إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

توتر مع روسيا والصين وإيران... وغضب حول التضخم داخلياً

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2022 يكون الرئيس جو بايدن أمضى عاما كاملا في منصبه كرئيس للولايات المتحدة.
يقول المحللون إن عام 2021 كان عام إنجازات مهمة، وأيضا خيبات أمل كبيرة على مستويات السياسات الداخلية والخارجية. فقد واجهت إدارة بايدن خلال هذا العام تحديات ومشكلات عالمية، أبرزها: مكافحة وباء (كوفيد - 19) وإدارة الاقتصاد الكلي العالمي، والتغير المناخي. وواجهت إخفاقات في أفغانستان وإيران ومنطقة الشرق الأوسط، وخلافات وتوترات مع الصين وروسيا.
وعلى المستوى الداخلي، تراكمت المشكلات والتحديات أمام إدارة بايدن. فمعدلات التضخم بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 40 عاماً، وأسعار النفط آخذة في الارتفاع. كما أن حرب بايدن من أجل تشجيع تلقي اللقاحات وفرضه على الشركات، أدى إلى تذمر وانشقاقات داخلية واستمرار حالة الاستقطاب والشكوك، خصوصاً مع ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى مع متحور «أوميكرون». وزادت أزمة اضطراب سلاسل التوريد من تفاقم الوضع الاقتصادي. وكلها تحديات تزيد من القلق حول مسار ونتيجة انتخابات التجديد التشريعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وحظوظ الديمقراطيين في الاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

في السياسة الداخلية
أرسل البيت الأبيض قائمة بإنجازات الإدارة إلى المراسلين عبر البريد الإلكتروني، في محاولة للترويج لما حققته، فتفاخرت بمعدلات توزيع اللقاحات، وإعادة فتح المدارس ومكافحة البطالة. وأشارت رسالة البيت الأبيض إلى أن عدد العاطلين عن العمل كان أكثر من 18 مليوناً، حينما تولى بايدن منصبه، وانخفض الآن إلى مليونين فقط.
وعلق البيت الأبيض على مستويات التضخم العالية وسلاسل التوريد المضطربة، بقوله إن بايدن اتخذ إجراءات لمعالجة معوقات سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار، بما في ذلك الإفراج التاريخي عن احتياطي النفط الاستراتيجي.
تمتعت إدارة بايدن بهوامش مريحة إزاء الاعتراضات في مجلسي النواب والشيوخ. وتعد أبرز نجاحات إدارة بايدن التشريعية في تمرير مشروع قانون البنية التحتية، الذي تم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوفر أيضا تمويلاً لتحقيق الأمن السيبراني ضد الهجمات الإلكترونية. إلا أن بايدن اعترف بأنه من غير المرجح تمرير تشريعاته المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي وسياسة المناخ، الذي تبلغ قيمته تريليوني دولار، في الوقت القريب جراء خلافات مع السيناتور الديمقراطي جو مانشين.
ويوجه محللون انتقادات إلى ما يعتبرونه فشلاً لإدارة بايدن، في حماية حقوق التصويت، وإلغاء ديون قروض الطلبة، وسياسات الهجرة وقبول المهاجرين. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى ترحيب كبير لدى الأميركيين في استجابة الإدارة لوباء «كورونا» بالتزامن مع حالة من الغضب تجاه التراجع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
في السياسة الخارجية
يرى محللون أنه من النادر حدوث نجاحات دبلوماسية مبهرة ومعجزات في السياسة الخارجية خلال السنة الأولى للرئيس في منصبه.

