الشيف شارل عازار: تحضير الحلوى أصعب من الموالح

حصد جوائز عالمية تقديرًا لأطباقه الحلوة

طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
TT

الشيف شارل عازار: تحضير الحلوى أصعب من الموالح

طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف
طبق يحمل اسم «قنبلة الحب»، الشيف شارل اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته، الشيف شارل عازار يحضر أطباق الحلوى بشغف

دخوله عالم صنع الحلويات لم يأت بالصدفة، إذ يمكن القول بأن الشيف شارل عازار ولد وملعقة السكر في فمه، كون والديه كانا هما أيضا شغوفين بإعداد أطباق الطعام ولا سيما الحلويات منها.
«كنت ما زلت في الثانية عشرة من عمري عندما كنت أتسلل إلى مكتبة أبي في المنزل، وأتصفح كتب وصفات الطعام والحلويات. وكانت حلوى الـ(باتاشو) مع الكريمة أول نوع حلويات أعدّه وأقدمه مفاجأة لوالدتي». هكذا يصف الشيف شارل بدايات تلمسه هواية صنع الحلوى. وعندما تتحدث معه لا يمكنك إلا أن تنال حصتك من السكر زيادة الذي يغلف كلامه، خصوصا وهو يشرح لك كيفية إعداد حلوى معينة، فيسيل لعابك لمجرد وصفها لك وبالتفاصيل الدقيقة، فشغفه لهذه المهنة التي تسيطر على حواسه الخمس تمكنت حتى من التحكم بقدره المهني.
اختصاصي في صناعة الحلويات بالشوكولاته والباتيسري الفرنسية، إلا أن العلم الأكاديمي والأوزان بالغرامات، تجدهما نافرين في حديثه معك عندما يشرح لك أصول وقواعد هاتين الصناعتين وغيرهما من الأصناف التي تتألف منها لائحة الحلويات العربية والفرنسية معا. قد يكون الشيف شارل عازار الوحيد من بين زملائه في لبنان والعالم العربي الذي استطاع، أن يحقق النجاح تلو الآخر محليا وعالميا من خلال تميزه في إعداد الباتيسري الفرنسية. وعندما نذكر هذا المجال في إعداد الحلويات لا بد وأن نشير، إلى أن الشيف شارل كان المبادر لإحراز الفرق فيه. عن أي فرق نتحدث؟ هو ذلك الخيط الرفيع الذي أمسك به بجدارة، بحيث ابتكر حلويات فرنسية بطعمات لبنانية، مستوحيا مكوناتها من جذوره وهويته اللبنانيين. «لقد أخذت على عاتقي أن أنشر ثقافتي اللبنانية في إعداد الحلوى في بقاع الدنيا، فابتكرت منها ما نسميه في لغتنا المهنية بالـ«revisitee»، وحصدت جوائز عدة فوضعت لبنان على خريطة العالمية في هذا المجال». يقول الشيف شارل عازار في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
فهو من ابتكر قالب حلوى الـ«شيز كيك» بالبقلاوة، و«العثمليّة» مع الكريمة المحروقة (crème brulee)، والـ«ماكارون» بالتمر. ولم يبخل الشيف شارل بتزويد مطبخ الحلويات العالمية بأفكاره الخارجة عن المألوف، فلم يكن قد تجاوز بعد الـ25 عاما، عندما حصد 8 ميداليات ذهبية في عالم الباتيسري ضمن بطولات عالمية ومحلية. ففي مسابقة «بطولة العالم في الحلويات» (coupe du monde de la patisserie) حاز على ثلاث جوائز قيمة، بينها تلك التي وضعت لبنان في المرتبة الخامسة عالميا في هذا المجال عام 2005، وأخرى حقق فيها جائزة «أفضل فريق» مشارك في نفس المسابقة عام 2003. كما نال جائزة «الامتنان والتقدير» من قبل لجنة الحكم المشرفة على هذه البطولة أيضا في عام 2009. ومن الجوائز الأخرى التي حصدها واحدة في أمستردام (هولندا) عام 2004 وثلاث توزعت ما بين «اوريكا» لبنان والأردن والكويت في عام 2011. كما شارك في صالونات عدة للحلويات شملت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية وغيرها. «لقد شاركت في هذه المسابقات كـ(شيف) أحيانا وكرئيس ومدرب لفريق مشارك أحيانا أخرى، وفي كلتا الحالتين كانت