هل تنتصر روسيا والصين على أميركا في سباق الفضاء الجديد؟ (تحليل)

من عملية إطلاق الصين لأول وحدة من محطتها الفضائية المخطط لها (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)
من عملية إطلاق الصين لأول وحدة من محطتها الفضائية المخطط لها (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)
TT

هل تنتصر روسيا والصين على أميركا في سباق الفضاء الجديد؟ (تحليل)

من عملية إطلاق الصين لأول وحدة من محطتها الفضائية المخطط لها (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)
من عملية إطلاق الصين لأول وحدة من محطتها الفضائية المخطط لها (إدارة الفضاء الوطنية الصينية)

لم تعد المنافسة بين القوى الكبرى قاصرة على المجالات البرية والبحرية، ولا حتى الجوية التقليدية، بل أصبح الفضاء عنصراً مهماً في تلك المنافسة.
وقالت الباحثة ناتاليا أزاروفا، الخبيرة بالشأن الصيني، في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إن روسيا والصين وصفتا تعاونهما في الفضاء بأنه شيء يقترب من التحالف، وهو تصور تغذيه اتفاقيات ثنائية جديدة، بما في ذلك خطط لإقامة قاعدة قمرية مشتركة.
ومع ذلك، فإن الشيء الرئيسي الذي يوحّد روسيا والصين في هذا المجال هو تنافسهما مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.
وترى أزاروفا أنه مع اشتداد المنافسة بين القوى العظمى في السنوات القلائل الماضية، فإنها لم تقتصر على حدود كوكبنا. وترك القانون الدولي مسائل الفضاء العديدة دون معالجة، وهي إغفالات سعت القوى الفضائية إلى تصحيحها لمصلحتها.
وفي عام 1979، أعلنت معاهدة القمر أن القمر وموارده الطبيعية هما «التراث المشترك للبشرية». ولكن في السنوات التي تلت ذلك، لم تصبح سوى 18 دولة، ليس بينها أي من دول مجموعة السبع أو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، طرفاً في المعاهدة.
وكانت الولايات المتحدة أول دولة تحاول وضع إطار قانوني خاص بها لاستكشاف القمر، وأجبرها على ذلك التطور السريع لرحلات الفضاء التجارية والزيادة العالمية في الاهتمام باستكشاف الفضاء.

وفي عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة عن برنامجها «أرتميس»، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ عام 1972. وفي العام التالي، وقّعت وكالة «ناسا» اتفاقات «أرتميس» مع نظيراتها في أستراليا وكندا وإيطاليا واليابان ولوكسمبورغ والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، لتشكل مجموعة تضخمت منذ ذلك الحين بمشاركة وكالات الفضاء في البرازيل والمكسيك ونيوزيلندا وبولندا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا.
وتأمل الولايات المتحدة في أن ينضم مزيد من الدول كأطراف موقعة، حتى في الوقت الذي تحذر فيه من أن برنامج «أرتميس» محظور على الدول التي لا تمتثل لمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967.
لكن روسيا ابتعدت عن الاتفاقيات بالرغم من تعاونها المكثف مع الولايات المتحدة فى الفضاء، بما فى ذلك وجودها كجزء من برنامج محطة الفضاء الدولية.

وفي عام 2020، رفضت موسكو بالمثل المشاركة في بناء البوابة القمرية التي تقودها الولايات المتحدة، وهي محطة فضائية ستدور حول القمر. وفي معرض تبريره لهذا القرار، صرّح المدير العام لوكالة الفضاء الاتحادية الروسية (روسكوسموس)، ديمتري روجوزين، بأن وكالة الفضاء الروسية لن تشارك في المشروع إلا إذا وُضعت على قدم المساواة مع وكالة «ناسا»، وهو ما يعكس الاختلافات المتزايدة بين روسيا والولايات المتحدة.
وعلى عكس روسيا، فإن الصين ممنوعة من المشاركة في مشاريع مشتركة مع الولايات المتحدة في الفضاء بموجب «تعديل وولف»، وهو إجراء يعود لعام 2011 يحظر على «ناسا» التعاون مع الصين دون موافقة خاصة من الكونغرس. ولا يبدو أن بكين مهتمة بالعمل مع واشنطن في هذا المجال.
والأهم من ذلك أن الصين لديها خططها الخاصة للقمر، التي وقّعت عليها روسيا. وفى الربيع، وقّعت «روسكوسموس» ونظيرتها الصينية، إدارة الفضاء الوطنية الصينية، مذكرة تفاهم وتعاون تتعلق بإقامة المحطة الدولية للأبحاث القمرية، وهي قاعدة قمرية مخطط لها ومشروع مشترك بين وكالتي الفضاء.
ووفقاً لخريطة الطريق الخاصة بمشروع المحطة الدولية لأبحاث القمر، سيتم إنشاء قاعدة القمر على 3 مراحل. الأولى التي تمتد من 2021 إلى 2025، تشهد إطلاق ثلاث بعثات روسية وثلاث بعثات صينية إلى القمر. ومن المقرر أن يتم البناء الفعلي للمحطة الدولية لأبحاث القمر في الفترة من 2026 إلى 2035، وخلال هذه الفترة سيتم إطلاق مهمتين أخريين، واحدة لكل بلد.
ثم تصبح قاعدة القمر جاهزة للعمل، وإن كان ذلك دون أي مشاركة بشرية.