                                       دورية عسكرية أميركية شمال شرقي سوريا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)

عندما أصبح بايدن رئيساً للولايات المتحدة، افترض محللون وخبراء عبر العالم أن إدارته ستدير علاقات واشنطن مع الدول بطريقة منضبطة ومتطورة ويمكن التنبؤ بها، وسينتهي عصر الذاتية والأنانية والدبلوماسية غير المنضبطة التي اتسم بها عهد سلفه دونالد ترمب. وتفاءل كثيرون بشعار بايدن: «أميركا عادت» بدلاً من شعار ترمب: «أميركا أولاً». وكانت التوقعات أن الدبلوماسية ستحل محل القوة العسكرية كسياسة خارجية لإدارة بايدن، وبالتالي توقع عمليات سياسة خارجية سلسة ومستقرة.
لكن الأمور لم تمض قدماً بهذه التوقعات المتفائلة. كانت هناك إخفاقات مثيرة للقلق، أبرزها طريقة التعامل في أفغانستان. فرغم قرار الانسحاب، الذي يصفه بعض المناصرين بالشجاع، فإن طريقة تنفيذ الانسحاب وفك الارتباط الأميركي في أفغانستان، أثارت الكثير من الانتقادات اللاذعة. وكان الإحباط من أن قيادات الاستخبارات والبنتاغون والأمن القومي الأميركي كان بإمكانهم القيام بعمل أفضل لتبديد مخاوف الحلفاء أثناء تنفيذ هذا الانسحاب.
القلق أيضا يسود الأوساط الأميركية حول المحادثات مع إيران، ما دفع عدداً من المراقبين لمقارنة غير مريحة بين سياسة بايدن وسلفه ترمب في هذا الملف. فالمحادثات غير المباشرة في فيينا لم تفض إلى تحقيق أي نتائج بسبب مزيج من الشكوك المتبادلة بين واشنطن وطهران، وسياسات المراوغة الإيرانية في مقابل خجل الإدارة الأميركية وتراجعها ورغبتها في تحقيق اتفاق تشعر فيه بإنجاز سياسي. ويبدو أن إدارة بايدن تحاول بلورة نسخة جديدة من «الضغوط القصوى» مع إسرائيل لفرض مزيد من الضغوط على إيران. ويخشى محللون من أن أي توجه نحو رفع العقوبات المفروضة على طهران، لن يؤدي إلا إلى تقوية الحكومة الإيرانية المتشددة.
ثمة نقطة مضيئة في ملف مواجهة إرهاب إيران، تتمثل في إعلان إدارة بايدن توفير صواريخ جو - جو للمملكة العربية السعودية للدفاع ضد الهجمات المتكررة بطائرات من دون طيار، من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران. لكن يظل التخبط وعدم تحقيق نجاحات في مسار التفاوض لفرض تسوية سلمية في اليمن نقطة سوداء في سجل الولايات المتحدة. وكان للخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع لويد أوستن، في حوار المنامة الشهر الماضي، صدى إيجابي لدى دول الخليج. إذ أشار إلى أن إدارة بايدن تسعى إلى إيجاد النغمة الصحيحة في معالجة المواجهة بين حلفاء أميركا الخليجيين وطهران. وشدد أوستن على التزام واشنطن الدفاع عن حلفائها الخليجيين وإسرائيل، لكن لا يزال القلق حول توجهات الإدارة في ملف إيران النووي، خصوصا أن القوة العسكرية الأميركية غير مطروحة فعلياً على الطاولة، رغم تحركات إيران العدوانية لامتلاك أسلحة نووية.
وواصلت إدارة بايدن إرسال إشارات مختلطة حول تجاوزات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصفقة الصواريخ «إس 400» الروسية. واكتفى كل من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والآسيوية كارين دونفريد، بنبرة تصالحية في المشاورات مع الجانب التركي. واكتفت واشنطن بعدم دعوة إردوغان إلى قمة الديمقراطية، لكنها تجاهلت وضع أنقرة على قائمة المراقبة الخاصة للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة للحرية الدينية.