سعادتي لا توصف بما استطعت إهداءه لبلدي لبنان». هكذا يلخص الشيف شارل عازار اعتزازه بلبنانيته هو الذي صار يركن إليه في لجان تحكيمية عالمية، ويضيف: «ارتكزت مرات إلى أفكار شرقية بامتياز فترجمتها مثلا في مجسّمات الثلج والشوكولاته التي أعددتها، وشاركت من خلالها ضمن «البطولة العالمية للحلويات» في مدينة ليون الفرنسية فحملت اسمَي «شهريار وشهرزاد»، أو تلك التي استوحيتها من بلادي عام 2009 وأسميتها «طائر الفينيق»، وكانت كناية عن طير كبير الحجم مصنوع من الشوكولاته اللماعة، ملقي عند أسفله طير أسود صغير من نفس النوع، للدلالة على الأسطورة الشهيرة لطير الفينيق الذي انبعث إلى الحياة بعد أن انتفض من الموت». شغوف الشيف شارل عازار بمهنته إلى حد الذوبان كما يقول، ولذلك فهو يؤكّد أن «الشغف الذي يسكن أي مهنة نزاولها هو أساس نجاحنا فيها».
ولكن ما القاعدة الذهبية التي في استطاعته تزويد ربة المنزل العربية بها، لتحقيق النجاح في مطبخها في إطار إعداد الحلويات؟ يرد: «كل ما في الأمر هو التقيد بمعايير الوصفات كما هي دون زيادة أو نقصان، فصناعة الحلويات برأيي هي أصعب من تلك الخاصة بإعداد الطعام، والتي في إمكاننا أن نسمح لأنفسنا بزيادة رشة بهار أو ملح أو ملعقة زيت وما شابه من مكونات تتألف منها ولا تحدث فرقا كبيرا في طعمها، وهذا الأمر لا يمكن تطبيقه في صناعة الحلوى. كما أنه على ربة المنزل أن تستخدم حواسها الخمس في صناعاتها هذه، وأن تتخلى عن التقليد القديم السائد عامة في مطبخ جداتنا والمعروف بـ(عالبركة)، (أي العمل دون التقيد بقواعد معينة)، لأنه أحيانا يساهم في نجاح الوصفة، ولكنه أحيانا أخرى يقضي تماما على قالب الحلوى الذي نحضره فلماذا نخاطر بها؟»
وخلال حديثك مع الشيف شارل عازار لا بد وأن تغب من خبرته بصورة مباشرة، فتتعلم بعض المهارات التي تصب في مصلحة ما تعده حتى لو كان كوبا من الشاي.
«عندما نضع مغلف الشاي في كوب من المياه الساخن، انتبهي لخطأ شائع يقوم به كثر، ألا وهو لف المغلف على الملعقة وعصره. فهذا الأمر سيزيد طعم الشاي مرارة كون (تفل) الشاي ينزل مباشرة في الكوب فيغير من طعمه».
أما بالنسبة للقضاء على رائحة «الزنخة» التي يتسبب فيها البيض عادة فيقول: «طبعا في استطاعتنا أن نحل الأمر برشة من الفانيليا أو برش الليمون الحامض ولكن الأهم هو التخلص من تلك الخيوط البيضاء اللزجة التي تربط ما بين زلال البيض وصفاره».
وعن أفضل طريقة تخولك صناعة قالب من الـ«كيك» بطريقة ناجحة يقول: «القاعدة تقضي بخفق البيض مع السكر حتى يصبح حجم الخليط أكبر بثلاث مرات، إضافة إلى فرز الطحين بواسطة المنخل وسكبها بتروٍ وحنان على ذلك الخليط. وأخيرا ترك فقاعات الهواء التي قد نلاحظها في عجينة الـ(كيك) كما هي، لأنها بمثابة الخميرة التي ترفع بالقالب إلى الأعلى فينتفخ بشكل أفضل».
لعبت موهبة الشيف شارل دورها في تحديد مصيره المهني، فهو عندما قرر الانتساب إلى المدرسة الحربية في التسعينات كان لاندلاع الحرب تأثيرها في وجهته الدراسية، يومها أقفلت المدرسة تلك أبوابها فاضطر أن يتوجه إلى دراسة من نوع آخر، فاختار الطعام ليكون ملاذه. فالهواية حسب رأيه يمكن أن تتحول إلى مهنة، أليس هذا ما يحصل مع الرسام والنحات والمغني؟