وقد تعطي الخطابة المحيطة بمشروع المحطة الدولية للبحوث القمرية انطباعاً بأن الصين أصبحت الشريك الرئيسي لروسيا في استكشاف الفضاء. ولكن الأمر ليس كذلك، وفقاً لأزاروفا، وذلك لأسباب هي: أولاً، لم تتخذ روسيا والصين سوى الخطوات الأولى نحو إنشاء قاعدة القمر. وأن دمج برامج قمرية بين البلدين أمر صعب إلى حد ما.
ثانياً، أن برامج الفضاء في البلدين غير متناسبة. فالبيانات الدقيقة عن الإنفاق الفضائي (المدني) في الصين غير متاحة علناً، ولكن التقديرات الأكثر تحفظاً تشير إلى أنها تبلغ نحو 9 مليارات دولار بدءاً من عام 2020، وهو ما من شأنه أن يجعل برنامج الفضاء الصيني في المرتبة الثانية بعد برنامج الولايات المتحدة من حيث الميزانية. وعلى النقيض من ذلك، خصصت روسيا في 2020 نحو 2.7 مليار دولار لبرنامجها الفضائي.
كما تفوقت بكين على موسكو من حيث عمليات الإطلاق الناجحة. وفي عام 2020، أجرت الصين 35 عملية إطلاق وأجرت روسيا 17 عملية، كما أجرت روسيا في العام الماضي 23 عملية والصين 49 حتى 21 ديسمبر (كانون الأول).
ودأبت روسيا والصين على الموافقة على برامج التعاون الفضائي منذ عام 2001، ما أدى إلى إبرام مجموعة كبيرة من الاتفاقات في هذا المجال. ومع ذلك، ظل تعاون البلدين في الفضاء مجزأ، كما يتضح من استمرار ندرة المشاريع المشتركة.
وتختم أزاروفا بالقول إن الحقيقة هي أنه على الرغم من أن روسيا والصين لم تجنيا بعد ثمار مشاريع كبيرة ومعقدة تقنياً بسبب الخلافات بين تقسيم العمل، فإن كلا البلدين سوف يستفيد من مثل هذه المشروعات. فلا يقدم أي شريك لروسيا آفاقاً أفضل من الصين، في حين لا يقدم أي شريك للصين خبرة عندما يتعلق الأمر بالرحلات المأهولة ومحطات الطاقة النووية الفضائية أكبر من روسيا.
ولكن في الوقت الذي يعمل فيه البلدان معاً، سوف تحتاج موسكو إلى ضمان شيء واحد قبل كل شيء آخر، ألا وهو أن المشروع لا يتوقف بمجرد أن تأخذ الصين كل ما تحتاج إليه من روسيا.


مقالات ذات صلة

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

علوم تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الجمعة نقلا عن مصادر أن شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)

مفاجأة في عمق النظام الشمسي... المشتري أصغر ممّا اعتقده العلماء

كوكب المشتري، عملاق الغاز في مجموعتنا الشمسية، أصغر حجماً ممّا كان يعتقده العلماء سابقاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر «محطة الفضاء الدولية» (رويترز)

نهاية «محطة الفضاء الدولية» قريباً تطوي ثلاثة عقود من التعاون الدولي

طُرحت فكرة محطة الفضاء الدولية لأول مرة في أعقاب الحرب الباردة لتجسّد حينها روح التعاون بين روسيا والولايات المتحدة القوتين المتنافستين في الفضاء

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.