

TT

مشاريع جديدة للأمم المتحدة في حضرموت تمكّن 50 ألفاً من الوصول للخدمات الصحية

أعلن مكتب الأمم المتحدة في اليمن عن تنفيذ مشروعات جديدة لأنظمة المياه، والصرف الصحي والنظافة في خمسة مراكز للرعاية الصحية في محافظة حضرموت، بما في ذلك خدمات شبكات المياه وإعادة تأهيل أنظمة الصرف الصحي والتدريب وتطوير الأنظمة لإدارة النفايات الطبية. وبحيث يستفيد منها ما يفوق 50 ألف شخص سيكون بإمكانهم الوصول إلى المزيد من الخدمات الصحية المجهزة بشكل أفضل.
ووفق بيان وزعه المكتب في عدن فإنه وفي خضم الصراع العنيف والمستمر، أدت أحوال الطقس القاسية المتصاعدة والتي يصعب التنبؤ بها إلى أضرار ودمار واسع للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة في أنحاء حضرموت. نتيجة لذلك، تعاني المجتمعات من زيادة مخاطر تفشي الأمراض بسبب سوء إدارة النفايات. مع التدفق المستمر للنازحين من الخطوط الأمامية للصراع إلى حضرموت، تواجه الخدمات، المتضررة بالفعل، صعوبات جمة في استمراريتها مع تزايد عدد السكان.
وسيركز المشروع على استهداف أحد مراكز الصحة الإنجابية، كواحد من المراكز الخمسة المستهدفة، ودعم وصول المرأة إلى رعاية آمنة قبل وبعد الولادة. كما سيستفيد 20100 شخص إضافي من الأنشطة والتدخلات الطارئة والمنقذة للحياة التابعة للمشروع في المجتمعات المتضررة من فيروس «كورونا»، والحرب وعوامل المناخ القاسية. ستشمل هذه التدخلات إصلاحات وتركيب أنظمة المياه والصرف الصحي، ودعم جهود جمع النفايات الصلبة والتخلص منها، وكذلك زيادة وعي المجتمع لتشجيع أفضل الممارسات.
وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أووك لوتسما: «إن المشروع الجديد يعتمد على النجاح الذي حققه المشروع السابق في تقديم الدعم لإدارة المخلفات الصلبة وإمدادات المياه والصرف الصحي في مؤسسات عدن والمكلا، والذي نفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيراً ومدته 3 سنوات - بتمويل من حكومة اليابان ونتج عن المشروع السابق تحسن في أنظمة إدارة المياه والنفايات المحلية وتقديم الخدمات لأكثر من 850 ألف شخص في كل من مدينتي عدن والمكلا». وأضاف «هذه الخدمات ضرورية للتعافي المستدام في اليمن، وبناء أساس أكثر صحة لليمنيين لإعادة بناء حياتهم بعيداً عن مخاطر الأمراض».
من جهته قال برنامج الأغذية العالمي إنه سلم 2.9 مليون لتر من الوقود إلى منظمة الصحة العالمية واليونيسيف لدعم الخدمات المستمرة للمستشفيات وخدمات المياه والصرف الصحي المحلية في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، واصل برنامج الأغذية العالمي تقديم الدعم للشركاء من خلال شحن أكثر من 123800 متر مكعب من الإمدادات الطبية عن طريق البحر نيابة عن وكالات الأمم المتحدة. علاوة على ذلك، تم تسليم 123100 لتر من الوقود للمنظمات الدولية غير الحكومية ومنشآت الأمم المتحدة.
ووفق تقرير للبرنامج عن أعماله خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، ساعد البرنامج أكثر من 1.8 مليون شخص بالدعم التغذوي من بينهم 260 ألف طفل و27 ألف امرأة وفتاة حامل ومرضع، في إطار برنامج التغذية التكميلية المستهدفة بعلاج سوء التغذية للوقاية من سوء التغذية الحاد المعتدل، كما ساعد برنامج الأغذية العالمي 727 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 23 شهراً و617600 طفل من النساء الحوامل والمرضعات في إطار برنامجه الشامل للتغذية التكميلية.
كما أرسل برنامج الأغذية العالمي 98000 طن متري من السلع الغذائية المختلطة في إطار نشاط المساعدة الغذائية العامة العينية، و5650 طناً مترياً من السلع الغذائية لأنشطة التغذية وفي إطار دورة قسائم السلع، تم تسليم أكثر من 15800 طن متري من السلع الغذائية من قبل تجار الجملة المتعاقدين مع برنامج الأغذية العالمي.
فيما استقبل برنامج الشحن البحري التابع لبرنامج الأغذية العالمي 446 حاوية تحتوي على نحو 9700 طن متري من السلع المختلطة.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.