وسألت الشيف شارل عازار: «هل من السهل أن تعطي وصفة من وصفاتك؟» فأجاب: «طبعا فهذا يندرج من ضمن عملي، ولكن برأيي ليست الوصفة فقط هي التي تحرز الفرق، بل ما نسميه في مهنتنا الـ(tour du main)، تماما كالـ(نَفَس) الذي نستعمله للثناء على طعام أحدهم بتعبيرنا الشعبي، فنقول (نَفَسه طيّب). ففي إمكاني إعطاء 10 وصفات مرة واحدة لأحدهم، ولكن من سيطبقها عليه أن يقرأ أفكاري لتكون شبيهة بتلك التي أصنعها شخصيا، وهذا ما أسميه الخبرة والإمكانيات والتي تولد منها (ضربة المعلم) إذا ما أمكننا القول. فعندما أعمل يكون تركيزي حاضرا بنسبة عالية فأسمع صوت الخليط وأرى شكله، وأشتم رائحته وأتحسس ملمسه وأتذوق طعمه، فهي خلطة مكونة من موهبة وإحساس والحواس الخمس مجتمعة لذلك أقول إن سري يكمن في فكري».
من الممكن القول إن من يعمل في صناعة الحلويات صاحب مهنة مشبعة بالفرح، وفيها كثير من حلاوة السكر، كون الحلويات تعني المناسبة الجميلة والابتسامة والألوان وسعادة الأطفال. فهل هذا الأمر ينعكس إيجابا عليه في الواقع فيتعامل مع الناس بسكّر زيادة؟ يرد الشيف شارل الذي يعلّم مادة «تقنية الباتيسري» وكيفية إعداد الغذاء لطلاب الفندقية في جامعة القديس يوسف: «لا أحب أن أفلسف الأمور ولكن برأيي أن ذلك يعود إلى شخصية من يعمل في هذا المجال، فلكل منا طبعه وشخصيته، ولكل منا نجاحاته ومقدرته في مهنته، فقد لا أكون أفضل من غيري أو أهم ولكني قريب من الناس وأحتفظ بقدمي على الأرض. ولكن الحلويات بشكل عام عالم مضاء بالفرح وهذا ما أضيفه إلى وصفاتي أثناء إعدادي لها».
ورغم أن صناعة الحلويات تستند إلى مادة السكر، المعروفة في لغة الطب بالسم الأبيض تماما كما الملح، فإن الشيف شارل لديه أسلوبه في هذا الصدد الذي يشرح عنه بالقول: «أحاول أن أستخدم دائما السكر الأسمر لأنه لا يخضع لعملية التكرير، كما أنني أبدله بالدبس والطحينة مرات وبالعسل إذا لزم الأمر، فقاعدة «السكر قليل» وبكميات معقولة من شأنها أن تمثل الأسلوب الأفضل للابتعاد قدر الإمكان عن أضرار السكر عامة». أما الألوان التي تتزين بها قوالب الحلوى لدى الشيف شارل عازار فهي تتبع الموضة العالمية ويعلق عليها بالقول: «إننا نلحق بموضة الألوان الرائجة في تصاميم أهم دور الأزياء في العالم. فإذا كان الأخضر أو الأصفر أو الأسود والأبيض هي الرائجة، فنحن في عالم الحلوى نتبعها أيضا في أعمالنا». ويضيف: «هذه السنة مثلا ترتكز ابتكاراتنا على ألوان الزهري والبنفسجي والمطعمة بالفضي والذهبي المتلألئين. وهنا أنصح من لا يحب تناول هذه التغليفات الملونة والتي عادة ما تشكل حافزا لجذب الأطفال، إنه في استطاعته نزعها عن الحلوى ووضعها جانبا ليتلذذ بطعم الحلوى كما هي». ويؤكد في هذا الإطار على أن أي طبق نقدمه يجب أن يتمتع بالشكل الجميل الذي يشكل 60 في المائة من نجاحه، فيما أن طعمه يحوز على 40 في المائة من هذه المعادلة المعترف بها عالميا.
انتهى حديثي مع الشيف شارل عازار والذي ساده طعم من الحلاوة المترفة، فهو أكد لي أكثر من مرة بأن موهبته تكمن في الاطلاع على الحضارات، التي بحث في تاريخها. هذا الأمر زوّده بثقافة كبيرة، خصوصا وأنه حصل على قسم كبير من خبرته من خلال تنقلاته الكثيفة في أرجاء العالم مما ساهم في بريقه وشهرته، هو الذي يطل أسبوعيا في برنامج تلفزيوني على قناة الـ«إم تي في» في فقرة «ويل دون». ويرى أن الحلويات الشرقية واسعة الآفاق، وأنها أحيانا تنبع من بلاد الأتراك أو اليونان والأرمن، أما الباتيسري الفرنسية فهي متربعة على عرش الحلويات العالمية منذ حقبات عدة ولذلك أمعن في دراستها حتى أصبح من عداد الأمهر في تحضيرها عالميا. أما أحلامه فيختصرها بافتتاح أكاديمية خاصة به لتعليم أصول صناعة الحلويات لمن يهمه الأمر، ولا سيما لربات المنازل والفتيات اللاتي يهوين هذا العلم.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.