                        عناصر أمنية عراقية بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بغداد في 7 نوفمبر (رويترز)

الصين وروسيا
منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض، شكلت الصين وروسيا معضلة أساسية لبايدن دفعته إلى صياغة تحالفات أمنية جديدة للتعامل مع مخاطر الصعود الصيني، أثمرت تحالف «أوكوس» (AUKUS) مع بريطانيا وأستراليا، كخطوة للحفاظ على توازن القوى في المحيطين الهندي والهادي. لكن لا يزال السؤال محيراً حول أسباب تجاهل فرنسا في المحادثات التي قادت إلى هذا التحالف. وبذلت الإدارة القليل من الجهد لتهدئة الغضب الفرنسي. وفي المقابل، يتصاعد خطاب بكين العدائي، وتستمر مخططات تعزيز القوة العسكرية الدفاعية والهجومية، حيث تستثمر بكين أموالاً كثيرة في تقوية الجيش وفي التكنولوجيا، التي تهدف إلى تحدي الولايات المتحدة بشكل مباشر.
وفي التعامل مع روسيا، اتبع بايدن سياسة الدبلوماسية الشخصية في لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، في يونيو (حزيران) الماضي، في محاولة لرأب الفجوة الواسعة في العلاقات، ومواجهة طموحات موسكو في شرق أوروبا وقضايا القرصنة السيبرانية. إلا أن الرسائل الأميركية المتضاربة حول أوكرانيا، أشعلت حالة متزايدة من التوترات والمخاوف الأمنية بين واشنطن وموسكو، وتعارضت بشكل واضح مع هدف بايدن المتمثل في إقامة علاقات أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ مع موسكو. وتذهب الأنظار إلى ما يمكن أن يسفر اجتماع المسؤولين من الجانبين في أوائل يناير من نتائج.

                             طائرات عسكرية أميركية تغادر مطار كابل في 30 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

نجاحات وإخفاقات
يتفاخر مسؤولو إدارة بايدن بالنجاحات التي تحققت في مجال إعادة الانضمام لاتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وقيادة العالم في مكافحة الوباء وتوزيع اللقاحات، وإصلاح العلاقات مع حلفاء الناتو والتمسك بنهج متعدد القطبية في معالجة القضايا الملحة، وجعل آسيا محورية في أولويات السياسة الأميركية.
ويتحدث الديمقراطيون ومناصرو بايدن عن أن إدارته ورثت تركة ثقيلة من الإخفاقات والأخطاء السياسية التي ارتكبتها إدارة ترمب، مثل الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادي، والتخلي عن اتفاقية باريس للمناخ، وتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى حروب ترمب التجارية مع الصين، ومغامراته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. ويرون أن تحركات إدارة بايدن التزمت سياسات منطقية لا تعتمد على الأهواء والغرائز والتحركات الشخصية (التي اتسمت بها إدارة ترمب) وهو أمر أفضل في إدارة العلاقات الدولية.
لكن العبرة بالنتيجة. فإدارة بايدن تتحمل المسؤولية في الفجوة الواسعة بين التطلعات والوعود التي قطعتها، وبين الأداء الذي كشف عن الكثير من الصعوبات. ولا يبدو أن بايدن معني ومهتم بقضايا الشرق الأوسط، كما هو معني بالتحرك في المحيطين الهندي والهادي وتنشيط حلف الناتو وحل مشكلة المناخ.
ورفعت الإدارة شعارات توحيد الديمقراطيات في العالم ضد الاستبداد، وإطلاق أجندة اجتماعية طموحة. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حمل لواء الدفاع عن حقوق الإنسان في قلب استراتيجيات السياسة الخارجية الأميركية. إلا أن حرص إدارة بايدن على إدارة علاقات متوازنة مع روسيا والصين والرغبة في التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التغير المناخي، أدى إلى تراجع هذه الشعارات. وقد أجرى النظام الفنزويلي والنظام النيكاراغوي انتخابات مزورة لقيت القليل من الاهتمام ورود فعل أميركية باردة. ولم تتخذ إدارة بايدن أي تدابير ملموسة للضغط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولم يكن هناك إجراء أميركي جديد ضد ديكتاتور نيكارغوا دانيال أورتيغا لرفضه إطلاق سراح السجناء السياسيين. وبعد الانتخابات المزورة فرضت واشنطن عقوبات على كبار المسؤولين لكن من دون أي تأثير على تغيير سلوك رئيس نيكاراغوا.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.